رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

تأخر انطلاقه 27 عامًا..الـدوري حيلة الملـك فــاروق

190

محمد هلال

أيام قليلة وتنطلق النسخة رقم «63» من عمر الدوري الممتاز لكرة القدم موسم 2021-2022، المسابقة الأقدم فى إفريقيا والشرق الأوسط، حيث كانت البداية عام 1948 أي قبل الآن بـ 73 عاماً، ما يعني أنه من المفترض أن النسخة الجديدة رقم «73».. ولكن هناك 5 مواسم لم تلعب بسبب ظروف الحرب، و6 مواسم أخرى بدأت ولم تكتمل وتم إلغاؤها لأسباب مختلفة. ورغم أن الاتحاد المصري لكرة القدم الذي تأسس عام 1921 يستعد للاحتفال بمئويته قبل نهاية العام الجاري، إلا أن الدوري الممتاز ما يزال فى العقد السادس من عمره.

تأخرت بداية البطولة لمدة 27 عاماً لأسباب مجهولة وعندما انطلقت اختير لها 1948، العام الذي كانت تعيش فيه مصر ظروفاً استثنائية بسبب مشاركتها إلى جانب الجيوش العربية فى حرب تحرير فلسطين من عصابات الصهاينة.

ومنذ تأسيس اتحاد الكرة توالت محاولات مجالس الإدارات المختلفة للحصول على الموافقة الملكية لاستحداث بطولة الدوري، ولكنها كانت تفشل فى كل مرة لأسباب غير واضحة، قد يكون أهمها تمسك حاشية القصر الملكي باستمرار كأس الملك، كأس مصر فيما بعد، البطولة الرئيسية.

وفي عام 1946 زادت محاولات اتحاد الكرة عن طريق مديره العام، محمود بدر الدين، لتأسيس بطولة الدوري لتحل بدلاً من دوري المناطق، حيث لم يعد كافياً أن تلعب أندية القاهرة مع بعضها البعض وأندية الإسكندرية مع بعضها وأندية منطقة القناة مع بعضها وهكذا.

وتقدم رئيس اتحاد الكرة آنذاك، حيدر باشا إلى الملك فاروق بأكثر من طلب لإطلاق بطولة الدوري، وهو ما كان يقابل بتجاهل تام ولم يتلق أي إجابة سواء بالرفق أو القبول، حتى جاء عام 1948 وتمت الاستجابة بشكل مفاجئ فى نهاية شهر أغسطس.

ودون أي مقدمات أو ترتيبات انطلقت النسخة الأولى فى شهر أكتوبر، بينما كانت مصر تحارب فى فلسطين من مايو 1948 وحتى مارس 1949، وهى الحرب التي كان واضحاً من بدايتها أن الجيوش العربية سوف تخسرها لأسباب كثيرة.

وتزداد غرابة توقيت انطلاق الدوري، بقيام رئيس اتحاد الكرة وقتها وهو نفسه وزير الحربية، حيدر باشا، بتغيير اسم الوزارة من الدفاع الوطني إلى الحربية، فى إطار تهيئة الأجواء لخوض حرب فلسطين، ما يؤكد إدراكه بأن الأجواء غير مناسبة، بجانب عدم امتلاكه الوقت للاهتمام بشئون الساحرة المستديرة، بينما هو يتابع أخبار الحرب، ما يرجح فرضية أن القرار جاء من الملك فاروق ذاته، الذي كان يواجه ضغط شعبي كبير بسبب الفساد وسوء تجهيز الجيش المصري وخسائره فى الحرب.

ويبدو أن الملك تعلم من حلفائه الإنجليز دروس الكرة والسياسة، وكيفية استغلال الساحرة المستديرة وملاعبها للإلهاء السياسي والاجتماعي وتخفيف التوتر والغضب المجتمعي.

وبشكل سريع ومفاجئ بدأ التجهيز للبطولة الوليدة، وتم اختيار 4 أندية من القاهرة هي «الأهلي – الزمالك – الترسانة – السكة الحديد»، و4 أندية من الإسكندرية هي «الاتحاد – الأولمبي – الترام اليونان»، و3 من منطقة القناة هي «الإسماعيلي – المصري – بور فؤاد»، ولم يشارك أي ناد من منطقة الدلتا أو الصعيد رغم أن ناديي طنطا والمنيا شاركا فى نسخة الكأس عام 1947، وذلك لأسباب غير واضحة ولكن قد نرجعها لعدم التخطيط.

وبدأ الدوري بمباراة الزمالك مع المصري، وانتهت بفوز الأبيض بنتيجة 5-1، وبات محمد أمين لاعب الزمالك صاحب أول هدف فى تاريخ البطولة، وزميله سعد رستم صاحب أول ثلاثية «هاتريك»، وفي نهاية الدوري فاز الأهلي باللقب برصيد 29 نقطة، وفي المركز الثاني جاء الترسانة، فيما احتل الإسماعيلي المركز الثالث، ومن خلفه المصري البورسعيدي، بينما جاء الزمالك فى المركز الخامس.

وحتى وقتنا الحالي، نجحت 7 أندية فقط فى الفوز بلقب الدوري، هي الأهلي صاحب الرقم القياسي برصيد 42 مرة، وخلفه الزمالك بـ13 مرة، ثم الإسماعيلي 3 مرات، فيما فازت أندية المقاولون العرب وغزل المحلة والأوليمبي والترسانة باللقب مرة واحدة لكل منهم.