رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

المحافظ اللواء عبد المجيد صقر لـ  «أكتوبر» : ضاعفنا مواردنا الذاتية لتطوير البنية التحتية بالمحافظة

511

يتحدث بشفافية شديدة.. لا يمتنع عن الإجابة عن أي سؤال، يحرص باستمرار على أن يشرك القيادات التنفيذية المشاركة فى العمل، معه فى الحوار ويدفع بهم إلى الصدارة، ويحرص باستمرار على دعم القيادات الشابة.

رجل يمتلك رؤية خارج الصندوق، لا يعرف المستحيل، ويعمل وفق مفهوم ثابت، أن حل المشكلات لا بد أن يبدأ بالبحث عن جذور المشكلة وعلاجها.. وأن دور المسئول هو البحث عن حلول غير تقليدية.. إنه اللواء عبد المجيد صقر محافظ السويس.

وضع مجموعة من المفاهيم الجديدة في الإدارة كان لها دور مهم فى تطوير محافظة السويس خلال السنوات الثلاث الماضية، وكانت «نوتة القائد» التي ألزم بها كافة المسئولين التنفيذيين بالمحافظة .. دليل الباحث عن حل لأية مشكلة فيسجل فيها كل مسئول بالمحافظ البيانات الكاملة حول القطاع الذى يتولى مسئوليته والمشكلات التى تواجهه .

حرصنا على أن نطرح عليه مجموعة من التساؤلات التي طرحها أبناء السويس على صفحة بوابة دار المعارف الإخبارية على موقع التواصل الاجتماعي للرد عليها فكان هذا الحوار.

محمد أمين

 محافظة السويس ذات طبيعة ديموجرافية خاصة.. كيف تعاملتم معها، ومع المشكلات التي كانت تواجهها ؟

ببساطة شديدة محافظة السويس ذات خصوصية تختلف عن
الـ ٢٦ محافظة فى مصر وأهلها لهم شكل وطباع مختلفة عن باقي محافظات مصر، لذلك تُسمى ببلد الغريب.

وأهالي السويس لديهم إيمان قوى جدا بالمحافظ السابق اللواء تحسين شنن، وكان أستاذي وهو قائد يمتلك شخصية عظيمة سواء على المستوى الشخصي أو العملي، وكان يسبقه اللواء بكير رحمه الله أيضا، فقام اللواء بكير ببدء العمل فى العديد من المشروعات واستكملها من بعده اللواء تحسين شنن، ومن هنا اعتبره أهالي المحافظة أنه صاحب المجهود الأكبر.

كما أن اللواء تحسين شنن كان يتميز بسمات شخصية خاصة، حيث كان يجلس على القهوة بين المواطنين وكأنه واحد منهم.

والحقيقة أن كل المحافظين الذين سبقوني اجتهدوا وبذلوا أقصى جهد لخدمة المحافظة وأبنائها، فى حدود الإمكانيات المتاحة، فالموازنة الخاصة بالمحافظة كانت ١٠٠ مليون جنيه من موازنة الدولة و٣٠ مليون جنيه من الموارد الذاتية للمحافظة.

وعندما توليت مهام عملي، وجدت مدخل المحافظة فى حالة سيئة جدا وقمت بتهيئة هذا الطريق بتكلفة وصلت حوالي ٨ ملايين جنيه وهو عُشر الموازنة التي تملكها المحافظة، ووجدت أيضا أن المياه مقطوعة فى أحد الأحياء الأكثر ازدحاما بالمحافظة، وخط المياه المغذى لهذه المنطقة قطره ٦٠٠ مللي متر ولكي نقوم بإصلاحه، كانت تكلفته بحسب الشركات المدنية ٢٠٠ مليون جنيه أي ما يتخطى الموازنة الخاصة بالمحافظة، فقمت بالاستعانة بالقوات المسلحة، وبعد دراسة تكلفة إصلاح هذا الخط بلغت ١٠١ مليون جنيه مصري أي إنه بعد تغيير هذا الخط لن يتبقى شيء من الموازنة الخاصة بالمحافظة.

 هذا هو الشكل العام الذي كانت به المحافظة، وهذه هي الأموال التي كانت موجودة بالمحافظة سواء دعم من الدولة أو موارد ذاتية للمحافظة وهذا ليس تقصيرا من الدولة ولكنه كان المتاح فى هذه الفترة، وهو لا يكفى لتحقيق طموحات المواطن.

مواجهة التحديات

 وماذا فعلتم لمواجهة هذه التحديات؟

قمنا بوضع الأولويات وكان التحدي الأول هو حل مشكلة مياه الشرب وبالتعاون مع القوات المسلحة قمنا بتقليل التكلفة لـ ٢٣ مليون جنيه وقامت القوات المسلحة بالاستعانة بمصانع المواسير الخاصة بهم.

التحدي الثاني مشكلة الصرف الصحي وكان ضمن الأولويات حيث كانت المحافظة تذكرني بالقاهرة فى فترة الستينيات قبل عمل مشروع الصرف الصحي الرئيسي بالقاهرة، عندما كنا نتحرك على الطوب بسبب الصرف الصحي فى الشوارع ؛ وجدت السويس بهذا المنظر، وهذا ليس بسبب الناس ولكن بسبب أن محطات الصرف الصحي متهالكة وتعمل منذ عام ٧٤ وأحدث محطة موجودة بالمحافظة منذ عام ٨١ ، كما أنه عند حدوث أي عطل فى المحطات لا تتم الصيانة على الوجه المطلوب نظرا لأنها قديمة جدا.

وأذكر أن أول جولة تفقدية أقوم بها فى السويس قمت باصطحاب القيادات التنفيذية بالمحافظة وذهبنا إلى منطقة تسمى «تل القلزم» فهذه المنطقة شعبية جدا وأهلها من البسطاء والطيبين جدا، وعند مروري فوجئت بأن مياه الصرف الصحي تغطى شوارع المنطقة، فقمت بالتحدث للمسئولين بصحبتي قائلا: «لو أن أحد المواطنين قام بسبنا لا تردوا».

 وبالفعل وجدت رجلًا كبيرًا فى السن يتوجه نحوى وينادى عليا وقال لي: يا سيادة المحافظ هل ترى «كوم الزبالة اللي هناك ده» فنظرت ووجدت كوم من الزبالة عائما على مياه الصرف الصحي.. وفوجئت بحديث الرجل على الزبالة ولم يذكر مياه الصرف التي تغرق الشوارع ففهمت أن الناس تعايشت مع هذا الوضع وعندها قمت بإنهاء الجولة واجتمعت مع القيادات فى المكتب للبحث عن حل لهذا الوضع.

بعد هذا الموقف مباشرة تواصلت مع الشركة القابضة والجهات المسئولة وكان ردهم أن الموازنة لهذا العام انتهت، وطلبوا الانتظار للعام المقبل، وأنا بالطبع لن أترك المواطنين يعيشون فى هذا الوضع عامًا آخرًا.

قمت بالاتصال برئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وطلبت مقابلته، وشرحت الوضع وطلبت منه تمويل المحافظة، وبالفعل استجاب رئيس الوزراء لمطلبى وقام بتحديد مبلغ ضخم للمحافظة يتم صرفه على دفعات، وإذا استمرينا على هذا المنوال ففي خلال أعوام قليلة ستكون شوارع المحافظة كلها نظيفة ولن يكون بها مشاكل صرف صحي.

وعندما تكفلنا بمشروع الصرف الصحي قمنا بالعمل على المحطات التي تخدم المواطنين فهناك بعض المحطات التي كانت متوقفة منذ ٢٥ عاما، فقمنا بإنشاء هذه المحطات وأصبحت تعمل بكامل كفاءتها.

إدارة وإشراف

  لكن مواجهة تلك التحديات والبحث عن حلول لها تحتاج إلى تمويل.. وميزانية المحافظة محدودة.. كيف واجهتم ذلك؟

وجدنا أن موارد المحافظة ضعيفة جدا، تكاد تكون غير موجودة بل إن بعض مشروعاتها الإنتاجية تتكبد خسائر ضخمة، فعلى سبيل المثال المحافظة تملك مشروعا لتربية الدواجن بتكلفة ١٠٠ ألف جنيه فى الدورة الواحدة وفى نهاية الدورة نبيع الدواجن بمبلغ ٤٠ ألف جنيه، أي أنا هناك خسارة ٦٠ ألف جنيه فى الدورة الواحدة وهذه الخسارة هي ثمن الدورة دون العمالة والعلاج والطب البيطري المعالج، أي أن المشروع فى خلال العام تكون خسارته أكثر من مليون جنيه، وهناك أيضا مشروع تسمين المواشي يصل ثمن رؤوس الماشية
٢٫٥ مليون جنيه وتأكل فى العام بـ ٥ ملايين جنيه أي أن المشروع تكلفته فى السنة
٧٫٥ مليون جنيه هذا أيضا بالإضافة إلى العلاج والإشراف الطبي والعمالة، فحلًّا لهذا الموضوع قامت المحافظة بالاتفاق مع شركات القطاعين الخاص والعام على إدارة هذه المشاريع وبالفعل حقق هذا نجاحا ومكاسب مالية مضاعفة لهذه المشاريع حيث إن هناك مشروعا من ضمن المشاريع وصل ربحه الشهري
لـ ٢٥ مليون جنيه مصري.

فلدي إيمان راسخ أن الدولة لا تستطيع أن تتاجر، الدولة يقتصر دورها على الإدارة والإشراف والتوجيه.

وقمنا بالاتصال برئيس مجلس الوزراء وإبلاغه بأن هذه الموارد التي قمنا بزيادتها سوف نقوم بالعمل بها داخل المحافظة، حيث كانت موارد المحافظة هي ٣٠ مليونًا كانت تحصل عليها من بيع الأراضي، وإذا استمرت المحافظة فى هذا سنأتي فى وقت لن نجد أراضى نقيم عليها أي مشروع أو نبيعها، فقمت بمنع بيع الأراضي القابلة للنماء، واقتصر بيع الأراضي على الأراضي التي تحيط بها المباني مثلا أو الأراضي التي تقع فى مناطق لن تستفيد منها المحافظة، فبالتالي تم ضبط الموارد وزيادتها لتصل إلى 800 مليون خلال 3 سنوات بدلًا من 80 مليون.

وكانت أهم الأولويات توفير مياه شرب صالحة وإعادة تأهيل الصرف الصحي، ففي أول عام ونصف كانت القيادات التنفيذية لا تستطيع النوم ولو لساعة واحدة، حيث إننا كنا فى الشارع لمتابعة الأعمال ٢٤ ساعة، وكانوا يقفون فى قلب «مياه الصرف» للشعور بما يشعر به المواطن والعمل على تحسين الأوضاع.

حياة كريمة

  لماذا حرمت محافظة السويس من مشروع «حياة كريمة»؟

 محافظة السويس لم تُحرم من المشروع، فهناك ٤ محافظات لم تدخل فى مشروع حياة كريمة ومحافظة السويس تُصنف على أنها محافظة حضارية ذات مدينة واحدة ولا يوجد فى توصيفها قُرى، وهذا ما غفلت عنه الدولة فى السنين الماضية، وخلال أحد الاجتماعات برئاسة مجلس الوزراء قمت بطرح هذا الموضوع لأنى عندما وصلت لمحافظة السويس تنبهت بأن هناك قرى مهملة فى المحافظة وغير معترف بها فقمت بدراسة الوضع وطرحه على رئيس الوزراء خلال الاجتماع، فالحيز العمراني للمحافظة متوقف عند حى الجناين ويبلغ طوله ٣٥ كيلو مترًا على الجانبين ومصنف على أنه من أملاك الدولة والمواطنون الموجودون فيها معتدون على أملاك الدولة ووضعهم غير مقنن، وعندما بدأنا فى تقنين الأراضي بدأ المواطنون فى التقديم بهذه المناطق لتقنين أوضاعهم.

 وطرحت أيضا على رئيس الوزراء موضوع التحويز لهذه القرى، وقمت بعرض عدد السكان والمساحات لهذه القرى، وحتى الآن قمنا بعمل أحوزة عمرانية لـ ٧ قرى من أصل ١٢ قرية ضمن الحيز العمرانى للمحافظة.

وعندما عرضت على رئيس مجلس الوزراء دخول هذه القرى لمبادرة حياة كريمة، قال لى إنه لا توجد ميزانية فى الوقت الحالي لدخول المحافظة فى المبادرة ، فعرضت عليه البدء من الميزانية الخاصة بالموارد الذاتية للمحافظة وبالفعل قمنا بالعمل تحت شعار «حياة كريمة» فى هذه القرى، والتي لا توجد بها أي خدمات سواء صرف صحي أو خطوط مياه أو كهرباء أو تليفونات أو غاز.

وبالفعل تم تحسين وتوصيل كافة الخدمات بقرية «عامر» التي بدأنا بالعمل فيها ولن نتركها حتى تتم جميع الأعمال بنسبة ١٠٠٪، حيث تم فيها حتى الآن توصيل خطوط الكهرباء الأرضية بدلا من الهوائية وتوصيل الغاز والصرف الصحي.

كما سيتم رصف جميع الشوارع الرئيسية بالقرى، وبالنسبة للشوارع الضيقة سوف يتم رصفها بـ «إنترلوك» للحصول على مظهر حضاري.

وهناك قرية ثانية بدأنا العمل بها وهناك حوار مجتمعي حول ما تحتاجه القرية.

التواصل مع المواطنين

 وماذا عن مشكلة القمامة؟

في أول وصولي للمحافظة كانت الشوارع ممتلئة بالقمامة، حتى أمام مبنى المحافظة وخلفه وكان المسئولون عن النظافة يقومون بتنظيف المناطق التي بها جولات فقط ، فقمت بعمل تكليفات لرؤساء الأحياء، فعلى سبيل المثال يعمل فى الحي ٣٠٠ موظف والحي مسئول عن ١٠٠٠ شارع.. وجهت بتكليف الموظفين بالمرور صباح كل يوم أثناء ذهابهم لديوان الحي وبتصوير شوارع الحي وإرسالها لرئيس الحي، وبالطبع كان هذا يحدث بصفة دورية وليست يومية ولكن هناك الآن فرق كبير فى نظافة الشوارع.

 عندما توليت مهام منصبك كان أبناء السويس غاضبين منك.. لماذا؟

لأنني عندما توليت مهام منصبي كانت المحافظة تنفق سنويا على الاحتفال بالعيد القومي للمحافظة حوالي ربع مليون جنيه على الألعاب النارية فقط، ولكني قمت بوقف هذا الاحتفال، للاستفادة من هذه الأموال فى المشروعات التي نقوم على تنفيذها، أما هذا العام فالوضع مختلف فكان هناك احتفال لم تشهده المحافظة وفى العام المقبل سيكون أفضل.

وجدير بالذكر أن المحافظة لم تتكلف أي نقود فى هذه الاحتفالية.

 هل هناك وسيلة للتواصل مع المواطنين؟

تم عمل صفحة رسمية للمحافظة على موقع التواصل الاجتماعي لتلقي ومتابعة شكاوي المواطنين ومناشدتهم بالإبلاغ عن أي عطل فى الصرف الصحي أو أي مشكلة أخرى، وأصبحنا حاليا من النادر أن نتلقى شكوى أو بلاغًا.

وعند تلقى أي بلاغ يتم التعامل معه وحله قبل مرور ساعة، ولو حدث أننا تأخرنا على الساعة فهذا معناه أن هناك سوء أداء ومشكلة.

اتخاذ القرارات

 من المسئول عن تعيين الشباب فى المحافظة ؟ وكيف تطبقون سياسة الرئيس عبد الفتاح السيسي بتمكين الشباب؟

أنا الذي أقوم بترشيح كل من يعين بالمحافظة، وهناك أحد الشباب كان رئيس حي من الأحياء وكما تعلمون أنه لا يمكن تعيين رئيس حي فى وظيفة سكرتير عام محافظة، فقمت بالاتصال باللواء محمود شعراوي وزير التنمية المحلية وقلت له أنا أريد هذا الشاب فى المحافظة، وذلك للاستفادة من مهارته فى التعامل مع الأزمات، وبالفعل قام اللواء محمود شعراوى بتلبية رغبتى.

ولو وجدت رجلًا يبلغ من العمر مائة عام ولكنه يتمتع بالمهارة سأقوم بتعيينه، مع العلم بأننى مؤمن إيمانا راسخا أن الشباب هم قاطرة التنمية فى مصر.

  كيف يتم اتخاذ القرار فى المحافظة؟

منظومة اتخاذ القرار فى المحافظة لها أسس، فعلى سبيل المثال كنت أمر من أحد الشوارع وقمت بإعطاء تعليمات برصف الشارع، فردوا على قائلين، حاضر يا فندم، فقاموا بدراسة الموضوع وتكلفته وأوقات التكدس فى هذا الشارع لعدم تعطيل حركة المرور عند العمل فيه، وعندما عرضوا عليا الموضوع بعد دراسة حيثياته اتفقنا على أن يؤجل، فنحن لا نأخذ قرارات سيادية ولكن الرأي الذي يتم الاتفاق عليه ولم ينفذ فى هذا الوقت يكون العقاب كبيرًا.

سأعطيك مثالًا.. قمنا برصف عدد كبير من شوارع السويس، فقد كان عدد الشوارع المرصوفة شارعين فقط!

فى أول عامين تم رصف الشوارع بتكلفة ضخمة، كان همنا بداية أن نفتح الشوارع الرئيسية التي تعد شرايين الحركة فى المحافظة وهذا العام ننفذ خطة برصف 109 شوارع توازي 47% مما تم إنشاؤه خلال السنوات الماضية، وذلك بنظام المناطق الكاملة حي غرب السويس حي أكتوبر.

حيث يتم رصف الشوارع بعد اتمام كافة مشروعات البنية التحتية بالشارع (كهرباء، صرف صحي، مياه شرب، غاز طبيعي وتليفونات) ثم يتم الرصف والإنارة والتشجير حتى لا يتم حفر الشارع خلال الخمس سنوات التالية حفاظا على المال العام.

تطوير التعليم

 وماذا عن العملية التعليمية؟

وجدنا أن الكثافات وصلت فى بعض الأماكن إلى ٧٠ و ٨٠، ونحن نعلم أن الوزارة لديها أعباء مالية كبيرة فاقترحنا أن نشكر الوزارة ونبنى المدارس من الموازنة الخاصة بالمحافظة لتأمين الكثافات، فقمنا بعمل دراسة عن عدد المدارس والفصول والكثافات، ومن خلال هذه الدراسة اكتشفنا أن الأماكن التعليمية فى مصر تكفى لأن تكون الكثافة لا تتعدى الـ ٤٠ فى جميع أنحاء المحافظة، هذا بالنسبة للموجود حاليا وما تقوم الوزارة ببنائه حاليا أيضا، فهو يكفى لتوفير كثافة لا تتعدى الـ ٤٠ فى الفصل الواحد، فالمشكلة هنا ليست فى الكثافة ولا فى المقاعد، إنما المشكلة فى الإدارة، حيث إن مديرى المدرسة، يقومون بتوزيع الجدول بالمجاملات، وبناء عليه يقومون بضم الفصول على بعضها لتقليص ساعات العمل للمدرسين، مما يؤدى إلى زيادة الكثافة فى المدارس، وهناك حل آخر هو إدراج الموجهين للتعليم فى العملية التعليمية، فلابد من استغلال الطاقات للمعلمين ولابد من إشراك كل المعلمين الذين أصبحوا إداريين إلى التعليم.

 هذا يعني أنه فى خلال عام سوف يتم حل مشكلة كثافة الفصول؟

قولا واحدا بإذن الله وسوف ندرج الموجهين والمشرفين والإداريين فى المشاركة للعملية التعليمية، وفى هذه الحالة سوف تحل المشكلة بنسبة ٩٠٪ ، وبالنسبة للوزارة فإن الوزارة غير مقصرة ولم تبخل علينا بشيء إنما المشكلة هي مشكلة إدارة وسوف نعمل على حلها.

عندما عرضنا على وزير التربية والتعليم الوضع فى المحافظة لم يتأخر وتفهم الموضوع وقام بأخذ طلباتنا وإعطائها للأبنية التعليمية والأبنية قامت بالدراسة وعرضت على معالى الوزير ولم يتأخر فتم تنفيذ
الـ ١١ مدرسة.

 البنية التحتية فى المدارس فى مشروع تطوير التعليم، إلى أي مرحلة وصلت محافظة السويس فى هذا الشأن؟

المقصود بالبنية التحتية أنها هي التي تقوم بتسهيل استخدام الوسائل الحديثة وبالتحديد هو توصيل الكابلات وتمديد الوصلات وتركيب الراوترات الخاصة بالإنترنت، فنحن نستطيع أن نقيس على الامتحانات الأخيرة التي تمت بنظام «التابلت» فهناك كم مدرسة تمكنت من الامتحان بالتابلت وكم مدرسة تحولت إلى الامتحان الورقي، بالنسبة لمحافظة السويس كانت كل المدارس تعمل على النظام الإلكتروني «التابلت» بنسبة ١٠٠٪ ولم تنقطع الخدمة أثناء الامتحانات إطلاقا، وهذا هو ما وصلنا له فى البنية المعلوماتية. وأشيد بوزارة الاتصالات لتعاونها فى هذا المجال.

ووزارة التربية والتعليم دفعت مبالغ كبيرة لتطوير منظومة التعليم ولتأسيس البنية التحتية لمواكبة التطوير.

رقمنة الخدمات

 إلى أين وصلت السويس فى مشروع الرقمنة لرفع جودة الخدمات المقدمة للمواطن؟

محافظة السويس شأنها شأن أي محافظة فى مصر، فلو قمنا بتنفيذ مشروع الرقمنة قبل تطوير المحافظة نفسها، سيعتبر هذا إهدارا للمال العام، وكان لابد أن نبدأ فى مشروع الرقمنة مع تطوير المحافظة لتتماشى معه.

وعندما بدأنا مشروع تطوير الاتصالات لصالح التربية والتعليم لتوفير البنية التحتية التكنولوجية للمدارس عملنا بالتوازي على مد الكابلات الفيبر بكافة الشوارع،

 كانت لدينا مشكلة الشوارع التي تم رصفها حديثا فتمت الموافقة على أن الشوارع التي مر على رصفها 3 سنوات يسمح بعمل قطع لوضع الكابلات مع إعادة الوضع لأصله على حساب وزارة الاتصالات ويتم متابعة ذلك بدقة .

 ويتم حاليا تقديم كافة الخدمات عن طريق البوابة الرقمية للمواطن.

الخدمات الصحية

 السويس ضمن المرحلة الأولى لمشروع التأمين الصحي الشامل.. هل تأهلت المحافظة لدخول المشروع؟

فى الحقيقة الخدمة الطبية فى المحافظة كانت بها مشكلة حيث لا يوجد سوى المستشفى العام فقط لخدمة كافة أبناء المحافظة، وكان ملحقًا معها مستشفى صغير مستشفى حميات ومستشفى صدر. البنية الأساسية فى هذه المستشفيات متهالكة تماما وكانت وزارة الصحة قد أطلقت بروتوكولا لترفع كفاءة المستشفيات التي عانت من الإهمال والانضباط فى أداء المهام خلال سنوات مضت، وهنا قمنا كمحافظة بالتعاون مع وزارة الصحة والتي كانت ترى هدم 70 % من المستشفى العام وإعادة تطويره مع تقديم الخدمة من خلال الجزء المتبقي خلال فترة التطوير(عامين) وهذا كان سوف يحدث أزمة كبيرة بالسويس.

لذلك اقترحنا على وزير الصحة أن يتم أولا بناء مستشفى التأمين الصحي الشامل وتنقل له الخدمة، ثم يتم تطوير المستشفى العام بالكامل لتخفيف العبء على المواطنين، وقمنا بتوفير قطعة أرض ثانية فى منطقة أخرى أفضل حتى من المستشفى العام ومساحة أكبر جدا تسع المستشفى وأماكن الانتظار ونعد أهالي السويس أن المشروع سينتهي خلال شهر مارس أو أبريل القادم بالإضافة الى 16 مركزا طبيا متكاملا موزعين على أنحاء المحافظة بالكامل، تم رفع كفاءتهم بالكامل .

بدأنا العمل فى منظومة التأمين الصحى وتخطينا الـ 50% من التسجيل للمواطنين .

وتعد مجموعة المبادرات الرئاسية الصحية ومنظومة التأمين الصحي الشامل بمثابة حياة كريمة أخرى فعلى سبيل المثال مستشفى التأمين الصحي الشامل يتكلف 3 مليارات بخلاف الـ 16 مركزا بالإضافة إلى التأسيس والأجهزة الطبية والكوادر الطبية والمهمات والمستلزمات الطبية، الدولة فى ظل منظومة حياة كريمة أخرى فى الرعاية الصحية.

مقومات اقتصادية

  تتمتع السويس بالكثير من المقومات الاقتصادية كالصناعات البترولية
والبترو كيماويات.. ما هو حجم البطالة فى السويس؟

السويس محافظة تاريخية عظيمة نشأت منذ قيام الدولة المصرية بمسميات مختلفة على مدار التاريخ، و منذ دخول العصر الحديث والبترول والمشتقات البترولية أصبحت محافظة بترولية، وتمتلك السويس عبقرية المكان، فيها خمس موانئ، لدينا شركات بترول تغذى تقريبا 35 % من الجمهورية بالمنتجات البترولية لكن تلك الشركات قديمة وشركات قطاع عام وتابعة لوزارة البترول ومثلها كأي مكان فى الدولة المصرية خلال السنوات الماضية ظلت تنتج بدون صيانة وبدون تطوير مما أصابها بالترهل، لدينا فى السويس شركة واحدة استثماراتها ٦.٥ مليار جنيه قطاع البترول هنا فيه ثورة تطوير شاملة، لدينا مشروعان لتكرير البترول يجري تنفيذهما على الأرض أحدهما فى المنطقة الاقتصادية فى قناة السويس بتكلفة ٧ مليارات دولار باستثمارات أجنبية بالتعاون مع وزارة البترول، وآخر بتكلفة مبدئية حوالي ٣ مليارات دولار سيتوفر بها فرص عمل للمواطنين.

وليس قطاع البترول فقط هو ما يوفر فرص عمل، بل لدينا منطقتان اقتصاديتان، الأولى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بما تحويه من مصانع عملاقة واستثمارات ضخمة توفر فرص عمل والمنطقة الاقتصادية التابعة لوزارة الإسكان «منطقة عتاقة» بالإضافة إلى المنطقة الحرة .

فرص العمل

 وبماذا تنصح الشباب الباحث عن فرصة عمل؟

القطاع الخاص له دور كبير فى الاقتصاد وتوفير فرص العمل وهنا أدعو الشباب الباحث عن فرصة عمل أن يتوجه للقطاع الخاص وعندما يجيد فى عمله سيجد بالتأكيد المقابل خاصة أن القطاع الخاص يبحث عن الكفاءة .

ولدينا أيضا المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر ومفتوحة للشباب بفائدة ٥٪ وقمنا بعمل مؤتمر بمشاركة وزيرة الصناعة الدكتورة نفين جامع كانت وقتها المسئولة عن الصندوق وكذلك بحضور الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة وعلى مدار يومين بالإضافة إلى معرض للشباب كنماذج و ندوة مفتوحة للشباب.

وحاولت أن أطمئنهم على مساندة الدولة لتلك المشروعات والشباب خاصة ان الصندوق الاجتماعي للتنمية يقدم دراسة الجدوى للمشروع ويساهم فى التسويق كداعم للشباب .

قطاع الزراعة

 ماذا عن قطاع الزراعة فى محافظة السويس؟

وكان توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي تجميع تلك المياه وإنشاء محطات معالجة فى الغرب ودخلنا فى هذا المشروع شراكة مع وزارة الري ، وأقيمت مزرعة نموذجية للزراعة على مياه الصرف فى بعض الزراعات التي تصلح، ونجحت ورفعنا حجم الأرض المزروعة، وسنزرع عليها هذا العام قمحًا.

كما وجه الرئيس بالبحث عن الأراضى القابلة للزراعة فى الغرب، وبعد دراسات حددنا ٣٠ ألف فدان ستقوم فيها الزراعة، وتعمل الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة ووزارة الإسكان بدراسة لتجميع المياه ومعالجتها لاستخدامها فى هذا الغرض.

كما نبه الرئيس لوجود 40 ألف فدان أخرى قابلة للزراعة فى الشرق سيتم زراعتها كذلك على المياه الجوفية ما يعني أن لدينا ٧٠ ألف فدان، ونظرا لأن الفدان الواحد يحتاج ٣ أفراد أو فردين على الأقل للعمل على زراعته، ما يعني أن لدينا على الأقل ١٤٠ ألف فرصة عمل مباشرة بخلاف الفرص غير المباشرة.

محافظة الصمود

  كلمة أخيرة لأهالي السويس؟

شرف ليس بعده شرف أن أكون محافظا لهذه المحافظة، التي تتسم بالصمود والتحدي، الشريك الرئيسي فى نصر أكتوبر ٧٣ ، وأقول لهم نحن على الطريق الصحيح، نعمل بقدر المستطاع، ولن نبخل أنا والجهاز التنفيذي بجهد أو عرق، لخدمة أبناء السويس وتحقيق تطلعاتهم، حتى لو استغرق الأمر بعض الوقت.. لكننا إن شاء الله على العهد، لأنهم يستحقون كل الخير.