عاجل

مصر تنتصر

حديث التغيير الوزاري

67

 

لم يعد هناك شك فى أن وزارة جديدة ستتولى المسئولية بعد أيام.. ولست هنا بصدد الحديث عمن سيتولى رئاستها أو من هم الوزراء الجدد، ما يهمنى ولست وحدى فى ذلك هو كيف سيتم اختيار هؤلاء الوزراء؟

فمازال اختيار الوزراء يشكل أزمة فى الحياة السياسية المصرية ينعكس أثرها على الشعب، فقد يأتى اختيار وزير ناجح يؤثر بعمله إيجابيًا على حياة الناس، وقد يأتى آخر ليمثل كارثة أو معاناة ويتسبب فى إحباط المواطنين.

إن أزمة اختيار الوزراء ليست فى عدم وجود كفاءات فى مصر يمكن الاختيار من بينها لشغل مقاعد الوزراء، لأن هذا القول فيه مساس بمكانة مصر وتاريخها، وهو أيضًا مخالف للواقع، لأن أهم ما تتمتع به مصر هو ثروتها البشرية، فدائمًا وأبدًا مصر عامرة بخبرات أبنائها الذين يتخرجون فى جامعاتها ويحصلون على الماجستير والدكتوراه من مصر والخارج، إن الأزمة لا ترجع إلى غياب أصحاب الكفاءة والخبرة، بل ترجع إلى عدم وجود الآليات التى يمكن لصُنّاع القرار من خلالها أن يتعرفوا على أصحاب الكفاءة والخبرة، يجب أن نتخلص من عقدة أهل الثقة فكلنا مصريون نحب بلدنا، إن تقديم أهل الخبرة فى كل المجالات هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات والتحديات والسير نحو المستقبل.

ويظل الإجراء الأسهل هو استبدال وزراء بآخرين لكن الأكثر أهمية من استبدال الوزراء، هو البحث عن سبب إخفاق الوزير، لأن أسباب الفشل ستقف عائقًا أمام الوزير الجديد وستؤدى لرحيله أيضا، أما إذا كان الوزير المغادر فاشلاً بطبعه فلابد من محاسبة من رشحه لمقعد الوزارة..

فإذا كانت مرتبات إحدى الوزارات تلتهم 80% من موازنة الوزارة، فماذا يفعل أى وزير فى وضع كهذا؟!

المسألة أكبر بكثير من مجرد استبدال أشخاص، فيجب أن نعرف أسباب فشل الوزراء الذين سيتم تغييرهم، يجب أن يتحدث هؤلاء إلى الرأى العام عن الصعوبات التى واجهتهم، ولم يستطيعوا التغلب عليها.

ستتشكل الحكومة الجديدة وسيدخلها وزراء جدد قادرون على مواجهة التحديات الحالية والتى هدفها الأول والرئيسى هو إرضاء المواطن الذى عانى كثيرًا وينتظر صابرًا أن يجنى ثمار الإصلاح الاقتصادى، إن المواطن لم يكن راضيًا عن أداء الحكومة ولا تهمه الأسماء، وإنما يهمه الرؤى والحلول والأداء الجيد، وهل سيحدث جديد فى الملفات الاقتصادية والخدمية على يد الوزراء الجدد أم لا..؟

سيظل المواطن ينتظر أن تكون هناك آثار إيجابية للتعديل الوزارى الجديد، ويطالب الحكومة ببذل المزيد من الجهد لتلبية احتياجاته، وتخفف عنه الأعباء التى فاقت قدرته على التحمل.

ومن المنتظر أن ينتهى رئيس الوزراء من الملامح النهائية للتعديل، ثم عرض قائمة الترشيحات على الرئيس للبت فيها قبل إحالتها إلى مجلس النواب.

ورغم كل ما يقوله الناس عن أداء الحكومة، فمن المؤكد أن يجدد مجلس النواب ثقته فى الحكومة، وكان رئيس البرلمان وكثير من النواب قد هددوا بتصعيد الأدوات الرقابية ضد الحكومة منذ بداية دور الانعقاد الحالى، خاصة إذا استمرت الحكومة فى تجاهل طلبات النواب وعدم الرد عليها، وغياب الوزراء عن اجتماعات اللجان والجلسات العامة المخصصة لمناقشتها.

وإذا كان هذا هو حال البرلمان مع الوزارة، فما هو حال المواطن الغلبان.. البرلمان يجب أن يُلزم الحكومة بالشفافية مع المواطن قبل البرلمان..

البرلمان يجب أن يحاسب الحكومة على البرنامج الزمنى الذى قدمته، وتضمن مواعيد محددة لتنفيذ مشروعات، ماذا فعلت الوزارة فى هذه المشروعات وما هى نسب معدلات التنفيذ..؟

إننى أخاطب ضمير نواب الشعب.. إن منح الحكومة الثقة دون محاسبة ورقابة حقيقية هو خيانة لأمانة حمَّلكم الشعب إياها.

فمن حقنا أن نتساءل: ماذا بعد اليمين الدستورية وثقة البرلمان؟ ماذا ستفعل الحكومة.. هل سيتحسن الأداء.. هل ستتعامل بشكل أفضل مع الأزمات.. هل ستشعر بآلام المواطن البسيط؟

كلها تساؤلات سيجيب عنها أداء الوزارة خلال أيامها وشهورها القادمة التى لا ندرى هل ستقصر أم تطول؟