رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

عجز الميزانية وصل إلى 55 مليار جنيه إسترلينى..معركة طاحنة في انتظار خليفة «جونسون»

241

داليا كامل

وسط توقعات بدخول البلاد فى ركود سيكون الأطول منذ الأزمة العالمية، تواجه المملكة المتحدة أزمة اقتصادية طاحنة، دفعت قطاعات عدة بالدولة لتنظيم تحركات احتجاجية للمطالبة بزيادة الأجور فى مواجهة معدلات التضخم القياسية الناتجة عن الارتفاع الحاد فى أسعار السلع والخدمات.

هذا هو الواقع المؤلم الذى ينتظر الفائز بخلافة رئيس الوزراء الحالى بوريس جونسون، والمنتظر الإعلان عنه أوائل سبتمبر، والذى سيتحدد نجاحه الحقيقى بمدى قدرته على رفع العبء عن كاهل المواطن البريطانى وإخراج البلاد من أزمتها  الاقتصادية.

وشهدت بريطانيا مؤخرا سلسلة تحركات احتجاجية طالت قطاعات عدة للمطالبة بزيادة الأجور فى مواجهة معدلات التضخم القياسية.

ووفقا لبيانات نشرها مكتب الإحصاءات الوطنية، بلغ التضخم السنوى لأسعار المستهلك فى بريطانيا 10.1٪ فى يوليو، ارتفاعا من 9.4٪ فى يونيو، وهو أعلى مستوى له فى 40 عاما. وقال المكتب إن أسعار المواد الغذائية، التى ارتفعت بنسبة 12.7٪ منذ يوليو 2021، كانت أكبر مساهم فى تسارع التضخم، وأضاف أن ارتفاع أسعار البنزين والديزل، إلى جانب زيادة أسعار الرحلات الجوية، كانت من الأسباب أيضا.

وارتفعت أسعار الكهرباء بالفعل بنسبة 54٪ وأسعار الغاز بنسبة 95.7٪ فى الاثنى عشر شهرا حتى يوليو 2022، بسبب ارتفاع تكاليف البيع بالجملة، والتى تفاقمت بسبب الغزو الروسى لأوكرانيا فى أواخر فبراير.

ومن المنتظر أن ترتفع فواتير الغاز والكهرباء بأكثر من ثلاثة أضعاف، حيث توقعت شركة الاستشارات «أوكسيليونى»، أن يرتفع الحد الأقصى لأسعار فواتير الطاقة تدريجياً بأكثر من أربعة آلاف جنيه استرلينى فى الأشهر الثمانية المقبلة.

وكان بنك إنجلترا حذّر فى وقت سابق من هذا الشهر من أن التضخم سيرتفع إلى ما يزيد قليلا على 13 فى المائة فى وقت لاحق من العام الحالى مدفوعًا بمزيد من الزيادات فى فواتير الطاقة فى أكتوبر، كما توقع البنك أن تدخل البلاد فى ركود يستمر حتى أواخر العام 2023، وهو ما يعتبر أطول ركود تخوضه الدولة منذ الأزمة العالمية، مع بيانات رسمية أظهرت أن الاقتصاد البريطانى سجل انكماشا فى الربع الثانى من العام، وأنه سيواصل الانكماش حتى نهاية 2023.

هذا فى الوقت الذى قال فيه مكتب الإحصاءات الوطنية إن الاقتراض الحكومى بلغ 4.9 مليار جنيه إسترلينى (5.8 مليار دولار) فى يوليو الماضى، وهو ما يفوق بشكل كبير توقعات المحللين، الذين توقعوا اقتراضا بقيمة 2.8 مليار جنيه إسترلينى الشهر الماضى، وبذلك يصل إجمالى عجز الميزانية للعام حتى الآن إلى 55 مليار جنيه إسترلينى.

وذكر المحلل الاقتصادى كريستوفر ديمبيك، رئيس قسم التحليل الكلى فى «ساكسو بنك»، فى مذكرة بحثية، أن جميع المؤشرات الرئيسية تشير إلى أن الاقتصاد البريطانى سيعانى مزيدا من الألم فى الفترة المقبلة، «فى الوقت الذى تتزامن فيه تحديات مثل كورونا، والتضخم، والاضطرابات التجارية الناتجة عن الخروج من الاتحاد الأوروبى».

رئيس الوزراء البريطانى القادم سيواجه معركة اقتصادية صعبة، ويقدم المتنافسان على خلافة جونسون رؤيتين مختلفتين بشأن الاستجابة للأزمة الاقتصادية.

من جانبها، تقول وزيرة الخارجية ليز تراس، المرشحة الأوفر حظا لقيادة حزب المحافظين، إنها تريد «معالجة أزمة تكلفة المعيشة على الفور من خلال خفض الضرائب ووقف الزيادة فى التأمين الوطنى وتعليق الضريبة الخضراء على فواتير الطاقة».

كما تقلل  تراس، من احتمال حدوث ركود اقتصادى فى بريطانيا، وتتعهد بقيادة «ثورة فى مجال الأعمال التجارية الصغيرة والمشاريع الخاصة» فى حال وصولها إلى السلطة، حسب تصريحاتها لصحيفة «ذا صن أون صنداى».

أما منافسها وزير المالية السابق ريشى سوناك، فيرى أن خفض الضرائب مخاطرة ستؤدى إلى زيادة التضخم ويفضل تقديم المزيد من الدعم المباشر للأسر ذات الدخل المحدود.