رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

السيسي والسادات

1191

احتفى المصريون بخطاب الرئيس عبد الفتاح السيسى فى الاحتفال بيوم المرأة المصرية وما تضمنه من قرارات اقتصادية، تُحدث بعض الانفراجة لدى محدودى الدخل من العاملين بالدولة المصرية، كما اهتم الكثيرون بما تضمنه الخطاب من احترام وتقدير لدور المرأة المصرية وكفاحها منذ ثورة ١٩١٩ وحتى الآن ومشاركتها فى بناء المجتمع.
لكن الكثيرين ربما لم ينتبهوا لعبارة أعتقد أنها من أهم ما تناوله الرئيس، وأرى أن تلك العبارة قد رد بها اعتبار الرئيس الراحل أنور السادات، الذى تعرضت معظم قراراته للانتقاد الشديد والهجوم الذى كثيرا ما وصل إلى حد التخوين، خاصة ممن أطلقوا على أنفسهم جبهة الرفض حينا ومن الناصريين واليساريين حينا آخر، فالرئيس السيسى حين تناول أهمية قرارات الإصلاح الاقتصادي، وأهمية البدء فيها، وقال تذكروا أنه فى ١٩٧٧ كانت هناك محاولة للإصلاح، تصوروا لو كانت هذه المحاولة قد استمرت فكيف سيكون حالنا الآن؟ وأضاف أن هذا ليس إنصافا لى لكنه إنصاف للحالة وللقرار الذى أتخذ فى ذلك الحين، وتوصيف لرد الفعل الذى تم، وكان من الممكن أن يتكرر نفس السيناريو الآن لكن المشاكل والتحديات كانت ستزداد وتتراكم على أولادنا وأولادهم.
هكذا رد الرئيس السيسى للرئيس السادات اعتباره، بعد أكثر من أربعين عاما، كان يعتبر فيها الكثيرون أن القرارات الاقتصادية التى أعلنها الدكتور عبد المنعم القيسوني، نائب رئيس الوزراء للشئون المالية والاقتصادية فى خطابه أمام مجلس الشعب فى ١٧ يناير ١٩٧٧، وتناول فيه مشروع الميزانية وإجراءات تقشف لخفض عجز الموازنة، ورفع الدعم عن عدد من السلع منها الخبز والسكر والشاى والزيت والأرز والسجائر، فى اليومين التاليين خرجت تظاهرات فى أنحاء مصر، حركتها النقابات العمالية اليسارية وطلبة الجامعات والموظفين، ثم تطورت لأعمال إحراق وتخريب، أعلنت على أثرها حالة الطوارئ، ولم ينتصف اليوم الثانى حتى تم إلغاء تلك القرارات.
منذ ذلك الحين لم يقدم رئيس مصرى ولا مسئول اقتصادى على الاقتراب من تلك المنطقة الشائكة، وظلت الإجراءات الاقتصادية مؤجلة والمشاكل تتراكم، وظل تاريخ الرئيس الراحل أنور السادات موصوما بتلك الأحداث التى أتهم فيها بظلمه للطبقات الفقيرة، وتكليفهم بمزيد من الأعباء والضغوط، بعد أن وعدهم بالرخاء!
لكن الحقيقة أن الرئيس السادات قد تعرض لكثير من الظلم تقريبا فى كل إنجازاته، حاول الكثير من المفكرين والمؤرخين والسياسيين دفع الظلم عنه فى أمور كثيرة، لكن أحدا لم يحاول الدفاع عنه فى قرارات يناير١٩٧٧!
حتى جاء خطاب الرئيس السيسى فى يوم المرأة المصرية ليمحو عن هذا الزعيم الوطنى ما علق بتاريخه من ظلم، وليفسر للكثيرين السبب الذى دفع حكومة السادات فى ذلك الوقت للإقدام على مثل هذه الإجراءات، التى كما قال الرئيس السيسى لو كانت استمرت لكان حالنا اليوم غير الحال، ويفسر أيضا لماذا تحمل الرئيس السيسى المجازفة بقرارات الإصلاح الاقتصادى التى كان من المحتمل أن يكون مصيرها نفس مصير قرارات السادات.