رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

تونس..حكاية استرداد وطن مختطَف منذ عشر سنوات

الطريق إلى صحة القارة الإفريقية

228

كنز الخير.. سلة غذاء العالم.. القارة الواعدة.. القارة الذهبية.. القارة الخضراء؛ أسماء عدة لقارتنا الأم؛ ووصف لما تمتلكه من موارد وقدرات وإمكانيات.. طبيعية وبشرية على التوالي.

إلا أن القارة الإفريقية التى تستطيع أن تصبح سلة غذاء العالم تعانى العديد من بلدانها الفقر والمجاعات، ووفقا للبنك الدولي، تعد القارة اليوم موطنا لأكثر من 60٪ من فقراء العالم المدقعين، ومن المتوقع أن يرتفع هذا المعدل إلى 90٪ فى عام 2030.

وبحسب إدارة الاقتصاد الكلى باللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة فإن حجم الفقر الحالى فى قارة إفريقيا يمثل نسبة 40 % من حجم السكان، وهو ما يفرض تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية على القارة، وكلما ارتفعت نسبة الفقر انخفض مستوى الرعاية الصحية.

وقد أثر ذلك بشكل كبير على الأوضاع الصحية داخل إفريقيا فكانت جائحة كورونا كاشفة لحجم ما تعانيه القارة الغنية بمواردها الطبيعية والبشرية.. الفقيرة فى إدارة تلك الموارد لصالح شعوبها.

(1)

لم تحصل إفريقيا سوى على 2% فقط من حجم اللقاحات المنتجة عالميا وفق ما صرحت به مديرة إفريقيا فى منظمة الصحة العالمية ماتشيديسو مويتي.

وهو ما جعل مصر على مدى السنوات الثمانى الأخيرة وبالتحديد منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي المسئولية تحرص على التعاون مع دول القارة الأم من أجل تحقيق التنمية لشعوبها وتحسين جودة الرعاية الصحية من خلال مجموعة من اتفاقيات التعاون المشترك وتبادل الخبرات والمنح.

لقد جاء ملف الرعاية الصحية على رأس أولويات الدولة المصرية خلال فترة تولى مصر رئاسة الاتحاد الإفريقي، وكان تكليف الرئيس عبد الفتاح السيسي لرئيس الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبى بضرورة عقد هذا المؤتمر والمعرض بين دول القارة.

وقد تم الإعداد للمؤتمر بشكل دقيق كأكبر وأول معرض ومؤتمر طبى فى إفريقيا، ليعلن عن الريادة المصرية فى المجال الطبى والتكنولوجيا الصحية وتقنيات تجهيزات المستشفيات

 وكان المؤتمر والمعرض الطبى العالمى الإفريقى الأول (صحة إفريقيا Africa Health ExCon) الذى شهدته القاهرة الأسبوع الماضى نتاج هذا الجهد.. ليصبح نقطة انطلاق نحو صحة أفضل لقارة إفريقيا.

فعلى مدى 8 سنوات عملت مصر على مواجهة أكبر تحدياتها (جودة الرعاية الصحية) من خلال رؤية علمية تم العمل عليها باحترافية شديدة لمواجهة المشكلات الصحية، فجاء على رأسها مواجهة أخطر الأمراض الوبائية (فيروس C).

كان توجيه الرئيس بضرورة مواجهة هذا الخطر الذى يلتهم أكباد المصريين، هو البداية لتجربة عالمية أشاد بها العالم؛ وكانت شهادة البروفسير الدكتور «هارفى ألتر» مكتشف فيروس C بأن مصر استطاعت أن تفعل ما لم تفعله الولايات المتحدة دليلًا على أن الإرادة السياسية والعمل الجاد والرؤية العلمية الدقيقة، عندما يجتمع الثلاثة تكون النتائج مبهرة للعالم.

ولأن مواجهة التحديات والمشكلات تحتاج إلى توافر موارد اقتصادية بتنفيذ الرؤية وتحقيق الهدف الاستراتيجى خاصة فى مجال الرعاية الصحية الأكثر تكلفة كان لا بد من البحث عن حلول خارج الصندوق.

وفى الوقت الذى سعت فيه مصر لتحقيق نجاحات فى ملف الرعاية الصحية خلال السنوات الثمانى الماضية لم تغفل قاراتها الأم فواصلت التعاون مع بلدانها ونقل الخبرات إليها.. خاصة فى ظل إيمان القيادة السياسية المصرية بأن الحفاظ على صحة شعوب القارة هو أهم تحدٍّ يجب مواجهته.

 فبلغ نصيب القارة الإفريقية 50% من حجم الوفيات من الأطفال أقل من خمس سنوات على مستوى العالم نظرا لتردى الأوضاع الصحية.

كما أنها لا تنتج سوى 2% فقط من احتياجاتها من الدواء وتستورد 98% مما جعلها تعانى بشدة خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة نظرا لضعف سلاسل الإمداد.

الأمر الذى يستوجب تطوير المنظومة الصحية داخل القارة وأن يتبنى الاتحاد الإفريقى استراتيجية شاملة بالتعاون مع بلدان القارة التى تمتلك تجارب ناجحة فى القطاع الصحى ومنها مصر، لنقل تلك التجارب تحت مظلة الاتحاد إلى الدول الإفريقية لمواجهة مشكلة تردى الخدمة الصحية.

(2)

لقد اتخذت مصر خلال السنوات الثمانى الماضية عدة مسارات لتحقيق هدفها (جودة الرعاية الصحية).

بدأ العمل فى تنفيذ الاستراتيجية على ثلاثة محاور. الأول: البنية التحتية؛ الثانى: الطواقم الطبية؛ الثالث: الخدمات الصحية.

فتم إنشاء وتطوير المستشفيات والمراكز الطبية والوحدات الصحية المتخصصة والكليات الطبية.. فبلغ حجم إنفاق الدولة على إنشاء المستشفيات والوحدات الصحية ورفع الكفاءة 55.73 مليار جنيه.

وقد ساهمت الهيئات الثلاث (هيئة الشراء الموحد وهيئة الدواء وهيئة سلامة الغذاء) بشكل كبير فى جودة الرعاية الصحية، لتصبح مصر بها قريبا أكثر من مدينة طبية متكاملة، فتتحول عدد من المؤسسات الطبية التعليمية بعد التطوير إلى مدن طبية عالمية مثل معهد ناصر، المعهد القومى للأورام 500500، مستشفيات جامعة عين شمس، مستشفيات جامعة المنوفية، المدينة الطبية بالجلالة.

بالإضافة إلى مدينة الدواء المصرية بتكلفة أكثر من 5 مليارات لتحقيق اكتفاء ذاتى من 80% من احتياجاتها من الأدوية، وتصنيع اللقاحات فى مصر.

أما المحور الثانى فتم تحديث المناهج والتدريب المعتمد للأطقم الطبية ومنها (البورد المصري) وتكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي.

مصر بها 2011 مستشفى يعمل بها 120 ألف طبيب و52 ألفًا من الأطقم المعاونة.

ساهم ذلك فى قدرة مصر على مواجهة الجائحة العالمية (فيروس كورونا المستجد).

أما المحور الثالث فشمل مجموعة من المبادرات الرئاسية (100 مليون صحة، القضاء على فيروس C، الكشف على الأمراض غير السارية، الكشف على سرطان الثدي، القضاء على قوائم الانتظار.. وغيرها)، بالإضافة إلى مشروع التأمين الصحى الشامل.

وقد استثمرت مصر 300% من الموازنات فى القطاع الصحى خلال السنوات الثمانى الماضية، فقد كانت موازنة القطاع الصحى لا تتجاوز 33 مليار جنيه سنويا، أصبحت 108 مليارات جنيه سنويا، فكانت النتيجة قدرة مصر على مواجهة التحدى الصحى الأكبر خلال العقد الأخير (جائحة كورونا).

كما استطاعت أن تتحول من أكبر دولة بها نسبة إصابة بفيروس الكبد الوبائى C إلى دولة خالية من الفيروس وتستعد لاستلام شهادة منظمة الصحة العالمية بذلك بعد علاج المصابين.

لقد حرصت مصر على دعم الأشقاء فى القارة الإفريقية فى المجال الصحى فكانت مبادرة الرئيس خلال المؤتمر بتقديم 30 مليون جرعة من لقاح فيروس كورونا المستجد لدول القارة الأمر الذى يعكس واقعيًا روح الأخوة وروابط الحاضر والمستقبل المتينة التى تجمع دول القارة.

(3)

إن ما شهدته القاهرة الأسبوع الماضى والذى يعد أكبر معرض ومؤتمر دولى حول الرعاية الصحية بالقارة الإفريقية نظمته هيئة الشراء الموحد وهيئة الدواء المصرية هو بداية الطريق نحو جودة الرعاية الصحية بالقارة الإفريقية فقد شارك فيه 43 ألفًا و500 شخصية من كافة أنحاء العالم بمشاركة 73 دولة فى أعمال المؤتمر بينهم (29 دولة إفريقية، 24 دولة آسيوية، 14 دولة أوروبية، دولتين من أمريكا الشمالية، 4 دول من أمريكا الشمالية)، و15 من الشركاء الدوليين، و286 من متخذى القرار فى مجال الصحة، فضلاً عن مشاركة 350 شركة عارضة.

بالإضافة إلى عقد 37 اجتماعا مشتركا بين الوفود الإفريقية لبحث سبل التعاون فيما بين بلادهم للارتقاء بالنظم الصحية للشعوب وتحقيق أمنها الصحي، فضلاً عن تنظيم زيارات لوفود 12 دولة إفريقية وعربية لـ 3 شركات مصرية مختصة فى تصنيع الدواء، وذلك للاطلاع على آليات التصنيع، لتحقيق أقصى استفادة ممكنة ونقل الخبرات المصرية إلى الدول المختلفة.

كما شارك 23 ألفًا و618 فردًا بـ 24 مؤتمرًا علميًّا تم عقدها على هامش فعاليات المؤتمر فى مختلف التخصصات الطبية بمشاركة نخبة من العلماء، بما ساهم فى نقل الخبرات فى مجال الصحة بين الدول، وتسليط الضوء على احتياجات الدول الصحية والعمل على تحقيق الاستفادة القصوى، بما يساهم فى الارتقاء بالصحة العامة للشعوب.

 لقد حرصت مصر على مدى سنوات على تقوية علاقتها بالقارة الأم انطلاقا من الوفاء للقارة والالتزام بمصالحها.

كما تسعى لتقوية دور المنظمات القارية، بالشكل الذى يدعم التعاون والمصالح المشتركة.

ظهر هذا فى الكثير من الخطوات، نحو بناء علاقات إفريقية قوية مع كافة القوى الفاعلة فى العالم، والدفع نحو بناء شراكات مع الصين واليابان وأوروبا وروسيا، وعلى المستوى القارى يحرص الرئيس عبد الفتاح السيسي، على تدعيم كافة الخطوات التى تساهم فى تنمية قدرات القارة الإفريقية، سواء من خلال مؤتمرات الاستثمار فى إفريقيا، أو لبناء القدرات وتبادل الخبرات والتدريب وتقديم تجربتها للدول الإفريقية.

لقد جاءت مخرجات المعرض والمؤتمر الطبى الإفريقى الأول تدلل على أهمية التعاون فى مجال الرعاية الصحية بين دول القارة والشركاء الدوليين فى ظل وجود سوق واعدة فى صناعة الدواء فى ظل نمو سكانى كبير تعيشه القارة فيبلغ عدد سكانها حاليا مليار و300 مليون نسمة متوقع أن يصل إلى 2 مليار نسمة عام 2030.

كما أن مصر لديها تجارب تستطيع أن تقدمها لكافة دول القارة فى ظل الإشادة الدولية بها.

لقد أطلق المؤتمر مبادرة «صحة إفريقيا.. من توريد العلاج إلى الشفاء» التى تستهدف توسيع القدرات الإفريقية البشرية والمادية لإنتاج اللقاحات وأدوات ومعدات ومستلزمات العلاج بحلول عام 2030.

كما تم الاتفاق على إعادة الاجتماع بهذه الصيغة بشكل دورى كل عام فى مصر من منطلق اقتناعهم بأن هذه المنصة الجديدة ستولد أوجه تآزر جديدة بين أطراف التنمية الصحية والجهات الفاعلة فى إفريقيا، حيث تحدد مبدئياً النصف الثانى من عام 2023 للاجتماع المقبل تحت شعار «تخفيض تكلفة الخدمات الصحية الإفريقية: الشراكات اللازمة».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القطار الكهربائى L R T

لو أن أحدنا استقل التاكسى لمسافة 70 كيلو مترًا وحسب التعريفة المحددة 2.75 جنيه للكيلو متر بالإضافة إلى تسعيرة فتح العداد 7 جنيه ستكون الفاتورة 199 جنيها؛ أما لو استقل سيارة ميكروباص ستكون التكلفة 40 جنيها.

المسافة السابقة هى التى يقطعها القطار الكهربائى LRT الخفيف من محطة عدلى منصور إلى محطة العاصمة 1 وهى المرحلة الأولى التى يبدأ تشغيلها وفق إعلان الهيئة القومية للأنفاق، وتتوافر بالقطار العديد من الخدمات التى تمكن مستخدم القطار من إنجاز  أى عمل خلال الرحلة حيث تتوافر شبكة الإنترنت داخل القطار كما أن جميع عربات القطار مكيفة.

فهل التسعيرة المحددة من قبل الهيئة مبالغ فيها مقارنة بمثيلتها من وسائل المواصلات؟

أعتقد الجواب سيكون بالنفى خاصة إذا كان سعر التذكرة للقطار ليس موحدا، فهناك من يركب القطار مجانا من ذوى الهمم وكبار السن وهناك من سيحصل على تخفيض للتذاكر مثل الطلاب، وأيضا الاشتراكات السنوية.

إضافة إلى اختصار وقت الرحلة للنصف، الأمر يحتاج منا دائما إلى أن ندقق بعض الشيء فى المشهد لتتضح الصورة.