رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

الحمدين والإخوان بمعاونة أردوغان.. تنظيم هدم الدولة

146

جاءت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال افتتاح عدد من المشروعات التعليمية الأسبوع الماضى تأكيدًا على ثقته فى وعي المصريين.
“أوعى حد يضحك عليكم.. بكلام كذب وجهل.. وأقسم بالله يرقى للخيانة والتآمر.. وأنا بقسم بالله.. ده تآمر”
كانت هذه الكلمات جزءً من تعليقه على حجم المؤامرة التى تُحاك ضد الدولة المصرية، فليست عملية التشكيك التى يتولاها إعلام الإرهابية مجرد أكاذيب تبثها أبواقها فحسب، بل هى سهام تستهدف تزييف وعي المصريين.
حالة من السُعار أصابت قوى الشر (جماعة الإخوان الإرهابية وقطر وتركيا)، ولم يكُنْ الأمر وليد اللحظة أو الأسابيع الماضية، إنما هو منهج تم وضع ملامحه وسيناريوهاته المتعددة وفق الحالة على يد رجال مخابرات عدة دول ترفض أن تسترد مصر عافيتها أو تستعيد مكانتها.

رغم أن المشروع الوطنى المصرى لا يستهدف الاعتداء على أحد، بل يستهدف استقرار المنطقة، وإحلال السلام العادل والشامل فيها ورفع مستوى معيشة شعوبها، إلا أن قوى الشر تعمل على استهداف المشروع الوطنى المصرى ليقينها الراسخ بأن استكمال ذلك المشروع سيدمر أحلام الطامعين فى المنطقة.
من هنا جاء مخطط استهداف الدولة المصرية والتشكيك فى مشروعها الوطنى لخطورة المشروع على المشاريع الاستعمارية والتوسعية فى المنطقة (تركيا – إسرائيل) ومشاريع بسط النفوذ (إيران وقطر وأمريكا).
حذر الرئيس المصريين من استمرار تلك المعركة قائلًا: “خلوا بالكم مش هيبطلوا!” يقصد قوى الشر وعمليات التشكيك لتدمير وعي الشعوب، وتحويل الدول إلى أكبر ساحة للنزاع والصراعات الداخلية لاستنزاف مواردها كما حدث فى ليبيا وسوريا واليمن والسودان ومن قبلهم العراق.
بدأت عملية هدم دول المنطقة وتدميرها واستهداف مواردها ومشروعاتها الوطنية للنهوض مع المشروع الوطنى المصرى الذى بدأ على يد “محمد علي” فى القرن التاسع عشر، وتم هدم المشروع بالمواجهة العسكرية، وفى ستينات القرن الماضى أُعيد استهداف المشروع الذى تبناه عبدالناصر وعندما اقترب مشروعه من بزوغ فجره وبدأت الدولة المصرية تخطو نحو التقدم صناعيًا وعسكريًا واقتصاديًا، تم استهداف المشروع فى يونيو 67 لتدخل مصر فى معركة استرداد الأرض التى استمرت 6 سنوات.
عقب انتصار أكتوبر73 وارتفاع الروح المعنوية للشعب المصرى ونجاح الرئيس السادات فى استرداد كامل التراب الوطني، صنعت قوى الشر، ما سمى بجبهة الرفض لحصار الدولة المصرية لتوقيعها اتفاقية السلام مع إسرائيل.
ثم كانت عملية اغتيال الرئيس الشهيد محمد أنور السادات وذلك لإدخال الدولة المصرية فى دوامة مواجهة الإرهاب وتدمير المشروع الوطنى الذى كانت مصر تستعد له عقب استردادها لكامل التراب الوطني.
إلا أن المشروع المصرى تعثر مرة أخرى خشية المواجهة مع الدول الكبرى التى ترفض أن تصبح مصر قوة إقليمية فى المنطقة.
بعدما ظل النمو السكانى يلتهم كافة مخرجات التنمية التى تستهدف النهوض بالدولة، بدأت عملية استهداف الدولة المصرية تعقيدًا وقوة عقب ظهور ما سمى بأساليب “حروب الجيل الرابع” التى ابتكرتها إحدى دوائر النقاشات الأمريكية عام 1980 عبر مقالة نشرها أحد ضباط الجيش الأمريكى واعتُبرت فى حينها تفكيرًا خارج الصندوق، بينما اعتبرها البعض تغريدًا خارج السرب.
إلا أن أجهزة المخابرات بدأت فى التحرك نحو الجيل الجديد من الحروب، خاصة أن حرب الجيوش النظامية أكثر كلفة وتمتد آثارها خسائرها لسنوات.
بدأت أول حرب غير نمطية ضد الدولة المصرية أوائل التسعينات تحت ذريعة “حماية حقوق الإنسان” لتبدأ أكبر عملية دعم إعلامى لتنظيم الإخوان الإرهابى مع انطلاق قناة “الجزيرة” فى نوفمبر 1996.
استهدفت الرؤية التى وُضعت للمنطقة تدمير الدولة المصرية من خلال تدمير الدول ذات الثقل والتى تتمتع بالقدرة على النمو فى المحيط العربي، فاستهدفت العراق بصناعة الأزمة بينها وبين إيران، ثم استهدفت مصر بإقصائها عن عمقها الاستراتيجى (إفريقيا) عقب محاولة اغتيال مبارك الفاشلة فى يونيو عام 1995، لتبتعد مصر عن إفريقيا تاركة الساحة شاغرة لكل من إسرائيل وتركيا وعدد من الدول الأوربية، ليصبح عمق مصر الاستراتيجى إحدى أدوات التهديد إذا ما حاولت مصر البدء فى تنفيذ مشروع وطنى للنهوض.
نجحت الخطة، وانشغلت الحكومات المصرية المتعاقبة بمحاولات ترميم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
استخدم تنظيم الحمدين أفعته المسمومة “الجزيرة” لاستهداف الدول العربية الشقيقة لإحداث أزمة كبيرة فى المنطقة، وباسم حرية الإعلام فتحت الباب لمتابعة أنشطة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها الإخوان وتنظيم القاعدة.
أطلقت الجزيرة سهامها المسمومة على الدولة المصرية تحت ذريعة دعم المعارضة وحقوق الإنسان، وكان التجهيز لهدم الدول وتقسيمها من خلال أحداث الفوضى بممارسة أكبر عملية تضليل فى تاريخ الإعلام، حيث تم إسقاط بغداد فى 12 إبريل 2003 من خلال كاميرا الإعلام القطرى (الجزيرة) عندما قدم مشهد إسقاط تمثال صدام حسين فى المنطقة الخضراء أمام مقر إقامة المراسلين الأجانب.
بعد فشل القمة العربية الطارئة التى عُقدت فى شرم الشيخ فى مارس من العام نفسه، بهدف وقف الغزو الأمريكى للعراق، إلا أنها فشلت فى ذلك خاصة بعدما شهدت مشادة كلامية بين القذافى والأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولى عهد المملكة العربية السعودية فى ذلك الوقت رُفِعت على إثرها الجلسة العامة وانتهت القمة إلى لا شيء.
تم القضاء على العراق باسم الديموقراطية، ودُمِّرت مقدراته وموارده البترولية، وتحول العراق إلى ساحة للقتال.
واصلت قطر تحركها باتجاه الدولة المصرية، وقدمت التنظيم الإرهابى (الإخوان) على أنه أحد فصائل المعارضة السياسية، كما قامت بدعمهم لدى الإدارة الأمريكية التى أوصت بضرورة إفساح المجال للمعارضة فى مصر، وبالفعل منح الحزب الوطنى الإخوان
88 مقعدًا فى الانتخابات البرلمانية عام 2005.
اعترضت بعض الأجهزة الأمنية على تلك الموائمة نظرًا لأن التنظيم الإرهابى كان يستهدف السيطرة على الدولة، وليس كما يدعى مرشدوه فى أحاديثهم الاعلامية.
أدرك مبارك أن الإخوان لا يحملون الخير لمصر كما كان شعارهم فى الدعاية الانتخابية، وإنما هدفهم تدمير الدولة وذلك عقب فوز التنظيم المسلح لجماعة الإخوان الإرهابية وممثلها فى الأراضى الفلسطينية (حماس) فى الانتخابات التشريعية يناير 2006، ليصبح ذلك الفوز بداية أكبر انقسام فلسطيني، فتشكلت حماس حكومة فى قطاع غزة بدعم من شيخهم القرضاوى وبأموال قطرية.
كان ذلك أكبر شرخ فى جدار المقاومة الفلسطينية، ونجحت إسرائيل فى استغلال هذا الانقسام لتزداد توسعًا فى الأراضى الفلسطينية المحتلة.
على مدار 5 سنوات استمر نواب تنظيم الإخوان الإرهابى فى البرلمان فى توطيد علاقتهم بالكونجرس الأمريكى ومنظمات ما يعرف بحقوق الانسان، وتحت مزاعم التغيير متدثرين بغطاء الديمقراطية الأمريكية المزعومة، كان التحرك للانقضاض على الدولة المصرية بدعم من واشنطن وتل أبيب والدوحة وأنقرة.
بدأ التحرك عقب الانتخابات البرلمانية المصرية عام 2010 ، واتُّخذت بعض الأحداث ذريعة للتحرك، ومع الحراك الشعبى فى يناير 2011 عقب نجاح السيناريو فى تونس تحت اسم “ثورة الياسمين” ليتم الانقضاض على الدولة المصرية بمشروع وهمى يخفى خلفه أكبر مشروع لتدمير مصر وتقسيمها ودفعت الدوحة بـ 5 مليار دولار لإنقاذ الجماعة ومشروعها الوهمي.
استبعد أصحاب المخطط أن يدرك الشعب المصرى حجم المؤامرة سريعًا ويتصدى لها، لتسقط أكذوبة قدرة التنظيم على إدارة الدولة، وضربت الأزمات المتلاحقة بمصر (الطاقة والخدمات والرعاية الاجتماعية ورغيف الخبز والسلع التموينية وارتفاع أسعار المواد الغذائية) وحاول التنظيم الإرهابى خلال عام كامل إسقاط مؤسسات الدولة وتدميرها من خلال مشروع “أخونة مؤسسات الدولة”.
عقب ثورة الشعب فى يونيو 2013 واسترداد الدولة والإطاحة بمرسى ومكتب الإرشاد أدركت قوى الشر أن الدولة المصرية التى ظنوا أنها سقطت فى براثن شباكهم، استطاع شعبها أن يخلصها من أياديهم بمساندة قواته المسلحة الباسلة، فشنت تلك القوى أكبر حملة للنيل من الدولة المصرية وأطلقت أجهزة مخابرات قوى الشر مجموعات من المرتزقة لتهديد أمن واستقرار مصر، وتصدت لهم القوات المسلحة والشرطة نيابة عن الشعب.
لم ينجح الإرهاب فى النيل من استقرار الوطن، وبلغ حجم إنفاق الدوحة وأنقرة على تلك العناصر أكثر من 2 مليار دولار بدءً من عام 2012 وحتى 2015.
اختار الشعب قائده فى انتخابات رئاسية شهد لها العالم فى 2014، ليطلق الرئيس السيسي أكبر مشروع وطنى لبناء مصر واستعادة مكانتها.
منذ اللحظة الأولى من تولى مهام منصبه لقيادة سفينة الوطن، أدار الرئيس حوارًا ليشرح للشعب المصرى حقيقة الأوضاع التى وصلت اليها الدولة وطموحاته فى مواجهة التحديات.
بدأت مصر مرحلة جديدة فى تاريخها اعتمدت على إرادة الشعب بضرورة بناء الوطن وواجهت التحديات بالعلم، لتبدأ أولى خطوات المشروع القومى لحفر قناة السويس الجديدة بأموال وأيادى المصريين الذين خرجوا خلال 8 أيام لإيداع 64 مليار جنيه لصالح المشروع ونجح رهان الرئيس على وعي الشعب.
سقطت أكاذيب الإرهابية التى طالت المشروع منذ بداية إطلاقه مشككة فى جدواه، وخرج إعلام الإخوان والدوحة وأنقرة يروج لفكرة فشل المشروع وعدم قدرة الدولة على رد الأموال للمصريين.
لتتحطم أكاذيب الإخوان والدوحة على صخرة الإرادة الشعبية وحكمة القائد وقوة الجيش المصري، فتنتصر مصر على الإرهاب وتنتهى مصر من أكبر مشروع قومى لها بعد السد العالي، وتفتح القناة الجديدة تحيط بها مجموعة من المشروعات التنموية فى شرق القناة وغربها.
ارتفع حجم عائدات القناة واسترد المودعون أموالهم والفوائد المقررة فى المواعيد المحددة (خمس سنوات)، إلا أن آلة تعليب الوعي وتزييف العقول، على يد كتائب الإخوان الإلكترونية وقنوات الدوحة وأنقرة وبدعم من تنظيم الحمدين، واصلت عملها بقوة للتشكيك فى المشروع الوطنى المصرى لبناء الدولة.
مع بدء المشروع القومى للطرق ومشروعات الكهرباء والبنية التحتية، واصلت قوى الشر أكاذيبها لكى يفقد المواطن الثقة فى قيادته، إلا أن وعي المصريين كشف ألاعيبهم، وواصل تحمل تبعات تحرك الدولة نحو الإصلاح خاصة بعد اتخاذ الدولة قرار الإصلاح الاقتصادي.
حاولت قنوات الإرهاب التشكيك فى جدوى البرنامج معتبرة قرار البنك المركزى بتحرير سعر الصرف بمثابة استعادة لنكسة 67، وبدأت قنوات الإرهاب تشكك فى المشروع، وكان الظاهر من حديثهم مصلحة الشعب، بينما كانت تستهدف استمرار السوق الموازية لتدمير قوة الجنيه المصري.
كان هدف جماعة الإخوان انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار ليصل سعر الدولار إلى 40 جنيهًا، إلا أن الدولة نجحت فى برنامج الإصلاح، وواصل الجنيه تعافيه أمام الدولار ليصل إلى 15.7 جنيه مقابل الدولار، فى حين كان السعر قد وصل فى ذروة الأزمة عام 2014 إلى 20 جنيهًا مقابل الدولار، وواصلت الدولة المصرية انتصاراتها على أكاذيب قوى الشر.

خلال العدد القادم سنرصد لكم كيف واصل تنظيم الإخوان والحمدين بمعاونة تركية، حرب نشر الأكاذيب لتضليل الرأى العام لخلق حالة من الفوضى للانقضاض على المشروع الوطنى المصرى الذى حقق نجاحًا كبيرًا على مدار 6 سنوات.