رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

«أكتوبر» مستمرة في «معايشة» التبرع بالدم.. روشتة علاج آلاف المرضى

147

 

في الدور الأرضي بالمركز القومي لخدمات نقل الدم بالعجوزة يجلس محمد عثمان سليمان، موظف بشركة الكهرباء، في انتظار دوره للتبرع بالدم بينما بجانبه تنتظر فاطمة السيد انتهاء ابنها «عبد السلام» من التبرع.

محمد عثمان، ذو الـ 57 عامًا، قال: «كنت أتبرع دائما بالدم أنا وزوجتي عند احتياج أي من الأهل أو الجيران أو الأصدقاء، وبسبب ما عاصرته من معاناة أهل المرضى في توفير كيس الدم وأهميته في إنقاذ حياة إنسان من الموت قررت أن أكون متبرعًا دائمًا بالدم».

يحرص عثمان على التبرع حسب قوله «في مكان موثوق» لوصول الدم المدعم لمن يستحقه ولضمان أمان ونظافة المعدات المستخدمة في عملية التبرع منعا لحدوث أي عدوى، داعيًا المواطنين بالتعاون: «الدم أمانة من ربنا ويوجد منها فائض أقدر أنقذ به مريض.. ونحصل على ثواب نحن في أشد الحاجة إليه».

مي هارون

استمرارًا لدور «أكتوبر» فى دعم ثقافة التبرع ونقاشها المفتوح ومعايشة التبرع بالدم لحث المواطنين على التبرع وأهميته فى إنقاذ حياة المرضى، توضح معلومات حول التبرع وكيفيته وشروطه.

إجراء تطوعي

التبرع بالدم هو إجراء طبى تطوعى يتم بنقل الدم أو أحد مركباته من معافى إلى مريض يحتاج للدم، وهذا الإجراء يحتاج إليه الملايين من الناس كل عام لاستغلاله أثناء الجراحة أو الحوادث أو للسيطرة على الكثير من الأمراض التى تتطلب نقل الدم، ونقل الدم يُعد أبرز خطوة تساهم فى إنقاذ الأرواح، حيث يحتاج إليها، مرضى أمراض الدم، والمصابون فى الحوادث، ومرضى السرطان، والسيدات الحوامل عند حدوث مضاعفات مثل حالات النزف قبل الولادة أو خلالها أو بعدها، وللمرضى أثناء العمليات الجراحية مثل عمليات القلب، الأوعية الدموية، جراحة زراعة الأعضاء وغيرها.

أعداد المتبرعين

محدودية ثقافة التبرع بالدم فى مصر أدت إلى عدم تجاوز عدد المتبرعين مليونًا و650 ألف سنويًا، 2.65% تقريبًا من إجمالى السكان، وهو ما أدى إلى ارتفاع نسب العجز فى الدم من 40% إلى 50%، مما خلق سوقًا سوداء لتجارة الدم، وفقدان آلاف المرضى لأرواحهم نتيجة عدم الحصول على العلاج. فى حين إن إتاحة كميات كافية من الدم يتطلب تبرع نحو 3% من إجمالى عدد السكان بانتظام. لكنّ على الرغم من ذلك لايزال الأمل فى مصريين يدركون أهمية وقيمة التبرع لإنقاذ أرواح البشر.

داخل غرفة التبرع يجلس عبد السلام أحمد من قنا، عامل باليومية فى القاهرة، وهذه هى المرة الأولى له للتبرع بالدم قال لنا أثناء تبرعه بالدم: «عمرى 28 سنة، أريد مساعدة المرضى لأن الحمد لله صحتى كويسة وأقدر أساعد بها من يحتاج.. علمت بالتبرع بالدم من أحد أصدقائى فأردت الحصول على ثواب إنقاذ حياة مريض».

بينما كان عبد السلام يتبرع بالدم قالت لنا الدكتورة جينا فؤاد، طبيبة بقسم التبرع بالمركز القومى لخدمات نقل الدم، إن عبد السلام فى البداية ملأ استمارة التبرع وأجاب عن أكثر من ٢٢ سؤالاً لمعرفة قدرته على التبرع من عدمه، هذه الأسئلة تتعلق بشروط التبرع وتتضمن، أن يكون المتبرع بصحة جيدة ولا يعانى أى أمراض معدية، وأن يكون عمره  بين  18-65 سنة، كما يجب ألا يقل وزنه عن 50 كجم، وأن تكون نسبة الهيموجلوبين للرجال من 14- 17 جم، وللنساء من 12-14 جم، ويكون النبض بين 50-100 فى الدقيقة، ولا تزيد درجة الحرارة على 37 درجة مئوية، ومعدل ضغط الدم أقل من120/80 ملم زئبق.

وأوضحت الطبيبة بقسم التبرع بالمركز القومى لخدمات نقل الدم أن الحالات التى لا يسمح لها بالتبرع بالدم ، وهم أقل الأقل من عمر 18 سنة، والمصابون بأمراض معدية مثل (الإيدز، التهاب الكبد ب وج، الزهري، الملاريا).، وبأمراض الدم الوراثية.، وفقر الدم الحاد، والمصابون بالأمراض المزمنة، مثل السكر، ارتفاع ضغط الدم، السرطان.

التبرع حياة

فى الدور الرابع من مركز خدمات نقل الدم، حيث توجد عيادات الوحدة العلاجية، تجلس «أسماء» بجوار ابنها «على إبراهيم» 11 عامًا، المريض «بالثلاسيميا»، المصاب بهذا المرض يحتاج لنقل دم بشكل دائم ويحتاج إلى جانب نقل الدم أدوية حديد ومكملات غذائية وفيتامينات، تقول أسماء «الحمد لله بفضل تبرع بعض الناس هنا فى المركز لم نعانى من الحصول على الدم وكل مرة على يحتاج لنقل الدم يحصل عليه داخل المركز».

أثناء نقل الدم لطفل الثلاسيميا قالت لنا سعاد أنور، مسئول التمريض بالوحدة العلاجية بالمركز القومى لنقل الدم، إن المركز يستقبل يوميا من 30 إلى 40 حالة وتصل 50 حالة يوميا خاصة قبل الأعياد لنقل الدم يتم الحجز وعند توافر الدم وغالبا يكون تانى يوم يأتى المريض لنقل الدم بدون أى معاناة ولكن معاناتهم تكون فى إصدار قرارات العلاج على نفقة الدولة لتأخرها يوجد لدينا مرضى علاج على نفقة الدولة وتأمين صحي.

التبرع بالبلازما

فى الوحدة العلاجية التقينا د. طارق سعيد، نائب رئيس قسم الوحدة العلاجية ومسئول التسويق بمشروع البلازما بالمركز القومى لخدمات نقل الدم، الذى أكد أنه يتم إجراء تحاليل أولية قبل التبرع كصورة دم كاملة ثم وبعد اجتياز الفحص الطبى بعد الإجابة عن الأسئلة التى تتعلق بالتاريخ الصحى مع توفر الشروط العامة للتبرع بالدم، يتم إجراء تحاليل وفحوص دقيقة على كل وحدة دم لمعرفة الفصيلة والتأكد من خلوها من الأمراض  المعدية، مثل (الإيدز، التهاب الكبد ب وج، الزهري، الملاريا)، وإجراء اختبارات توافق بين وحدات الدم المنقول ودم المرضى وذلك للتأكد من سلامة وفعالية الدم، مستطردا: وعند إثبات التحاليل وجود أى نوع من الفيروسات الأربعة يتم الاتصال بالمتبرع ونطلب تواجده لمركز ويتم أخذ عينات مرة أخرى ويتم فحصها ثلاث مرات وعند تطابق النتيجة يتم إعدام الكيس فورا .

أجسام مضادة

كشف أيضًا د. طارق، أن دور البرد يعطى أجسامًا مضادة للإيدز لذلك «لابد من وجوده وأخذ عينة لإعادة التحاليل أكثر من مرة ونشوف مطابقة للعينة الأولى ولا لاء، وعند وجود نتيجة العينة الثانية مطابقة للأولى يتم إعدام كيس الدم فورا وعند إصابته بفيروس سى أو بى نوجهه لمعهد الكبد لتلقى العلاج أما الإيدز فلابد من إبلاغ وزارة الصحة ومستشفيات الحميات».

وأشار نائب رئيس قسم الوحدة العلاجية إلى أن العيادة مسئولة عن مرضى أمراض الدم خاصة أطفال الثلاسيميا أنيميا البحر المتوسط والهيموفيليا نقص عامل التجلط ويتم متابعة الطفل من بداية التشخيص ومن وهو صغير يتم متابعته ولا يحصل على أى نقل دم إلا من خلال المركز يتم فحصه عن طريق الحمض النووى فى المعمل المرجعى الوحيد الموجود فى مصر للتعامل مع الحالات الرافضة لنقل الدم من نفس فصيلته كون أجسام مضادة نتيجة لكثرة عمليات نقل الدم.

وأضاف: يأتى لنا حالات من الوادى الجديد وأسوان والأقصر والعريش ومطروح نأخذ العينة ويتم فتح ملف ونشوف نسبة الحديد والحاجة للدم ولا نستطيع نقل الدم بصورة مستمرة لأن كيس الدم الواحد يرفع نسبة الحديد إلى 300 وحدة وجسم الإنسان يحتوى على الحديد من زيرو إلى 150 أقصى حاجة، وعيب الحديد أنه يترسب تحت الجلد والكبد ويؤدى لتليف الكبد والقلب فهى مشاكل مرضى الثلاسيميا لاحتياجهم الشديد نقل الدم وفى نفس الوقت يترسب الحديد فى الجسم ويسبب مشاكل كثيرة فلابد من تناول مذيبات الحديد للتخلص من الحديد الزائد فى الجسم.

باركود المريض

 وأشار إلى أن الأطفال فى جميع المراحل لهم تأمين صحى ومن ليس له تأمين يحصل على قرار على نفقة الدولة وأعدادهم كبيرة جدا ويتم تحديد البروتوكول الذى يمشى عليه الفترة المقبلة، ويتم وضع باركود بكل مريض ويتم الاتصال به عند تجهيز الدم ويتم قياس الضغط ودرجة الحرارة كل نص ساعة قبل كيس الدم وبعد نص ساعة من نقل الدم ويحتاج من ساعة ونص لساعتين عند الأطفال، مشيرًا إلى أن أحدث الأجهزة الموجودة فى العالم موجودة فى المركز القومى لخدمات نقل الدم بـ 26 فرعًا على مستوى الجمهورية، 13 مركزًا به وحدة علاجية لعلاج مرضى أمراض الدم خاصة الثلاسيميا، وهناك خطة تم وضعها لزيادة أعداد الوحدات العلاجية لتشمل جميع الفروع.

كما أشار أيضًا إلى وجود قسم لصرف الدم لأى مريض يحتاج لدم ورغم تكلفته التى تتجاوز الـ 800 جنيه يحصل عليه المرضى بـ130 جنيهًا فقط، ويشترط وجود طلب من المستشفى وعينة للمريض ما يثبت أنه مريض درجة أولى ليحصل على دعم الدولة.

تغيير ثقافة

صبرى نبيل، مدير الكول سنتر فى مركز نقل الدم، يقول إن متوسط التبرع بالدم من 4 آلاف إلى 6 آلاف متبرع شهريًا على حسب عدد الحملات وعدد المتبرعين بالمركز ويتم الاتصال بالمسجلين بالمركز على حسب فصائل الدم، حيث يوجد احتياج دائم لأكياس الدم، مضيفًا: «محتاجين لتغيير ثقافة الناس بضرورة التبرع بالدم والبلازما.. 70% ممن تبرعوا بالبلازما رفضوا المكافأة التى أقرتها وزيرة الصحة لتشجيع الناس على التبرع بالبلازما».

وشدد على أنه لا يوجد أى ضرر مباشر من الممكن أن يصيب المتبرع سواء نقل عدوى أو غيرها طالما التبرع كان فى مكان موثوق ويطبق معايير مكافحة العدوى، مؤكدًا أن «جميع معدات التبرع يتم تغييرها من متبرع لآخر مما يرفع التكلفة، حيث تصل تكلفة كيس الصفائح الدموية الواحد إلى 4 آلاف جنيه، بينما لا يستغرق التبرع بالدم أكثر من 10 دقائق، بالإضافة إلى أن الشخص الواحد يقدر يتبرع 6 مرات سنويًا بالدم».