30 يــونــيــو .. إرادة شـعـــــــب

الحرب على الفساد .. أمن قومي

65

قد يتصور البعض أننى بصدد الحديث عن واقعة الرشوة والفساد الإدارى التى ألقت هيئة الرقابة الإدارية خلالها القبض على أمين عام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام،فحقيقة الأمر أنها واقعة ضمن مئات الوقائع التى أسفرت جهود هيئة الرقابة الإدارية عن ضبطها إحباطًا لكل محاولات الفساد والرشوة فى المجتمع، وهو الأمر الذى دعانى للحديث عن دور الدولة فى مكافحة الفساد خلال السنوات الماضية وحتى الآن والتى حققت خلاله الأجهزة الرقابية نجاحات عديدة فى التصدى له وكشف وقائعه وهى جهود وطنية تلزم تجاهها التحية والتقدير لرجال الرقابة الإدارية الشرفاء.

بكل تأكيد إن الحرب التى أعلنتها مصر وقيادتها السياسية ضد كل بؤر الفساد
لا تقل أهمية عن معاركها ضد الإرهاب والعنف والتطرف، ولاشك أيضًا أن قضية مكافحة الفساد تعد القضية الأهم فى نظر معظم دول العالم سواء المتقدمة أو النامية، فالفساد بأشكاله المختلفة أصبح ظاهرة تتفاوت درجات ومقدار خطورتها على كل النظم الإدارية والاجتماعية والسياسية للدول.

وإيمانًا من الدول والمنظمات الدولية بخطورته وآثاره المدمرة على الدول والمجتمعات، سعت الأمم المتحدة إلى وضع اتفاقية دولية لمكافحته ومحاربته تهدف إلى تنسيق الجهود الدولية فى المكافحة من خلال تعزيز النظم الوطنية بحيث تكون انطلاقة لجميع الدول وكذلك أفراد المجتمع الدولى للسعى نحو محاصرة كل بؤره والقضاء عليه.

وقد وضعت الأمم المتحدة اتفاقيتها الدولية لمكافحة الفساد واعتمدتها جمعيتها العامة وانضم إليها العديد من الدول الأعضاء وفى مقدمتها مصر، إيمانًا منها بأن قضية مكافحة الفساد لم تعد شأنًا داخليًا خالصًا، وإنما أمر يحتاج إلى تضافر الجهود الدولية لمواجهته.

وتعد مصر سباقة فى مجال مكافحة الفساد وخاصة على النطاق الإفريقى، ولذا فقد تم إنشاء الأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد، حرصًا من الدولة وقيادتها السياسية على مواجهته ومحاربته بكل السبل وكذلك نشر قيم النزاهة والشفافية فى المجتمع.

والأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد تُعد جزءًا لا يتجزأ من هيئة الرقابة الإدارية وفقًا للقانون 207 لسنة 2017، ويعد أهم الأهداف التى تصبو الأكاديمية الوطنية لتحقيقها من الجانب الاستراتيجى هو تحقيق التميز فى مجال الدراسات والبرامج التدريبية وتطوير البحوث مع ابتكار الحلول الجديدة المناسبة للحد من ظاهرة الفساد والمشاركة فى خلق مجتمع قادر على مكافحة هذه الآفة اللعينة.

وقد كان للأكاديمية دورها البارز فى تدريب المئات من الكوادر الإفريقية العاملة فى مجال مكافحة الفساد والوقاية منه على أحدث النظم التكنولوجية فى هذا المجال وتولت تدريب المئات من قيادات الجهاز الإدارى للدولة على سبل مواجهته من خلال برامج تدريبية لنشر قيم النزاهة والشفافية.

والدولة من خلال سعيها إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة وإطلاق رؤية مصر 2030، تؤمن إيمانًا حقًا بأن القضاء على الفساد هو الحل المثالى لإنجاح منظومة الإصلاح الإدارى وزيادة التدفقات الاستثمارية ولذا كانت سباقة فى المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة فى هذا الشأن، كما كانت سباقة أيضًا فى دعم كل أجهزة إنفاذ القانون وعلى رأسها النيابة العامة والجهاز المركزى للمحاسبات ووزارة الداخلية ووحدة غسيل الأموال، بخلاف هيئة الرقابة الإدارية المنوطة بالكشف عن الفساد فى كل قطاعات الدولة.

ولعلنا جميعًا نتذكر دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى تبنى استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد فى اليوم العالمى لمكافحة الفساد فى مقر هيئة الرقابة الإدارية يوم 4 ديسمبر 2014، وهذه الاستراتيجية تأتى تنفيذًا للمادة 218 من الدستور التى تنص على أن تلتزم الدولة بمحاربة الفساد من خلال الأجهزة الرقابية المختصة وبالتنسيق فيما بينها لمكافحته وتعزيز قيم النزاهة والشفافية من أجل الحفاظ على المال العام.

فى واقع الأمر لقد أيقن العالم تمامًا أن آفة الفساد على اختلاف مظاهرها أصبحت بما لا يدعو للشك المعوق الأول أمام كل سبل التقدم وحائط الصد المنيع أمام التنمية بما يؤدى إلى عرقلة الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وهو الأمر الذى فطنت له القيادة السياسية فى مصر وظهر جليًا فى كل توجيهات الرئيس
عبد الفتاح السيسى لأجهزة الدولة الرقابية المختلفة لمواجهة الفساد ومحاصرته وصولًا للقضاء عليه ودعمًا لنجاح مسيرة التنمية الاجتماعية والاقتصادية فى كل ربوع الوطن.