رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

الأراجوز ملك المنولوج

171

فنان جميل أبدع وأخلص لفنه عمل على إسعاد الناس وتقديمه رؤية جديدة ومبتكرة للأغنية وفن التمثيل والتقليد وأيضًا مسرح العرائس.
إنه الفنان القدير شكوكو.. ولد محمود إبراهيم إسماعيل موسى الشهير بمحمود «شكوكو» فى حى الدرب الأحمر بالقاهرة أول مايو 1912 بدأ حياته العملية نجارًا مع والده وفى سن العشرين اتجه للفن وازدادت شهرته فقدم مونولوجات بالإذاعة عام 1936، ثم كون فرقة الفنان مع إسماعيل ياسين،ويعتبر محمود شكوكو رائدًا من رواد فن المنولوج مع ثريا حلمى وإسماعيل ياسين.
يعد المونولوج فنًا من الفنون الشعبية العربية، ولونًا ساخرًا من الغناء، أحادى الأداء يخوض فى واقع المجتمعات يرصده وينقده بطريقته الخاصة، اكتسب شعبية كبيرة لمحاكاته الواقع والتعبير عن هموم مجتمعه، فهى كلمة من أصل يونانى وتعنى الأداء الفردى.
كما أنه حوار مع النفس قائم ما بين الشخصية وذاتها أى ضميرها على أن يقف الشخص وحيدًا على خشبة المسرح، ويقدم المسرحية بمفرده ويقوم بجميع أدوار الشخصيات المختلفة بأسلوب ساخر ومضحك.
استوحى سيد درويش المونولوج الغنائى من الآريا فى الأوبرا الإيطالية فكان أول ظهور لها فى أوبريت «راحت عليك» لسيد درويش عام 1920، ويليه القصبجى وأغنيه «إن كنت اسامح على ماسلف».
فى آواخر الأربعينيات من القرن العشرين وبعد انحسار موجة المونولوج الغنائى، ظهر نوع من الغناء الساخر اتسمت ألحانه بالسرعة والخفة سمى اصطلاحًا بالمنولوج الفكاهى لكن هذه التسمية التى اقترنت بنجوم المسرح والسينما من الممثلين غير المطربين مثل إسماعيل ياسين ومحمود شكوكو اختزلت مع الوقت إلى كلمة مونولوج فقط دون وصفها وظلت تستعمل كاصطلاح فنى وشعبى للإشارة إلى الغناء الفكاهى، وبدأت أشكال الغناء الأقدم بما فيها المونولوج الغنائى والطقطوقة تختفى لتحل محلها الأغنية بشكلها الحديث.
أما المونولوج الفكاهى أو المسرحى فلا ينتمى نظمًا إلى المونولوج الشعرى حيث إنه يضم مذهبًا وعدة مقاطع يعاد المذهب فيما بينها وبذلك فهو أقرب للطقطوقة من ناحية النظم والبناء اللحنى لكن أغراضه لم تخرج عن النقد الاجتماعى الساخر، وقدمه أيضًا ثريا حلمى وسعاد مكاوى ومنير مراد فى الخمسينيات.
وعن المونولوج الفكاهى، فيكتب عادة فى إطار كوميدى ساخر، وتأتى ألحانه فى جمل بسيطة وبايقاعات سريعة تخدم الفكرة الأساسية والهدف منه تسليط الضوء على بعض السلبيات فى المجتمع والناس بهدف تغييره وتطويره وقد أجاد فى هذا اللون كثيرون منهم – حسن فايق – إسماعيل ياسين – ومحمود شكوكو – وثريا حلمى.
أشهر المونولوجستات
محمود شكوكو «صانع الأراجوز» والذى بدأ إلقاء المونولوج فى الأفراح الكبيرة مقابل 20 قرشًا وكان يرتجل الفكاهات وقدم شخصية الأراجوز الشهيرة فى الكثير من الأفلام وكانت أشهر منولوجاته «شم الكوكايين» ويقول مطلعه: شم الكوكايين.. خلانى مسكين.. مناخيرى بتون وقلبى حزين.. وعنيا فى راسى رايحين جايين».
فعلى الجانب الشعبى يعد محمود شكوكو محبوب الجماهير من أكبر رواد فن المونولوج وحارب من أجل الانضمام إلى أى قافلة «أهل الفنون» ورغم رفض والده الشديد إلا أنه تعلق كثيرًا بالفن.
ثم يليه إسماعيل ياسين «أبو ضحة جنان» استمر يقدم فن المونولوج لمدة 10 سنوات فى الفترة «1945:1935» إلى أن حقق شهرة كبيرة فى هذا المجال حتى أصبح يلقى المونولوج فى الإذاعة وكان يؤلف تلك المونولوجات توأمه الفنى أبو السعود الإبيارى ومن أشهر أعماله: «صاحب السعادة ميمى فيفى زوزو شوشو.. عينى علينا يا أهل الفن متستعجبشى متستغربشى.. الدنيا دى متعبة جدًا».
ومن ضمن مونولوجستات المسرح «ملكة المونولوج» ثريا حلمى قدمت أكثر من 300 مونولوج استطاعت من خلالها أن تؤثر فى فكر ووجدان المصريين عندما قدمت المونولوج الوطنى فى البدايات الأولى للثورة وكان أول مونولوج لها : «شاور عقلك على مهلك.. لا فكرك فكرى.. ولا فكرى فكرك.. اتفضل روح على أهلك».
الشعب المصرى مبدع ومبتكر وخبير فى تسكين آلامه بالضحك، الحارة كلها مبسوطة وبتهلل للبلب الصعلوك الذى تحدى عنتر الجبار على الملأ وبمنتهى الجراءة واعتبروا لبلب بطلا لمجرد أنه فعل ما يعجزون عن فعله من التحدى المعلن بعد أن اكتفوا بممارسة الاعتراض الهامس، والآن فى نفس ليلة التحدى هذا لم يحضر أحد لمشاهدة عروض القوة واستعراض العضلات فى مقهى عنتر بل جميعهم حول عرض لبلب الضاحك.. عنتر ولبلب فكرة لن تموت وبالمناسبة الفيلم كان اسمه شمشون ولبلب إنتاج 1952 سيناريو وإخراج سيف الدين شوكت، تم سحبه من دور العرض بعد أسابيع قليلة وعاد ثانية بعد تغيير اسمه إلى عنتر ولبلب ربما لأن حاخام المعبد اليهودى المصرى اعترض لآن شمشون أحد قضاة بنى إسرائيل ولا يصح أن يتم تصويره بشخصية شريرة، لاحظ أيضًا اختلاف صوت الممثلين فى نطق اسم عنتر حيث يظهر القطع واضحًا.
وقد كرمته الدولة فى مهرجان دمنهور الدولى للفلكلور وهو تعليق سنوى وفرصة للاطلاع على التراث الفنى المختلف لدول العالم من بين 7 شخصيات ساهمت فى الحفاظ على الموروث الشعبى فقامت وزيرة الثقافة بتكريمهم بشهادات تقدير وهم الراحلون ومنهم سيد مكاوى ومحمد عبد المطلب ومحمود شكوكو.
لقد حفر الفنان الراحل اسمه بحروف من نور فى تاريخ الفن المصرى حيث وصل إلى كل مكان فى مصر.. فهو الفنان الوحيد الذى كان توزع له تماثيل وتباع فى الأحياء الشعبية وهذا لم يتحقق لفنان غيره.
سيتطلب الفن الشعبى الأصيل حاضرًا ونموذجًا للرقى بالمواطن المصرى والتعبير عن همومه وأفراحه.. كلمات لها معنى تعيش معنا وبيننا وخلود لمؤلفها ومؤديها.