رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

التزوير.. ومكافحة القرصنة

2801

التزوير فى مهنة النشر هو تقليد المنتج الأصلـــى أو الكتاب وتقليد العلامة التجارية دون حقوق ملكية.. بغرض الربح.. وأحيانًا يطلق على هذا الاعتداء القرصنة وهى انتهاك للحقوق ممثلة فى حقوق المؤلف أو المبدع واستغلال هذا الإبداع بدون علمه ومعرفتــه أو سداد مستحقاته.. يصاحبها حقوق الناشر وهو منتج المصنف وما يتحمله من أعباء فى عملية إنتاج الكتاب والتزامه بحقوق المؤلف طبقًا للعقد وباقى منظومة الإنتاج من طباعة وإخراج وعمولة توزيع وسداد ضرائب عن هذا العمل.

المزور أو المقرصن فى هذه الحالة لا يسدد للمؤلف أية مبالغ وتكاليفه أقل ويطبع فى الكثير من الأحيان بمواصفات مختلفة وإن تطورت المسألة هذه الأيام بحيث صار المنتج المزور يصل أحيانا فى مواصفاته إلى نفس جودة المنتج الأصلى ولكن يتم فى مطابع تسمى «تحت بير السلم» ودون أية التزامات وفى وقت صدور الكتاب الأصلى إن أمكن مستغلًا الدعاية التى يقوم بها الناشر أو حفل توقيع المؤلف.. أو ضجة أثيرت عن كتاب ممنوع تداوله.. وغيرها من الجوانب التى يراعيها المزور لتحقيق أكبر قدر ممكن من الربح.. وأعتقد أن أكبر وأسرع عملية تزوير تمت أثناء أحداث كأس العالم الأخيرة ، فعندما رفع النجم المصرى العالمى محمد صلاح كتابًا فى يده أثناء أحداث كأس العالم..تم تزوير هذا الكتاب فى نفس اليوم.

الهدف من التزوير
تحقيق الربح السريع دون أية أعباء.
استغلال أسواق ضخمة وطلب على الكتاب قد يكون غير متوافر.
مبالغة الناشر فى تسعير الكتاب، حيث وصلت بعض الكتب لأسعار غير مسبوقة فى السوق المصرية إضافة إلى محدودية الدخل مما يقلل حجم التوزيع وأيضًا يساهم فى التزوير.. وغيرها من الأسباب، بل أصبح التزوير تجارة رائجة وسوقا موازية للسوق الرسمى للكتاب.. ولها أيضًا سلسلة من الموزعين الذين لا تقل مسئوليتهم عن المزور بل يتحملون مسئولية ترويج عمله والمشاركة فى المسئولية الجنائية..لأن تزويرًا بلا توزيع لن يتم!

أنواع القرصنة
أحيانًا الاعتداء على المصنف كاملًا من الغلاف إلى الغلاف.. وأحيانًا أخرى قليلة سرقة المحتوى وإسناده إلى مؤلف آخر بتصرف أو بالنص كاملا.
الجديد والأخطر القرصنة الإلكترونية حيث دأبت بعض المواقع الإلكترونية على طرح المحتوى للكثير من الكتب لدور النشر مجانًا على شبكة الإنترنت وتحميلها PDF مصورة للتحميل أيضًا وليس للاطلاع فقط وهو ما يضع الناشر واستثماراته فى مهب الريح، وهو مجال خطير أصبح مباحا للجميع وعلى مرأى ومسمع من الناشر والمؤلف الأصلى والقارئ وكل الجهات بما فيها الرقابة على المصنفات رغم مخالفتها كل القوانين والأعراف والخاصة بحماية الملكية الفكرية والتى وقعت عليها مصر وهى بذلك تضمن عدم انتهاك هذه الحقوق ورعايتها..لدرجة أن بعض المزورين أنتج منتجا جديدًا واستغل التقنيات المتاحة فى إنتاج منتج جديد يستغل قصص الأطفال لتكون مسموعة ومرئية بإضافات بسيطة.

عالم انتهاك الحقوق
ما أتحدث عنه ليس ظاهرة فى مصر وحدها ولكن ظاهرة موجودة فى العالم كله وخصوصًا فى العالم العربى.. ولأن مصر أكبر الأسواق وأخطرها.. وأكثرها إنتاجًا واستهلاكًا ومقصد للجميع فنجد الكل يركز عليها ونبذل قصارى جهدنا فى كل من اتحاد الناشرين المصريين واتحاد الناشرين العرب واتحاد الموزعين العرب لمحاصرة هذه الظاهرة الخطيرة والتى تؤثر فى اقتصاديات صناعة النشر، بل فى الاقتصاد الرسمى للدولة والتى تبذل جهودًا كبيرة لدمج الاقتصاد غير الرسمى فى الاقتصاد الرسمى فى المجلس التصديرى حيث إن سجل أعضاء الناشرين يضم حوالى ألف ناشر منهم 40 ناشرا فقط أعضاء بالمجلس وهذا يوضح ضآلة المشاركة وأيضًا عدم وجود أرقام حقيقية لتصدير الكتاب المصرى.. وأن حصيلة التصدير لا تدخل أغلبها فى الاقتصاد الرسمى على الرغم مما توفره الدولة من تيسيرات ودعم للتصدير يصل إلى 50% من مصروفات الشحن ودعم الجولات الترويجية والمعارض الفردية والجماعية.. مع إعفاء التصدير من الضرائب ولكن هى ثقافة لابد من تغييرها.

الهموم كثيرة فى صناعة النشر ولكن مطلوب جهد من الدولة وكذلك الاتحاد الإقليمى والناشر والأفراد كل يساهم فى حل المشكلة ومنها على سبيل المثال:-
مطلوب تغليظ العقوبة على المزور والمطبعة يصل إلى 50000 «خمسين ألف جنيه» مع مصادرة المطبعة فى حالة العودة الى ممارسة هذا النشاط المخالف .
تسجيل كل من يمارس مهنة النشر فى اتحاد الناشرين طبقًا للقانون ويتم ذلك حاليًا مع عدم السماح بالاشتراك فى المعارض المحلية والدولية إلا من خلال الاتحاد.
تخفيض الرسوم على مستلزمات الصناعة.
إنشاء مكتبات جديدة مجهزة وأسواق للكتاب فى مناطق مثل منطقة الغورية بالقاهرة وأرقى المناطق بالإسكندرية وغيرها من المحافظات بالاشتراك مع اتحاد الناشرين.
مزيد من الجهد فى توضيح أهمية حماية الملكية الفكرية للناشر والقارئ والموزع فى ندوات بالاتحاد ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة.
مساعدة هيئات الدولة لحماية ورعاية هذه المنظومة مثل هيئة الكتاب وقصور الثقافة ودار المعارف وباقى المؤسسات الصحفية فى المعارض والتنسيق والخدمات التسويقية.
نعم صناعة النشر فى خطر وتحتاج إلى صفحات لسرد المشاكل والحلول المقترحة فى اتحاد الناشرين ودار الكتب وجميع جهات وزارة الثقافة بدعم ورعاية د.إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة.