عاجل

رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

الإخوان.. التنظيم.. الدولة.. و30 يونيو (2 من2) .. مخطط خطف مصر!

140

 

«الخطأ الاستراتيجى الكارثى أن الجماعة – طوال تاريخها – سيست الدين، وديّنت السياسة، فكانت مثل الغراب الذى أراد أن يقلد الطاووس، فلم يصبح طاوسا، ولم يعد غرابا، لذلك فشلت الجماعة فشلا ذريعا عندما وصلت إلى الحكم بعد ثورة 25 يناير» .. أستعير هذه العبارة من المقال السابق من باب التذكير والتأكيد على ما ورد فيها، ومنها ننتقل إلى جديد الكلام.
(1)
المصريون شعب جميل، وبسيط، وساخر بطبعه، لا يقبل المتحذلقين والمتفيقهين والمتنطعين فى الدين، الذين يخرجون عن حد الاتزان فى الكلام، وقد دعا عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالهلاك، وقد رأينا من هؤلاء كثيرين، ينتسبون للإسلامويين، ومنهم جماعة الإخوان، خلال فترة العام الذى حكم فيه الأخيرون، وزادوا بعد أن انضم لهم طائفة المنتفعين، رجال كل العصور، الآكلون على كل الموائد، والأنكى أنهم تأسدوا على باقى فئات المجتمع، وبدأوا فى فرض سطوتهم دون التقيد برتبة، أو وظيفة، أو تخصص، وعلى سبيل المثال صدرت أوامر لأقسام الشرطة بعدم التعرض للمحامين أصحاب اللحى (الضخمة)، فكانوا يدخلون الأقسام، ويخرجون بمن يريدون من المتهمين بغض النظر عن التهمة أو الجرم، وكان قصر الرئاسة فى الاتحادية مثل دوار العمدة أيام الانتخابات، الناس داخلة طالعة بدون رابط ولا ظابط مع خطورة هذا على تأمين المكان، بمن وما فيه، ورأينا الإخوان ينزلون على الوظائف بالبراشوت، فهذا مدرس لغة عربية للمرحلة الابتدائية، إخوانى، كل مؤهلاته أنه كان يخطب الجمعة فى إحدى الزوايا بقريتهم، لم يكن فقيها، ولا محدثا، فقط يحفظ الكلمتين من الكتيبات الإرشادية للخطب التى تباع أمام المساجد، وفجأة أصبح صحفيا فى جريدة الجماعة «الحرية والعدالة»، وفجأة رأيته على شاشة «بى بى سى» عربية يناظر واحدًا من الخصوم، وبالطبع لم يجاريه فى الكلام، ولم يصمد لدقائق قليلة أمامه، فافتعل الغضب، وخلع الميكرفونات وانسحب من الاستديو، ليغطى على جهله.. وهذا الأخير كان مثالا تكرر كثيرا، وفى مجالات شتى خلال العام الذى حكمت فيه الجماعة/ التنظيم.
(2)
قرأت مقالا حديثا يحاول أن يدافع عن الجماعة ويجد مبررات لسقوطها السريع عن حكم مصر، يقول كاتبه: «كانت جهودهم (الإخوان) للسيطرة على مؤسسات الدولة ناجحة فى البداية لدرجة أنها أدت إلى رد فعل عنيف، إذ انقلبت النخب السياسية ضدهم، بسبب قوتهم».
وتندهش أى قوة يتحدث عنها كاتب المقال؟!.. هل هى القوة المعنوية أم القوة المادية؟.. الحقيقة أنهم لم يمتلكوا لا هذه ولا تلك، فقد اتسموا بالجهل بطبيعة مؤسسات الدولة، والجهل ضعف، ومن مظاهر الجهل صدامهم العنيف مع المحكمة الدستورية العليا، وحصارها، ومن جهلهم أيضا المهاجمة الدائمة لمؤسسة القضاء، وسعيهم لأخونتها بشكل عنيف، والعمل على إزاحة عدد كبير من رجالات القضاء وإحلال عدد من جماعتهم.
ومن القضاء إلى الحكومة، لقد أتوا برئيس وزراء كان كلما تحدث تسبب فى مصيبة، سياسية أو مجتمعية، وعينوا فى وزارته 8 ينتمون للجماعة، وعينوا 5 محافظين، و7 مستشارين وموظفين فى الرئاسة، ومضى التمكين من القاع إلى القمة، والعكس، بشراهة.
ومن جهل الجماعة/التنظيم أيضا محاولة منح رئيسهم سلطة مطلقة تفتئت على باقى السلطات، ومنح قراراته حصانة مطلقة تتجاوز بكثير سلطة الرئيس الذى كان قبله، وتصفه الجماعة بالديكتاتور.. ناهيك عن صفات مرسى الأخرى التى أفقدته ثقة المصريين بعدما تأكدوا أنه مجرد واجهة للمرشد ومكتب الإرشاد.
(3)
وعلى مستوى العلاقات والتحالفات السياسية فحدث عن خيانات الجماعة/ التنظيم ولا حرج، لقد خانوا الجميع، وهذا دأبهم، وتنكروا للجميع، وهذا ديدنهم، ولم يبقوا على سلفيين، ولا صوفيين، ناهيك عن باقى الفصائل التى تحالفوا معها أيام كانوا مستضعفين، قبل التمكين.
(4)
وأخيرا وليس آخرا صدام الجماعة/ التنظيم مع الشعب، وتهديدهم الدائم باستخدام العنف، واستعراض القوة (جمعة قندهار) لفرض إرادتهم على الأفراد والمؤسسات والدولة وجموع الناس.
وإذا قدرنا أن عدد المصريين 100 مليون فمن المستحيل أن يفرض مليون، أو اثنان، أو ثلاثة عليهم إرادتهم، ويحكمونهم بالإكراه، أو كما قال قائل لا يمكن لعصابة أن تحكم دولة.. لذلك فشل الإخوان وسقطوا فى 30 يونيو.