رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

الحرب على أوكرانيا .. مصائب قوم عند قوم فوائد !

112

دول تواجه احتجاجات.. وأخرى حققت مكاسب

كتبت : روضة فؤاد

مع دخول الحرب الروسية على أوكرانيا الشهر الرابع، لا تزال الأحداث تتصاعد فى أكبر هجوم من نوعه على دولة أوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، ولا يبدو أن هناك مؤشرات على وجود تهدئة قريبة للصراع الذى طالت تداعياته العالم بأكلمه، وامتدت آثار الحرب على أوكرانيا لتشمل الدول الغنية والفقيرة على حد سواء، لكن على الجانب الآخر، نجد بعض الدول، مثل إيران وبولندا، حققت مكاسب اقتصادية وسياسية جراء الأزمة .

 

إذا بدأنا بالدول التى عانت من التبعات الاقتصادية والسياسية للحرب، أشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية فى هذا الصدد إلى أن الغزو الروسى لأوكرانيا أسفر عن زيادة الضغوط الحالية على الإمدادات العالمية من الحبوب واللحوم والمواد الغذائية الأخرى، وأدى ذلك إلى قيام الهند بفرض حظر نادر على صادرات القمح، فى محاولة منها لضبط ارتفاع الأسعار المحلية، وهى خطوة من المرجح أن تؤدى إلى تفاقم الضغوط العالمية، والهند هى ثانى أكبر دولة منتجة للقمح فى العالم بعد الصين.

وأشارت «بى بى سى» إلى ارتفاع سعر القمح فى الأسواق العالمية بعد أن حظرت الهند تصديره، وزاد مؤشر القمح القياسى
بنسبة 5.9 فى المئة فى شيكاغو، وهو أعلى مستوى له خلال شهرين.

وفى أواخر أبريل الماضى، أوقفت إندونيسيا تصدير أنواع معينة من زيت النخيل، فى محاولة لخفض أسعار زيت الطهى المرتفعة فى الأسواق المحلية.

وساعــــد ارتفــــاع الأسعـــــار فى تأجيج الاضطرابات العنيفة فى بعض الدول، وهو
ما أدى إلى استقالة رئيس الوزراء فى سريلانكا، وفى أجزاء من إفريقيا، نفد القمح من أصحاب المطاحن، ويحاول المستهلكون استبدال المواد الغذائية التى كانت تعتبر ذات يوم «أساسية»، بمنتجات أرخص.

وذكرت «وول ستريت جورنال»، أن الفقراء فى جميع أنحاء العالم يحاولون تقليل الاعتماد على المواد الغذائية الأساسية، مثل اللحوم أو يستبدلونها ببدائل أرخص.

على الجانب الآخر، نجد أن الحرب الروسية على أوكرانيا أفادت بعض الدول، من بينها إيران، فعلى الرغم من الاحتجاجات التى حدثت خلال الأيام الماضية بعد الزيادات المفاجئة فى أسعار المواد الغذائية، مثل السكر وزيت الطهى، إلا أن صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، ذكرت فى تقرير مطول أن الحرب على أوكرانيا، قد أسهمت فى زيادة اندماج إيران فى طرق التجارة الدولية، وتضاعف نفوذها فى مواجهة العزلة، التى تفرضها عليها الولايات المتحدة، إذ نشأت منذ عهد قريب طرق نقل جديدة تمر عبر إيران، وتُسهم فى تقليل أوقات النقل بين أوروبا وغرب آسيا والشرق الأوسط، بعد أن كانت تزيد على ستة أسابيع أحيانا، لتصبح أقل من ستة أيام، وهو ما أدى إلى تقليل نفقات الشحن ورسوم التأمين وتكاليف التبريد التى يدفعها المستهلكون والمصدرون.

وكان العمل فى هذه الطرق الجديدة، قد بدأ أول مرة العام الماضى، وتنطلق الشاحنات عبر الإمارات وباكستان مروراً بإيران إلى تركيا وسواحل البحر المتوسط ، وقد زاد ذلك من اندماج طهران فى الاقتصاد العالمى، وأضاف أموالاً كثيرة إلى خزائنها، وأعطتها تلك الطرق نفوذاً على التجارة المارة بها، رغم المساعى التى بذلتها الولايات المتحدة على مدى سنوات طويلة لعزل إيران عن بقية العالم.

وقالت الصحيفة إن مسار خط الشحن الجديد يشمل نقل الحاويات المحملة بالبضائع من ميناء الشارقة فى الإمارات إلى ميناء بندر عباس فى إيران، ومنه تنقل براً إلى معبر «جوربولاك»، البوابة الحدودية لتركيا مع إيران، ومن المعبر الحدودى يتم نقل البضائع إلى مدينة إسكندرون التركية.

وأشارت «الإندبندنت»، إلى أن الاضطراب فى أوروبا الشرقية ومنطقة البحر الأسود بسبب الهجوم الروسى على أوكرانيا، أدى إلى بروز إيران بوصفها معبراً جذاباً بين البلدان غير الساحلية فى آسيا الوسطى وبقية العالم، وقال إسفنديار باتمانجليج، زميل المجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية، إن هذه الدول كانت تأمل منذ مدة طويلة أن يصبح التعامل مع إيران خياراً متاحاً للاعتماد عليه مع رفع العقوبات الأمريكية الثانوية، والسماح بأن تمر المزيد من طرق النقل عبر إيران، وفتح الباب أمام زيادة الاستثمار فى البنى التحتية للموانئ الإيرانية.

وأشار إرمان إريك، وهو مدير تنفيذى فى الاتحاد الدولى للنقل البرى بتركيا فى تصريحاته للصحيفة إلى أن الاعتماد على الطرق المارة عبر إيران أمر معلوم للكثير من الناس، لا سيما فى ظل التعسر الذى لحق بصناعة النقل بعد جائحة كورونا وأزمة نقص حاويات الشحن البحرى فى جميع أنحاء العالم، إلا أن الأمر لا يُعلن عنه على نطاق واسع خوفًا من إغضاب الأمريكيين، ومع ذلك فإن خيار الاستعانة بطرق تمر عبر إيران ازداد استحسانه فى وقت ارتفعت فيه تكاليف الشحن البحرى إلى 25 ألف دولار لكل حاوية.

وقال إريك إن «الطرق المارة عبر إيران توفر على مستخدميها الكثير من المال، والكثير من الوقت، كما أن كثيراً من الشركات والبلدان ليس بينها وبين إيران مشكلة، ويرونها بلداً جيداً لنقل البضائع».

وأكدت الصحيفة أن التقديرات الحالية لمسئولى النقل الدولى، تشير إلى أن إيران يمر بها نحو 40 ألف شاحنة كل سنة، وأن رسوم النقل بالشاحنات تتراوح بين 400 دولار إلى 800 دولار للشاحنة الواحدة، وتشمل البضائع المنقولة: المنتجـــات الاستهلاكيـــة والأجهزة الكهربائية والمواد الغذائية والآلات وقطع الغيار والإلكترونيات والمعدات الثقيلة.

لم تكن إيران فقط التى حققت مكاسب من الحرب الروسية على أوكرانيا، فنجد بولندا أيضًا من الأطراف المستفيدة من الغزو الروسى، حيث نجحت وارسو بعد اشتعال المعارك فى أوكرانيا فى تحقيق العديد من الأهداف أهمها ترميم علاقاتها ببروكسل وواشنطن، وأيضا إضفاء مصداقية على تحذيرات أطلقتها مراراً حول طموحات موسكو وأجنداتها فى المنطقة، حيث تسببت الحرب الروسية – الأوكرانية فى تغير موقف الرئيس الأمريكى جو بايدن، من وارسو، حيث أنه خلال حملته الانتخابية، كان ينظر إليها كنموذج للأنظمة الشمولية الصاعدة فى العالم، كما تأزم الموقف بين البلدين فى نهاية العام الماضى عندما أقر البرلمان البولندى مشروع قانون موجه لشبكة تليفزيونية مملوكة للولايات المتحدة، لكن الحرب فى أوكرانيا قادت إلى تبدل موقف واشنطن من وارسو، وهو ما عكسته زيارة الرئيس الأمريكى فى الخامس والعشرين من مارس الماضى إلى بولندا.