رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

رسائل القمة العربية

1528

كانت الجزائر حاضرة وبقوة فى كواليس وأروقة اجتماعات القمة ومسار حوار فى اللقاءات الجانبية ولكن الإجراء الأكثر وضوحا عندما تم استدعاء رمطان لعمامرة، وزير الخارجية، بعد تعيين وزير خارجية آخر خلفًا له كما سيطرت المخاوف بأن يحدث انفلات وتخرج الأمور عن السيطرة ولكن ثمة إشارات بأن الجيش الجزائرى قوى وسوف يحافظ على قيادة المرحلة الانتقالية وبعد يوم من القمة خرج إعلان استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وانحياز الجيش لمطالب الشعب وتعهده بالعمل من أجل تلبية مطالب الشعب الجزائرى.
وعلى مستوى القمة كانت الرسائل واضحة، حيث تحدث الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط عن أهمية تحصين الشباب بالتسامح وروح الانتماء للأوطان والاستثمار فى البشر ومواجهة التحديات بحزمة سياسات تمزج بين الأدوات الاقتصادية والبرامج الاجتماعية، جنباً إلى جنب مع أى إجراءات أمنية أو سياسية أو غيرها.
واعتبر أن مسيرة التنمية العربية تعرضت لانتكاسة كبرى فى بعض الدول التى شهدت حواضرها الخراب والتدمير، وتعرض سكانها للضياع والتهجير.. لجوءًا ونزوحًا وتشريدًا.. حتى صارت بعض الدول منتجة لنصف لاجئى العالم واتصالا بالتنمية الاقتصادية اتفق خلال القمة على قرار بشأن تزامن انعقاد القمتين العادية والتنموية: الاقتصادية والاجتماعية.. وتتضمن الصيغة الموافقة على تزامن انعقاد القمتين مرة كل أربعة أعوام، على أن يتم تطبيق هذا التزامن بعد انعقاد الدورة الخامسة للقمة التنموية فى الجمهورية الإسلامية الموريتانية عام 2023، وتم تكليف الأمين العام بإعداد مشروع ملحق للانعقاد الدورى للقمة التنموية لتنظيم أعمالها وعرضه على القمة العربية العادية القادمة.
وكانت رسائل الأمين العام للجامعة العربية مركزة فى تحديد الأولويات حيث شدد على استمرار المعركة ضد الإرهاب الذى يسعى إلى استهداف عقول الشباب حيث تعمل جماعات الإجرام والعنف إلى ملئها بشتى صنوف التطرف، وقال إن مواجهة هذا التحدى يكون من خلال الإسراع بتحصين تلك العقول الشابة بالتسامح وروح الانتماء إلى الأوطان، بل الانتماء إلى الجماعة الإنسانية بأسرها، وأكد على أهمية الاستثمار فى البشر الأجدى نفعًا، والأكثر تأثيرًا، تعليمًا وصحةً، توعية وتدريبًا، تهيئة وتجهيزًا للمستقبل.
وهنا يمكننا القول بأن القمة العربية نجحت وبامتياز فى الوصول إلى نتائج تحافظ على وحدة القرار العربى والتوافق حول تحديد الأولويات ووضع خريطة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه من إجراءات بعد القمة.
أما فيما يتعلق بخروج أمير قطر من الجلسة الافتتاحية تاركا مقعده دون أن يلقى كلمة فهذا أمر ليس بجديد وسبق أن حضر إلى بيروت للمشاركة فى القمة بعد ساعات طويلة من السفر حيث التقط الصورة الجماعية مع القادة ثم غادر وكان كل ما يريده من المشاركة فى القمم العربية هو التقاط الصورة والغريب أن صحفية سـألت لماذا لا يحترم رؤساء الوفود ويسمح لهم بإلقاء الكلمة وهنا يحضرنى الجواب الذى لم يرد عليه الأمين العام هل طلب أمير قطر الكلمة حتى يمنع من الإلقاء هو غادر وهل تطلب منه القمة الكلمة وماذا يقول وهل يعترف بما قام به فى ليبيا مع الشركاء فى تركيا وكذلك مع إيران فى دعم جماعة الحوثيين وهو دعم قديم بدأ مع أزمة اليمن وحتى اليوم بكثافة، وشخصيًا كنت أنتظر من أمير عربى مسئول عن قيادة دولة وشعب له كل احترام منا أن يلقى كلمة يؤكد خلالها التزامه بوقف الحملات التشويهية والأفكار المغلوطة التى تستهدف الدول العربية لأن هناك فرقًا بين الحقائق والحرية وبين المسئولية والمغالطة والتشويه والرغبة لإثارة الرأى العام وكنت أتمنى أن يعلن استعداده للمصالحة وتنقية الأجواء وطى صفحات الماضى القريب والبعيد تجاوبا مع نوبة الإفاقة وشعار القمة العزم والتضامن وأن يكف عن إيواء المحرضين وكل الممارسات التى تسعى لاختراق الأمن القومى العربى وإلا فما أهمية وجوده بالصورة الجماعية للقادة العرب وهل هو مهتم فقط بصورته بالاسم كرئيس عربى مع الزعماء والقادة دون أدنى مسئولية على أية حال لا توجد أى دولة عربية ضد قطر وشعبها إنما الحقيقة أن قطر هى التى تعمل ضد نفسها، أما وأن تعود إلى بيت العرب وفق قواعد وضوابط منظومة العمل العربى المشترك فهذا الأفضل لها على المدى القريب والبعيد لكن دورها الراهن لا يليق بها كدولة عربية ونحن لا نعترض على علاقاتها مع أى من إيران أو تركيا ولكن نعمل على حساب أمن واستقرار المنطقة وحياة الأبرياء من الشعوب التى أزهقت ضحايا العمليات الإرهابية التى تقوم بها جماعات اتخذت من هذه الدول ملاذا آمنا لها.
وأخيرًا أنتظر نوبة صحيان وإفاقة قطرية تنهى كل ما يزعجها على الأقل بسبب سياستها المنحازة لمجموعات لا تخدم سوى مصالحها الشخصية الضيقة.