مصر تنتصر

كورونا.. التداعيات والفرص

43

لا حديث فى العالم أجمع يعلو على الحديث عن كورونا، فقد تصدر الفيروس عناوين الصحف العالمية والنشرات فى كل الفضائيات وحديث العامة والخاصة وانتشر القلق الشائعات من كل حدب وصوب.. وكل يغنى عن حجم الإصابات وأنه عليم ببواطن الأمور.
وواصل تفشى فيروس كورونا أثارة السلبية على الأسواق المالية بشكل حاد وتراجعت الأسهم فى دول الخليج وسط مخاوف من أضرار الفيروس على الاقتصاد العالمى وأسعار النفط ووصلت خسائر البورصات إلى 3 تريليونات دولار حتى الآن.. وبدأت بعض الدول بحظر الطيران إلى إيران وتحذير رعاياها من السفر إلى هناك وأيضًا بدأت الكثير من شركات الطيران العالمية حظر الطيران من وإلى الصين وهذه المؤشرات لها تأثير كبير على حركة الطيران والسفر فى العالم.. وخسائر شركات الطيران.
أيضًا السياحة وأثر هذا الفيروس على السياحة الصينية التى تخرج إلى العالم وتنفق المليارات وتأثر الكثير من البلدان بهذا الحدث مع نقص الإشغالات فى الفنادق والمناطق السياحية.
هناك ارتباك عالمى لدرجة أن أخبار الفيروس غطت على أخبار الحروب فى الشرق الأوسط .. ليبيا وسوريا والعراق واليمن.. وحتى اتفاقات السلام بين طالبان وأمريكا.
ولاتزال التوقعات بتداعيات أكبر فى مجالات كثيرة على العالم اقتصاديًا خاصة فى صناعات كثيرة مثل صناعة السيارات ووسائل الاتصال مثل الحواسب والتليفونات الذكية والكثير من مدخلات الصناعة فى العالم،حيث تعتمد كثير من المصانع فى العالم فى صناعة السيارات خاصة أوروبا وأمريكا على منتج يأتى من الصين وقطع غيار السيارات وماركات بعينها تصنع فى الصين لصالح الشركة الأم لرخص الأيدى العاملة ووجود العمالة المتخصصة.
أيضًا شركات الأدوية التى تعتمد على جزء كبير من المادة الخام تأتى من الصين قد تتوقف هذه الشركات أو المصانع عن الإنتاج وبالتالى هناك تصاعد فى حجم المشاكل التى قد يتعرض لها العالم.
وفى نفس الوقت يزداد عدد الوفيات المعلن عنها يوميًا فى الصين وكذلك عدد المصابين وانتشار الفيروس بشكل كبير.. هذا مع العلم بتعداد السكان فى الصين والكثافة السكانية العالية التى تؤثر على انتشار الفيروس ونحن فى فصل الشتاء وبدأت بعض الدول ترسل لها بعض الاحتياجات الطبية مثل الكمامات.
وقد شاركت مصر بإرسال احتياجات طبية كمساهمة منها لدولة الصين والتى تربطها لها علاقات طيبة مع مصر ووقفات
لا تنسى وحجم تعاون اقتصادى كبير.. بل أرسلت طائرة بالمعدات والمساعدات مع وفد مصرى برئاسة وزيرة الصحة المصرية تعبيرًا عن الصداقة المصرية الصينية.
وطبعًا لا ننسى الاستعدادات المصرية وموقف الحكومة المصرية بإرسال طائرة إلى ووهان فى الصين لعودة من يرغب من المصريين إلى البلاد ووضعهم فى الحجر الصحى لفترة معينة للتأكد من عدم حملهم أى فيروسات.
وتكثف الدولة حملات التوعية الشاملة ضد الفيروس والوقاية منه «وقانا الله كل شر» وأيضًا الاكتشاف المبكر لأى حالات اشتباه.. مع رفع درجة الاستعداد والجاهزية وفقًا لمعايير منظمة الصحة العالمية والتنسيق الكامل بين جميع أجهزة الدولة.
وأيضًا الرقابة الصحية على منافذ الدخول إلى البلاد واعتماد مبلغ مائة وخمسين مليون جنيه لشراء معدات للكشف عن الفيروس.. وحتى كتابة هذه السطور وصلت الإصابات إلى 86 ألف مصاب فى 60 دولة حول العالم وخرج من المستشفيات فى الصين نحو 52% من إجمالى الإصابات لكن حذر مسئولون من عودة الأعراض مرة ثانية.
وفى المملكة العربية السعودية تم إيقاف رحلات العمرة والتأشيرات السياحية إلى حين إشعار آخر مع أخذ كل الاحتياطات لمكافحة الوباء ووافقت شركات الطيران الخاصة العاملة على رحلات نقل المعتمرين على إلغاء كل الغرامات والرسوم على تذاكر العمرة الملغاة.
وفى إطار ما سبق من تداعيات أعتقد أن هناك ضرورة لإعادة النظر فى الاعتماد على المصانع والقدرات الصينية كمورد رئيسى للعالم فى الكثير من التخصصات التى يعانى منها العالم الآن والمتوقع أن تكون تأثيرها أكثر سلبية
لو استمرت الأزمة كثيرًا.
وهناك فرص متاحة أكثر للاستثمار أو نقل استثمارات معينة إلى بعض الأماكن الأكثر أمنًا وعدم وضع البيض كله فى سلة واحدة كما يقول المثل الإنجليزى.
وهنا تكمن الفرص البديلة فى بعض الدول ومنها مصر فى استقبال وتيسير إقامة مشروعات وصناعات معينة على أرض مصر بعد تعديل قانون الاستثمار وأن يكون هذا الملف برعاية السيد رئيس الوزراء.. مع وضع أولويات معينة فى تبنى مشروعات وابتكارات البحث العلمى من علمائنا وتصنيعها فى مصر لسد الفجوة بين احتياجاتنا من الخارج وإمكانات التصنيع فى مصر.. فهى الفرص البديلة وكيفية استغلالها الاستغلال الأمثل وحان الوقت الذى أصبح هذا الطريق خيارًا لا بديل عنه والاهتمام بالتصنيع المحلى وبناء القدرات والاعتماد على الذات فى أبسط احتياجاتنا.
هناك الكثير من المشروعات التى أرى أبناء الوطن قادرين على صنع وتطبيق أفكار بناءة للوطن ولكن قد تكون هناك مشكلة فى الروتين أو بيروقراطية عقيمة آن الأوان للتخلص من كل هذا.
وأعتقد أن القيادة السياسية تولى هذا الملف اهتمامًا كبيرًا وقد تكون الأزمة هى الطريق للبدائل والحلول.. والله الموفق.