رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

أحفاد طلعت حرب.. شكرًا

350

لبنك مصر معى ودار المعارف قصة طويلة تستحق الكتابة عنها.. والإشادة بتجربة عشتها وشاء القدر أن أتحمل ومعى أبناء هذه المؤسسة العريقة تركة صعبة.. ولكن أؤمن دائمًا بأنه ليس هناك مستحيل، إذا صدقت النوايا بالعمل الجاد والدءوب من أجل تحقيق الحلم.
البداية شهر أغسطس2015، عندما شرفت بالعودة إلى بيتى دار المعارف، رئيسًا لمجلس إدارتها، وكنت قد تركتها للعمل بأخبار اليوم عام 1987.. فترة ليست بالقصيرة، وكنت سعيدًا أيما سعادة بهذه العودة.
لكن فوجئت بالكثير من المتغيرات السلبية التى لم أعهدها فى هذه المؤسسة العريقة، ومنها تراجع عمل الحاسب فى المؤسسة، وهى من أوائل المؤسسات التى أدخلت الحاسب مع مؤسسة الأهرام فى نفس الوقت، وكانت كل الإدارات تعمل فى منظومة متكاملة، ولكن مع التطور السريع فى عالم الحاسوب والتكنولوجيا الخاصة بالنشر، لم تمتد يد التطوير إليه، وأصبح تقريبًا عبئا على المؤسسة.
هذه الأمور وجدتها فى الكثير من القطاعات؛ منها المطابع التى وجدت أحدثها يزيد عمره على ثلاثين عامًا، ويمتد فى البعض إلى ما يقارب الأربعين عامًا، ولكن تعمل بفضل كفاءة وحب عمال المؤسسة لها.
أرشيف النشر «أو المكتبة»، وجدت بها ما يقارب ثلاثة آلاف كتاب فقط من أصول كتب نشر المؤسسة التى تزيد على ثلاثين ألف عنوان خلال مسيرة تزيد على 125 عامًا وقت تسلمى إدارة العمل.. وفقد الكثير وليس لدينا أصول من العناوين لإعادة الطبع والحديث يجرنا من النشر إلى المكتبات، ومركز التدريب، والكثير من الإدارات المكونة لدار المعارف.
حتى إن ملف دار المعارف – لبنان – بميدان رياض الصلح بناية العسيلى ببيروت لم أجد مستندًا واحدًا، يدل على كيف تم بيع هذا الأصل ونشره الذى كان يصدر من هناك ومعظمه نشر مشترك مع دور نشر عالمية من فرنسا واليابان وغيرها من دول العالم.
وبدأت المسيرة
لم تكن المهمة مستحيلة بل صعبة شاركنى الأمل والعمل زملائى بالمؤسسة؛ لعودة الروح إلى هذه المؤسسة، وإعادة الصورة الذهنية لدى القارئ فى مصر والعالم، وكان لابد من السير فى أكثر من اتجاه للاستفادة من الوقت؛ الديون – تطوير النشر – تطوير المكتبات – وكالة إعلانات – مجلة أكتوبر – بوابة دار المعارف – المعارض فى الداخل والخارج -التصدير – المركز العربى للبحوث والإدارة (أراك).
الديون.. هى القصة الأساسية فقد كنا مديونين لكل من يتعامل معنا من مورد، أو مؤلف، أو ناشر، أو تجار ورق، ومصانع الورق، وأهم شىء البنوك.
بنك مصر 1845 مليون جنيه
أى مايقارب الـ2 مليار جنيه دين قارب على الأربعين عامًا، ولا أحد يستطيع الاقتراب أو التصوير لحل هذه المعضلة التى تمثل كرة الثلج، كلما تحركت زادت وتضخمت الفوائد ما كان له أثر سيىء على المعاملات والميزانية، وتشكل خسارة من الدين والفوائد التى تسجل فى دفاتر المؤسسة لصالح البنك.. وكان لابد من بداية وذهبت إلى الرجل الإنسان المصرفى العظيم محمد الإتربى رئيس بنك مصر، وبعد مفاوضات صعبة بين الطرفين، توصلت للتفاوض معه شخصيًا ووضعنا خارطة طريق بعد ما وثق فيما قدمته من تفاصيل، ومن خلال مجلس إدارة كل من البنك والمؤسسة وصلنا إلى أصل الدين وفوائد للسداد على خمس سنوات ونصف.. وهنا كانت الصعوبة أن يقبل البنك برئاسة محمد الإتربى، صاحب الرؤية الثاقبة والوطنية الخالصة لدعم أعرق مؤسسات النشر فى الوطن العربى.
وقبل أن يكون السداد من خلال ثلاثة أمور تشكل قيمة القسط الشهرى جزءا نقديا / طباعة / إعلانات / نشر وبدأت المسيرة للطباعة بالجودة المطلوبة والمنافسة السعرية والإعلانات فى مجلة أكتوبر وبوابة دار المعارف، وإعلانات الطرق فى الوكالة التى أنشأتها فيما بعد (وكالة دار المعارف للإعلان)؛ لتكون واحدة من مصادر الدخل وللاستفادة من العمالة بعد تدويرها العمالة للاستفادة القصوى منها.
كانت العمالة وقت تسلمى المهمة حوالى 1250 بين صحفى وموظف وعامل، وصلت الآن إلى حوالى 830 كإجمالى العمالة، ومررنا بالعديد من الأزمات، مثل الأزمة المالية ثم أزمة كورونا ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وكانت واحدة منها فقط كفيلة بفشل الاتفاق ولكن كان هناك حرص من كل أفراد المؤسسة وتجرعوا الدواء المر من أجل أن يصلوا إلى مرحلة السداد الكامل للدين وما يلزم ذلك من وقت وتحويل وشراء مستلزمات إنتاج لدرجة أن العامل كان يطلب أن يشارك ويأخذ نصف الساعات الإضافية فقط، ويضاف الباقى إلى رصيده كإجازة ليساعد المؤسسة على الانتهاء من هذه المشكلة.
بدأنا مع كرم جبر وأكملنا بنجاح مع عبد الصادق الشوربجى
كان الأستاذ كرم جبر رئيس المجلس الأعلى للإعلام رئيسًا للهيئة الوطنية للصحافة –آنذاك- وأوفد الأستاذ عبد الله حسن؛ ليشارك مع مجلس إدارة دار المعارف ومجلس إدارة بنك مصر مراسم توقيع الاتفاق، ووقعت سندات أذنية على شخصى لضمان السداد.
وأكملنا المسيرة مع المهندس عبد الصادق الشوربجى، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة قبل منتصف الطريق، ودعمنا بشكل صادق وكبير وكان على ثقة من نجاحنا فى هذا العمل إلى أن حانت هذه الساعة التى انتهينا منها من سداد كامل الدين، ورد لنا بنك مصر أيضًا مبالغ كنا قد سددناها، واستحقت لنا بعد التسوية، بل ووصلنا إلى إنهاء بعض الغرامات لالتزامنا بالمواعيد.
القومية شريك جديد
فى هذه الفترة توليت مسئولية رئاسة مجلس إدارة الشركة القومية للتوزيع فى أكتوبر 2020 بتكليف من الهيئة الوطنية للصحافة، واكتشفت أن لبنك مصر حوالى سبعة أقساط كقرض مستحق على الشركة.
وعندما ذهبت للأستاذ محمد الإتربى، قال وماذا بعد!! قدمت له قسطا قبل موعده ووعدته بسداد باقى المستحقات مع طلب إلغاء قسطين لتسوية هذا الدين، ووعدنى بالعرض على مجلس إدارة البنك، الذى وافق على إلغاء قسط بمبلغ حوالى 1.5 مليون جنيه، وقبل الموعد سددت ما علينا بالكامل وأخذت براءة ذمة للقومية.. كما حصلت اليوم على براءة ذمة من بنك مصر.
موعدنا الإثنين القادم
لتكريم وشكر صاحب الفضل فى الهيئة الوطنية للصحافة، برئاسة الصادق المهندس عبد الصادق الشوربجى، الذى يحرص على وضع الأمور فى نصابها، وتكريم بنك مصر والمصرفى الكبير محمد الإتربى، ومجلس إدارة بنك مصر فى حضور مجالس الهيئة الوطنية للصحافة ودار المعارف والشركة القومية.
ليؤكد أيضًا أن المؤسسات القومية قادرة على تحقيق الحلم وخاصة مؤسسات الجنوب أو ما كان يطلق عليها ذلك.. والنجاحات مستمرة طالما أن هناك إخلاصًا وحبًا وعملًا، فلابد أن يكون معها توفيق الله من قبل ومن بعد.. وإلى أشياء جديدة كثيرة لنا حلقات لبعض ما بدأت به وما تحقق على أرض الواقع.
تحية حب وتقدير لكل زملائى بدار المعارف ومجلة أكتوبر والعاملين بالشركة القومية للتوزيع.
وداعًا محمود سالم
صديق العمر الصحفى الكبير وزميل فترة من أجمل الفترات التى مرت بها صحافة مصر فى أخبار اليوم ندعو الله العظيم رب العرش العظيم أن يتغمده برحمته

أكملنا المسيرة مع المهندس عبد الصادق الشوربجى، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة قبل منتصف الطريق، ودعمنا بشكل صادق وكبير وكان على ثقة من نجاحنا فى هذا العمل