مصر تنتصر

مارك إسبر.. سياسي في البنتاجون

151

يعاني الشارع السياسي والأمني الأمريكي من العديد من المنغصات والمطبات المستعصية التي خلفتها الأزمات المتتابعة في الخارج والداخل، وصاحب ذلك اشتعال سباق التسلح الأمريكي الروسي من جديد وانضمام التنين الصيني إلى هذا السباق الجهنمي، إضافة إلى ظهور تحرشات إيرانية وكورية وأطماع تركية، إلى جانب ما استجد من تذبذب في العلاقات الأوروبية الأمريكية، وتفشى ظاهرة العنف المسلح داخليا، الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي ترامب إلى البحث عن شخصية ذات مواصفات سوبرية تستطيع مواجهة هذه التحديات..

كتبت : عفت سعيد

لعلها تكون المرة الأولى التى يظل منصب وزير الدفاع شاغرا لمدة ستة أشهر كاملة.. وعلى الرغم من تعدد أسباب خلو هذا المنصب ما بين استقالة مفاجئة واعتذار لأسباب عائلية فقد لاقى اختيار مارك إسبر قبولا وترحيبا داخل الكونجرس الأمريكى بنسبة تزيد على 95%.
من هو مارك إسبر؟
هو عسكرى سابق خدم فى حرب الخليج ونال العديد من الجوائز والأوسمة، نذكر منها ميدالية وزارة الدفاع للخدمات العامة المتميزة ووسام جوقة الاستحقاق وميدالية النجمة البرونزية وشارة المشاة القتالية. وانتقل إسبر للعمل فى الصناعات الدفاعية الإنشائية وهى مؤسسة تتبع القطاع الخاص؛ بسبب خبرته العسكرية والسياسية التى أهلته للتدرج فى المناصب العسكرية حتى تم تعيينه وزيرا للجيش البرى وبعد تقاعده التحق بالعمل فى القطاع الخاص وعمل فى إحدى الشركات التى تعمل فى مجال تصنيع السلاح والمنشآت اللازمة لها.
ولد إسبر (55 عامًا) فى يونيون تاون بولاية بنسلفانيا، وهى نفس البلد التى شهدت ميلاد الجنرال جورج مارشال القائد الأمريكى الأكثر شهرة فى تاريخ العسكرية الأمريكية صاحب مشروع مارشال أو خطة مارشال التى أسهمت فى إعادة تعمير الدول الأوروبية عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية ولذلك اختاره إسبر ليكون مثله الأعلى، كما جاء فى نص كلمته مع الرئيس الأمريكى ترامب.
ورغم جملة التحديات التى يواجهها إسبر، إلا أنها تختلف كثيرا عن التحديات التى واجهها بطله ومثله الأعلى مارشال، فقد ذكر إسبر أنه يرغب فى تغيير عقيدة الجيش الأمريكى ومهامه الخارجية والاكتفاء بما قدمته القوات المسلحة من جهود فى محاربة الإرهاب وأن عليهم التأهب لردع روسيا والصين ومواجهة ما يستجد من تهديدات، وقد جاءت تلك تصريحات لإسبر أمام مؤسسة هيريتيدج المحافظة التى عمل بها عام 2018 وذلك قبل تعيينه فى منصبه الجديد لتوضح سياسته المستقبلية والتى قال فيها «إنهم يحدثون قدراتهم ويعملون على إضعافنا وإلهائنا عن الاهتمام بمصالحنا» وفى حديث آخر نشر له فى فبراير الماضى قال عند سؤاله عن المؤسسة العسكرية «نحن فى عصر نهضة جديد وواجب علينا التعامل بندية ضد بلدان مثل الصين وروسيا» جاء ذلك أثناء عمله فى الكونجرس ضمن مؤسسة «هيريتيدج».
وقد عمل إسبر أيضا كمدير تنفيذى فى شركة المقاولات الدفاعية الكبرى «رايثيون» المتخصصة فى التقنيات والأنظمة العسكرية المتقدمة. وأمضى إسبر عشر سنوات فى الجيش وذلك عقب تخرجه من أكاديمية ويست بوينت العسكرية وحصل على درجتى البكالوريوس والماجستير فى العلوم الهندسية وفى جامعة هافارد درس الإدارة الحكومية وحصل على الدكتوراه فى السياسة العامة من جامعة جورج واشنطن الأمريكية.
وهو متزوج ولديه ثلاثة أبناء ويتمتع بسمعة جيدة فى المؤسستين العسكرية والسياسية. ورغم ما يتمتع به إسبر من قدرات عملية وعلمية، فإن البعض يخشى من عدم قدرته على تحمل التعامل مع الرئيس ترامب وأنه قد يضطر لتقديم استقالته كما حدث مع وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس الذى قدم استقالته احتجاجا على سحب القوات الأمريكية من سوريا.
فى حين يرى البعض الآخر أن قدرات إسبر الخاصة سوف تساعده على التعامل مع الرئيس ترامب، والدليل على ذلك ما جاء فى صحيفة «ذا هيل» التى ذكرت أن أول مذكرة داخلية لإسبر فى وزارة الدفاع جاء فيها أن استراتيجية الأمن القومى لإدارة الرئيس ترامب تعد بمثابة خارطة طريق للبنتاجون، ولم يتوقف الأمر إلى حد المجاملة بل يوجد كذلك تطابق فى الرؤى بين إسبر والرئيس ترامب خاصة فيما يخص إرسال قوات عسكرية إلى الحدود الجنوبية مع المكسيك للحد من الهجرة وتجارة المخدرات، وقد أشار مؤيدوه أيضا إلى ما يتمتع به إسبر من قبول لدى قيادات الجيش والذى سيؤدى إلى بث أفكار جديدة لدى المؤسسة العسكرية خاصة وأنه سعى إلى الاجتماع مع قيادات القوات الخاصة لدى المناطق العسكرية ورئاسة الأركان فور تسلمه لعمله الجديد وذلك لمناقشة تطوير خطط الردع العسكرية من أجل مواجهة التهديدات وما يستجد من استفزازات صينية وإيرانية وفقا لزعمهم.
علاقاته ونشاطه
وعن أهم المناصب التى شغلها إسبر، فقد تم تعيينه نائبا للرئيس التنفيذى فى جمعية صناعة الفضاء والطيران واستمر فى عمله حتى تم اختياره للعمل بشركة رايثيون لصناعة وتوريد السلاح، وفى عام 2008 تم تعيينه نائبا مساعدا لوزير الدفاع، ويشير البعض إلى أن قرب إسبر ونفوذه من صناع القرار وعمله داخل مجموعات الضغط ساهم فى اختياره وزيرا للدفاع، وتشير بعض المصادر الصحفية إلى أن اختيار إسبر وزيرا للدفاع قد لاقى معارضة لدى بعض الديمقراطيين بسبب نشاطه فى عالم صناعة السلاح.