مصر تنتصر

عراك بالأسلحة على الفيس

52

فارق كبير بين الطفل المصرى العبقرى عبد الرؤوف حلمي، الذى وصلت اختراعاته إلى 38 اختراعا، والذى تناول الإعلام الحديث عنه منذ وقت قريب، مما جعل القنصل الأمريكى فى مصر يهديه منحة دراسية فى أمريكا، وقبله عرض عليه خبير فرنسى تسجيل اختراعاته على القمر الصناعى الفرنسي»كيو»، وبين طفل مصرى مراهق يتحرش بالفتيات.
وطبقا لمعطيات الطفل الأول، نستنتج أنه تخلق بقيم الفضيلة، ويحرص على النجاح والوصول إلى الهدف من أجل خدمة مجتمعه، والسبب فى ذلك أنه عاش بين والدين قدما له القدوة الحسنة، أما الطفل الثانى نشأ وسط أسرة تجهل قيم العطاء والخلق الكريم.
وكم من أم شاهدتها وهى تعلم ابنتها كيفية التسول، ووالد صاحب «سوبر ماركت» يدرب ابنه على طرق غش الزبون، وآخر يحرض ابنه البالغ من العمر 12 عاما على التعامل بعنف مع قرنائه، حتى يفرض سيطرته عليهم.
وفى النهاية لا يجنى المجتمع سوى ثمر فاسد، يلحق الضرر بالذى جواره من أبناء نافعين ونابغين، وأصبحنا من وقت لآخر نشاهد على مواقع التواصل الاجتماعى عراكا بالأسلحة بين شباب منحرف فى عز النهار، أو نرى شابا يدهس أشخاصا بسيارته الفارهة بلا مبالاة، وهذا يعانى من فقدان قيمة المسئولية.
وما نخشاه مع مرور الوقت تكاثر هذه الفيروسات المدمرة لكل أشكال التنمية، ولكى يتم السيطرة عليها، نحتاج إلى تضافر جميع منظمات المجتمع، ودائما تنشأ تلك الحالات المرضية من خلال ممارسة أساليب غير سوية فى تربية الأطفال، إما عن جهل للوالدين بنتائجها، أو لاتباعهما أسلوب آبائهما وأجدادهما، الذى لا يتناسب مع مفاهيم العصر الجديد، وذلك ظنا منهما أن ذلك فى مصلحة الطفل النفسية.
أو ينشأون أبنائهما على أسلوب التخويف والفزع، أو يزرعان فيهم الفوضى وحب الترف، مما يسفر عنه شخصيات خانعة تخضع لأراء الغير، ولا تستطيع التفكير والإبداع، ولا يمكنها تحمل المسئولية، أو قد تفرز شخصيات عدوانية.
وللأسف نشهد اليوم تقصيرا شديدا من الأسرة فى تربية أبنائها، وتستهين بأمرهم، وأول طرق علاج انحراف التربية، تبدأ بتشكيل وعى ناضج للأسرة المصرية، ولذا نطالب وسائل الإعلام أن يوضحوا لأولياء الأمور مفهوم الحرص على تقديم القدوة الحسنة لأطفالهم، لأن المربى هو المثل الأعلى للطفل فى سنواته الأولي، ويحاكيه خلقيا وسلوكيا من حيث لا يشعر.
ولابد من وعظ الأباء فى المساجد باستمرار على تعليم أبنائهم قصص السلف الصالح كقدوة حسنة لهم، ولنا فى رسولنا أبلغ قدوة حسنة، يجب أن نرددها على مسامعهم فى كل حين، فهو الشاب الأمين، والتاجر الصادق، والداعية الصبور، والقائد الحكيم، والإنسان الرحيم، والصديق المخلص.
ومن جهة أخرى يقدم علماء النفس روشتة علاج كمكملات غذائية بجانب طرق العلاج السالفة، وأولها تجنب صفع الأبناء على الوجه، لأنه يقتل 200 إلى 300 خلية عصبية فى الدماغ، وأن يصرفوا أبنائهم عن الاستغراق فى الألعاب الإلكترونية، لخطورتها على ذكائهم الاجتماعى واللغوى، ويطالب علماء النفس الآباء بالامتناع عن السخرية من أفكار أطفالهم، أو بقفل باب الحوار معهم، لتأثيره السلبى على شخصية الطفل مستقبلا.
ومع ضبط وعى الآباء نتيجة لالتزامهم بتطبيق الخطوات السابقة، تتضاعف نسبة أعداد النابغين فى المجتمع أمثال الطفل العبقرى عبد الرؤوف حلمي، وفى ذات الوقت تتقلص صور التخلف والإرهاب فى المجتمع، وتجعله يقفز إلى مصاف الدول المتقدمة.