مصر تنتصر

ثورة لله يا أولاد الحلال !

181

لم يعد باقيًا أمام مذيعى قنوات الإخوان إلا أن يرتدوا الملابس الرثة الممزقة ويغطون أعينهم وأيديهم وأرجلهم كالمتسولين بأربطة بيضاء قذرة مصبوغة بلون الدم.. ويمدون أيديهم للمشاهدين وهم ينادون عليهم بتضرع وإلحاح.. «ثورة لله يا محسنين.. ثورة لله يا ولاد الحلال.. ثورة قليلة تمنع بلاوى كتيرة»!!
هكذا كان حال مذيعى قنوات الإخوان وضيوفهم على امتداد الأسبوع الماضى.. ولا أحد يعرف بالضبط ما الذى أصاب هؤلاء المذيعين بهذه الحالة من الحمى والسعار!
هل يمكن أن يكون السبب هو اقتراب ذكرى أحداث 25 يناير التى تجدد آمال الإخوان فى تكرار ما حدث باعتبار أن الفوضى هى فرصتهم الوحيدة للعودة إلى المشهد السياسى.. ممكن جدًا خاصة أننا تعودنا على امتداد السنوات الخمس الماضية وفى كل مرة تحل فيها ذكرى 25 يناير.. بدعوات للخروج والعودة لميدان التحرير.. لكن الحقيقة أن السبب الأرجح فى تفسير هذه الحالة من الحمى والسعار لإشعال الثورة فى مصر.. هى ثورة أصحاب السترات الصفراء فى فرنسا!
وربما لهذا السبب يستمر مذيعى قنوات الإخوان فى ترديد مزاعم أن ما حدث فى فرنسا أصاب النظام المصرى بالرعب.. وأنه كما تأثرت مصر بالأحداث التى شهدتها تونس فمن المؤكد أنها ستتأثر بالأحداث التى تشهدها فرنسا.
المسألة وصلت إلى حد أن مذيعى قنوات الإخوان يحاولون الادعاء أن الجماهير الغاضبة فى شوارع باريس تهتف بسقوط ماكرون رئيس فرنسا وعبدالفتاح السيسى رئيس مصر!!
وليس غريبًا بعد ذلك أن يكون الهذيان هو طابع برامج القنوات الإخوانية على امتداد الأسبوع الماضى.
على قناة مكملين ظهر المذيع محمد ناصر الذى يمكن وصفه بأنه كبير الحاقدين على مصر.. ظهر يقول إن ما حدث فى فرنسا هو أعظم حدث يشهده العالم هذه الأيام!
ومضى كبير الحاقدين يشرح وجهة نظره فقال: المظاهرات أدت إلى تخريب الشوارع والمعالم الشهيرة فى باريس.. وماذا جرى.. سيتم إصلاح ذلك كله!.. المظاهرات أدت إلى سقوط عدد كبير من المصابين.. لا يهم فكل هؤلاء سيعالجون!.. المظاهرات أدت إلى إحراق السيارات الخاصة ونهب المحال التجارية.. لم يحدث شىء فسوف يتم تعويض أصحاب السيارات والمحال التجارية!.. المظاهرات تسببت فى خسارة جسيمة للسياحة الفرنسية.. وماذا جرى ستعود السياحة إلى فرنسا مرة أخرى.
ويصل كبير الحاقدين إلى مقصده فيقول: كل ذلك لا يهم.. المهم أن الشعب انتصر فى النهاية وحقق أهدافه.. انتصر على الشرطة الفرنسية وانتصر على النظام الفرنسى.. وانتصر على الرئيس ماكرون.. وهو انتصار تتضاءل أمامه كل الخسائر التى وقعت!!
وعلى قناة وطن يستضيف المذيع محمد جمال كبير البلهاء واحدًا من الضيوف ويسأله: كيف تفسر أحداث العنف التى تعيشها فرنسا؟.. ويرد الضيف: وكأنه واحد من فلاسفة الخبراء.. اسمح لى فى البداية أن أسجل ملاحظة مهمة.. فأنت تتحدث عن العنف وكأنه خطيئة.. مع أن ذلك ليس صحيحًا.. فالعنف وسيلة لتحقيق الأهداف.. وكل ما تحقق من إنجازات لم تتحقق إلا باستخدام العنف!! العنف فضيلة وليس عيبًا أو نقيصة!!
أما فى قناة الشرق فقد راح المذيع معتز مطر صاحب أثقل ظل بين الإعلاميين العرب يؤكد أن ما حدث فى فرنسا سيحدث حتما فى مصر.. تمامًا كما حدث من قبل فى 25 يناير 2011 عندما تأثرت مصر بأحداث الغضب فى تونس.
ويفقد ثقيل الظل صبره فيصرخ بأعلى صوت: متى ستفيقون أيها المصريون؟ متى ستتحركون؟.. متى تستيقظون؟.. متى ستخرجوا إلى الشوارع والميادين وتثوروا وتسقطوا النظام؟.. ألم تتابعوا ما حدث فى فرنسا؟.. ألم تؤثر فيكم ثورة أصحاب السترات الصفراء؟!
هل يمكن أن يتحول هذيان قنوات الإخوان إلى واقع؟!.. هل تتحقق نظريات كبير الحاقدين وكبير البلهاء وصاحب أثقل ظل؟!.. مستحيل.
لم ينس المصريون أيام الخراب والرعب التى عاشوها عقب أحداث 25 يناير.. لم ينس المصريون الفوضى التى انتشرت فى جميع أنحاء البلاد كما تنتشر النار فى الهشيم!
لم ينس المصريون أيام اللجان الشعبية واحتلال الباعة الجائلين لأرض شوارع القاهرة وتعطل المصالح والمصانع تحت ضغط المطالب الفئوية.
لم ينس المصريون أن أحداث 25 يناير قادت البلاد إلى حافة الهاوية وسلمتها للإخوان الذين كانوا على وشك أن يفتكوا بها لولا رحمة ربك.
ثم إن المصريين يعرفون جيدًا أن الرئيس السيسى أنقذهم وأنقذ مصر من الإخوان.. وأنهم يثقون فيه ويعرفون أنه يعمل لمصلحة مصر.. حتى الغاضبين منهم بسبب ارتفاع فاتورة تكلفة الإصلاح الاقتصادى يعرفون أن مستقبل أبنائهم أفضل من الحاضر.
ولكل هذه الأسباب لن يسمح المصريون أن تنزلق بلدهم فى هاوية الخراب.. خاصة أن دولا ليست بعيدة عنا مثل سوريا وليبيا والعراق.. سقطت بالفعل فى هذه الهاوية!
قنوات الإخوان تتصور أنها قادرة على استنساخ أحداث يناير 2011 مرة أخرى.. أما الإخوان أنفسهم يعرفون أن فرصتهم الوحيدة فى العودة لحكم مصر هى خراب مصر.
لعن الله الإخوان وقنوات الإخوان.