مصر تنتصر

إعلام «الضباب».. في خدمة «الإرهاب»

46

في وقت من الأوقات كان السيف هو السلاح الذي يتبارى به الفرسان وكانت مهارة الفرسان في امتطاء الجواد والمبارزة بالسيف أحد عوامل الانتصار في الحرب، لكن فجأة سقط الفارس من فوق جواده صريعا قبل أن يخرج سيفه من غمده، سقط برصاصة اخترقت صدره من سلاح ناري ممتلئ بالطلقات، هنا أدرك الفرسان أن زمن السيف قد ولى، وعليهم أن يتدربوا على السلاح الجديد، وأصبح التباري بالمبارزة في طي النسيان.

 كتب : أحمد طنطاوي

فالمنازلة أصبحت بسرعة الفارس أو الجندي في إطلاق النار ومهارة التصويب، لكن الجندي نسفته قنبلة لم تجد نفعًا معها بندقيته، وتطورت القنبلة إلى دانة مدفع، .. ثم إلى صاروخ، ثم إلى قنبلة نووية استطاعت أن تمحو مدينة كاملة بكل ما فيها ومن فيها في دقائق معدودة، ثم ظهر السلاح البيولوجي الذي يستطيع أن يُصيب دولة كاملة بجيشها ومدنييها في دقائق، واليوم يقف الفارس مذهولا أمام السلاح الجديد الذي يدمر دون أن يقتل ويفتك دون أن يمس ضحاياه، تقصف به امرأة حسناء أو شاب وسيم ملايين أو مليارات العقول والأذهان، فتصيبهم في مقتل وتدمر وعيهم وتبدل كيانهم من خلف كاميرا تبث سموم سلاحها الرهيب، الذي هو أخطر من كل تلك الأسلحة ..سلاح اسمه «الإعلام الموجه».
السُم والترياق
منذ شهرين تقريبا شنت إذاعة مونت كارلو هجوما حادا وغير مبرر على مصر، حيث اختلقت أخبارا من العدم وأكدتها بمصادر واهية وضعيفة ومعروف اتجاهاتها المعادية لمصر على طول الخط، ثم راحت تضخم وتعظم في هذه الأخبار، وسرعان ما سارت على نهجها زميلتها بي بي سي ودعمتهما وكالة رويترز، الأخت الكبرى لصحافة لندن تلك المدينة التي تأوي عشرات الإخوان الهاربين من مصر إلى جانب عدد من السياسيين المطلوبين في قضايا جنائية وأبرزهم يوسف بطرس غالي وزير المالية في عهد الرئيس الأسبق مبارك، لندن تلك المدينة العتيقة التي يُطلق عليها مدينة الضباب، أصاب الضباب صحافتها وإعلامها فلم يعد يميز بين الخير والشر والخطأ والصواب، وبين الإرهاب والتنمية.
في البداية يقول د.عثمان محمد عثمان أستاذ العلوم السياسية بجامعة السادس من أكتوبر: نحن الآن نعيش عصر حروب الجيل الرابع الدول حاليا تشن حربا على بعضها بواسطة وسائل الإعلام وأحد وسائل هذه الحرب هي الحرب النفسية والتي تتم حاليا بواسطة القنوات والمواقع والإذاعات الإخبارية ومواقع الإنترنت الموجهة وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي الشهيرة أو ما يمكن تسميتها بالحرب الإلكترونية، والتي تهدف إلى هدم الروح المعنوية لتفتيت الدول والشعوب، وهذه الحرب لم تبدأ اليوم بل بدأت منذ الحرب العالمية الثانية، ولكنها أخذت تتشكل وتتطور حتى وصلت إلى شكلها الحالي، وأصبحت بحق سلاح فتاك لا يُمكن الاستهانة به أو التقليل من شأنه، وأما السلاح المضاد له فهو الوعي، حيث إنه الترياق من سموم هذه الأكاذيب الملوثة للعقول والأذهان وأن تكون الجبهة الداخلية متماسكة ومتمسكة بروحها المعنوية وألا تلتفت إلى هذه الأكاذيب المسممة وبالتالي لن يؤثر فيها هذا السلاح ولن يجدي نفعا معها، خاصة إذا تم نشر الحقائق بوضوح وشفافية للرأي العام الداخلي قبل الخارجي لأن هذا يعطي للشعب أو الجبهة الداخلية حصانة ضد هجمات هذه القنوات والموقع المضللة، لأن ما تقوم به هذه الوسائل الإعلامية ما هو إلا أكاذيب وافتراءات وتضليلات يزول أثرها بنشر الحقيقة ويتعاظم أثرها وتأثيرها بتصديقها والترويج لها.
ويستكمل عثمان: العالم كله الآن متوتر، ومصالحه متضاربة ومختلفة ومتشعبة وكل دولة تبحث عن مصالحها، والحملات الإعلامية أصبحت أحد أدوات الضغط للبحث عن المصالح الخاصة لهذه الدول حتى ولو كانت كلها من نسج الخيال أو كانت تمتلئ بالأكاذيب والافتراءات المهم أنها تحقق لهذه الدول التي تمولها مصالحها.
المستفيد
الدكتورة مشيرة أبو غالي رئيس مجلس إدارة مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة تقول: أنا أتابع هذه القنوات وبالفعل لاحظت بشكل لافت كذب هذه القنوات ولاحظت أيضا انحيازها الواضح الصريح لجماعة الإخوان الإرهابية، ولا شك أن هناك من يمول هذه القنوات ويدفع لها حتى تتغاضى عن كل ما هو حقيقي وواقعي وتختلق الافتراءات والأكاذيب من العدم وتعمل على بثها ونشرها بدون أن تحصل على مقابل، وإذا كانت هذه التقارير لا تفيد إلا مصلحة الجماعة ولا تدافع إلا عنها وتتغاضى عن أن أي شيء إيجابي أو منجز تقوم به الدولة المصرية فلا شك عندي أن من يمول هذه القنوات هم جماعة الإخوان لأن الحقيقة الواقعية البديهية تقول «فتش عن المستفيد».
ويجب مقاضاة هذه المؤسسات الإعلامية؛ لأنهم يضرون عن عمد وإصرار بمصالح مصر ويدافعون عن الجماعات الإرهابية بإخلاص شديد، ثم تقوم ببث هذه الأخبار الكاذبة على الجمهور في الداخل والخارج، ومنذ شهرين عندما قامت إذاعة مونت كارلو بحملة شرسة موجهة ضد مصر لا حظت أن هناك حملة إعلانية ممولة كبيرة على صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الفيسبوك بحيث بدت وكأنها تريد أن تصل بإعلانها الممول إلى كل شخص في مصر، وأنا أقصد بالإعلان الممول هنا الإعلان الذي تدفع جهة ما إلى موقع الفيسبوك من أجل نشر الإعلان على نطاق واسع أو على جمهور مستهدف يحدد نوعه وعمره طبقا لرغبات من يدفع الإعلان، وهذه الإعلانات تتكلف الكثير من الأموال وتنشر أخبارا بعناوين براقة وجذابة توحي بحدوث أحداث ومواجهات بين الشرطة وبين الشعب أو حدوث اعتقالات عشوائية وما إلى ذلك من العناوين الساخنة التي تصطاد عيون القارئ وتسرق انتباهه واهتمامه، لذلك أؤكد أن الوعي والمصداقية في نشر الحقائق والأخبار الصحيحة وتكذيب الشائعات لازمة وواجبة لمواجهة أكاذيب هذه القنوات المضللة.
وتضيف أبو غالي: لقد تنبهنا كمؤسسة مجتمع مدني إلى خطورة هذه القنوات وحذرنا من هذه القنوات ومازلنا نحذر من خلال أنشطتنا وفعالياتنا وصفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي من متابعة هذه القنوات وخاصة تلك القنوات التي ترتدي ثوب المصداقية معتمدة على أنها كانت تتمتع بشعبية بين الجمهور في فترات سابقة ثم تحولت إلى خادم يقول لسيده الذي يموله «ادفع لكي تحصل على ما تريد».