مصر تنتصر

مخطط تفكيك الدول (7) أحداث الشارع واستنزاف مقدرات الدول

79

في الحلقة الماضية من مخطط تفكيك الدول استعرضت كيف تم التجهيز والإعداد لحالة الفوضى، وكيف تم الدفع بالجواسيس في الدول العربية التي شهدت حراكا شعبيا، وكيف قامت تلك العناصر بالمساعدة في خلق التوتر والأزمات في الشارع للضغط على مؤسسات الدول وزيادة حالة عدم قدرتها على اتخاذ قرارات تتجه بها في الطريق الصحيح.

ونواصل خلال هذه الحلقة الإجابة عن كيف استطاعت المنظمات التي قامت بتدريب عناصر من منظمات مجتمع مدني وحركات وتنظيمات مثل الإخوان الإرهابية أن تحرك هذه العناصر في بداية 2011 وحتى 2012، وكيف استطاعت وسائل التواصل الاجتماعي أن تقوم بدور فعال في تلك المعركة.

وكيف استطاعت ألعاب الفيديو جيم أن تدخل الحلبة وتنتقل من خلالها أوامر تشغيل العناصر وخلق جيل يعتاد ممارسة الفوضى والتمرد على القانون.

 

نهاية عام 2010 عقد بالدوحة بمقر أكاديمية التغيير اجتماع تم خلاله رسم خطة التحرك خلال عامى 2011 و2012 بالتعاون مع عناصر من المخابرات الأمريكية وكان الهدف الرئيسى – مصر – وحال إغراقها فى الفوضى يصبح من السهل السيطرة عليها، وتم رسم  خطة إعلامية للوصول إلى الهدف.

مع بداية التحرك باتجاه مصر عقب سقوط النظام فى تونس وهروب الرئيس زين العابدين بن على إلى السعودية، وانقضاض تنظيم الإخوان الإرهابى على البرلمان عقب الثورة التونسية، واعتراف حكومة راشد الغنوشى الثانية بحركة النهضة (حركة الاتجاه الإسلامى سابقا) كحزب سياسى فى مارس 2011 (استطاعت الفوز فى الانتخابات التونسية أكتوبر 2011 ومارست الحكم عبر تحالف الترويكا مع حزبين آخرين، ضمن حكومة حمادى الجبالى وحكومة على العريض القياديين فيها، وذلك حتى 2014). وفى انتخابات 26 أكتوبر 2014، حلت فى المرتبة الثانية وشاركت فى حكومة الحبيب الصيد ضمن تحالف رباعى.

وتم الإعداد للتحرك باتجاه مصر وفق البرقية رقم (08CAIRO941) الصادرة من القاهرة وكشفها موقع «ويكيليكس» والتى كتبتها السفيرة «مارجريت سكوبى» وتقول فيها: «السفارة بالقاهرة مستمرة فى تنفيذ أجندة الرئيس الأمريكى «باراك أوباما» للحرية، ونحن على اتصال وثيق مع نطاق واسع من المعارضة السياسية ونشطاء الديمقراطية وحقوق الإنسان والصحفيين من الصحافة المستقلة والمعارضة، علاوة على المدونين الذين يروجون للديمقراطية وحقوق الإنسان».

وتقول وثيقة أخرى وتحمل رقم (09CAIRO325) إن السفيرة مارجريت سكوبى، دعت عددا من النشطاء الآخرين إلى حفلات استقبال وحفلات شاى ولقاءات خاصة بمنزلها على العشاء والغداء، للحصول على معلومات عن الأوضاع السياسية والحقوقية فى مصر.

ونشرت وكالة أنباء أمريكا «إن أرابيك» قائمة الأسماء التى وردت بالوثائق مع ظهور المزيد منها، بالإضافة إلى القائمة الحالية التى سربها «ويكيليكس» لمصريين أدلوا بمعلومات للسفارة الأمريكية أو تلقوا تمويلا وهم: هشام قاسم مؤسس جريدة المصرى اليوم، والفائز بجائزة الديمقراطية لعام 2007 الصادرة عن الوقف القومى الأمريكى للديمقراطية وهو مؤسس والعضو التنفيذى فى جريدة المصرى اليوم.

وأسامة الغزالى حرب عضو نقابة الصحفيين المصرية، وكان عضوا فى الحزب الوطنى الحاكم سابقا وكان يحرر منشورة السياسة الدولية التابعة للأهرام، وآخرين.

كما رصدت مجموعة الجزيرة 150 مليون ريال قطرى لإطلاق قناة الجزيرة مباشر مصر وذلك لتسليط الضوء على الشارع المصرى والمساهمة فى تحريك الشارع وفق معطيات الحالة.

 

وعقب الخطاب الثانى لمبارك وتأكيده على أنه لن يترشح لفترة رئاسة ثانية وكسب خطابه حالة من التعاطف فى الشارع المصرى، بدأت أعداد المتظاهرين فى الميدان التأثر بكلمات الخطاب إلا أن تحركات عناصر التنظيم الإرهابى وعناصر المخابرات كان لها أثر على استمرار التظاهرات خاصة بعد ما سمى بموقعة الجمل.

عقب تنحى مبارك فى 11 فبراير 2011 بدأت مرحلة جديدة للانقضاض على الدولة المصرية من قبل التنظيم الإرهابى بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية وأجهزة مخابرات عدد من الدول الأخرى منها بريطانيا وألمانيا وتركيا وإيران وقطر، تم الدفع بمزيد من الأموال  للعناصر التى تم تدريبها خلال الفترة من 2008 وحتى 2010.

ومع تكليف المجلس العسكرى بإدارة شئون البلاد، بدأت أولى خطوات الضغط على المجلس كى يفقد الشارع الثقة فى قادة المجلس العسكرى، وكذا نشر الشائعات لخلق مناخ مناهض للقوات المسلحة، وبدأت قناة الجزيرة والجزيرة مباشر مصر الضغط على الشارع بالتعاون مع جماعة الإخوان.

وفى 13 فبراير أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة عددا من القرارات شملت:

*تعطيل العمل بأحكام الدستور.

*يتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شئون البلاد بصفة مؤقتة لمدة ستة أشهر لحين انتهاء انتخابات مجلسى الشعب والشورى ورئيس الجمهورية.

*يتولى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة تمثيله أمام كافة الجهات فى الداخل والخارج.

*حل مجلسى الشعب والشورى.

*يصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة مراسيم بقوانين خلال الفترة الانتقالية.

*تشكيل لجنة لتعديل بعض مواد الدستور وتحديد الاستفتاء عليها من الشعب.

*تكليف وزارة أحمد محمد شفيق بالاستمرار فى أعمالها لحين تشكيل حكومة جديدة.

*إجراء انتخابات مجلسى الشعب والشورى، والانتخابات الرئاسية.

*تلتزم الدولة بتنفيذ المعاهدات والمواثيق الدولية التى هى طرف فيها.

وبدأت السفارة الأمريكية التحرك بقوة باتجاه تنظيم الإخوان الإرهابى وتدفقت الأموال على منظمات المجتمع المدنى التى ترتبط ببيت الحرية الأمريكى، وتحولت برامج أكاديمية التغيير إلى التدريب على استنزاف مؤسسات الدولة وجاء قرار المجلس العسكرى بأن يصبح تأسيس وإنشاء الأحزاب السياسية بالإخطار بمثابة الباب الشرعى لكى يدخل التنظيم الإرهابى وحلفاؤه المشهد السياسى ويقفز إلى كرسى الحكم، فتأسس حزب الحرية والعدالة أواخر فبراير 2011 وبدأت مرحلة استنزاف الدولة المصرية من خلال إشعال الأزمات ما بين الأزمات الطائفية وأزمات احتياجات المواطنين.

وبدأت الأزمات فتحول يوم الجمعة إلى أزمة أسبوعية فى مواجهة الحكومة والمجلس العسكرى ففى 3 مارس تزايد التوتر والرفض لحكومة أحمد شفيق لعدم الرضا عن أدائها، وبدأ الشباب فى التظاهر والاعتصام مجددًا ضد حكومة شفيق والمطالبة برحيلها. وكان ائتلاف شباب الثورة قد دعا إلى اعتصام حتى رحيل النظام ومسيرة مليونية يوم الجمعة بهدف إسقاط ما وصفوه بالنظام الفاسد.

وبدأت قنوات إعلام الشر فى نشر الشائعات عن الثروات المهربة وهروب الفاسدين من أجل النيل من ثقة المواطنين فى المجلس العسكرى وقادته.

تم تعيين حكومة عصام شرف بعد استقالة أحمد شفيق، وعقب تعيين حكومة شرف تم إحراق كنيسة قرية «صول» بحلوان بهدف إشعال الفتنة، ثم أحداث المقطم وتلاحقت الأحداث والتوترات فى الشارع للضغط على المجلس العسكرى.

وتواصلت الحركات الاحتجاجية والاعتصامات والمطالب الفئوية لاستنزاف الدولة، وتزايدت تحركات التنظيم الإرهابى نحو واشنطن، فى ظل وجود كيان سياسى فحرصت السفارة الأمريكية على توطيد العلاقة مع حزب الحرية والعدالة وحزب النور وهو ما أقرت به مؤخرًا «آن باترسون» السفيرة الأمريكية السابقة فى ندوة أقيمت بواشنطن عن 8 سنوات منذ الانتفاضات العربية فى مركز «التقدم الأمريكى».

وقالت: «كنا نحاول العمل مع الإخوان المسلمين، وكنا نحاول العمل مع السلفيين أيضًا، الإخوان بالفعل كانوا القوة المنظمة الوحيدة، والأحزاب العلمانية لم تكن لديها أى قدرة على منافسة الإخوان والسلفيين، ولم يكن هناك أى طرف آخر للعمل معه سوى هذين الحزبين».

وقد زارت باترسون التى قدمت للقاهرة فى مايو 2011  مقر مركز الإرشاد للجماعة الإرهابية أكثر من مرة كما التقت مجموعة من عناصر المعارضة خلال لقاء جمعهم بمركز بن خلدون.

ووصلت باترسون للقاهرة حاملة معها ملايين الدولارات من أجل المعارضة وإحداث الفوضى (قضية  التمويل الأجنبى).

عقب ذلك وفى أغسطس عام 2011 بدأ التحرك لعملية الإعداد لمكافأة العناصر التى ساهمت فى إحداث الفوضى فى المنطقة فأعلنت كريستيان بيرج هاربيفكن، رئيس معهد السلام فى أوسلو، أن اثنين من كبار المرشحين للحصول على الجائزة هما إسراء عبد الفتاح الناشطة السياسية جنبًا إلى جنب مع حركة ٦ أبريل كمرشح واحد للفوز بالجائزة مناصفة، ووائل غنيم الناشط المعروف ومؤسس صفحة خالد سعيد.

(يذكر أنه فى مارس 2011 تم اختيار وائل غنيم لنيل جائزة كيندى للشجاعة، كما اختارته مجلة التايم ليكون الاسم الأول فى قائمتها السنوية لقائمة أكثر 100 شخصية تأثيراً حول العالم).

ولكن سرعان ما تغير الموقف وتبدل لاسترضاء التنظيم الإرهابى (الإخوان) بعد أن قدم نفسه فى أكثر من دولة  عربية بقدرته على صدارة المشهد خاصة بعد ثورة 17 فبراير 2011 فى ليبيا والثورة اليمنية والسورية، ووجد  مقدمو المكافآت ضالتهم لاسترضاء التنظيم فمنحت الجائرة «لتوكل كرمان» للعام 2011 بالتقاسم مع الرئيسة الليبيرية إلين جونسون سيرليف والناشطة الليبيرية ليما غوبوى، وحصلت أسماء محفوظ على جائزة «سخاروف» وبذلك تم ترضية العملاء.

زادت حدة التطورات بعد أحداث محمد محمود وحرق المجمع العلمى وأحداث مجلس الوزراء وواصلت قناة الجزيرة  ومعاونيها العمل للضغط على الدولة  والمجلس العسكري.

وتم استغلال بعض الصور سابقة التجهيز فى الوقائع  حيث تم الدفع بالعناصر للاحتكاك بعناصر تأمين نطاق مجلس الوزراء والبرلمان للوصول إلى صورة يتم ترويجها على أنها انتهاكات من قبل السلطات مثل فتاة  مجلس الوزراء، وكذا ما سمى بكشوف العذرية.

استهدفت الأحداث استنزاف الدولة وانهيار الاقتصاد وهو ما جعل مصر مهددة بالإفلاس وحرص الدكتور البرادعى وعناصر جماعة الإخوان وقنوات الإعلام المدعومة من النظام القطرى على الترويج لذلك والحديث عن فشل المجلس العسكرى فى إدارة المرحلة الانتقالية.

واستطاع المجلس العسكرى بحكمة شديدة وتحمل للصعاب أن يفوت الفرصة على الدول التى استهدفت نشر الفوضى أن تنجح فى تحقيق مخططها الشيطانى وأدار المجلس المرحلة بحكمة وصلت بمصر إلى بر الأمان ولتصبح هناك فترة لالتقاط الأنفاس مراهنا على وعى المصريين وقدرتهم على الحفاظ على وطنهم.

نواصل فى الحلقة القادمة نشر كيف كان التحرك على الساحة الليبية واليمنية والسورية بهدف نشر الفوضى  وتدمير الدول.