رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

وفاء الكبار يفضح الخيانات الزوجية

156

قالوا: المصريين عاشقين للنكد، وقلت: لا بل قلوبهم تذوب عشقا فى الوفاء بأحبابهم، ولذلك اعتادوا إحياء ذكرى الأربعين لفقيدهم، ومع مرور كل عام يحيون ذكراه، وأطلقوا عليها الذكرى السنوية، وكان لا يقتصر وفاؤهم على هذا وإنما يلتزمون بتعاليمه مهما طال بهم العمر.

وعرفنا أن الوفاء من شيم الرجال، ومن تنصل من وعده ماتت رجولته، وإذا شاهدت تزايدا فى الخيانات وأكل الحقوق، ابحث عن مدى التزام الناس بالعقود والعهود، وفى حالة فقدان الثقة بين الأبناء وآبائهم، اعلم أن الآباء لم يوفوا بوعودهم لأبنائهم.

وضربوا الأمثال بوفاء الزوجة، وخاصة التي مات عنها زوجها، وترك لها أطفالا، وهي ذات جمال وصغيرة فى السن، وكان عزوفها عن الزواج برجل آخر، يرجع لسببين، أولا خوفها على أطفالها من سوء معاملة زوج الأم، وثانيا رفضها التدليس عليه وقلبها مازال يستحوذ عليه حب والد أبنائها، وفى ذات الوقت على يقين أن زواجها جائز شرعا وليس بعيب.

رغم أن البعض يعتقده خطأ اجتماعيا ومخالفا لمعنى الوفاء، وبالنظر إلى الواقع قد يتكشف لنا مقتضيات عديدة، توضح ضرورة زواج عدد من الأرامل، ويقبلن على الزواج بآخر ولا يفارق أذهانهن الذكريات الجميلة مع والد أطفالها، ولكنهن التجأن إليه للحفاظ على كرامة ماء وجههن من سؤال الحاجة، وأحيانا يضطررن إلى الزواج الثاني لكي يعففن أنفسهن، وأرامل أخريات يقبلن على الزواج الجديد، ولا يحملن فى صدورهن أي نسبة وفاء لزوجها المتوفى لسوء عشرته.

والعكس صحيح عن موت الوفاء فى قلب أرملة كفرت بعشرة زوجها بمجرد وفاته، رغم أنها كانت تعيش حياة مستقرة معه، وهرولت بحثا عن العريس الجديد بغض النظر عن كيفية تعامله مع أولادها.

وما أجمل ما سمعته عن الوفاء لهذا الزوج العجوز، تحلو سعادته كلما ربط بيديه على كتفها، وهو يقسم لها لن يذوق الطعام حتى تتناول اللقمة منه، وزوجته بلغت من الكبر عتيا، وفى المقابل لا تنام قبل أن تقبله من وجنتيه، ويبكي زوجها العجوز كالأطفال حين يصيبها الألم.

ومشاهد الوفاء للأزواج كبار السن تتكرر أمام أعيننا، وتشعرنا بالأسى على واقع مريض ممتلئ بإنكار الجميل، ومن جهة أخرى تفضح معاملاتهم النقية الخيانات الزوجية المتلاحقة فى وقتنا الحالي.

وإذا تحدثنا عن الوفاء فكان لابد الحديث عن العلاقة بين الأزواج، ولكن الوفاء فى معناه أكثر شمولية، فهو واجب على كل شخص يؤديه لمن له حق أو فضل عليه كالوالدين والوطن، وأعلى مراتبه الوفاء لله ولرسوله وقال تعالى: “وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا”، وقال: “وأفوا بعهد الله إذا عاهدتم”.

والأمان يتحقق فى المجتمع بوفاء أفراده بعهودهم الاجتماعية والتجارية، وحينها تسلم الناس على دمائها وأموالها وأعراضها، والوفاء بالعهد أحد الضمانات الستة التي وعدها الرسول للدخول إلى الجنة.

وفى دراسة أجراها معهد فرنسي عام 2019 عن وفاء الزوجات داخل أوروبا، اكتشف أن الزوجات الألمانيات تحتل المركز الأول فى الخيانة الزوجية بنسبة 43%، وتلحق بهن الفرنسيات، وكانت الزوجات الإسبانيات الأكثر وفاء.