رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

رسائل المواطن والقائد

304

يوم الثلاثاء الماضي وبالتحديد من أرض اصطفاف عناصر القوات المسلحة المشاركة في عملية مواجهة فيروس كورونا المستجد، جاءت كلمات الرئيس السيسي أو كما يحب أن يُطلّق عليه «المواطن» بمثابة رسالة طمأنة من كبير العائلة إلى كل أفراد العائلة المصرية (الشعب)، وتأكيده على قوة الدولة، المشهد كان بمثابة أقوى رسالة أطلقها قائد يدرك حجم مسئوليته في ظل ظروف عصيبة تعصف بكل دول العالم وعجزت أمامها دول كبرى عن المواجهة.
ففي الوقت الذي تحدث عدد من قادة العالم لشعوبهم بكلمات أثارت الفزع في النفوس، في مواجهة «كوفيد – 19» فمنهم من قال «حان الوقت لكي يودع بعضنا بعضا»، ومنهم من قال «عجزت الأرض عن إيجاد حل ولم يبق إلا حل السماء» وآخر قال «نحن نستعد لأن يصل عدد الوفيات إلى 50 ألف مواطن».

 

جاءت كلمات القائد، المواطن والإنسان، ليست مجرد كلمات فى مؤتمر صحفي، إنما مشهد مهيب رأه الجميع وشاهده العالم، يعبر عن قوة الدولة المصرية وحكمة القيادة، وإخلاص العاملين فى المنظومة بالكامل فى مواجهة تلك الجائحة التى اجتاحت العالم.
فبرًا بالقسم والعهد، كان العمل المتواصل بعيدًا عن الكاميرات، لتصبح رسالة «كبير العائلة» واقعًا ملموسًا (عين اليقين).
فى اصطفاف عناصر القيادة العامة للقوات المسلحة للوقوف على مدى جاهزيتها واستعداداتها لتنفيذ التدابير والإجراءات الوقائية لتقديم الدعم لأجهزة الدولة لمجابهة انتشار فيروس كورونا المستجد.


(1)

ذكرتنى مقولة الرئيس عبد الفتاح السيسي «اطمنوا لأن فيه دولة».. ما قاله يوم 2 يونيو 2018 عقب أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان، قائلاً: «أجدد معكم العقد والعهد بأن نواجه التحدى، ونخوض غمار معركتى البقاء والبناء متمسكين بعقدنا الاجتماعى الذى وقعناه سويًا دولة وشعبًا بأن يكون دستورنا هو المصارحة، والشفافية، ومبدأنا الأعظم هو العمل متجردين لصالح هذا الوطن، وأن نقتحم المشكلات ونواجه التحديات ونحن مصطفين محافظين على تماسك كتلتنا الوطنية حية وفاعلة، ولا نسعى سوى لصالح مصرنا العزيزة الأبية وتحقيق التنمية والاستقرار لها وبناء مستقبل يليق بتاريخنا وبتضحيات أبنائها».
استرجعت تلك الكلمات ومعها العهد بأن تكون تلك المرحلة هى مرحلة بناء الإنسان قائلاً: «الآن وقد تحققت نجاحات المرحلة الأولى من خطتنا فإننى أؤكد لكم بأننا سنضع بناء الإنسان المصرى على رأس أولويات الدولة خلال المرحلة القادمة يقينًا منى بأن كنز أمتنا الحقيقى هو الإنسان والذى يجب أن يتم بناؤه على أساس شامل ومتكامل بدنيًا وعقليًا وثقافيًا بحيث يعاد تعريف الهوية المصرية من جديد بعـد محاولات العبث بهـا».
لقد رسم المشهد قوة العلاقة بين المواطن والدولة.

(2)

فلا يمكن أن تحقق «الدولة» قوتها، أو أن تتمتع بصفة الاحترام، إلا إذا وصلت إلى فهم راشد لحالة التواصل بينها وبين المواطن، فالعلاقة بينهما علاقة وجود؛ فلا وجود «للدولة» بدون «شعب»، والعكس.
كما تتسم العلاقات بين الطرفين بأنها علاقات تبادلية، بمعنى أن حقوق المواطنين هى واجبات الدولة، وحقوق الدولة هى واجبات المواطنين، وهذا لا يتحقق إلا إذا احترم الطرفان هذه الحقيقة.
وتذكرت الجملة التى جاءت فى بيان القوات المسلحة فى 1 يوليو 2013 عندما كان الفريق أول عبد الفتاح السيسي، قائدًا عامًا للقوات المسلحة، «لقد عانى هذا الشعب الكريم ولم يجد من يرفق به أو يحنو عليه وهو ما يلقى بعبء أخلاقى ونفسى على القوات المسلحة التى تجد لزامًا أن يتوقف الجميع عن أى شىء بخلاف احتضان هذا الشعب الأبى الذى برهن على استعداده لتحقيق المستحيل إذا شعر بالإخلاص والتفانى من أجله».
ولن يحدث ذلك إلا إذا أقامت الدولة مع مواطنيها داخل الوطن وخارجه، علاقة ارتباطية طردية، تعتمد واقع أن رُقى الدولة وتطورها مرتبطان بثبات المجتمع واستقراره، وذلك لأن الدولة القوية تستمد شرعيتها الدستورية من المجتمع، وبالمقابل فإن المجتمع (المواطنين) يستمد أمنه واستقراره من الدولة.
بمعنى أنه على الدولة أن تسعى إلى تحقيق رغبات المجتمع ومطالبه فى العيش الكريم وضمان حقوقه المشروعة مقابل أداء المواطن لكامل واجباته تجاه الدولة، بحمايتها والدفاع عنها.

(3)

إنّ ارتقاء العلاقة بين الدولة والمواطن إلى حالة الانسجام المتبادل، يعكس أوجه التطور والتقدم على الصعيد السياسى والاجتماعى والاقتصادى.
وبحسب الفيلسوف الألمانى «جورج فيلهلم فريدريش هيجل» (Georg Wilhelm Friedrich Hegel) قال: «إن تماسك الدولة وقوتها يعودان إلى نجاح التقاء المصالح الخاصة للمواطنين مع المصلحة العامّة للدولة، حيث يتمكن كل منهما فى تحقيق رغبات الطرف الآخر، وتؤدى هذه الحالة من الانسجام، إلى فترة ازدهار للدولة وتقدمها».
وبما أن قوّة الدولة تأتى من قوة المجتمع (المواطنين)، فإن ضعفها وانهيارها يعودان إلى ضعف مؤسساتها وانحدار الوعى الاجتماعي، وذلك لأن الدولة القوية هى دولة مؤسسية تلتزم بالتوازى مع مواطنيها، باحترام القوانين والأنظمة والتشريعات التى تمثل ثوابت تحكمها وتحميها، بحيث لا تعد أى منها تخضع للمساومة أو تقبل بها، وعكس ذلك أو غيره يؤدى إلى ضعف الدولة.
ومما لا يختلف حوله اثنان أن الدولة العظيمة هى التى يملكها مواطنون عظماء، يذهبون بها نحو المَنْعة والقّوة، وبالتالى يُفقد ذلك الجدار الفاصل بين مفهوم الدولة ومفهوم المواطن، ويغدو كل منهما مكوّنًا للآخر، لذا فليست هناك دولة دون مواطن، ولا مواطن دون دولة.

(4)

جاءت كلمات الرئيس السيسي يوم الثلاثاء الماضى بمثابة رسائل طمأنة قوية، مبنية على واقع، وحوار بين رب الأسرة وأفرادها.
بعد استعراض قوة وقدرة الدولة على مواجهة كل السيناريوهات المحتملة، مهما كلفها الأمر، لأن الحفاظ على المواطن هو منهجها واستراتيجيتها التى جاءت واضحة فى خطاب القائد أمام البرلمان.
وبعد استعراض الفريق أول محمد زكى، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، الإجراءات والتدابير المتخذة من القيادة العامة للقوات المسلحة فى شتى المجالات الوقائية والطبية واللوجستية وتطويع إمكاناتها لخدمة شعب مصر فى منظومة متناغمة عبرت عن مدى الاستعداد والجاهزية لرجال القوات المسلحة فداءً لوطنهم.
جاءت كلمات اللواء أ. ح/ وليد حسين أبو المجد، رئيس هيئة الإمداد والتموين للقوات المسلحة، مستعرضًا تفاصيل الإجراءات الإدارية والطبية المتخذة من هيئة إمداد وتموين القوات المسلحة بالتنسيق مع أجهزة القيادة العامة لدعم قدرات الدولة فى مجابهة خطر انتشار فيروس كورونا المستجد والتى شملت عدة مجالات.
لتنقل صورة قوة الدولة من خلال توفير كل المستلزمات الوقائية والمستشفيات الميدانية والمستشفيات العسكرية، وجهازية كل الأطقم الطبية، لنرى منظومة صحية متكاملة تقف خلف الوطن بمثابة «الحصن والسند» فلا يمكن لوطن اتخذ كل الإجراءات وسبل العلم الحديث لمواجهة تلك الجائحة إلا أن يكون النصر حليفه بإذن الله.
وجاء استعراض اللواء مصطفى أمين، مدير عام جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، للإجراءات الفورية المتخذة من قبل جهاز الخدمة الوطنية للمساهمة مع أجهزة الدولة المختصة لتؤكد أن المُخطط لمواجهة الأزمة وضع كل السيناريوهات المحتملة، وكأن الأمر بمثابة معركة فى مواجهة عدو غير مرئى ويجب اتخاذ كل الإجراءات لذلك، وفى كل القطاعات ومنها توفير وتوزيع السلع الغذائية الأساسية، والعديد من مواد ومنتجات الوقاية والتطهير المقدمة للمواطنين للوفاء باحتياجاتهم منها وتأمين توفرها فى الأسواق بالكميات والأسعار المناسبة فى ظل هذه المرحلة الصعبة التى تمر بها مصر.

(5)

وحملت كلمات الرئيس خلال الاصطفاف لعناصر القوات المسلحة، مجموعة من الرسائل المهمة:
– توجيه التحية للأطقم الطبية على دورهم البطولى فى الخطوط الأمامية للمواجهة، وكذا القوات المسلحة والشرطة.
l الدولة انتصرت على الإرهاب وواجهت قوى الشر بتكاتف المجتمع وثقته فى القيادة والحكومة، فبتعاوننا جميعًا سنعبر تحدى كورونا وننجح فى تجاوز آثاره.
l الشائعات أحد أسلحة قوى الشر وعلينا ألا نستمع إليها وأن نواجهها بالثقة فى الدولة والمسئولين.
l على المواطنين الالتزام بكل الإجراءات الصحية.. لكى نحتفل فى القريب بأن مصر ليس بها إصابات أو وفيات بسبب كورونا.
l تقديم يد العون للدول وهو رسالة تضامن من مصر حتى لو دعم رمزى.
l لدينا 6 مستشفيات جاهزة للافتتاح تابعة للقوات المسلحة وكل مستشفى به 200 سرير، فى إطار مواجهة فيروس كورونا.
l مستعدون لكل السيناريوهات، وعلى المواطن أن يأخذ الأمر بجدية أكثر فى الالتزام بالوقاية.
l القطاع الخاص له دور كبير فى الاقتصاد، وعليه أن يقوم بدوره فى حماية العمالة لديه، والدولة ستكون سندا له من خلال حزمة من الإجراءات، للحفاظ على استمرار تلك العمالة، والحيلولة دون تسريحها.
l لو تطلب الأمر سنوزع كمامات مجانًا على المواطنين بالشوارع.
l الدولة المصرية ستواصل العمل فى كل المشروعات، وتتخذ كل الإجراءات الوقائية والصحية للحفاظ على العاملين بتلك المشروعات.
l صرف 500 جنيه إعانة للعمالة غير المنتظمة، وندرس طرق وصول الإعانات للحفاظ على صحتهم.
l ننسق مع أصحاب المصانع للتعقيم والتطهير لضمان سلامة المواطنين.
l تأجيل سداد الضريبة العقارية على المصانع والمنشآت السياحية لمدة 3 أشهر.
l كل السلع متوفرة والحد الأدنى للاحتياطى الاستراتيجى لا يقل عن 3 أشهر.
l المشككون فى قدرة مصر لا يستهدفون الرئيس بل مصر والمصريين.
l لست مع تعطيل عمل الدولة المصرية وأن نوقف الحياة كاملة.