رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

كيف أوقفت ثورة 30 يونيو المد الإخوانى؟

194

تشهد الدولة المصرية خلال تلك الأيام الذكرى الثامنة لثورة
30 يونيو 2013، والتي أسقطت حكم جماعة الإخوان عن المشهد السياسي المصري، وكشفت الكثير من مخططات تقسيم المنطقة العربية، من قبل قوى إقليمية واستعمارية غربية، ساهمت واشتركت فيها الجماعة بقواعدها التنظيمية، وقياداتها الفاعلة.

عمرو فاروق

حققت ثورة 30 يونيو الكثير من الانتصارات للدولة المصرية داخليًا وخارجيًا، وفى مقدمتها، تمكنها من وقف ما يعرف بـ «المد الإخوانى» داخل  مصر والمنطقة العربية ومساعيهم فى الهيمنة والسيطرة على مقاليد السلطة، تحقيقًا لمشروع دولة الخلافة المزعومة وصولا لـ «أستاذية العالم» التى طرحها حسن البنا منذ أربعينيات القرن الماضي.

الوجه الحقيقي

كما أنها أسقطت النقاب عن الوجه الحقيقى لجماعة الإخوان أمام الرأى العام المصرى والعربي، بعد ادعائها الكاذب ممارسة العمل السياسى والاجتماعى السلمى، فى ظل انتهاجها للعنف المسلح، وتشكيل لجان نوعية تستهدف المدنيين، ورجال المؤسسة العسكرية والأمنية، تحت مظلة تأصيلات شرعية واهية، تمت صياغتها وفقًا لما يتماشى مع أدبياتها الفكرية التكفيرية التى أمنت بها منذ نشأتها على يد حسن البنا، مرورًا بمنظرها التكفيرى سيد قطب، وتماشيًا مع أطروحات أبو الأعلى المودودى.

فككت 30 يونيو الإمبراطورية الاقتصادية للإخوان، وأنهت ما يسمى بالتوظيف السياسى للجماعة واعتبارها جزءا من قواعد المعادلة السياسية للدولة المصرية فى الحكم منذ سبعينيات القرن الماضى.

الدولة الوطنية

أعادت ثورة 30 يونيو، الشارع المصرى إلى حضن الدولة الوطنية وقاسمها القومية، لاسيما أنه كان مخططًا لتعبئة وتهيئة الشارع بمفردات الأممية الأصولية التى لا تعترف بالأوطان وحدودها ومقدرات الشعوب وعاداتهم وتقاليدهم وثقافاتهم، بجانب أنها أيقظت مفاهيم الإسلام الوسطى المعتدل، فى ظل نشر منهجية فكرية قائمة على الإقصاء والتكفير والعنف والقتل تحت لافتة تطبيق الشريعة.

استطاعت 30 يونيو بجهود أبناء الدولة المصرية المخلصين، وقف حالة السيولة السياسية، التى تكونت فى ظل سقوط نظام الرئيس مبارك، وأغلقت كل الثغرات التى يتسلل من خلالها كل العناصر المأجورة والممولة من الأجهزة الاستخباراتية الغربية، لتنفيذ توجهاتها فى الداخل المصري، بل وأسقطت عنهم كل الأقنعة التى ارتدوها لتحقيق مصالحهم الخاصة، فى ظل تقاضيهم أموالا طائلة.

كما أنها حجمت بشكل كامل حالة السيولة الإعلامية، والمنصات والمنابر، التى تم تمويلها من الخارج بهدف تفكيك الجبهة الداخلية المصرية، وتوجيه الرأى العام المحلي، بما يخدم توجهات الكيانات والعناصر التى تقف وراء تلك المشاريع ومخططها، بجانب أنها رشدت حالة السيولة الاقتصادية، نتيجة هيمنة رجال الأعمال والمحتكرين على اقتصاد الدول المصرية،  وسماسرة ووسطاء الملفات الاقتصادية، الذين حققوا ثروات هائلة من أموال الشعب، ووجهت تلك الأموال فى بناء وتطوير البنية التحتية للدول المصرية.

مهدت 30 يونيو الطريق أمام مؤسسات الدولة لفرض الأمن والسيطرة على الأوضاع الداخلية، وثبتت أركان الدولة المصرية فى غضون عدة سنوات، وفرضت سياستها على المشهد الدولي، ووضعت نفسها فى معادلة السياسة العالمية، وأوقفت المشاريع التخريبية التى تستهدف هوية الدول المصرية وتاريخها، واتخذت على عاتقها بناء الجمهورية الجديدة للدولة المصرية، من مؤسسات وكيانات ومشاريع جديدة، كان الشباب هم المحرك الرئيسى فيها.

خرائط الدم

غيرت ثورة 30 يونيو بوصلة المشهد السياسى فى مصر والمنطقة العربية بشكل دراماتيكى، وإعادة كتابة التاريخ الحديث بشكل مغاير  لما كان مرسومًا ومحددًا له وفقًا لمشاريع وأطماع استعمارية داخل الشرق الأوسط برعاية بعض الدول الراعية للإرهاب، وبتأييد أمريكى وبريطاني، إذ أنها عرقلت مشروع الديمقراطيين الأمريكيين (الحليف الاستراتيجى لجماعة الإخوان)، فى تنصيب تنظيمات الإسلام السياسى وعلى رأسهم جماعة الإخوان  فى تصدر المشهد السياسى وتحويلهم لأنظمة حليفة ومتعاونة فيما يخص تمرير مخطط تمزيق المنطقة العربية وتحويلها لمجموعة من الدويلات يسهل إخضاعها والسيطرة عليها وفقًا لمخطط برنارد لويس، صاحب مشروع الشرق الأوسط الجديد، وخرائط رالف بيترز، نائب رئيس هيئة الأركان للاستخبارات العسكرية الأمريكية، التى نشرت عام 2066 تحت مسمى “خرائط الدم”، ضمن كتاب
“لا تترك القتال أبدا” Never quit the Fight، لإعادة هيكلة الشرق الأوسط، وتحويله لمجموعة من الجيوب والدويلات ذات التوجهات الدينية والمذهبية والطائفية التى يمكن السيطرة عليها.

تفكيك المؤسسات

كانت ثورة 30 يونيو سببًا فى وقف محاولات جماعة الإخوان وأعوانها من تفكيك كل من المؤسسة العسكرية والأمنية، بهدف إضعاف الدولة المصرية، لإمكانية السيطرة عليها وإخضاعها، واستبدالهما بكيانات مسلحة على غرار الحرس الثورى الإيرانى، تدين بالولاء لمشروع دولة المرشد
ودولة الفقيه وليس لصالح الدولة المصرية، إذ أن الحاكم الفعلى حينها هو مكتب الإرشاد وليس قصر الاتحادية.

تحولت 30 يونيو إلى صخرة صلبة أمام محاولات الجماعات الأصولية فى تمصير الحالة الجهادية وتحويل القاهرة لمرتع للتنظيمات المتطرفة المنشطرة، التى يكفر بعضها البعض، ويقاتل بعضها البعض تحت شعار احتكار الإيمان والشريعة، وبهدف صناعة تمركزات جغرافية مسلحة تسعى لإضعاف وتمزيق الدولة المصرية داخليًا وخارجيًا من خلال الحروب الأهلية، بما يتيح السيطرة عليها بسهولة، لكون مصر البوابة الأولى والأهم فى السيطرة على المنطقة العربية والشرق الأوسط، وإفريقيا.

أنهت ثورة 30 يونيو محاولات الجماعة الإرهابية فى السيطرة على المنظومة القضائية المصرية، من خلال سن قانون جديد للسلطة القضائية، ينص على خفض سن تقاعد القضاة من 70 سنة إلى 60، بهدف عزل أكثر من  3500 قاض معارض للجماعة، واستبدالهم بعناصر إخوانية، كما أوقفت المد الإخوانى داخل أكبر مؤسسة دينية عالمية متمثلة فى الأزهر الشريف وتطويعها بهدف السيطرة والهيمنة على العالم الإسلامي، وتحويلها لكيان ناطق باسم المشروع الإخوانى ومدافعًا عن توجهاته ومخططاته بشكل عام.

أوقفت 30 يونيو محاولات الإخوان فى اختراق المؤسسات السيادية والاستيلاء على وثائق وأسرار الأمن القومى المصري، وتسليمها لدول معادية، بهدف تركيع الدولة المصرية لخدمة مشروع التنظيم الدولي، فضلًا عن هدفهم فى تدمير السياسة الداخلية والخارجية  للدولة المصرية، وتقزيم مكانتها ووضعها كقوة إقليمية ذات نفوذ داخل منطقة الشرق الأوسط، بما يخدم مصالح عدد من الدول الراعية للإرهاب.

استقلال سيناء

دمرت 30 يونيو مشروع فصل سيناء عن مصر، وتوطين الفلسطينيين على ترابها وفقًا لمشروع الكيان الصهيونى المحتل، الذى طرحه مستشار الأمن القومى الإسرائيلى السابق، اللواء «جيورا أيلاند»، لتسوية الصراع مع الفلسطينيين فى إطار دراسة أعدها لصالح مركز «بيجين للدراسات الاستراتيجية»، ونشرت فى منتصف يناير 2010، تحت عنوان: «البدائل الإقليمية لفكرة دولتين لشعبين»، وعرفت فى الصحافة الغربية
بـ «صفقة القرن».

الحرب الأهلية

 أنهت مخطط إشعال الحرب الأهلية فى الداخل المصري، عن طريق الجماعات الإرهابية المسلحة، ومحاولاتهم فى تغير هوية الدولة المصرية ونسيجها الاجتماعى واستبدال عاداتها وتقاليدها  والاستيلاء على تاريخ مصر وحضارتها، لصالح مشروع الدول المعادية.

أوقفت 30 يونيو التطبيع مع النظام الملالى الإيرانى سياسيًا واقتصاديًا وشعبيًا، والذى بدأ واضحًا بقوة خلال فترة حكم الإخوان، فى إطار تحقيق مشروع المد الشيعى بهدف اختراق الدولة المصرية والهيمنة على الأزهر الشريف والعالم الإسلامى وتحجيم دور المملكة العربية السعودية (الممثل الشرعى للإسلام السني) فى المنطقة العربية.

الدولة الدينية

كانت 30 يونيو بمثابة حائط الصد أمام استكمال مخططات تدمير باقى دول المنطقة ومساعيهم فى تحويل السودان والجزائر ولبنان إلى معسكرات للقتال المسلح والإنجراف بهم لسيناريوهات التقسيم على غرار ما يتم فى سوريا والعراق واليمن وليبيا، فضلًا عن مطامعهم داخل دول الخليج وأفريقيا ومقدراتها.

أجهضت 30 يونيو مساعى تدمير وتراجع قوة الجيش المصرى  وجاهزيته العسكرية، لصالح قوى إقليمية أخرى، لاسيما بعد أن تفوق عليهم خلال سنوات قليلة وجاء ضمن أقوى 10 جيوش على مستوى العالم لعام 2020،  وفقًا لموقع “غلوبال فاير باور” المختص بالشأن العسكرى دوليًا.

أوقفت30 يونيو  مساعى التيارات السلفية المتحالفة مع جماعة الإخوان فى السيطرة على المجتمع واستكمال  سيناريو «الدولة الدينية»، فى ظل انكشاف وجههم القبيح عقب أحداث يناير 2011، وتنفيذهم لمخطط الفوضى، من خلال حشد أتباعهم تحت
ما عرف بـ”غزوة الصناديق”، إبان استفتاء 19 مارس 2011، على التعديلات الدستورية،  بجانب تعبئة أنصارهم فى ميدان التحرير حاملين الأعلام السوداء، تحت مسمى «جمعة قندهار» فى 29 يوليو 2012، إضافة للحشد فى «جمعة تطبيق الشريعة»، فى نوفمبر 2012، انتهاء بمحاصرتهم لمقر وزارة الدفاع، ومدينة الإنتاج الإعلامى، ومقر المحكمة الدستورية