رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

كثرة الشائعات وعودة منصات التمويل الأزمات.. والأكاذيب.. وبناء الدول

201

خلال الأيام الماضية عادت لتطل علينا وجوه قد غابت لفترة، محاولةً البحث عن مكان فى المشهد، وهو أمر محمود إذا كان الهدف المساهمة فى بناء دولة عانت لفترة طويلة.

لكن الحقيقة أن تلك الوجوه التي عادت من جديد للمشهد لم تستهدف سوى إعادة إنتاج ما لا يعقل أن يعاد إنتاجه مرة أخرى.. نعم الأزمات طاحنة، والشعوب تطحنها رحا الارتفاع فى الأسعار، وأرقام التضخم تفزع الجميع، ومن يسمّون أنفسهم بالخبراء لا يألون جهدًا فى الحديث عن مستقبل اقتصادي عالمي مرعب سيطحن أجسادًا ويسحق دولاً.

وبين ذلك وذاك ظهرت وجوه تداخلت معها وجوه من جماعة الإخوان واتفقت فى النهاية على إطلاق سيل من الرؤى والتحليلات ما بين السياسية والاقتصادية المسمومة، مستهدفة النيل من عزيمة الشعب الذي ظل على مدى ثماني سنوات يعمل ويبني، فهو البطل الحقيقي للتنمية التي شهدتها مصر خلال الفترة من 2014 وحتى الآن.

يطلق هؤلاء مزيدًا من سمومهم لتدمير ثقة المواطن فى قدرة الدولة على مواجهة التحدي الذي عصف باقتصاديات دول ويواصل تدميره لاقتصاديات دول أخرى.

وما بين بيانات هنا وتصريحات هناك وتحليلات يقف خلفها غير متخصصين تقع الكارثة.. معلومات تشكل وعيًا مغلوطًا وتصنع فكرًا غير بنّاء لأنها اعتمدت على معلومات غير مدققة.

ودعوني أتوقف هنا عند بعض ما جعلنى أتطرق إلى تلك القضية فى هذا المقال، رغم حديثي كثيرًا وبالتفصيل عن خطورة هدم الثقة بين المواطن والنظام وتأثير ذلك على الدول فى ظل استهداف لا تزال آثاره وتبعاته السيئة وما تركته من ندبات وجراح لم تلتئم بعد فى جسد المنطقة العربية بل إن البعض منها يحتاج لسنوات طوال للتعافى.

أعود إلى سبب تطرقي لتلك القضية مرة أخرى؛ وهو أن الأزمات لها دور محوري فى خلق مناخ رائج للشائعات وتمنح فرصة ذهبية لمروجي الشائعات للعمل فى مناخ مناسب، لخلق حالة من الوعي الزائف.

خلال الأسابيع الماضية ومع ارتفاع حدة الأسعار ومحاولات الحكومة السيطرة عليها ومواجهتها وفق اقتصاديات السوق.

وفى ظل توجيهات الرئيس للحكومة بضرورة تخفيف العبء عن كاهل المواطن، من خلال مجموعة حزم لبرامج الرعاية الاجتماعية.

عادت مرة أخرى إلى المشهد منصات ترويج الشائعات ومجموعات العمل المحترفة إلى المشهد من جديد.

المواقع المدعومة من بعض سفارات الدول حشدت قوتها الإعلامية لتشويه الصورة وخلق حالة من عدم الرضا.

وهو ما تابعته الأسبوع قبل الماضي وزاد بشكل كبير الأسبوع الماضي وفق منظومة احترافية تحاول اجترار ما سبق إنتاجه.

أتوقف عند بعض تلك المواقع الذي أعاد إحياء من يبحثون عن مكان فى المشهد، لكن من خلال سياطهم الموجهة إلى الحكومة وسياساتها فى مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تحت زعم المعارضة التي يمنحها الدستور والقانون الحق فى التعبير والنقد، وهذا بالفعل حق لهم ولغيرهم.. فمن حق أي مواطن أن ينتقد أداء الحكومة أو يشير إلى أمر سلبي فى المجتمع لأننا جميعًا لنا دور فيه.

لكن علينا أيضًا ونحن ننتقد أن نقدم وجهة نظر قابلة للتطبيق بشكل حقيقي ونقبل وجهة نظر الآخر فيما نقدمه من أفكار ورؤى.

فكما قال الإمام الشافعي – رحمه الله – «رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأى غيري خطأ يحتمل الصواب».

لكن تلك المجموعات ترى أن رأيها صواب لا يحتمل الخطأ.. وما إن توجه لها نقدًا حتى تجدها تشن هجومًا ضاريًا باتجاهك وتخلق حالة على مواقع التواصل ضدك زاعمة أن ما ذكرته من نقد لها هو محاولة لتكميم الأفواه.

تلك العملية الممنهجة والمستهدفة لكل من يحاول الدفاع عما حققته الدولة المصرية خلال الفترة الماضية بدعوى التطبيل للنظام، ليست سوى خطوة من خطوات الظهور من جديد فى المشهد من قبل تلك المجموعات والأفراد، ليس بهدف البناء إنما بهدف آخر يدركونه جيدًا لكنهم لا يدركون أنه أضغاث أحلام.

فما حققه الشعب المصري بعرق وعمل دام ثماني سنوات ولا يزال متواصلاً، وما قدمه أبناؤه من تضحيات ودماء لن يمكن التفريط فيه بسهولة، لقد استغلت تلك المجموعات قرار الحكومة الذي اتخذته على عاتقها منذ 2016 بتحرير سعر الصرف لوقف أكبر عملية مضاربة على العملة الأجنبية لتدمير العملة المحلية، وقطعت الطريق على سماسرة السوق السوداء الذين كانوا يستهدفون وصول سعر الدولار فى السوق الموازية إلى 22جنيهًا.. واستطاعت أن تحقق المعادلة الصعبة ليصل سعر صرف الدولار إلى 20 جنيهًا ثم يتراجع الدولار شيئًا فشيئًا مقابل الجنيه، ليسجل متوسط سعر الدولار فى السوق المصرى وفقا للبنك المركزى المصرى 15.98 جنيه  للشراء، 16.11 جنيه للبيع فى نهاية ديسمبر 2019 ويؤكد تعافى الاقتصاد المصري ونجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، إلا أن الأزمة العالمية (جائحة كورونا) أحدثت هزة ضخمة لكل اقتصاديات العالم  وأثرت على الدول الكبرى واقتصاديات الدول الناشئة.

على مدى عامين ظلت الجائحة تضرب العالم، وتأثرت بها مصر بشكل مباشر وحاولت تخفيف تأثيرها على الاقتصاد، فزادت حجم الصادرات الزراعية المصرية واستطاعت المنتجات الزراعية المصرية الوصول لأسواق لم تكن  تصل إليها من قبل، مثل اليابان وعدد من دول أوروبا.

عبرت مصر الجائحة التى تحمل الاقتصاد المصري تبعاتها، لكن ما إن كاد يتعافى حتى جاءت الأزمة الروسية الأوكرانية ليظهر تأثيرها على الطاقة والغذاء فى العالم، فتوقفت سلاسل إمداد الغذاء والطاقة وارتفعت الأسعار إلى أكثر من 5 أضعاف فى بعض المناطق وفى بعض الدول، وأعلنت دول كبرى مثل ألمانيا ضرورة ترشيد الطاقة  بل البعض عاد مرةً أخرى إلى استخدام الفحم لإنتاج الطاقة، بعد  عامين فى ظل الجائحة مع دخول العالم فى أزمة طالت آثارها الجميع وأثرت على الإنتاج فقلّ المعروض فى ظل تزايد الطلب وأدى إلى مضاعفة الأسعار.

وما إن حدثت الأزمة الروسية الأوكرانية (فبراير 2022 وحتى الآن) حتى كانت آثارها أكثر حدة، وأصبح العالم يبحث عن مخرج للتضخم المتزايد، وحرصت الحكومة المصرية على تقديم حزم إضافية للرعاية الاجتماعية تنفيذًا لتوجيهات الرئيس ووفق رؤية مدروسة تجعل الاقتصاد قادرًا على مواصلة مسيرته، فلم يتوقف مشروع واحد  ولم تعطل خطة مستهدفة نظرًا لأن الدولة المصرية عانت كثيرًا نتيجة  توقف خططها أو تعثرها فى فترة من الفترات، مما جعلها تنفصل كثيرًا عن الدول التى بدأت معها ثورتها الصناعية 1957.

بل تواصل الدولة تنفيذ خطتها على كل المحاور (الصناعة، الزراعة، التعليم، الصحة، الإسكان، السياسة الخارجية، الرعاية الاجتماعية، الاقتصاد… وغيرها) رغم حجم التحديات.

فكان التوسع فى التنمية الزراعية إحدى أدوات الدولة فى السيطرة على الأسعار، كما أن التوسع فى إنشاء الصوامع والمخازن الاستراتيجية جعل الدولة المصرية تمتلك مخزونًا استراتيجيًا من القمح والمنتجات الغذائية لأكثر من 8 أشهر، جعلها لا تتأثر بالشكل الذي تأثرت به دول عديدة من ارتفاع فى الأسعار ونقص فى السلع.

كل ما سبق وما تقوم به الحكومة من دور يجعلنا ندرك أن مسار الإصلاح الذي اتخذته الدولة المصرية لم يكن مسارًا عشوائيًا كما يحاول البعض من مستهدفى صناعة الأزمات تصويره؛ لكنه مسار استطاع امتصاص أكثر من أزمة عالمية ضربت دولاً كبرى وارتفع لديها حجم التضخم لأرقام غير مسبوقة على مدى أكثر من 20 عامًا.

ومع مواصلة مصر نجاحها فى استكمال مسارها؛ يحاولون تشويه المشهد فى ظل شائعات ارتفعت حدتها مع ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه فى الفترة الأخيرة، وتجاهل هؤلاء نجاح الدولة فى السيطرة على العديد من الأزمات وعلى رأسها الطاقة وعملها على تنوع الاقتصاد المصري لزيادة الدخل القومي وزيادة حجم النمو الاقتصادي، وهو ما تشهد به العديد من المؤسسات الاقتصادية الدولية.

لقد حرصت الدولة على تطوير قطاع الزراعة والصناعة والتعليم والصحة، نعم لا تزال هناك مشكلات وتحديات تواجهها لكنها لم توقفها فتحرص الدولة على تطوير المنتج المحلي وتطوير الصناعات الثقيلة والصناعات النسيجية والصناعات الغذائية والدواء وغيرها من الصناعات الاستراتيجية.

كما حرصت على إدارة حوار مجتمعي منفتح على الجميع يضع أمامه قاعدة أساسية «الاختلاف فى الرأي لا يفسد للوطن قضية».

لقد حرص عدد من المواقع والمنصات الممولة من الخارج على تقديم معلومات مغلوطة لتشويه المشهد مستغلة آثار الأزمة العالمية، ثم تزعم بأنها تم حجبها وهي فى الحقيقة لا تزال تنثر سمومها فى الفضاء الإلكتروني تحت ستار الحرية.

ففي الوقت الذي تحدثت إحدى المنصات عن حجب موقعها 5 مرات خلال الأيام الماضية، تذكرت وأنا أتصفحه ما ذكره تقرير منظمة «مراسلون بلا حدود» والذي استقى معلوماته من مثل تلك المنصات التي تتنفس الكذب.

إن بناء الدول يواجه الكثير من التحديات لكن بوعي الشعب تعبر الدول تلك المراحل لغد أفضل.

نعم تحمّل هذا الجيل تبعات أجيال أخرى ونتاج ترهل أنظمة سابقة، لكن ما تحقق يدل على أن ما تم خلال الفترة الماضية ينبئ بمستقبل أفضل.

لقد حققت قناة السويس أعلى عائد شهري فى تاريخها، يجعلها تقترب من تحقيق أكثر من 8 مليارات دولار هذا العام 2022/2023 وهو ما يقترب من ضعف دخل قناة السويس قبل حفر التفريعة الجديدة.

نعم هناك محاولات من بعض ضعاف النفوس لاستغلال الأزمة للتلاعب بالأسعار لكن الرقابة الحكومية لهم بالمرصاد ونطالبها بالمزيد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المركزي والسياسة النقدية

ما يشهده سوق الصرف حاليًا ليس كما يحاول البعض تصويره من أن انخفاض العملة المحلية أمام الدولار دليل على فشل برنامج الإصلاح الاقتصادي.

خاصة لو أعدنا النظر فى المشهد بدقة فلو ظل المشهد كما كان عليه قبل قرار تحرير سعر الصرف فى نوفمبر 2016، لوصل سعر الدولار فى السوق الموازية إلى 30 جنيهًا وهذا كان هدف المضاربين وتجار الأزمات.

لكن جرأة البنك المركزي فى اتخاذ القرار الصحيح وقدرته على إدارة برنامج تقوية الاقتصاد المصري والحفاظ على العملة المحلية، جعل سعر صرف الدولار الذي بلغ 20 جنيهًا فى 2016 يقضي على السوق الموازية ثم يتراجع الدولار شيئًا فشيئًا مقابل الجنيه، ليسجل متوسط سعر الدولار فى السوق المصري وفقًا للبنك المركزي ما بين 15.98جنيه للشراء، 16.11 جنيه للبيع فى نهاية ديسمبر 2019.

ألا يؤكد ذلك نجاح رؤية البنك المركزى فى إدارة السياسة النقدية للدولة.