رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

بعد استخدامها كورقة ضغط ضد الصين.. تايوان.. اختبار جديد للقوة بين واشنطن وبكين !

210

التوتر القائم بين الصين وتايوان فى الأسابيع الأخيرة، ربما لم يكن أمرًا جديدًا أو مفاجئًا، بالنظر إلى أن الصراع بين الجانبين كان ممتدا منذ سنوات طويلة، فى ظل رؤية بكين أن تايوان مقاطعة منشقة سوف تعود فى النهاية لسيطرتها، وبالتالى يتزايد الضغط العسكرى والسياسى الذى تمارسه الصين على تايوان ذات الحكم الديمقراطى للقبول بسيادتها عليها، وهذا ما يرفضه التايوانيون الذين يرون أن لديهم أمة منفصلة سواء تم إعلان استقلالها رسميًا أم لا.

روضة فؤاد

قبل أسبوعين، شهد التوتر بين الطرفين منحنى جديدًا فى أعقاب قيام مُدمرة أمريكية بعبور مضيق تايوان، واعتبرت بكين ذلك استفزازًا لها، وقامت بالمقابل بإجراء مناورات بحرية وجوية قبالة الساحل التايوانى، شاركت فيها نحو 150 طائرة، فى رسالة قوية ذات معنيين، الأول، أن بكين لن تتخلى عن استعادة تايوان حتى ولو استدعى الأمر استخدام القوة، والثانى أن التحالفات الذى تعمل واشنطن على تطويق الصين بها لن تجدى نفعًا أمام سعى بكين المضى قدمًا فى طريق تعزيز قدراتها الاقتصادية والعسكرية.

وتبادل قادة الدولتين التصريحات، حيث أكد الرئيس الصينى «شى جين بينج» أن إعادة التوحيد مع تايوان يجب أن تتحقق بشكل سلمى، لكنه حذر من أن الشعب الصينى لديه عقيدة بمعارضة النزعة الانفصالية ويجب ألا يستخف أحد بالعزيمة الصلبة للشعب الصينى، وقدرته على الدفاع عن السيادة الوطنية ووحدة أراضيه.

لم يكن كلام الرئيس الصينى موجهًا فقط للحكومة التايوانية، بل للإدارة الأمريكية أيضًا، لأنها بالنسبة للصين تقف عائقًا أمام هدف استعادة وحدة الصين، الذى تعتبره واجبًا تاريخيًا، إذ إن بكين ترى أن هناك فى العالم صينًا واحدة، ومقر حكومتها المركزية فى بكين، وأن تايوان هى جزء لا يتجزأ من الصين، ويمكن أن تحافظ تايوان على نظامها، كما هو حال هونج كونج فى إطار ما يسمى «دولة واحدة ونظامان».

بالطبع، تايوان ردت على الرئيس الصينى بالقول: «إن من يقرر مستقبلها هو شعبها فقط»، لكن من الواضح أن الولايات المتحدة التى بدأت فى السنوات الأخيرة تشجع تايوان على تحدى بكين من خلال تزويدها بالسلاح وإجراء مناورات عسكرية مشتركة معها، تحاول استخدام تايوان كورقة ضغط ضد بكين، أسوة بمحاولاتها تجميع حلفاء فى المنطقة على خلفية الصراع على بحر الصين الجنوبى، وكانت آخر المحاولات فى هذا الشأن «حلف إيكوس» مع كل من بريطانيا وأستراليا.

يذكر أن الولايات المتحدة رفضت الاعتراف بالصين الشعبية منذ قيامها عام 1949، واعترفت بنظام «شيان كاى شيك» فى جزيرة تايوان، واستمر هذا الرفض لنحو ثلاثين عامًا، مرت خلالها العلاقات بين واشنطن وبكين بمنعطفات خطيرة تجسدت فى الحرب الكورية وحرب فيتنام، قبل أن تبدأ بالانفراج فى عهد الرئيس الأمريكى ريتشارد نيكسون، ثم بالاعتراف المتبادل عام 1979؛ حيث أقيمت علاقات دبلوماسية بين البلدين، واعترفت واشنطن بالصين الشعبية كممثل رسمى وحيد، وقطعت علاقاتها مع تايوان.

إلا أن واشنطن لم تقطع العلاقات كليًا مع تايوان، واحتفظت بعلاقات تجارية وثقافية معها، كما أن واشنطن لا تزال أهم حليف أمنى لتايوان، مما يشكل عقبة رئيسية أمام توحيد تايوان مع الوطن الأم.

عدة صحف عالمية تناولت القضية، مؤكدة أن تايوان باتت أداة رئيسية للصراع القائم بين الولايات المتحدة والصين، وتساءلت عدة تقارير عن موقف الولايات المتحدة إذا ما قامت الصين بتنفيذ تهديداتها بغزو تايوان، وإعادتها كجزء من أراضيها الوطنية.

فى هذا السياق، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن تايوان أصبحت الآن فى قلب الخلاف المتعمق بين الصين والولايات المتحدة، مع اشتداد المواجهات بين بكين وتايبيه بشكل أساسى، مما يدفع بمستقبل الجزيرة إلى مرحلة خطيرة.

وطبقا للصحيفة، جعلت القوة العسكرية الصينية، غزو تايوان أمرًا يمكن تصوره، وربما حتى مغريًا بالنسبة لها.

 بالمقابل، تريد الولايات المتحدة إحباط أى غزو محتمل يهدف لإعادة توحيد الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتى لأكثر من 70 عاما، مع الصين.

ونقلت الصحيفة عن «إيفان ميديروس» الذى خدم فى مجلس الأمن القومى التابع لإدارة الرئيس أوباما قوله «لم تعد قضية تايوان نوعا من القضايا الصغيرة، بل أصبحت مسرحًا مركزيًا فى المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين».

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أنه حتى لو سيطرت القوات الصينية على تايوان فى أى هجوم عسكرى محتمل ستهز اقتصاد الصين والعلاقات الدولية بشدة، وستلحق خسائر بشرية كبيرة.

أما صحيفة «التايمز» البريطانية فذكرت أن هناك خشية من أن قوة الصين العسكرية المتنامية قد تغريها بغزو تايوان خاصة بعد الانسحاب الأمريكى من أفغانستان الذى ألقى بظلال من الشك على استعداد واشنطن للدفاع عن حلفائها عسكريا.

ورأت الصحيفة أن الصين إذا ما نجحت فى غزو تايوان فإن ذلك سيكون بداية النهاية للسلام الأمريكى، وقالت إن على الغرب أن يُظهر لبكين أن تكلفة الغزو ستكون باهظة للغاية، وأن يسعى إلى تهدئة التوترات من خلال الحوار فى ظل استعداد تايوان للتوصل إلى تسوية مع الصين.

وأشارت التايمز إلى أن الحادث الذى تعرضت له غواصة نووية أمريكية فى بحر جنوب الصين مؤخرًا يذكر بأن الحوادث العسكرية التى تقع وسط التوتر المتصاعد بين واشنطن وبكين، قد تؤدى إلى إشعال حرب بين البلدين.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية قد كشفت عن أن عسكريين أمريكيين دربوا الجيش التايوانى سرًا، لمدة عام على الأقل، من أجل تعزيز دفاعات الجزيرة ضد أى غزو صينى محتمل.

وأضافت – نقلا عن مصادر رسمية أمريكية لم تكشفها- أن 20 عسكريًا من القوات الخاصة الأمريكية ووحدة من جنود مشاة البحرية دربوا وحدات صغيرة من الجيش والبحرية التايوانيين، ولم تنف وزارة الدفاع الأمريكية الخبر.

وعلقت صحيفة «التايمز» بالقول إن واشنطن أرادت من خلال تسريبها خبر الوجود العسكرى الأمريكى فى تايوان إيصال رسالة لبكين حول عزمها على الوقوف إلى جانب الجزيرة ذات الحكم الديمقراطى التى تسعى الصين لضمها إلى أراضيها.

وفى حين تعتبر الصين الجزيرة – التى يسكنها 23 مليون نسمة – جزءا من أراضيها ستستعيده ولو بالقوة إذا لزم الأمر، زادت الولايات المتحدة مبيعات الأسلحة إلى تايوان فى السنوات الأخيرة.