رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

إلى كل مستغل.. رفقًا

582

منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، وهناك تداعيات مستمرة على العديد من دول العالم، إن لم يكن أغلبها تداعيات اقتصادية سيئة، وكلما استمرت الحرب تستمر معها هذه الآثار والتداعيات السلبية.

ودائمًا فى مثل هذه الظروف يكون هناك مستغلو الأزمات لمحاولة تحقيق أكبر استفادة ممكنة ولو على حساب الأخر.

ونحن فى مصر بدأنا نشعر بذلك رغم كل الجهود التى تبذلها الحكومة من أجل الحفاظ على أصحاب الدخول المحدودة، بتوفير السلع المدعمة لأصحاب بطاقات التموين من السلع الأساسية مع زيادتها.

لم تكتف الحكومة بذلك، ولكن امتدت جهودها عبر الأدوات المتوافرة من سلاسل المجمعات الاستهلاكية، وأيضا سلسلة أمان التابعة لوزارة الداخلية، وكذلك منافذ أهلا رمضان والتى وصلت لأكثر من 250 منفذا لبيع جميع السلع للمواطنين، وطرح كميات كبيرة منها لتحقيق التوازن بين العرض والطلب واستقرار الأسعار.

ولكن

أشاهد فى هذه المنافذ تجار الأزمات يترددون بصفة دائمة عليها للحصول على كميات بغرض المضاربة أو التخزين لاستغلالها وقت ندرة الكميات بالأسواق.

هناك فعلا عمليات منظمة للحصول على كميات من هذه السلع من أجل المضاربة وضرب جميع خطط الدولة لحماية المواطن..

أيضا هناك العديد من السلع ليس فقط الغذائية، ولكن احتياجات المواطن من السلع والخدمات التى تزداد زيادة منظمة بدون مبررات، والعجيب أن السلع أو الأسعار تزيد ولا تعود حتى مع انخفاض السعر العالمى..

ومن الأمثلة العديدة قطع غيار السيارات، حدِّث ولا حرج، الكاوتش، وكل احتياجات السيارات.. حتى الوكلاء تم رفع الأسعار بشكل غير طبيعى..

وقد سألت أحد مستوردى الكاوتش: هل ورد إليك بضاعة جديدة ولماذا يتم تغيير الأسعار بشكل منتظم وصل إلى سعر يومى وسعر وقت الشراء..

والعجيب الإجابة بالنفى، حيث يعمل على نفس الكميات، ولكن السوق يتقلب فلماذا لا أحقق فائدة طالما أن هناك مكسبا؟!

السعر الاسترشادى

مارسته الدولة مع سعر الأرز، وهى سلعة نحن ننتج احتياجاتنا وزيادة، قابلة للتصدير ومع ذلك بدأت الأسعار ترتفع وحددت الدولة سعرا استرشاديا لمدة معينة، وبالرغم من هذا زادت الأسعار وبدأت الكميات تقل بالأسواق، وكلما طرحت الدولة بالمنافذ الخاصة كميات تختفى ولا تؤثر بالأسعار، حتى فى الهايبر ماركت مع أن سعره أعلى من الأسعار فى مناطق كثيرة بالمحلات، حتى الأرز السايب ارتفع سعره.

انتهت المهلة وقبلها بدأت الدولة باستيراد كميات من الأرز للسيطرة على الأسواق وخاصة أننا مقبلون على شهر رمضان..

وإذا بالأسعار تنفلت ويصل الكيلو فى بعض المناطق إلى 30 جنيها!!، شىء لا يصدقه عقل.. حسب القول الشهير للفنانة شويكار..

أما الفراخ والبيض قصص أخرى تدخلت الدولة وأفرجت عن كميات كبيرة من الأعلاف بالمنافذ الجمركية لتفى باحتياجات الأسواق ولكن دون جدوى..

سمعنا أن هذا التدخل سيظهر نتيجته بعد خمسة وأربعين يومًا مع موعد الدورة الجديدة، ولكن الانتظار طال ولم يحدث.

كل يوم يزداد سعر الدواجن وأيضا سعر البيض الذى وصل إلى ما يقارب مائة وستين جنيها لطبق البيض الذى هو فى الأساس وجبة الإفطار فى المدارس وكل بيت مصرى.. ومع ذلك قامت الحكومة برفع وتحمل الضريبة المستحقة عن مربى الدواجن للمساهمة فى حل الأزمة..

المواطن فى النهاية هو المتحمل والحكومة تحاول جاهدة ورغم حاجتنا للعُملة الصعبة لم تبخل الحكومة وتدخلت لشراء كميات جديدة من الأرز بالعُملة الصعبة مع ظروف صعبة.

لا أعتقد أن الأزمة تحل بهذه الطريقة ولكن السؤال: نحن نعمل بالاقتصاد الحر وآليات السوق (تعنى مرونة العرض والطلب).. لماذا
لا يحدث ذلك فى مصر؟..

نحن نحتاج إلى ثقافة جديدة لآليات السوق وأن يبادر المستهلك بالامتناع عن شراء السلعة التى ينفلت سعرها بالاستغناء..

الحل بالاستغناء لضرب الاحتكار والمضاربة والمتاجرة بالمستهلك، إذن المستهلك له دور فعّال وهام.. ليس هذا فقط ولكن بالإبلاغ عن حالات المتاجرة وتخزين السلع..

أيضا نحتاج مزيد من الرقابة، بالرغم من كم المضبوطات فى الحملات التى تقوم بها وزارتا التموين والداخلية..

ويجب أن تكون هناك حملات توعية ونشر ثقافة محاربة الغلاء بالاستغناء حتى تكبح جماح مستغلى الأزمات..

كذلك كيف نصل إلى ثقافة السوق الحر أو آليات السوق وأن يعيها التاجر وأن يكون أمينا مع نفسه ووطنه.. فهو لا ينتج كل شىء ويحتاج إلى التعامل مع الآخرين..

ولكن ثقافة، أنا وبعدى الطوفان، ندفع ثمنها جميعا، قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ» صدق الله العظيم.

الوزير جاى

بالأمس كنت فى أرض الأوبرا بالجزيرة، وهى تضم هيئات كثيرة تابعة لوزارة الثقافة، منها المجلس الأعلى للثقافة، والمركز القومى للترجمة، ومركز الهناجر، وطبعا دار الأوبرا ونقابة التشكيليين..

أرض عامرة بهيئات ثقافية متعددة، وكانت الحقيقة أن الأرض بين الأوبرا والمركز القومى للترجمة عبارة عن جراجات للسيارات ومنها التالف والمعطل التابع للوزارة، وأيضا ورش المسرح وأشياء كثيرة ملقاة فى الممرات والحدائق، مما يتعارض مع المكان وأهميته وقيمة زائريه..

وكانت هذه الحالة منذ سنوات، وتولى مسئولية الوزارة كثيرون ورؤساء الهيئات لم يحلوا هذه المشكلة أو يتكاتفوا للحل معًا..

إلى أن انتقلت الوزيرة نيفين الكيلانى بعد تولى المسئولية إلى مكتبها فى المجلس الأعلى للثقافة ووجدت شيئا آخر لم أعهده من قبل..

نظفت الشوارع ورفعت المخلفات الخشبية والسيارات المتهالكة والقمامة، وأصبح هناك رجال يتابعون ذلك إلى أن أصبحت منطقة أخرى جميلة منظمة..

ودلفت إلى داخل المجلس الأعلى للثقافة وكانت المفاجأة.. تجديد شامل وثورة كلها جمال ورونق، شىء تستحقه الهيئات الثقافية..

شكرًا معالى الوزيرة.. ونحن منتظرون الكثير فى العمل الثقافى بمجالاته المختلفة التى تستحق الاهتمام بالتوفيق والسداد.