30 يــونــيــو .. إرادة شـعـــــــب

حكاية أول أنفاق سيناء وكيف طورتها حماس

56

محمد ربيع

أصدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تقريرا بعنوان «أهالى سيناء تحت مقصلة الإرهاب»، كشفت فيه عن كيفية وصول الإرهاب إلى تلك البقعة الغالية، وجهود القوات المسلحة ووزارة الداخلية فى التصدى لهذه الظاهرة الآثمة.

ذكر التقرير، أن طول الشريط الحدودى من البحر غربا حتى حدود عام 1967 شرقا يبلغ تقريبا 13 كيلومترا، امتدت الأنفاق لتغطى 8 كيلومترات فقط من هذا الشريط، وتمتد من تل زعرب غربا حتى نهاية منطقة الجرادات شرقا، أى شرق معبر رفح، وهذه المسافة تربتها طينية وهى التى تصلح لحفر الأنفاق.
وتم اكتشاف أول نفق من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلى كان عام 1983، أى بعد أقل من عام من تطبيق اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1982، لكن الأنفاق فى تلك الفترة كانت محدودة وكانت سلطات الاحتلال تحاول السيطرة عليها ومنعها وهدمها، خوفا من دخول السلاح لفصائل المقاومة المسلحة وخصوصا مع بداية الانتفاضة الأولى عام 1987.
كما ذكر التقرير أن تلك الأنفاق كانت تعمل طوال الفترة التى سبقت عام 2000 على تهريب المخدرات والذهب، مشيرا إلى أنه مع بداية الحصار المفروض على قطاع غزة عام 2006، بدأت تنمو وتتوسع ظاهرة الأنفاق برفح وأصبح يهرب بها المواد والسلع بأنواعها المختلفة، إذ دفعت القيود الإسرائيلية المفروضة على التجارة وحركة الأفراد داخل وخارج قطاع غزة، إلى جانب الهجمات الإسرائيلية المنتظمة، بالفلسطينيين إلى حفر أنفاق أعمق وأطول وتحسين بنيتها التحتية. وكان يتم نقل تشكيلة واسعة من البضائع عبر الأنفاق – من مواد البناء والمواد الغذائية إلى الأدوية والملابس، ومن الوقود وأجهزة الكمبيوتر إلى الماشية والسيارات. وعلى أساس سنوي، أصبح يتم نقل سلع يتراوح ثمنها بين 500-700 مليون دولار عبر الأنفاق.
وتابع التقرير أن وتيرة إنشاء الأنفاق ارتفعت فى 2007، بعد الغلق المتكرر للمعابر السبعة بين قطاع غزة والحصار المشدد الذى تفرضه إسرائيل، بعد السيطرة على غزة، بدأت حماس مشروعا لبناء متاهة من المخابئ الخرسانية تحت الأرض متعددة المداخل والمخارج مرتبطة بأنفاق تحت المناطق السكنية فى غزة.
وبعد سقوط نظام مبارك واستبداله بحكم جماعة الإخوان برئاسة محمد مرسى، توقعت حماس حدوث تغيير جذرى فى السياسة تجاه قطاع غزة.

وبالفعل، زارت العديد من الوفود المصرية رفيعة المستوى غزة، بما فى ذلك الزيارة التى قام بها جماعة الإخوان، تلتها زيارة أعضاء فى البرلمان وحزب النور السلفي. فى أواخر عام 2011، سُمح لرئيس وزراء غزة، إسماعيل هنية، بمغادرة غزة للمرة الأولى منذ عام 2007، وقام بجولات إقليمية. وسُمح لحماس بفتح مكتب لها فى القاهرة ولقاء مسئولين فى وزارة الخارجية والرئيس مرسى نفسه، وليس فقط ضباط المخابرات. وفى فبراير عام 2012، ألقى هنية خطبة الجمعة فى مسجد الأزهر، مما شجع على حفر المزيد من الأنفاق خلال هذه الفترة.
الأمن القومي المصري
وأشار التقرير إلى أنه بعد الحادث الذى أدى لاستشهاد 16 جنديا مصريا فى سيناء فى أغسطس 2012، شن الجيش المصرى حملة نشطة ضد شبكة الأنفاق تجنبا لمخاطر تدفق عناصر مسلحة إلى المنطقة.
أسباب انتشار السلاح
وأرجع تقرير منظمة حقوق الإنسان المصرية، أحد أسباب انتشار الأسلحة بكثافة فى سيناء بجانب وجود الأنفاق السابق الإشارة إليها، لطبيعتها الجغرافية والقبلية، التى تجعل انتشار السلاح أمرا طبيعيا للتباهى أو للدفاع عن النفس، خاصة وأن طبيعتها الجغرافية وضعتها عبر الحدود مع إسرائيل، كان لها دور كبير فى انتشار السلاح بشبه الجزيرة، لاسيما فى ظل الانفلات الأمنى الذى أعقب ثورة 25 يناير.
أسماء الجماعات الإرهابية 
وأورد التقرير الحقوقى أسماء أبرز الجماعات الإرهابية التى حاولت التمركز فى شمال سيناء، ومنها جماعة التوحيد والجهاد التى تعد أكبر تلك الجماعات تحت قيادة الجهادى هانى أبوشيته المحكوم عليه بالإعدام فى قضية تفجيرات طابا، ومن أهم الأفكار التى تتبناها فرضية الجهاد حيث إنها تعتبر الجهاد فرضا مقدس ومقدم على جميع الفروض، موضحا أن هذه الجماعة هى المسئولة عن حادثه رفح الأولى عام 2012 التى أسفرت عن استشهاد 16 فردا من القوات المسلحة.
وأشار التقرير إلى أن قائمة الجماعات الإرهابية فى شمال سيناء تضمنت جماعة الناجون من النار، وتعد من أخطر الجماعات المنشقة عن التوحيد والجهاد، حيث تمتلك منصات للصواريخ ومدافع هاون وأسلحة ثقيلة مضادة للطائرات، ونفذت العديد من العمليات الإرهابية ضد الجيش والشرطة، وتبنت تنفيذ عمليات تفجيرات خط الغاز الطبيعى فى شمال سيناء.
وذكر التقرير الحقوقى، أن قائمة الجماعات الإرهابية فى شمال سيناء شملت أيضًا، جماعة الرايات السوداء، وهى جماعة نشطت فى حقبة التسعينيات من القرن الماضي، وتتبنى أفكارًا تكفيرية.
وأوضح، أن قائمة الجماعات الإرهابية فى شمال سيناء تضمنت كذلك جماعة أنصار بيت المقدس التى تأسست فى قطاع غزة عام 2005 على يد عناصر فلسطينية ومصرية متطرفة، وانتقلت إلى مصر فى عام 2011 متخذة من جبل الحلال مقرا رئيسيا لها فى مصر، مشيرًا إلى أنها تعتنق أيضًا أفكارا تكفيرية.
وأشار إلى أن قائمة الجماعات الإرهابية تضمنت كذلك، جماعة جند الإسلام التى تتمركز فى جبل الحلال وجبال المهدية وتعد من أخطر الجماعات والتنظيمات المسلحة حيث تمتلك أسلحة ثقيلة متطورة. وتعتبر أن مهمتها الأساسية هى إعداد المقاتلين، موضحا أن تنظيم شورى المجاهدين، تعد من أكبر الجماعات الإرهابية سيناء وأكثرها تشددًا وترتبط بعلاقة مباشرة مع تنظيم القاعدة، والجماعات الإسلامية التى كانت منتشرة فى مصر فى مطلع التسعينيات، وتمتلك أسلحة متقدمة هربت لها من إسرائيل عبر الأنفاق ومن السودان عبر البحر الأحمر، وتستخدم شبكات اتصالات خاصة بها.
وذكر التقرير أن جماعة الجهادية، واحدة من الجماعات الإرهابية التى تسعى للتمركز فى شمال سيناء وتتخذ من الشريط الحدودى بالقرب من مدينتى رفح والشيخ زويد مكانا لها، وتتبنى أفكار تنظيم القاعدة لكنها لا تتصل به كما تقترب فى أفكارها من فكر الجماعة الإسلامية فيما يخص الجهاد الذى يهدف إلى إعادة الخلافة الإسلامية من جديد، مشيرا إلى أن تنظيم جيش الإسلام، واحدا من تلك الجماعات الإرهابية، مقرها الأساسى غزة وتسعى لأن يكون لديها ذراع فى سيناء وتتهمها أجهزة الأمن بتفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية فى يناير عام 2011.

وأشار التقرير إلى أن تنظيم أنصار الجماعة، واحدة من أبرز الجماعات الإرهابية فى شمال سيناء، وهى جماعة مسلحة ظهرت بعد ثورة 25 يناير وتتمركز فى رفح والشيخ زويد، تهدف إلى فرض منهجها على المجتمع عن طريق تطبيق الحدود والشريعة، بالإضافة إلى تدخلها فى شئون وسلوكيات الأفراد، وقامت بإنشاء محاكم شرعية تنفذ أحكام الشريعة الإسلامية، حيث إنها لا تعترف بالقانون المصرى ولا بالعرف السائد بين القبائل فى سيناء.
أبرز العمليات الإرهابية
وقال التقرير الحقوقى، إن نشاط هذه الجماعات فى مصر تزايد عقب إسقاط الشعب لنظام جماعة الإخوان فى مصر ممثلا فى محمد مرسى فى 30 يونيو 2013، حيث تبنت عدة عمليات منها تفجير خط الغاز ومحاولة اغتيال وزير الداخلية محمد إبراهيم فى القاهرة وتفجير مديرية أمن الدقهلية، واغتيال النائب العام السابق المستشار هشام بركات، إضافة إلى عمليات استهدفت مئات من رجال الأمن من الجيش والشرطة وتسببت فى استشهاد الكثير منهم وإصابة آخرين بينهم إصابات تسببت فى إعاقة، بخلاف استهداف مواطنين مدنيين وقتلهم بدعاوى تعاونهم مع رجال الأمن لبث الرعب فى نفوس الأبرياء ومحاولة السيطرة عليهم وفرض نفوذهم الوهمى.
سيناء قاعدة إرهابية
فى عهد «المعزول»
ورأى التقرير الحقوقى أنه مع تولى جماعة الإخوان ممثلة فى «المعزول» محمد مرسى مقاليد الحكم زادت معاناة مصر من موجات إرهابية، إذ فتحت الجماعة عباءتها بشكل تنظيمى وحركى لتضم هذه الجماعات وتقرر أنها ستكون فى المدى القريب الذراع الأقوى والأخطر فى مواجهة أى طرف سواء من الداخل أو الخارج أو طلبا لحسابات ومعادلات القوة الإقليمية، واعتبرت أن احتواء تلك العناصر، ستوضع على أى مائدة حديث كأحد كروت وأوراق القوة لديهم.
وبالفعل فقد أسهمت الجماعة ومن خلال نقل عناصر مسلحة من شبه جزيرة سيناء إلى محافظات الدلتا المختلفة قبل يوم 30 يونيو 2013، وبدعم من حزب الحرية والعدالة، ومكاتبه فى المحافظات، فى تصدير الإرهاب لبعض المحافظات، حتى استطاع جهاز الأمن الوطنى من ضبط العديد من الأوراق الخاصة بالخطط التنظيمية التى لجأ إليها أفراد تلك العناصر الإرهابية، والتى تضمنت معلومات مهمة عن خطة حرب العصابات لإرهاق الأجهزة الأمنية وطرق تنفيذ الاقتحامات للأماكن المختلفة وطرق نسف المنشآت وتفجيرها وكيفية القيام بعمليات تخريبية فى قلب المدن وقطع الطرق.
وتضمن المخطط الإرهابى معلومات وصورا عن بعض المنشآت الحيوية التى استعد التنظيم لاستهدافها وعلى رأسها السد العالى ومحطات الكهرباء والمركز القومى للتحكم فى الطاقة وخطوط الغاز الطبيعى ومستودعات الوقود ومحطة القمر الصناعى ومديريات الأمن بجميع المحافظات ومنشآت القوات المسلحة وميناء دمياط ومقرات ودواوين المحافظات وعدد من الكنائس.
وتمكن رجال الجيش والشرطة المدنية أن يفرضوا سيطرتهم للحفاظ على الأمن وإفشال المخططات الشيطانية بالمحافظات، وأطلقت القوات المسلحة المصرية حملة للإنفاذ القانون فى سيناء لمواجهة تلك الجماعات الإرهابية التى تمثل خطرا كبير على الأمن القومى المصرى وتهدد النظام والقانون، بالتوازى مع إطلاق الدولة لخطة تنموية شاملة تستهدف تعمير سيناء وبناء الإنسان فيها لخلق مجتمع قوى متكامل قادر على مواجهة التحديات.