30 يــونــيــو .. إرادة شـعـــــــب

فى الاستثمار.. الأرقام ترصد إخفاقات تحولت إلى نجاحات

61

أحمد شنب

كان لإحداث يناير أكبر الأثر فى إنهيار الاقتصاد المصرى خاصة فى قطاع الاستثمار وهو التردى الذى ترجمته الأرقام حيث وصلت خسائر المستثمرين فى قطاع البورصة إلى نحو 72 مليار جنيه والاستثمار فى قطاع النقل 120 مليونا يوميا حيث واجه الاستثمار أزمات طاحنة نتيجة أعمال الفوضى حيث توقف عن العمل عدد كبير من المصانع مما أدى إلى تراجع معدلات نمو الناتج المحلى وارتفاع العجز المالى وارتفاع معدلات البطالة لتصل إلى 50%حيث تجاوزت خسائر الاقتصاد ما يقرب من 100مليار دولار وقد وصل حجم الاستثمار إلى الرقم صفر وذلك بسبب هروب المستثمرين مما تسبب فى انهيار الاحتياطى النقدى حيث بلغ 13 مليارا فى فترة حكم الجماعة الإرهابية.

ثم جاءت ثورة يونيو لتبعث الحياة فى الاقتصاد من جديد فمنذ انطلاقها أصبح قطاع الاستثمار يمضى بثبات نحو تحقيق أعلى معدلات النمو من خلال تنفيذ عدد من المشروعات القومية العملاقة من أجل تحقيق التنمية المستدامة وتلبية تطلعات كافة شرائح المجتمع حيث تؤكد التقارير الصادرة عن وزارة الاستثمار والتعاون الدولى على مدار الست سنوات الماضية أنه قد تم ضخ الكثير من رؤوس الأموال فى مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من أجل تحسين حياة المواطنين ورفع معدلات النمو الاقتصادى التى تشكل رؤية 2030 كما تشير التقارير إلى أنه قد تم توفير الآلاف من فرص العمل للشباب هذا وتشير التقارير أن وضع الاستثمار المصرى أخذ فى التعافى بعد انطلاق ثورة 30_6 فى عام 2014 وبدأت عملية إعادة ترميم قطاع الاستثمار ثم شهد عام 2015 مرحلة انطلاق قطار الاستثمار من خلال عقد مؤتمر الاستثمار فى مدينة شرم الشيخ وكان عام 2016 هو عام الحصاد حيث تم توفير354 ألف فرصة عمل وإنشاء 1200مدرسة وتوصيل الغاز الطبيعى إلى نحو 2.4مليون وحدة سكنية وتوصيل مياه الشرب إلى 480 قرية حيث تم ضخ 7 مليارات دولار فى مجالات التنمية لهذا العام وفى عام 2017 وصلت التدفقات المباشرة للاستثمارات الأجنبية فى مصر إلى نحو 7.3مليار دولار وفى عام 2018 أظهر تقرير مجلس التجارة والتنمية التابع للأمم المتحدة (الاونكتاد) أن مصر أكبر مستقبل لتدفقات الاستثمار الأجنبى خلال النصف الأول من العام نفسه بعد أن سجلت مصر زيادة 24% حيث أكدت الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى أن مصر تجنى ثمار الإصلاح الاقتصادي، حيث ساهم ذلك فى زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة وأضافت أن ذلك جاء نتيجة جهود تحسين الإطار التشريعى لبيئة الاستثمار خلال الفترة الماضية ومواكبة التشريعات الاقتصادية لأفضل التطبيقات العالمية حيث بدأت مصر تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادى شمل عدة إجراءات منها تحرير سعر الصرف وتطبيق ضريبة القيمة المضافة وترشيد دعم الوقود والكهرباء وإصدار وتعديل عدد من التشريعات مثل قوانين الاستثمار والإفلاس والشركات والتراخيص الصناعية وغيرها من الإصلاحات الإجرائية الأخرى.
وفى نفس السياق يرى الخبير والمحلل الاقتصادى محمد ناقد أنه يأتى الاحتفال بثورة 30 يونيو كل عام ويحمل معه الكثير من الآمال والطموحات منها ما تحقق ومنها ما يجرى تحقيقه وكانت نقطة الانطلاقة ثورة تشريعية كبرى والتشجيع على الاستثمار وبناء فلسفة جديدة فى التعامل مع المشروعات لقتل البيروقراطية والروتين وسد الأبواب الخلفية للفساد حيث شهدت مصر خلال الأعوام الست الماضية أجواء استثمارية لم تشهدها من قبل جعلت كبرى المؤسسات العالمية تشيد وتؤكد على نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى تتبناه الحكومة المصرية واصفة إياه بأنه هو الأهم فى تاريخ الاقتصاد المصرى وجاءت إشادة صندوق النقد الدولى فى تقريره الكامل والخاص بالمراجعة الأخيرة بالسياسة النقدية التى انتهجها البنك المركزى ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادى التى استهدفت تحقيق معدلات تضخم مستقرة ووضع أسعار فائدة مناسبة وتحقيق الاستقرار فى سعر العملة المحلية وهو ما بدى خلال الأيام الماضية من بدء صعود الجنيه أمام الدولار. بالإضافة لتحسن ترتيب مصر فى مؤشر التنافسية طبقا لتقرير منتدى الاقتصاد العالمى نهاية 2018 وحصول مصر على المركز الـ 94 من بين 140 دولة فى مؤشر التنافسية العالمية لعام 2018، بعد أن سجلت 53.6 درجة على المؤشر بزيادة 0.4 درجة عن العام السابق له. ورفعت «موديز» التصنيف لإصدارات الديون الطويلة الأجل لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية إلى B2 من B3 وغير نظرتها المستقبلية إلى مستقرة من إيجابية وأن القاعدة التمويلية الكبيرة لمصر ستقويها فى مواجهة صدمات إعادة التمويل على الرغم من الارتفاع الكبير للاحتياجات التمويلية للحكومة وتكاليف الفائدة ويأتى حجم الاستثمارات الذى دخل مصر خلال الست سنوات الماضية دلالة على ثقة المستثمر فى الأجواء والاستقرار الذى سعت له مصر والذى تأكد من خلال استضافة مصر لكأس الأمم الإفريقية فى مشهد استثنائى لم يكن وليد اللحظة وإنما كان نتيجة للعمل المستمر على مدار السنوات الماضية ليضاف إلى سجل إنجازات ثورة يونيو والتى كشف عن قوة شعب وتحمله المسئولية والتعاون المشترك والمضى الى بناء مصر الحديثة فكان له ما عزم عليه من انجازات والمنتظر تحقيقه أكثر خلال الفترة القادمة.
فيما ترى المهندسة ياسمين الموجى المحاضر فى مجال ريادة الأعمال والتسويق انتعاش الاستثمارات حيث أولت الدولة اهتماما بزيادة حجم الاستثمارات وذلك من خلال الاهتمام بالمشروعات القومية وتحسين شبكة الطرق والتى كانت سببا مباشرا فى إعادة الاستثمار إلى مصر بجانب الإجراءات الاقتصادية التى اتخذتها الحكومة التى جعلت المستثمر يشعر بالأمان داخل السوق المصرية حيث تعود من جديد خطوط إنتاج شركة مرسيدس العالمية وهذا دليل على التطور الايجابى فى مجال الاستثمار حيث ترى الموجى أن الفترة القادمة سوف تشهد ضخ استثمارات لكبرى الشركات فى مجالات مختلفة وأيضا من خلال مضاعفة عملية الترويج لفرص الاستثمار المتاحة وذلك من خلال الجهات المعنية بإدارة هذا الملف مؤكدة على أن الخريطة الاستثمارية قد تغيرت فى مصر بعد ثورة يونيو وما تبعها من الاستقرار فى كافة المجالات خاصة الجانب الأمنى والاقتصادى مما ساهم فى دفع عجلة الإنتاج وجذب المزيد من رؤوس الأموال إلى السوق المصرية.