رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

بعد تبادل كثيف للهجمات مع «طالبان» أذرع «داعش» تتمدد فى آسيا الوسطى

213

بعد انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان فى 31 أغسطس 2021 وتولى حركة «طالبان» السلطة ، بات الوضع على الأرض أكثر تعقيدًا مع سيطرة الحركة على رُبوع البلاد، فهُناك «القاعدة» التى كانت السبب الرئيسى فى الغزو الأمريكى لأفغانستان فى عام 2001، كما ظهر لاعبٌ جديدٌ أتى من الشرق الأوسط ويريد له موضعًا جديدًا ليعيد تمركزه وتمدده ممثل فى تنظيم «داعش»، وما بين تقارب الأيديولوجّيات واختلاف الأهداف بدا أن هناك صراعًا جديدًا بين حركة «طالبان» وتنظيم «داعش»، وطرح تساؤل حول إمكانية تمدد «داعش» فى آسيا الوسطى أم أن طالبان ستقف حائلًا وتفرض سيطرتها فى سبيل إقامة دولةٍ أفغانية بدعمٍ واعترافٍ دوليين ؟

منذر جاهين

فى أحدث تطور ينبئ بصراع طويل بين «طالبان» و«داعش»، اندلعت، فى بداية الشهر الجارى، اشتباكات بين عناصر حركة طالبان ومسلحين من تنظيم «داعش» فى العاصمة الأفغانية كابول، وسبق هذه الاشتباكات الكثير منها، كما شهدت البلاد بعد سيطرة «طالبان» ارتفاعا فى عدد الهجمات التى نفذها التنظيم بشكل كبير.

المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، الكولونيل دايف إستبرن، اعتبر أن تنظيم «داعش خراسان» يمثل تهديدًا متوسطًا إلى مرتفع على طالبان والمدنيين فى أفغانستان، ولكنه قابل للارتفاع أكثر خلال الأشهر والسنوات المقبلة، بحسب تصريحات خاصة لـ «بلومبرج الشرق».

وأشار إستبرن، إلى أنه نظرًا إلى تفاقم الوضع الاقتصادى والأزمة الإنسانية فى أفغانستان واستمرار تدهور الأمن الغذائى، فمن المحتمل أن يصبح السكان الأكثر ضعفًا عرضة للتجنيد من قبل داعش خراسان، مرجحًا أن يظل «داعش خراسان» قادرًا على شن هجمات فى جميع أنحاء أفغانستان، وأن يسعى إلى زيادة التجنيد وتوسيع منطقة عملياته وتحدى سيطرة «طالبان»، ومواصلة استهدافها إلى جانب السكان الشيعة والمراكز الحضرية، والتوسع من مناطق عملياته التاريخية فى شرق أفغانستان.

من ناحية أخرى، قالت وزارة الخارجية الروسية، إن عدد مسلحى تنظيم «داعش»، قد شهد زيادة كبيرة فى أفغانستان، بعد استيلاء حركة طالبان على السلطة. وقدر مدير الدائرة الثانية لآسيا بوزارة الخارجية الروسية، زامير كابولوف، أن عدد مسلحى «داعش» فى أفغانستان فى الوقت الحالى بلغ 6 آلاف مقاتل، بازدياد مقداره 4 مرات منذ وصول طالبان إلى السلطة، بحسب «نوفوستى».

وأوضح الخبير فى شئون أفغانستان، كونراد شتر، وعضو مجلس إدارة مجموعة العمل الأفغانية (AGA)، فى مقابلة مع «دوتشيه فيله» الألمانية، أن «تقوية شوكة تنظيم الدولة الإسلامية فرع خراسان تعود بشكل أساسى إلى مقاتلى طالبان السابقين، الذين انضم كثيرون منهم إلى الجهاديين بعد تولى طالبان السلطة فى أفغانستان فى أغسطس 2021، هؤلاء الناس كانوا غير راضين عما حصلوا عليه نظير ما قدموه، وبعد الاستيلاء على السلطة، افتقرت طالبان إلى الوسائل لمكافأة مقاتليها ماديًا أو بمناصب مؤثرة.

وتابع شتر، الذى ألف كتابًا عن تاريخ وسياسة وأيديولوجية طالبـــــان، «لذلك كـــان هناك العديد من الشباب الذين رأوا آمالهم تخيب بعد النصر، وهكذا تم لفت انتباههم إلى تنظيم داعش فى خراسان، الذى أغراهم بعروض جديدة».

وحسب رئيس المركز الأوروبى لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، جاسـم محمــد، قدرت الحكومة الأمريكية أن «داعش» ربما لا يزال يمتلك أصولًا تصل قيمتها إلى نحو 300 مليون دولار، موضحًا أن مصادر تمويل «داعش» تأتى من الأنشطة الإجرامية بما فى ذلك جرائم الخطف وتهريب المخدرات فى المنطقة، وأيضًا تهريب البشر إلى أوروبا، إضافة إلى عمليات تهريب وبيع الآثار العراقية أو السورية المنهوبة.

وأشار إلى أن مصادر تمويله لم تتوقف على هذه الأنشطة الإجرامية، إذ يبدو أنه انخرط فى سوق العملات المشفرة لتفادى الملاحقة الدولية وأيضًا لإيجاد مجال جديد لنقل وتبيض الأموال، بحسب تقرير لـ «سكاى نيوز عربية».

وعن تمدد «داعش» فى آسيا الوسطى، كشف تقرير تحليلى لـ «رويترز» نُشر فى فبراير الماضى، عن تمدد «داعش» إلى مناطق بعيدة، ورصد تواجده فى عدد من المناطق حول العالم، أبرزها؛ آسيا، فرصد التقرير، تركز «داعش ولاية خراسان» فى أفغانستان والمناطق المحيطة. وأوضح التقرير، نقلا عن خبراء، أن مناطق عملياته الرئيسية هى دول وسط وجنوب آسيا تحت قيادة زعيم أقل شهرة، اسمه «شهاب المهاجر» وذلك منذ 2020.

وفى تقرير بعنوان «روسيا وأفغانستان وتهديد داعش لآسيا الوسطى»، للوكاس ويبر، الباحث فى الحركات المسلحة وسياسات القوى العظمى، نشره موقع «عين أوروبية على التطرف»، قال: «تحذِّر روسيا منذ سنوات من التهديد الذى يشكِّله مقاتلو تنظيم داعش، الذين ينطلقون من شمال أفغانستان، على استقرار آسيا الوسطى».

وأضاف ويبر، «ومع عودة طالبان إلى السلطة فى أفغانستان، اعتبارًا من أغسطس 2021، ورحيل التحالف الذى تقوده الولايات المتحدة، هناك خطر من أن يحوِّل الجهاديون فى المنطقة أنظارهم صوب جيران أفغانستان أو ربما حتى نحو روسيا نفسها، وتنظر روسيا إلى آسيا الوسطى باعتبارها مجالًا حاسمًا للنفوذ، وتسعى إلى اتخاذ تدابير لمنعِ تمدد هذه الجماعات، واحتواء التهديدات الناشئة عنها».