رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

مصر والعرب ومونديال قطر!

96

من النصائح المهمة جدا لأى زوجة ألا تنقل تفاصيل خلافاتها مع زوجها لأهلها حتى لا توغر صدورهم ضده وينتهى الخلاف بينما تستمر مشاعرهم السلبية تجاهه، وتتوتر علاقتهم به إلى الأبد، مهما حاولت تحسين صورته وإفهامهم أنه كان مجرد خلاف وانتهى.

نفس تلك الحالة تنطبق على الشعوب وتبرر المشاعر السلبية لبعض المصريين تجاه تنظيم قطر لكأس العالم والسخرية الشديدة منها، والشماتة فى هزيمتها، على عكس ما حدث مع السعودية التى احتفل المصريون بانتصار منتخبها على الأرجنتين وكأنه انتصار لنا.

ولذلك فإن الدور الذى يقوم به المغرضون لشيطنة بعض الشعوب العربية، مستغلين خلافات سياسية عابرة معها يترك جروحًا لا تندمل بسهولة فى قلوب وعقول المصريين، مثلما حدث مع الجزائر بعد واقعة المباراة الشهيرة وتسخين بعض رموز الإعلام الرياضى “وقتها” للمصريين بوعى أو بدون وعى ضد الشعب الجزائرى كله.

والحمد لله أن الحملة التى قادتها بعض الصحف المحسوبة على المعارضة خلال النصف الأول من تسعينيات القرن الماضى ضد السعوديين، وتصويرهم على أنهم شعب متعالٍ وعنصرى يعذب المصريين العاملين بالمملكة ويستغلهم ويستعبدهم ويعاملهم بقسوة وجلافة لم تؤت ثمارها ولم تعكر صفو العلاقة بين الشعبين الشقيقين.

كما لم يعكر صفو تلك العلاقات الممتدة عبر التاريخ، بعض الأعمال الفنية التى صورت الخليجيين بشكل ظالم وساخر، وربطتهم بالسهر فى الملاهى الليلية وزواج القاصرات الفقيرات، كما جاء فى فيلمى “لحم رخيص” للمخرجة إيناس الدغيدى وبطولة إلهام شاهين وكمال الشناوي، وشخصية الخليجى لاعب القمار غليظ القلب والمشاعر فى فيلم “الريس عمر حرب” إخراج خالد يوسف وبطولة الراحل خالد صالح وهانى سلامة، وعدد من الأفلام التى جسد فيها الفنان الكوميدى محمد هنيدى شخصية الخليجى بطريقة هزلية ساخرة.

وإن كانت حملات أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي، قد نجحت فى توتير وتلويث علاقاتنا بالأخوة فى الكويت نتيجة حوادث فردية لا تعبر عن الشعب الكويتى الحبيب، والذى ظهر مدى حبه للمصريين خلال وبعد مباراتنا الأخيرة مع بلجيكا وتعليقات و”إفيهات” المعلق الكويتى الرائع على المباراة، والتى تحولت إلى “تريند” فى حب مصر وشعبها.

ولا يمكن أن ننسى الموقف النبيل من جانب معظم زعماء دول الخليج مع مصر عقب ثورة 30 يونيو التى أطاحت بحكم جماعة الإخوان الإرهابية، ودعمهم الدائم لنا فى طريقنا لبناء مصر الجديدة، رغم محاولات الحاقدين والطابور الخامس للوقيعة بيننا، من خلال آلاف الصفحات على مواقع “السوشيال ميديا” وبعض القنوات التليفزيونية المأجورة، والتى لا شاغل لها سوى ترويج الأخبار الكاذبة والشائعات الخبيثة والتصريحات المغلوطة والتحليلات السياسية الموجهة لشق الصف العربي.

يا أهل الإعلام والسوشيال ميديا.. ابعدوا الخلافات السياسية والمصالح عن علاقات الشعوب.. فقد خلقنا الله شعوبًا وقبائل لنتعارف ونأتلف لا لنتشاجر ونختلف.