رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

تونس..حكاية استرداد وطن مختطَف منذ عشر سنوات

حوار بحجم الوطن

395

لم تكن الدعوة التى أطلقها الرئيس السيسي فى أواخر أبريل 2022 خلال حفل إفطار الأسرة المصرية مجرد تحرك سياسى من قبل الدولة المصرية، كما وصفه بعض المناهضين للدولة المصرية ومن يروجون لهم من أدوات إعلام الشر فى حينه، لكنها كانت تعبر عن مسار اتخذته القيادة السياسية للدولة المصرية خلال هذه المرحلة بعد أن استطاعت خلال ثمانى سنوات تثبيت أركان الدولة والحفاظ على استقرارها والسير بها فى الاتجاه الصحيح فى منطقة تموج بالاضطرابات والتوترات التى لا تتوقف منذ عام 2011.

هنا وبعد ما تحقق خلال المرحلة الماضية كان على الدولة أن تتجه نحو بناء حوار يضم كل أبناء الشعب المصري، حوار يسع الجميع ولا يقصى أحدًا ولا يضع سقفًا أو خطًا أحمر أمام أصحاب الرأى والرؤى، فالهدف واحد والمسار مفتوح فى ظل تحرك ديمقراطى يسع الجميع، وهو ما جاء فى كلمة الرئيس خلال دعوته للحوار بأن الاختلاف لا يفسد للوطن قضية، من ذلك المنطلق كان إطلاق الحوار الوطنى بتكليف رئاسي.

فالهدف فى النهاية واحد هو مواصلة بناء الدولة المصرية؛ نعم الحوار هو الطريق لبناء الجمهورية الثانية، جمهورية لديها طموح من أجل مستقبل أفضل لأبنائها.

هنا لا بد للجميع من العمل ومواصلة البناء وتبادل الرؤى من أجل مواجهة المشكلات والتحديات.

 هنا لا بد أن يسمع كل منا للآخر لا أن يظل منفردًا بما يفكر؛ التحديات كبيرة والمشكلات متراكمة وكل منا شريك فى هذه المواجهة لأن الأوطان تبنيها سواعد أبنائها وترسم شعوبها مساراتها.

 من هذا المنطلق كانت الدعوة لها تأثير كبير فى الشارع السياسى المصري، وعلى مدى ما يقرب من 10 شهور من العمل حرص خلالها مجلس أمناء الحوار الوطنى على مناقشة كل القضايا، بعد أن وضع مسارًا محددًا للحوار اتفق عليه أعضاء مجلس الأمناء المكون من 21 عضوًا.

(1)

لم يكن الأمر بالشيء السهل على الأمانة الفنية للحوار وأعضاء مجلس الأمناء فقد تلقت الأمانة الفنية 130 ألف استمارة ومقترح، وهو رقم لا بد أن نتوقف عنده بعض الشيء لما يحمله من دلالات مهمة يأتى على رأسها الثقة من جانب المواطن فى أن ما يقدمه من مقترحات ستأخذ مسارها نحو المناقشة والتفعيل إذا ما كانت تمثل إضافة لرؤية الدولة أو تصحيح لمسار أو حل لمشكلة من المشكلات التى نواجهها أو مسار تحدده للتعامل مع أحد التحديات.

الأمر الثانى أن هناك رؤى يمتلكها أبناء الشعب المصرى تستلزم الالتفات إليها والعمل عليها ما دامت تسير وفق الضوابط التى تساعد فى بناء الوطن.

الأمر الثالث وهو أن هذا الشعب الذى يمتلك إرثًا حضاريًا ضخمًا يمتلك أيضًا قدرة على عبور كل الأزمات بما يمتلكه من فكرٍ مستنير وقدرة على حل المشكلات والنقاش الإيجابى والبنّاء.

الأمر الرابع وهو أن شباب هذا الوطن قادر على تحمل المسئولية، وهو ما جاء على لسان المستشار محمود فوزي، رئيس الأمانة الفنية للحوار، عندما قدم الشكر لمجموعة الشباب الـ 75 المعاونين له فى الإدارة الفنية للحوار وقدرتهم على تصنيف هذا الكم الهائل من المقترحات، والتعامل معها للوصول إلى محاور محددة يتم العمل عليها لكى تكون مخرجات هذا الحوار أكثر تأثيرًا إيجابيًا على حياة المواطن.

فقد عمل هؤلاء الشباب بواقع 2000 ساعة عمل داخل الأمانة الفنية وهو ما يدل على حجم الجهد المبذول فى تلقى المقترحات وتصنيفها والتواصل مع مقدمى تلك المقترحات لنجد أمامنا 3 محاور محددة تم العمل عليها وهي، المحور السياسي، والمحور الاقتصادي، والمحور المجتمعي.

هؤلاء الشباب كما وصفهم رئيس الأمانة الفنية للحوار الوطنى «شباب يفرح».

وقد قال الرئيس السيسي خلال كلمته فى افتتاح الجلسة العامة الأولى للحوار: «إن مصرنا الغالية تمتلك من كفاءات العقول، وصدق النوايا، وإرادة العمل، ما يجعلها فى مقدمة الأمم والدول، وأن أحلامنا وآمالنا تفرض علينا أن نتوافق ونصطف للعمل، ونجتمع على كلمة سواء، كما أن تعاظم التحديات التى تواجه الدولة على جميع الأصعدة قد عززت من إرادتى على ضرورة الحوار، الذى أتطلع إلى أن يكون شاملاً وفاعلاً وحيويًّا يحتوى جميع الآراء، ويجمع كل وجهات النظر، ويحقق نتائج ملموسة ومدروسة، تجاه جميع القضايا على جميع المستويات».

(2)

لقد شاهدت، خلال حضورى الجلسة الافتتاحية، كل الأطياف السياسية والألوان والآراء التى جاءت تلبية للدعوة التى قدمتها لهم الأمانة الفنية للحوار ليكون حجم الحضور والتنوع الأيديولوجى بينهم دليلاً على الثقة فى نجاح هذا المسار (الحوار الوطني) لبناء جمهورية جديدة تعتمد على الحوار وفق المسارات الديمقراطية والسياسية قادرة على الاستماع للآخر والوصول إلى نقاط اتفاق ما دام الهدف واحدًا وهو الحفاظ على مقدرات الوطن والعمل على مواصلة بنائه».

حضر أعضاء الأحزاب السياسية المختلفة وحضر أعضاء منظمات المجتمع المدنى وممثلو النقابات المهنية، وممثلو تنسيقية شباب الأحزاب والإعلاميون والرياضيون والاقتصاديون وأساتذة ورؤساء الجامعات، وممثلو النقابات العمالية والفنانون، وأعضاء مجلس النواب والشيوخ وكذا الشباب الذى مثّل 20% منهم فى الحوار وأيضا المرأة.

لقد نجحت الأمانة الفنية للحوار فى دعوتها لهذا العدد الضخم من الحضور وسط تنسيق لافت وقدرة من جانب إدارة الحوار الوطنى على أن تكون الجلسات النقاشية الأولى أكثر إثراءً.

فقد جاء حجم الحضور وتنوعه فى الجلسة الافتتاحية تطبيقًا فعليًا للمبادئ والمسار الذى وضعته إدارة الحوار.

وجاءت كلمات المتحدثين بدءًا من المنسق العام، ومرورًا بالأمين العام المستشار محمود فوزى تؤكد أنه ليس هناك خطوط حمراء وجاءت كلمات عمرو موسى وفريد زهران والدكتور حسام بدراوى وعبد السند يمامة وحسام الخولى وحازم عمر وسيد عبد العال، جميعها تتفق على أن ما تحقق فى هذا الوطن رغم التحديات خلال الفترة الماضية هو نجاح لهذه الأمة، وأن حجم ما تواجهه الدولة المصرية من تحديات  ومشكلات نتيجة الظروف الراهنة يحتاج منا جميعًا طرح رؤى، هدفها الأساسى مواصلة بناء الدولة والحفاظ على ما تحقق والوصول بها إلى بر الأمان لعبور هذه التحديات  والتغلب على المشكلات كافة.

نعم قد نختلف فى الطرح وقد يكون لكل منا رأى فى التعاطى مع قضية معينة أو مشكلة من المشكلات فى المحاور الثلاثة التى اتفقت إدارة الحوار عليها، لكن هذا الاختلاف فى الرأى لا يفسد للوطن قضية.

فقد طرح عمرو موسى، رئيس لجنة الخمسين ووزير الخارجية والأمين العام للجامعة العربية السابق، مجموعة من التساؤلات خلال كلمته أظن أن الحكومة ستجيب عنها كاملة فى الجلسات القادمة، خاصة أن الدكتور مصطفى مدبولى كان حريصًا على أن يدوّن تلك التساؤلات، فمن حق المواطن أن يعرف الإجابة عنها وهو ما تحرص الحكومة عليه باستمرار.

(3)

لقد ناقش مجلس أمناء الحوار 113 قضية موزعة على 19 لجنة بواقع 250 ساعة لمجلس الأمناء، وبالتوازى مع تلك المناقشات أدار حوارات جماهيرية فى مختلف محافظات الجمهورية ليستمع إلى مختلف الرؤى والأطياف المختلفة.

كما تم اختيار 44 مقررًا ومقررًا مساعدًا للمحاور المختلفة.

لقد استطاعت الدولة المصرية أن تدلل للعالم أن هذا الوطن صانع الحضارة وأول من قدم مشاعل النور فى وقت كان العالم فيه يعيش فى ظلام، والذى انصهرت بداخله العديد من الثقافات فحافظ على هويته؛ لهو قادر على إدارة حوار حضارى تتوافق مخرجاته مع طموحات وآمال المواطنين وتحافظ على المكتسبات الوطنية التى تحققت فى ظل حرص القيادة السياسية على رعاية الحوار والاستجابة لمخرجاته من توصيات، وهو ما شاهدناه عندما وجه الرئيس السيسي فى 27 مارس الماضى بدراسة التعديل التشريعى الذى يسمح بالإشراف الكامل للهيئات القضائية على العملية الانتخابية، وذلك استجابة لما نادى به المشاركون فى  جلسات الحوار الوطنى وقال: «تابعت باهتمام جلسة مجلس أمناء الحوار الوطنى بالأمس، وإننى إذ أُثمن العمل المستمر من أبناء مصر المخلصين الذين يسعون نحو الحوار والنقاش من أجل مصرنا العزيزة، فإننى أؤكد على الأخذ بالاعتبار ما تم مناقشته فى جلسة أمس فيما يتعلق بالتعديل التشريعى الذى يسمح بالإشراف الكامل من الهيئات القضائية على العملية الانتخابية، ووجهت الحكومة والأجهزة المعنية فى الدولة بدراسة هذا المقترح وآلياته التنفيذية».

لقد حرصت إدارة الحوار على أن يشمل كل أبناء الشعب المصرى عدا من تلوثت أياديهم بدماء المصريين أو حرضوا على ذلك أو من يرفضون شرعية الدولة، وهو ما أجمع عليه كل الحضور وأجمع عليه الشعب المصري.

لقد بدأت الجلسة الافتتاحية وتبعها جلستا نقاش نهاية الأسبوع الماضى أظهرت حرص الدولة المصرية والقيادة السياسية على إنجاح الحوار من أجل غدٍ أفضل لهذا الوطن نحو جمهورية جديدة يتشارك فيها الجميع.

تجار الأزمات

قديما كانوا يقولون إن رأس المال جبان ومع انفتاح الحدود وتلاشيها أمام رؤوس الأموال كانت سرعان ما تتحرك تلك الأموال ذهابا وإيابا وفق مصالح أصحابها، لكن تظل رؤوس الأموال الوطنية هي أحد أعمدة اقتصاد الدول، ليس من قبيل العاطفة، فالاقتصاد لا يعرف العواطف، ولكن من جانب المسؤولية المجتمعية وهو ما فعله عدد من رجال الأعمال المصريين أمثال مجموعة العربي التي رفضت تخفيض العمالة أو الرواتب سواء خلال أزمة كورونا أو خلال الأزمة الروسية الأوكرانية وتأثيرها على الاقتصاد.

أما أن يحاول البعض تشويه الصورة من خلال تصريحات إعلامية تترك حالة من اللغط وتقدم صورة سلبية على غير الحقيقة، فهو أمر ليس من قبيل الصدفة، لكنه يدل على أن تجار الأزمات يستهدفون مزيدا من المكتسبات على حساب الأوطان.