رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

إيطاليا قادمة

155

فى مفاجأة مدوية لها ما بعدها فاز اليمين المتطرف بزعامة جورجيا ميلونى بالانتخابات الإيطالية بأغلبية كبيرة فى مجلسى النواب والشيوخ.

وميلونى تمارس الحياة السياسية منذ أن كان عمرها خمسة عشر عامًا، ففوزها يثير قلق كل من أوروبا وأمريكا، فالأولى يأتى قلقها بناءً على المخاوف من إنسحاب إيطاليا من الاتحاد الأوروبى مثلما حدث مع البريكست فى بريطانيا.

والاتحاد الأوروبى كان يعتمد على كل من إنجلترا وألمانيا وفرنسا.. لذا فالعبء أصبح كبيرًا بعد خروج بريطانيا على كل من ألمانيا وفرنسا وكم ساعد الاتحاد الأوروبى إيطاليا للخروج من أزمتها المالية الطاحنة.

ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن ويفوز اليمين المتطرف فى إيطاليا فى توقيت صعب يعانى فيه الاتحاد الأوروبى من ويلات وأثار الحرب الدائرة على الأراضى الأوروبية بين روسيا وأوكرانيا، وكيف دفع المواطن الأوروبى تكاليف هذه الحرب ومازالت الحرب دائرة.. على الرغم من أن أوروبا عانت الكثير من ويلات الحروب واعتبرت أن الحرب العالمية الثانية هى آخر الحروب على الأراضى الأوروبية؛ ليعود البناء وتحقيق هدف رفاهية المواطن.

ومع قرب قدوم فصل الشتاء وانقطاع الغاز الروسى عن أوروبا أو مقاطعته وسط تعالى الصيحات من بعض الدول الأعضاء فى الاتحاد بأن العقوبات على روسيا لن تجدى وضرورة الاستفادة من الغاز الروسى.

لذا كل المخاوف تؤدى إلى روما!.. وهل ستكون بداية لانفراط عقد الاتحاد الأوروبى أو تفكير بعض الأعضاء فى ذلك؟

الاستفتاء الروسى

وسط كل الاعتراضات من الأمم المتحدة وبالطبع أمريكا وأوروبا، قامت روسيا بإجراء استفتاء فى الأراضى الأوكرانية، التى سيطرت عليها فى الحرب الدائرة مع أوكرانيا منذ فبراير الماضى ولم تهتم بكل هذا واعتبرت أن ما تقوم به مهما وضروريا وبناء على رغبة شعوب هذه الجمهوريات وأن الأمر تم وفق استفتاء رسمى.. متحملة فى سبيل ذلك كل العواقب ولتأمين حدودها مع أوروبا وحلف شمال الأطلنطى.

ووسط كل هذا تعرض خط الغاز نوردستريم 2 إلى تسريب فى ثلاث نقاط، وأرجعت المصادر حتى الآن أن هذا الحدث جراء عمل تخريبى وأن يتم بالتزامن معًا؛ لتعطيل إمدادات الغاز الروسى عن أوروبا وإحداث مزيد من الأزمات للمواطن الأوروبى.

منذ فبراير الماضى والحرب دائرة والعقوبات تزداد من أمريكا وحلفائها فى أوروبا.. والمزيد من السلاح يتدفق إلى أوكرانيا وأيضًا سيل من المعونات لم يحدث من قبل من أمريكا وأوروبا؛ لدعم أوكرانيا فى حربها مع روسيا.

ومع ذلك لم يحدث اختلاف كبير على الأراضى الأوكرانية وما تحقق من مكسب للروس من أراض والسيطرة على مساحات ليست بالقليلة من أراضى أوكرانيا.

كل يوم يمر على هذه الحرب يؤثر فى أوروبا وأمريكا والعالم أجمع وارتفاع نسب التضخم فى العالم وانخفاض تقييم اقتصادات دول كثيرة بناء على الأثار الناجمة عن هذه الحرب.

هل ضاعت القضية الفلسطينية ؟

سؤال يلح علىّ بعد سماع كلمة الرئيس محمود عباس أبومازن، رئيس السلطة الفلسطينية أمام الأمم المتحدة وسط حضور رؤساء ومندوبى دول العالم.

وجه الرجل الذى يحمل هموم المواطن والوطن فى فلسطين السؤال إلى المجتمع عن ضرورة تحركه وتحركا لحل القضية وكم من القرارات الصادرة عن المنظمة الدولية وللأسف لم يظهر فى الأفق أى استجابة أو حلول.

لقد أصدرت إنجلترا وعد بلفور بتوطين اليهود على أرض فلسطين وقامت عدة حروب منها 67،48، 73 ومازال الصراع العربى الإسرائيلى لم ينته.. أو حتى ينفذ القرار الشهير بالرجوع إلى حدود ما قبل 67.

وتمت اتفاقية أوسلو.. ولم يتحرك شىء وكل يوم يقدم الشعب الفلسطينى شهداء ويعتقل شبابه وأطفاله فى السجون الإسرائيلية على مرآى ومسمع من العالم أجمع.

لم يحرك ساكنًا بكاء الأطفال أو أم شهيد أو طلقات الرصاص على الصحفيين وآخرهم الشهيدة شيرين أبو عاقلة، التى تحمل الجنسية الأمريكية والذي قام رجال الشرطة الإسرائيلية بمهاجمة جنازتها ومحاولة إسقاط الجثمان!

احتلال الأراضى بالقوة ودمج المناطق الفلسطينية وإنشاء المستعمرات وصراخ الشعب الفلسطينى لا يصل إلى مسامع إنجلترا أو أمريكا والغرب.

صلف وقسوة الجنود الإسرائيليين جنود الاحتلال وسط مقاومة الشعب الفلسطينى وحده وصمت وغياب ضمير العالم.

هذا العالم الذى يكيل بمكيالين تحرك بسرعة وعقد جلسات لمجلس الأمن طارئة وحلف شمال الأطلنطى والتحرك الأوروبى مع غزو روسيا لأوكرانيا وكفالة اللاجئين من الشعب الأوكرانى وهم بالملايين، وسط تشرد اللاجئين الفلسطينين والعرب، أليس هؤلاء بشرًا من نفس النوع أم أن البشر أنواع عبيد وأسياد يطبق فيه القانون على العبيد فقط.

أين الضمير الإنسانى وأين حقوق الإنسان وأين منظمات المجتمع المدنى؟ وأين القانون الدولى؟ الذى يحاولون تطبيقه ويوقعون عقوبات على روسيا ولا يمكن أن توقع على إسرائيل دولة الاحتلال.. ونطالب أيضًا بمنع إيران من امتلاك النووى فى الوقت الذى تكون فيه إسرائيل مالكة لترسانة نووية!! هذا حكم القطب الأوحد، الذى يحكم العالم الآن.

ومازال أبو مازن يلقى كلمة كلها حسرة وأسى ولفت انتباه الضمير الإنسانى متمثلًا فى الأمم المتحدة؛ ليصحو وينتبه أن هناك شعبا يُباد رغم كل قرارات الأمم المتحدة.