رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

تونس..حكاية استرداد وطن مختطَف منذ عشر سنوات

الرسائل السبع للرئيس فى عيد النصر

1823

يحرص الرئيس خلال حضوره افتتاح المشروعات القومية أو الندوات التثقيفية على أن يكون اللقاء نافذة حوار ومصارحة بينه وبين الشعب.. وتلك طبيعة الرئيس، أن يضع الحقيقة دون مواربة أمام المصريين ليكون الشعب طرفا في علاج أى من القضايا.
وفي ظل وجود حرب تعتمد في الأساس على المعلومات (حروب الجيل الرابع) كان لا بد أن يكون الشعب على وعي ومعرفة كاملة بما تقوم به الدولة المصرية وما تسعى لتنفيذه من مشروعات.
وخلال حضور الرئيس عبدالفتاح السيسي للندوة التثقيفية التاسعة والعشرين التى نظمتها إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة بمركز «المنارة» للمؤتمرات وجه الرئيس مجموعة من الرسائل خلال كلمته التي لم يخطط لها ضمن برنامج الندوة، إلا أنها كانت كلمة مهمة حملت عددًا من الرسائل التي يجب أن يدركها كل مصري يريد أن يحافظ على الوطن ويؤمن بمسئوليته الوطنية.
فالرئيس يرتكز فى منهجه للتعامل مع قضايا الوطن على مجموعة محاور، أولها الدولة المصرية دولة لها تاريخ عريق ولا بد أن تستعيد مكانتها التى تليق بها.
والثانى: أن الصدق هو أفضل الطرق لمواجهة المشكلات وتحمل الأمانة.
الثالث: الشرف منهج لا يحيد عنه أبدًا، رغم صعوبة هذا المنهج، فى ظل سياسة دولية لا تعرف كثيرًا ذلك الطريق.
الرابع: مواجهة المشكلات وخوضها دون تردد والبحث عن حلول جذرية لها بفكر علمى مدروس وتخطيط دقيق وتنفيذ أكثر سرعة والبحث عن أفكار غير تقليدية قابلة للتنفيذ (تفكير خارج الصندوق).
فمنذ بداية توليه المسئولية حرص الرئيس على مصارحة المصريين بما يتم من قرارات وأسباب اتخاذها ليتحمل كل منا مسئوليته أمام الله والوطن، فالأوطان تبنيها أيادى المخلصين من أبنائها.
وجاءت كلمة الرئيس على مدى 40 دقيقة تحمل العديد من الرسائل المهمة، وقد بدأ الرئيس حديثه بقوله: «من حقى أن أتحدث معكم كإنسان وليس كرئيس، لأتحدث معكم عن مرحلتين مرحلة نحن نعيشها حاليًا ومرحلة كنا نتكلم عنها». (يقصد مرحلة 67 وحتى 73) وخلال كلمة الرئيس كانت هناك مجموعة من الرسائل المهمة.

الرسالة الأولى:
ما حدث عقب 5 يونيو 1967 وحتى 1973 كان معجزة بكل المقاييس العسكرية، فحجم ما خسرته مصر فى يونيو 67 لم يكن هينا، كما أن إعادة بناء الجيش المصرى لم يكن بالأمر السهل فى ظل وجود معسكرين فقط للسلاح فى العالم هما المعسكر الشرقى والمعسكر الغربى، وكان كل منهما ينفذ قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الخاصة بوقف تصدير الأسلحة إلى مناطق الصراع المسلح.. على مصر فقط..فى الوقت الذى كانت تنعم فيه إسرائيل بترسانة أسلحة يتم تطويرها ليل نهار من المعسكرين وأمام أعين العالم.
لتزداد إسرائيل قوة، وهو الأمر الذى جعل من قدرات القوات المسلحة المصرية مقارنة بقدرات جيش الدفاع الإسرائيلى 1 إلى 3 على التوالى.
وبحسب العلم العسكرى يصبح من المستحيل، بل هو درب من الجنون أن تقدم الدولة المصرية على هذا العمل الانتحارى، لأن النتيجة ستكون كمن يقذف بنفسه فى أتون النار.. فهو هالك لا محالة.
وهذا ما اقتنعت به إسرائيل ومن ورائها أمريكا والاتحاد السوفيتى فى ذلك الوقت، بل وعدد من المثقفين ومن يحللون الموقف الاستراتيجى للدولة المصرية خلال تلك الفترة فالبعض منهم وعلى سبيل المثال الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل كتب أن مصر تحتاج إلى قنبلة نووية لتدمير الساتر الترابى (خط بارليف) ومن أين لمصر بذلك.
ورغم كل تلك التحديات والضغوط قامت مصر بإعادة بناء الجيش واصطف الشعب خلفه وواجه محنته، واقتطع من قُوتِهِ ليكمل الجيش تسليحه، وقدم خيرة شبابه على مدى أكثر من ثمانى سنوات من أجل استرداد الكرامة.
وكان القرار صعبًا (قرار الحرب) فى ظل كل تلك التحديات والمشكلات، وما تشير إليه النظريات، إلا أنه كان القرار الصحيح فى التوقيت الصحيح، وتبعه القرار الذى حافظ على دماء المصريين وحرر كل حبة رمل من أرض الوطن (قرار السلام).
فكان القرار صعبًا وما تحقق عنه معجزة عسكرية بكل المقاييس سبقها تدريب وعمل وعرق وفكر خارج الصندوق (طلمبات المياه التى أسقطت الساتر الترابى بدلا من القنبلة النووية) وتخطيط دقيق.

الرسالة الثانية:
إن ما عاشته إسرائيل جراء حرب السادس من أكتوبر، وما فقدته من ضحايا ومصابين، خلال معركة الكرامة جعلها ترضخ للسلام وتوافق عليه، لتستعيد مصر كامل ترابها الوطنى.
لقد أدركت إسرائيل أن قوة السلاح فقط لا تجعلها قادرة على مواجهة الدولة المصرية أو تجعلها تنتصر عليها، لأن المقاتل المصرى استطاع أن يكسر تلك المعادلة ويعدل النظريات العسكرية لصالحه، فانتصر الجندى المصرى بسلاحه الدفاعى وحوله إلى سلاح هجومى وتفوق على أسلحة إسرائيل الهجومية، لقد حول الطيارون المصريون طائرات التدريب إلى مقاتلات، وواجهت قوات المشاة المدرعات، واستطاعت الصواريخ المحمولة اصطياد أحدث وأقوى الطائرات لدى إسرائيل.. هنا أدركت إسرائيل أن السلام مع مصر ضرورة فى ظل الأعداد الضخمة من المصابين والقتلى.

الرسالة الثالثة:
المعركة الحالية معركة أشد خطورة ومرارتها أكثر قسوة فهى تحتاج من الجميع أن يدرك حجم التهديدات والتحديات التى تواجهها الدولة المصرية.. فى ظل حرب تعتمد على العقول أكثر من اعتمادها على الأسلحة والمواجهة الصريحة.
حرب العدو فيها غير واضح فهو يأكل طعامنا ويحتمى بنا ثم تجده يخرج من بيننا لقتلنا، العدو فيها لا يعرف الشرف ولا يؤمن بالوطن.
معركة يعتمد فيها الآخر على تزييف الوعى وقلب الحقائق، ويحسن اللعب بالكلمات، ولا يعرف العيش سوى فى الظلام، يكره النور، ولا يمتلك سوى لغة واحدة هى الدمار والخراب.
لذا لابد من مواجهته من خلال زيادة الوعى وكشف الحقائق، وعدم تداول المعلومات غير المدققة، والحصول على المعلومة من مصادرها والحرص خلال تداول المعلومات على شبكات التواصل الاجتماعى، فإذا كانت الرصاصة تقتل فردًا، فالكلمة قد تقتل شعبا.
إننا أمام معركة تزداد شراسة بتعدد روافدها، فالإعلام الواعى هو السبيل لمواجهة تلك التهديدات.

الرسالة الرابعة:
إن ما حدث فى عام 2011 لم يستهدف يوما مصالح الشعوب فى المنطقة وإنما كان يستهدف تدمير الشعوب وتدمير الأوطان.
فأحداث ٢٠١١ علاج خاطئ لتشخيص خاطئ.
إن محاولات نشر الفوضى وتدمير مؤسسات الدولة والعمل على إسقاطها، وخلق كيانات موازية للمؤسسات، وتحت مسمى الحرية عملت مجموعات التخريب.

الرسالة الخامسة:
ما قامت به الدولة المصرية خلال السنوات الخمس الماضية فاق كل التوقعات، فقد تم الانتهاء بشكل كبير من مشروعات البنية الأساسية التى تضع الدولة المصرية على الطريق الصحيح نحو التنمية الشاملة وإيجاد مناخ حقيقى جاذب للاستثمار، كما تم تعديل التشريعات لتسير فى نفس الاتجاه وتعمل من أجل توفير فرص استثمارية توفر فرص عمل وتقلل حجم البطالة.
خلال السنوات الماضية تم التخطيط بشكل كامل لشكل الدولة المصرية 2020 وتم اتخاد القرار وتم تنفيذ الإجراءات رغم حجم المشكلات والتحديات التى كانت تواجه الدولة المصرية فى ذلك الوقت، وتم العمل فكان الإنجاز الذى تحقق نتيجة «القرار» إن ما قام به الشعب المصرى خلال السنوات الخمس الماضية يجعله يجنى ثمار هذا العمل وهو ما وعد به الرئيس أن يتحقق فى 30 يونيو 2020 مصر ستتغير مدن عالمية على أرض مصرية تليق باسم ومكانة مصر وشعبها شبكة ضخمة من الطرق مشروعات عملاقة وتتحول مصر من دولة تعانى من عجز فى الطاقة إلى دولة لديها فائض وتصبح أهم الدول المصدرة، مصرالجديدة بحق يفخر بها المصريون.

الرسالة السادسة:
هناك فارق كبير بين من يسير فى الاتجاه الصحيح ويؤمن بوطنه ويعمل من أجل عزته ورفعته وبين من يعمل من أجل تدمير الوطن، من يؤمن بوطنه ويدافع عنه ويعمل من أجله يظل ملء السمع والبصر ومصدر الفخر ويظل اسمه مسطورًا فى كتاب التاريخ بأحرف من نور.
ومَنْ على الجانب الآخر لا يحصد سوى الخزى والعار، فقد حاد عن الطريق الصحيح وارتمى فى حبائل الشيطان وبات لا يعرف سوى الدم.. ففقد الإنسان وفقد معه كل شىء وسقط فى بئر الخيانة.
الدول تكرم الأبطال، ممن قدموا لها التضحيات وتظل أسماؤهم أعلاما وأوسمة على صدر الوطن.

الرسالة السابعة:
سنسترد عشماوى (الإرهابى هشام عشماوى) حتى نأخذ حقنا منه.. رسالة من الرسائل المهمة التى وجهها الرئيس للرأى العام.. فالدولة المصرية لم ولن تفرط فى حق الشهداء ولن تتنازل عن محاسبة المجرمين، وعندما يتحدث الرئيس عن استرداد الإرهابى هشام عشماوى الذى قبض عليه فى ليبيا لكى تتم محاسبته على الجرائم التى ارتكبها، فهو القول الفصل فى الأمر.. فقد قالها واضحة من قبل إن الدولة المصرية لن تتنازل عن محاسبة كل من قام أو دعم الإرهاب كائنًا من كان، وتحتفظ بحقها فى ذلك.
ولن يهنأ أى إرهابى حتى تقتص مصر منه لأن أرواح ودماء أبنائها من الأبطال والشهداء غالية.