عاجل

مصر تنتصر

إنـذار علـى يـد مُحضـر

230

في الوقت الذي يتردد الكثيرون فى التصدي لقانون الإيجار القديم وحق المالك فى الحصول على إيجار مناسب لما يملك وأكثر من محاولة لدراسة تعديل هذا القانون بما يتناسب مع متغيرات العصر والتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة .. لأسباب كثيرة أهمها البعد الاجتماعى وأثر مثل هذه الخطوة على ملايين من الأسر تسكن هذه المساكن طبقا للنظام القديم وأن أى تعديل أو مساس بهذا الأمر دون دراسة يحدث خللًا جسيما فى تركيبة المجتمع ويشرد هذه الأسر ويحملهم فوق طاقتهم وأنه لا يوجد بدائل مناسبة تساعد متخذ القرار فى ذلك. وإن استقرار وأمان المواطن له ثمن كبير.
بدأت بوادر أزمة كبيرة فى الأفق بناء على حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 11 لسنة 23 قضائية دستورية فى 5/5/2018 منطوق الحكم «حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر فيما انطوى عليه وتضمنه الامتداد القانوني المطلق لعقد الإيجار الصادر للمستأجر إذا كان شخصًا اعتباريًا وعدم دستورية وسقوط نص المادتين الأولى والثانية فى القانون 6 لسنة 1997 بتبديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وبعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية لارتباطها بالنص المتقدم».
وعليه أصبح هناك مشكلة كبيرة تواجه الكثير من مؤسسات الدولة على اختلاف أنواعها هل سيتم إخلاء الأماكن المؤجرة للهيئات الاعتبارية وفقا للحكم وغلق هذه المنشآت فيما يستمر المستأجر (الشخص الطبيعى) لنفس العين غير المخصصة للسكن وهنا نتحدث عن إتاحة الفرصة للأفراد مالا يتاح للكثير من المؤسسات الخدمية وغيرها من مؤسسات الدولة هذا لا يعد تعليقًا على أحكام القضاء ولكن نتحدث عن مصير هذه الهيئات والشركات وغيرها من الكثير من الهيئات الاعتبارية.
لدينا على سبيل المثال سلسلة المجمعات الاستهلاكية ومحلاتها ومعارضها ومخازنها لشركات المجمعات الاستهلاكية التي تلبى دورًا هامًا بتوفير السلع للمواطن والتوازن في التدخل لحماية المستهلك بتوفير السلع بأسعار مناسبة وخاصة لمحدودى الدخل.
بعض أفرع البنوك على مستوى الجمهورية ومكاتبها، شركات الأدوية ومخازنها وكل الشركات مثل صيدناوى وعمر أفندى وبيع المصنوعات وقها وادفينا وجميع الشركات المملوكة للقطاع العام إضافة إلى جميع المؤسسات الصحفية فى مصر وهى الأهرام وأخبار اليوم والجمهورية وروزا اليوسف ودار المعارف والهلال والقومية وما لها من مكاتب صحفية ومخازن ومكتبات على مستوى الجمهورية ومكاتب توزيع الصحف ومخازن ومكاتب إعلانات وورش.
هناك أمثلة كثيرة لا يتسع المكان لحصرها .. هل تستمر الأجزاخانة الخاصة وتغلق الأجزاخانة التابعة للمؤسسات والشركات الحكومية.
هل تغلق المجمعات الاستهلاكية بعد أن ثبت أن لها دورًا كبيرًا ومؤثرًا فى دعم الدولة للحد من انفلات الأسعار بالاسواق وتوفير السلع الأساسية للمواطنين؟
لقد بدأت سلسلة من الإنذارات لبعض الأماكن بالإخلاء وعدم قبول استلام الإيجارات الشهرية.
لقد أصبح هناك مشكلة ليست بالصغيرة ولكن لها أثارًا كثيرة وتنظر المحاكم حاليا العديد من دعاوى الطرد من الأماكن المؤجرة التى أقامها الملاك ضد الأشخاص الاعتباريين المنوه عنها بمجرد صدور الحكم الدستورى سالف الذكر.
لذا يلزم وجود حل سريع وأعلم أن الأمر فى البرلمان قيد الدراسة وإيجاد حل سريع لمثل هذا الأمر لأهميته فى الاستقرار والسلم الاجتماعى واستمرار هذه الكيانات فى نشاطها لخدمة المجتمع وأيضا ككيانات تجمع مئات الآلاف من العاملين فى قطاعات كثيرة مهددة بالانهيار وترك العمل،فى وقت تحاول فيه الدولة جاهدة توفير فرص عمل وتنمية قدرات الكيانات الاقتصادية القائمة وتحويلها من الخسارة إلى الربح لاستمرار ما تقدمه من خدمات سواء للمستهلك أو خدمات إعلامية أو علاجية وغيرها.
استقرار المجتمع ومؤسساته تحتاج إلى روية وعدم التعجل فى أمور لها أثر سلبى.