مصر تنتصر

مَشاهد لا تُنسى في حضرة الأبطال

152

أن تجلس وسط الأبطال فهذا فخر لا ينازعك فيه أحد إلا من كان معك فى نفس الموقف.
إنهم بحق رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، شباب فى عمر الزهور، كلماتهم قَسَم، أصوات حناجرهم رعد، ضربات أقدامهم تزلزل الأرض من تحت أعداء الوطن، عيونهم لا تنام، أسلحتهم لا تصمت، فهي تحصد أرواح أعداء الوطن؛ عقيدتهم النصر أو الشهادة.
إنهم شباب مصر الممتلئ حماسًا ووعيًا، الذي تشكل وجدانه، وصنع نقطة تلاقي للحضارات، فأصبح الرقم الأهم في بناء الوطن ومواجهة التحديات؛ هكذا قال عنهم الرئيس عبدالفتاح السيسي.

قوة لا تلين وعزيمة لاتنكسر، إنهم أبطال الجيش المصري ومقاتليه من خريجي معهد ضباط الصف المعلمين، شعارهم ( إيمان، عزم، فداء).. ذخيرة القوات المسلحة المصرية.

 

 

إنهم أبطال الدفعة 157 ضباط صف معلمين، دفعة الشهيد «أحمد محمد عبدالعظيم».
قال الأدميرال البريطانى ـ فريدريك بوشامب باغيت سيمور «Frederick Beauchamp Paget Seymour» أثناء معركة الإسكندرية 1882 تعقيبًا على سرعة المدفعية المصرية فى الرد: «رائع أيها المصرى المقاتل».

كما قال هوراشيو هربرت كتشنر أو اللورد كتشنر قائد الجيش البريطانى قال عنهم عام 1892 ما أكثر المآزق الحرجة ،التى وجدت فيها نفسى فى القتال، ولكننى كثيرًا ما فكرت، وأنا فى المآزق فى شجاعة المصريين، وتمنيت أن يكونوا بجانبى.
كما قال القائد الفرنسى أوجوست فريديريك لوى فييس دو مارمون Auguste Frédéric Louis Viesse de Marmont «لا ترسلوا إلىّ فرقة تركية، ولكن أرسلوا كتيبة مصرية».

وقال الطبيب الفرنسى كلوت بك الذى عينه محمد على طبيبًا للجيش المصرى : “يعد المصريين أصلح الأمم لأن يكونوا من خيرة الجنود، ومن صفاتهم العسكرية، الامتثال للأوامر والشجاعة والثبات عند الخطر والتذرع بالصبر فى مواجهة الخطوب والمحن والإقدام على المخاطرة والاتجاه نحو خط النار وتوسط ميادين القتال بلا خوف أو تردد».
حمل حفل تخرج الدفعة 157 ضباط صف معلمين عدة مشاهد لن تنسى:

(1)

يوم الثلاثاء الماضى وفى معهد ضباط الصف المعلمين بالتل الكبير وصلت فى الثامنة صباحًا وقبل بدء الاحتفال فى صالون الانتظار التقيت والد الشهيد البطل أحمد محمد عبدالعظيم، الذى قدم من قرية الشقر، مركز الفشن، محافظة بنى سويف، بصحبة والدة الشهيد وشقيقته وشقيقه، جلست إلى جواره بعد أن ظننت أنه أحد أولياء أمور الطلاب الأوائل، فقال لى: «أحمد رحمه الله كان من الأوائل فقد استجاب الله لدعوته أن ينال الشهادة، وبالفعل نال الشهادة بعد أن كتب على صفحته على موقع التواصل الاجتماعى «اللهم ارحمنا إذا يئس منا الطبيب وبكى علينا الحبيب، وتخلى عنا القريب والغريب، اللهم ارحمنا إذا حملنا على الأعناق إلى ربك يومئذ المساق، اللهم ارحمنا إذا ورينا التراب وغلقت القبور الأبواب».

كان الوالد العزيز متماسكًا وتحجرت الدموع فى عينيه أما الأم العظيمة والدة البطل فدموعهم لم تتوقف خلال كلماتى مع والد الشهيد.
أُسرة عظيمة أنجبت بطلًا، فقد التحق بسلاح الصاعقة، وخلال أحدى المداهمات استشهد الرقيب أحمد.
عندما صعد والد الشهيد إلى المنصة ليتلقى التكريم من الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، عزفت فرقة الموسيقى العسكرية سلام الشهيد وارتفعت صورة البطل فى ساحة العرض وارتفعت معها هامات الحضور وعيونهم، وكانت قبلة الرئيس على رأس عم محمد عبدالعظيم والد الشهيد البطل، بمثابة تحية من الشعب المصرى يقدمها للشهيد وأسرته.
كان الشهيد ضمن الدفعة150، تخرج من المعهد عام 2014 دفعة الشهيد الرقيب محمد فوزى ناجى البرقوقى.

(2)

خلال الاحتفال قدم الخريجون عرضًا رياضيًا أبهر الجميع تنظيمًا وتدريبًا، أكد مدى اللياقة البدنية للمقاتلين وقدرتهم على مواجهة الصعاب، توافق عضلى ولياقة بدنية عالية اكتسبها الخريجون خلال فترة التدريب بالمعهد، كما أن صورة علم مصر التى رسموها بأجسادهم كانت بمثابة رسالة قوية تقول للجميع، إن علم مصر رمز عزتنا وكرامتنا سنزود عنه ونحمى الوطن بأرواحنا ودمائنا مهما كلفنا من تضحيات لتظل رايات مصر عالية خفاقة فى عنان السماء.

كانت صيحات الأبطال وفرحة أُسر الخريجين تبعث بطاقة ايجابية داخل الجميع، فهؤلاء هم ذخيرة القوات المسلحة وخيرة شباب مصر.
خلال أعمال القتال المتلاحم فى أرض طابور العرض وما يتمتع به المقاتلون من قدرات تدريبية، تذكرت كيف استطاع المقاتلين من أبطال الصاعقة، خلال عمليات الإغارة خلف خطوط العدو (فترة حرب الاستنزاف) فالتدريب فى السلم يوفر الدماء فى المعركة، وما حدث فى معركة المزرعة الصينية خلال حرب أكتوبر بعد نفاذ ذخيرة الأبطال.
تذكرت مجموعة البطل الشهيد ابراهيم الرفاعى، وعمليات الإغارة التى نفذتها.

(3)

خلال طابور العرض وعند مرور مقاتلى القوات البحرية من خريجى الدفعة 157 من أمام المنصة، مرفوعة هامتهم عيونهم كالصقور، خطواتهم فى أرض الطابور تراها كأنهم فرد واحد فى حركة منتظمة وهم يرددون مع زملائهم نشيد الجيش تذكرت لحظة وصول حاملة المروحيات «الميسترال جمال عبد الناصر» إلى الإسكندرية يوم 23 يوليو 2016 بعد رحلة إبحار استمرت 11 يومًا قادمة من ميناء سان ناذير غرب فرنسا لتشارك فى التدريب البحرى المشترك «كليوباترا 2016» قبل أن ترسوا على الرصيف فى قاعدة الاسكندرية البحرية.

يومها وعقب وصول حاملة المروحيات «سجم جمال عبد الناصر» كانت قلوبنا تعانق السماء وصافرات القطع البحرية ومدافع المياه التى كانت فى استقبالها كانت بمثابة تعبير عن إنجاز كبير تحقق على أيدى أبطال البحرية المصرية.
فقد استطاع رجال القوات البحرية من ضباط وضباط صف أن يتدربوا على كافة المهام التى تنفذها السفينة فى ميناء سان ناذير الفرنسى من خلال البحرية الفرنسية وشركتى «دى سى أن اس» و«اس تى اكس» العالميتين، فى وقت قياسى جعل الجانب الفرنسى يشيد بقدرات المقاتلين المصريين.
وعندما وصلت حاملة المروحيات إلى الرصيف والتقينا بطاقمها كان أكثر من 50% من العاملين عليها من ضباط الصف، فقد استطاعوا خلال فترة وجيزة استيعاب ما تمتلكه السفينة من قدرات قتالية وقد استطاع أبطال البحرية الأبحار بها والمشاركة فى تلك المناورة ليبهروا إدارة الشركة المصنعة والجانب الفرنسى.

(4)

قال الرئيس السادات: «إن السلام العادل لابد له من قوة تحميه»، تذكرت ذلك وأنا أشاهد الأبطال فى أرض طابور العرض وهم يستعرضون ما وصلوا إليه من مستوى تدريب راقى وقدرات قتالية عالية.

تذكرت كلمات الرئيس السادات خلال خطاب النصر فى البرلمان عندما قال: «حاربنا من أجل السلام الوحيد الذى يستحق وصف السلام ، وهو السلام القائم على العدل لقد كان المقاتل المصرى معجزة الحرب وحامى السلام».
تذكرت كلمات الرئيس السادات وأنا أشاهد ما يتمتع به الخريجون وما وصلوا إليه من قدرات قتالية وتدريب راقى.

(5)

خلال العرض رسم الخريجون صورة إفريقيا بأجسادهم على أرض الطابور مرددين «إفريقيا فى القلب» بمناسبة رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى وجاءت كلمات الرئيس السيسى معبرة عن مكانة إفريقيا وطموحاتها التى تسعى مصر لتحقيقيها لأبناء القارة خلال فترة تولى مصر رئاسة الاتحاد.

قال الرئيس السيسى موجهًا كلمته للشباب:«إلى شباب إفريقيا قلب القارة النابض، وسواعدها الفتية، أقول أننا نبذل الجهود ونعد الخطط آملين أن نترك لكم قارة أقوى مما ورثناها، وأن نفتح لكم أفاقًا أرحب مما وجدنا وأن نعرض لكم أدوات تمكنكم من قيادة دفة إفريقيا الآمنة القوية؛ كونوا على ثقة بأننا نؤمن بكم وبأحلامكم ويبقى عليكم العمل الجاد».

الكلمات التى جاءت على لسان الرئيس والصورة التى رسمها الخريجون فى ساحة العرض، رسالة واضحة لمستقبل العلاقات المصرية الإفريقية، والدور الذى تقوم به مصر من أجل القارة الخضراء وتحقيق التنمية المستدامة بها.
لقد شهد معهد ضباط الصف المعلمين منذ عام 2013 عملية تطوير وتحديث فى التدريب والعملية التعليمية بما يتوافق مع ما تمتلكه القوات المسلحة من إمكانات وما شهدته من تطوير خلال الفترة الأخيرة.