رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

الملكية الفكرية

165

سعدت كثيرًا بالدور الذى يقوم به المجلس الأعلى للإعلام، برئاسة الصحفى الكبير الأستاذ كرم جبر وعقده مؤتمر عن استراتيجية الملكية الفكرية، واستعراض الخطوط العريضة لأهدافها ومحاورها، التى تتفق مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وأجندة المنظمة العالمية للملكية الفكرية «الوايبو».

وهى فى الحقيقة خطوة مهمة تعبر عن اتجاه الدولة فى رعاية حقوق الملكية الفكرية فى مصر كأحد ركائز التنمية، والتى تحمى الفكر والإبداع والابتكار.

وقد حضر المؤتمر وزير التموين، وكذلك وزير التعليم العالى ووزير الصناعة والتجارة.. كل هذا فى إطار رؤية الدولة 2030، وما يجب أن يكون والتحديات، التى تواجهنا وأيضًا ما نتمناه وكيفية العمل عليه، مثل البرنامج الطموح للوصول بالصادرات المصرية إلى رقم مائة مليار دولار.

أهمية الملكية الفكرية

هى الضمانة الأساسية لحماية المبدع والمبتكر والمخترع فى جميع المجالات بإيجاد آلية لتسجيل العمل، سواء مصنفا أدبيا أو فنيا، أو اختراعا أو إضافة، سواء فى الصناعة والزراعة حتى فى التجارة وجميع تفاصيل الحياة أصبحت هى الملاذ والنظام الأساسى لتقدم الأمم.

بدون هذا الأمر تكون السرقات وضياع الحقوق وعدم جدوى التجديد والإضافة والبحث فى كل المجالات، ولما كانت الثورات والتنمية والتقدم الذى بدأ بمراحل ما قبل الثورة الصناعية فى أوروبا وكيف كانت تدار الأمور.

وكانت حماية براءات الاختراع وتسجيلها.. ليس هذا فقط وإنما تبنى هذا العمل إلى أن يخرج إلى النور مما ساعد فى تطور الصناعة وكل المجالات.

وهناك أمثلة كثيرة لتقدم دول تتبنى هذه الأمور فى عدة مجالات، فالتشجيع على البحث والابتكار من سنوات العمر الأولى، وخلق ثقافة لدى المجتمع بأهمية العلم والبحث والتطوير من مراحل التعليم الأساسى، وكيفية العمل الجماعى ونبذ الفردية، حيث إن ثقافة العمل الجماعى لها أكبر الأثر فى النجاح فهى تجميع للجهود وشحذ للهمم وتعليم ثقافة الحوار وتنمية المهارات وروح المنافسة.. من هنا نخلق الإبداع وننميه فى البيت والمدرسة والمجتمع.

أهمية وقيمة التعليم الفنى وكيف تكون مرحلة نهائية فى التعليم وتخريج متعلم فنى أو حرفى له دور فى المجتمع فمازالت نظرة المجتمع دونية لهذه المهن وأيضًا خريجى التعليم الفنى، وذلك على الرغم من أهمية منتج هذه المرحلة لخدمة المجتمع بل وتصدير هذه العمالة.

دور الدولة فى ثقافة الملكية الفكرية

ومن أهم الأدوار التى يجب أن تلعبها الدولة فى هذا المجال نشر ثقافة الملكية الفكرية، وأهميتها ومحاربة القرصنة والتزوير والنشر التجارى من خلال بيئة تشريعية حاضنة وقوانين تحمى هذه الصناعات والمبدعين فى كل مجال؛ مما يساعدهم على تنمية أعمالهم ومهاراتهم والحصول على مقابل هذا الإبداع؛ مما يحفز على الاستدامة، ومن هنا يرقى المجتمع.

كذلك وضع آليات لتنفيذ القانون على المخالف فى كل مجالات الملكية الفكرية، وأن يكون قانونا رادعا، وبه عقوبة تتناسب مع حجم الجُرم؛ حتى نردع من تُسول له نفسه القيام بمثل هذه الجريمة.. نعم فهى جريمة فى حق المبدع والمجتمع، ولا تشجع المبدع على الاستمرار مع إهدار حقوقه.

أيضًا بيان أن هذا المقرصن أو المزور يعرض مصر لغرامات على مستوى العالم من الدولة صاحبة العلامة التجارية وحقوق الملكية التى انتُهكت، وهنا يمكن تصنيفنا دولة غير حامية أو راعية للملكية الفكرية، خاصة أن مصر من أوائل الدول التى وقعت على العديد من الاتفاقيات الدولية ومنها «برث» وغيرها.. ولكن مازال هنا المشكلة الأكبر أن القانون الحالى صدر منذ عدة عقود وأصبحت العقوبة غير مناسبة أو رادعة؛ مما يغرى المقرصن على الاستمرار فى مخالفته.

هناك ثقافة أن الناشر الأجنبى غير موجود أيًا ما كانت صناعته أو تخصصه، وبالتالى فإنه لا يوجد رقيب.. قد يكون موجودا فى بعض الصناعات

متابعة..

أطراف العمل:1- المبدع….. 2- منتج….. 3- متلقى….. 4- تشريعات، لابد وأن يكون هناك دور وحماية لكل منهم، هذا ما أتمنى أن تقدمه هذه الاستراتيجية فهى حماية للمجتمع، ومحفز كبير على التنمية، وخلق منتج مصرى قادر على المنافسة من خلال إرساء واتباع النظم الدولية الحديثة فى هذا المجال.

التعامل الدولى.. تستطيع من خلال احترام ووجود نظام للملكية الفكرية، فتح آفاق كبيرة من خلال الشركات الكبرى للتعامل مع المنتج المصرى وحماية المخترع المصرى وحماية حقوقه.

عدم ضياع الكثير من الفرص التى تهدر بسبب غياب عقوبة رادعة وعدم وعى شراء المنتج السليم والأصلى، وهنا تكمن المشكلة إذن ليس البحث عن الأرخص، بل البحث عن المنتج الأصلى لضمان الجودة، وعدم حدوث أضرار على المستهلك نفسه أو الموزع أو المنتج أو المبدع.

إن البيئة الحاضنة تساعد على النمو والإنتاج والابتكار وهى مجموعة عناصر يجب أن نعمل عليها جميعًا بالتوازى.. وأعلم أن هناك لجنة عليا للملكية الفكرية فى مجلس الوزراء بدأت خطوات وبها خبرات ليست بالقليلة.

نريد مخرجات كثيرة أولها تعديل القانون وتنفيذه، والثانى تنفيذ وتبنى حملة إعلامية للملكية الفكرية ورفع ثقافة المجتمع فى هذا المجال.

ولن يتم ذلك إلا من خلال الدولة وأجهزتها، وشىء طيب أن تكون أول زيارة لرئيس «الوايبو» لمصر كأول دولة عربية  وآمل أن يكون لها أثر على إلقاء الضوء فى أهمية هذا المجال ودور الدولة فيه من أجل تنمية مستدامة فى إطار خطة الدولة 2030.