رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

تونس..حكاية استرداد وطن مختطَف منذ عشر سنوات

رسائل القاهرة

295

خلال الأسبوع الماضي شهدت المنطقة أحداثا عديدة، تصدرها  تفجير استهدف منزل رئيس الوزراء العراقي مصطفي الكاظمي والذي نجا من محاولة اغتيال استخدمت فيها الطائرات المسيرة.

فى تطور لاستخدام الأسلحة لتنفيذ عمليات اغتيال للشخصيات؛ والتى تقوم بها التنظيمات الإرهابية.

المشهد فى العراق أثار حالة من القلق الشديد، فى ظل توقعات بأن يكون الهدف التأثير على المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، والتى تقوم حاليا ببحث الطعون المقدمة من المرشحين.

وتوافق مع عقد اجتماع استثنائي  بالقاهرة للمنتدي العربي الاستخباراتي، وذلك فى إطار تبادل الرؤي والتعاون بين أجهزة الاستخبارات العربية وبحث تطورات الأوضاع فى أفغانستان لما له من تأثير على الوضع فى المنطقة العربية، وكذا بحث التعاون المعلوماتي فى مواجهة الإرهاب.

واستقبل الرئيس السيسي بقصر الاتحادية ولي عهد المملكة الأردنية الهاشمية فى إطار تبادل وجهات النظر بشأن تطورات الأوضاع فى المنطقة.

فى الوقت ذاته وبعد 6 سنوات من توقف الحوار الاستراتيجي بين  القاهرة وواشنطن عاد لينطلق من جديد فى العاصمة الأمريكية لبحث العديد من ملفات التعاون بين مصر والولايات المتحدة.

قبيل نهاية الأسبوع كانت القاهرة تستقبل رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة.

 

 

مع تطورات الأوضاع فى ليبيا استعدادا للانتخابات القادمة فى 24 ديسمبر المقبل أجري الرئيس عبدالفتاح السيسي اتصالا هاتفيا بمحمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي.

عقب انتهاء زيارة رئيسة جمهورية تنزانيا للقاهرة توجه الرئيس السيسي إلى باريس لحضور «مؤتمر باريس الدولي حول ليبيا» تلبية لدعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وذلك لبحث تطورات الوضع فى ليبيا.

 الأحداث المتسارعة واللقاءات المتعددة حملت مجموعة رسائل من القاهرة أكدت أن الدولة المصرية لديها ثوابت راسخة لا تحيد عنها
ولا تتبدل؛ ( عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول رفض الاعتداء على الدولة الوطنية  تأكيد حق الشعوب فى الحفاظ على مقدرات أوطانهم واتخاذهم للقرارات التى من شأنها التأثير على مستقبل الدول) لأنها تستهدف مزيدا من الأمن والاستقرار لكافة شعوب المنطقة والعالم.

 (1)

نبدأ أولى تلك الرسائل بتأكيد الدولة المصرية على مساندتها للعراق فى استعادة بناء الدولة الوطنية والحفاظ على مقدراتها ودعم مصر الكامل للحكومة العراقية فى مواجهة الإرهاب الغاشم، وهو ما أكده الرئيس السيسي خلال الاتصال الهاتفي الذي أجراه مع رئيس الوزراء العراقي مصطفي الكاظمي.

كما جاءت كلمات الرئيس السيسي على صفحته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعى لتؤكد على دعوة مصر لكافة الأطراف السياسية العراقية لنبذ العنف وأن تتكاتف من أجل الحفاظ علي استقرار الدولة وتحقيق آمال الشعب العراقى خاصة أن الأوضاع العراقية شهدت تطورا كبيرا نحو عودة العنف وهو ما قد يدفع بالعراق إلى منزلق خطير.

هنا كان تأكيد الرئيس خلال كلمته للقوي السياسية العراقية بضرورة نبذ العنف حتي لا يدفع بالعراق إلى المربع صفر مرة أخري بعد تطور كبير شهده العراق باتجاه استعادة قوة الدولة وتعاون مصر معها فى ذلك من خلال استعادة بناء البنية التحتية وإعادة بناء الجيش العراقي والتعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري بين الدولتين.

(2)

الرسالة الثانية: أن مصر حريصة وبقوة على التعاون بين الأشقاء العرب لبحث كافة الأحداث وتطورات الأوضاع فى المنطقة العربية وتوحيد المفاهيم، من أجل تحقيق الأمن والاستقرار ومواجهة كافة التهديدات التى تستهدف الأمن القومي العربي.

وفى هذا الإطار تمت الدعوة لعقد اجتماع استثنائي لرؤساء المنتدى العربي الاستخباري، لبحث الملفات المُتعلقة بالأمن القومي العربي، وكذلك مُستجدات الأوضاع فى أفغانستان.

ويعد هذا الاجتماع الاستثنائي الأول منذ تأسيس المنتدى العربي الاستخباري فى فبراير من العام الماضي، بحضور رؤساء أجهزة المخابرات فى الدول العربية؛

وذلك بهدف تعزيز الأمن القومي العربي، عبر دعم التعاون الاستخباراتى وتبادل المعلومات بين الدول العربية، بما يساعدها على مواجهة الإرهاب والتهديدات الإقليمية، لتأتي رسالة مصر من خلال تأكيد الرئيس السيسي على أن اتحاد الرؤية والموقف العربي يعد إحدى الدعائم ضد أي محاولة للمساس بأمن واستقرار المنطقة.

وكذا رؤية مصر لخطورة الحدث، الأمر الذي استوجب عليها تحذير الأشقاء للتكاتف فى موجهة الخطر الذي قد يطول المنطقة.

وجاء فى كلمة الرئيس التى وجهها للمنتدي، قائلا: إن ما شهدته الساحة الأفغانية مؤخرًا يجب أن يدق ناقوس الخطر، ويتعين التعامل معه بأقصى درجات الاهتمام والجدية، حتى لا نعود مجددًا إلى الوراء، عندما تغافل الجميع عما حدث عقب الانسحاب السوفيتي من أفغانستان، وتركوها واحة للإرهابيين كي يخططوا ويتدربوا وينشئوا دولة داخل الدولة، التي ما لبست أن وجهت نيران سمومها نحو أوطاننا والحضارة الغربية على حد سواء.

إن هذه الأزمات لا حل لها سوى بإنهاء التدخل الأجنبي فى شئون المنطقة العربية، واحترام قرار وإرادة الشعوب وسيادة الدول الوطنية، ومؤسساتها وبما من شأنه إنهاء استغلال التنظيمات الإرهابية والتكفيرية لهذه الأزمات وتداعياتها.

(3)

الرسالة الثالثة: أن مصر حريصة على التعاون مع الأشقاء وتبادل الرؤي فى كافة القضايا التى تمس المنطقة والعمل على استعادة قوتها فى ظل ما تمتلكه من أهمية جيوستراتيجية.

وقد جاء ذلك خلال تأكيد الرئيس السيسي لرئيس الوزراء العراقي مصطفي الكاظمي وكذا لولي عهد المملكة الأردنية الهاشمية خلال اللقاء الذي شهدته القاهرة خلال زيارة صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله ولي عهد المملكة الأردنية .

فقد أكد الرئيس على قوة التعاون الثنائي بين القاهرة وعمان فى كافة المجالات وكذا تبادل الروئ فى العديد من القضايا منها القضية الفلسطينية التى تأتي على رأس أولويات الدولة المصرية، وكذا مكافحة الإرهاب وتطورات الوضع فى العراق ، وتطورات الأوضاع فى سوريا ولبنان واليمن وما تشهده تلك الملفات من تطابق فى الروئ بين مصر والأردن.

(4)

الرسالة الرابعة: حرص مصر على التعاون مع الأشقاء الأفارقة وتأكيدها الدائم على دعمها لدول القارة من أجل تحقيق مزيد من التنمية والتعاون والاستقرار؛ فمصر تحرص على تحقيق دول القارة الإفريقية لمزيد من التنمية لكي تنعم شعوبها بأثرها مع الحفاظ على موارد القارة لصالح أبنائها والأجيال القادمة.

وهو ما تأكد خلال القمة التى عقدت بالقاهرة بين الرئيس السيسي ورئيسة تنزانيا، فى ظل علاقات قوية تربط بين البلدين، حيث يرتبط الشعبان بشريان حياة واحد (نهر النيل) وتحرص مصر على التعاون مع كافة دول الحوض وكذا كافة دول القارة الإفريقية.

الأمر الذي أكدته السيدة سامية حسن رئيسة تنزانيا بإشادتها بالدور التنموي الذي تقوم به مصر ودعمها للأشقاء فى القارة الإفريقية والتعاون فى مجال التنمية، حيث تقوم مصر بإنشاء أكبر سد لتوليد الكهرباء فى تنزانيا وهو سد «جوليوس نيريرى» ليمثل نموذجا للتعاون والصداقة بين البلدين.

كما تتوافق رؤى الدولتين حول قضية سد النهضة لتؤكد على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية ملء وتشغيل «السد»، وذلك استناداً إلى قواعد القانون الدولي ومخرجات مجلس الأمن فى هذا الشأن، بعيداً عن أي نهج أحادي يسعى إلى فرض الأمر الواقع وتجاهل الحقوق الأساسية للشعوب، وأكدت على رؤيتنا لجعل نهر النيل مصدراً للتعاون والتنمية كشريان حياة لجميع شعوب دول حوض النيل.

 وتحرص مصر على التعاون مع كافة دول القارة من أجل التنمية لغد أفضل للقارة الإفريقية وشعوبها وهو ما يجعل الدولة المصرية حريصة دائما على دعم كافة الدول الإفريقية فى كافة المجالات الاقتصادية والتنموية والسياسية والاجتماعية والصحية.

فكما كانت مصر داعما رئيسيا لدول القارة الإفريقية فى التحرر من الاستعمار خلال فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ؛ عادت من جديد لدعم دول القارة لتحقيق مزيد من التنمية والرخاء لشعوبها، وكذا تحقيق الأمن والاستقرار والتعاون.

(5)

جاءت رسالة القاهرة الخامسة تأكيدا على ثوابت الدولة المصرية بشأن تطورات الوضع فى ليبيا والتى ترتكز على ضرورة عودة الاستقرار إلى ليبيا والعمل على عودة الدولة الوطنية والحفاظ على مؤسسات الدولة الليبية ومقدراتها.

مع التأكيد على ضرورة خروج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا ودعم الجيش الوطني فى مواجهة الإرهاب، الأمر الذي يتوافق عليه عدد كبير من الدول المشاركة فى مؤتمر باريس.

وجاءت دعوة الرئيس الفرنسي للرئيس السيسي لحضور مؤتمر باريس تأكيدًا على الدور المحوري لمصر فى حل الأزمة الليبية ودعم الاستقرار داخل ليبيا.

وقد سبق حضور الرئيس السيسي لمؤتمر باريس اتصال هاتفي أجراه الرئيس مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي أكد فيه دعم مصر الكامل للمسار السياسي لتسوية الأزمة الليبية فى كافة المحافل الثنائية والإقليمية والدولية، والحرص على تعزيز التنسيق الوثيق مع الجانب الليبي خلال الفترة الحالية لضمان توحيد المؤسسات الليبية وصولاً إلى إجراء الانتخابات الوطنية فى موعدها المحدد فى ٢٤ ديسمبر من العام الجاري، بناءً على القوانين التي أقرها البرلمان الليبي، وذلك كخطوة هامة وفارقة للانتقال بليبيا إلى واقع جديد ونظام سياسي مستدام يستند إلى إرادة الشعب الليبي باختيارهما الحر.

(6)

جاءت عودة الحوار الاستراتيجي بين القاهرة وواشنطن بعد توقف دام
6 سنوات تأكيدا على الدور المحوري للدولة المصرية فى المنطقة وحرص الولايات المتحدة الأمريكية على تقوية العلاقات بينها وبين القاهرة سواء على المستوي السياسي أو الاقتصادي أو العسكري.

وقد حرصت واشنطن على التأكيد على مساندتها للقاهرة فى عدد من الملفات منها ملف سد النهضة وكذا ملف مكافحة الإرهاب وعملية السلام وتطورات الوضع فى ليبيا.

رسائل القاهرة الأسبوع الماضي جاءت لتؤكد أن ثوابت الدبلوماسية المصرية وسياستها الراسخة رسوخ حضارتها لم ولن تتغير لأنها تستند إلى مرتكزات هامة تستهدف تحقيق السلم والأمن فى المنطقة والحفاظ على الأوطان.