رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

الكورونا وفلوس السينما

546

بشهادة منظمة الصحة العالمية وغيرها من المؤسسات الدولية سواء الطبية أو الاقتصادية، تعتبر مصر من أنجح الدول فى التعامل مع فيروس كورونا، وهو ما انعكس على الكثير من القطاعات التى حققت نموًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة رغم ظروف الجائحة، ومن بينها قطاع السياحة ويجب أن تنعكس كذلك على قطاع السينما خاصة ما يتعلق بتصوير الأعمال الأجنبية فى مصر.

فالتاريخ يؤكد أن السينما المصرية، كانت منذ نشأتها فى بدايات القرن الماضى هى مصدر الدخل الثانى للدولة بعد القطن، وتستطيع أن تعود كذلك من جديد، لو نجحنا فى استثمار آثارنا التاريخية العريقة وإمكاناتنا الفنية والحضارية المبهرة ومواقع التصوير الساحرة فى كل بقاع بلدنا، بحيث تشكل مصدرًا مهمًا للدخل ليس فقط من السياحة، لكن أيضًا من صناعة السينما الأجنبية التى تحقق للغرب مليار دولار سنويًا، بينما لا تحقق لنا واحدًا على مائة من هذا المبلغ بسبب تعقيدات الروتين والبيروقراطية.

والحقيقة أن المشكلة كبيرة جدًا وهناك جهات كثيرة مسئولة عنها، وهى أكبر من أى مؤسسة تتبنى مشروعًا جديدًا لتغيير النظام الموجود حاليًا، فلابد من إعادة النظر فى مفهوم التعامل الرقابى، خاصة أنه لو لم يتم تصوير أى فيلم أجنبى فى مصر فسوف يتم تصويره فى أى بلد آخر وستكون مصر هى الخاسرة الوحيدة.

وأهم المعوقات أمام تدفق الأعمال الأجنبية السينمائية للتصوير فى مصر هى الجمارك التى تصر على تحصيل رسوم ضخمة على المعدات التى يدخل بها فريق العمل فى الفيلم الأجنبى، مع أن هذه المعدات والأجهزة ستخرج مرة أخرى، ولن يحل مثل هذه المشكلات ويقضى على تلك المعوقات سوى تدخل السلطة العليا فى الدولة.

 ففى المغرب على سبيل المثال يوجد اهتمام على أعلى مستوى بهذه الصناعة، والملك شخصيًا يباشر بنفسه تذليل أى عقبات، ويلتقى مع النجوم الأجانب من أجل اجتذاب السياحة وبهذا استطاعت المغرب أن تحقق دخلا يقترب من مليار دولار سنويًا، بينما لا تجنى مصر من تلك الصناعة أكثر من مليونى دولار فقط فى العام.

والمطلوب هو إنشاء إدارة واحدة تابعة لوزارة الثقافة أو الإعلام تكون مسئولة عن تذليل كل تلك العقبات، ولا سيما مدينة الإنتاج الإعلامى لأنها الجهة الأقرب والأنسب لأن تكون مسئولة عن ذلك.

وأولى مهام تلك الإدارة هى التعاون مع أى جهة محترمة تريد تصوير أعمالها فى مصر، مع ضرورة التفرقة بين نوعين من المشاريع الفنية الأجنبية، الأول منها يأتى عن طريق شركات الإنتاج الكبيرة والمعروفة والمحترمة، بينما يأتى الثانى عن طريق مغامرين أجانب، ويجب أن تضم تلك الإدارة خبراء يستطيعون التفرقة بين النوعين، حتى لا نفاجأ بتصوير أفلام أجنبية تسىء إلى مصر وصورتها وحضارتها على أرضنا كما حدث من قبل.