مصر تنتصر

المرأة فى مصر وفى إيران!

55

انتشر مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعى فيديو لرجل إيرانى يسير فى الشارع، وتقابله فى الطريق سيدة تجاوزته ومضت فى طريقها، ترتدى معطفا وتغطى رأسها بإيشارب، يستدير الرجل ويسرع خطاه ويلحق بها ثم يوجه لها كلمات قصيرة ثم يبدأ فى ضربها ولكمها وإيقاعها على الأرض، ثم العودة إلى ضربها، لم تستسلم السيدة بل راحت تسدد له اللكمات وتلاحقه، وبعد طول فرجة من المارة تدخلوا وخلصوا بينهما!
أما التعليق المصاحب للفيديو أن السيدة قد اتجهت لقسم الشرطة للإبلاغ عن الرجل فلم تتلق الشرطة البلاغ ورفضت اتخاذ أى إجراء لأن الرجل يتبع المحافظة على الأخلاق، وطارد السيدة بحجة أن حجابها ليس مكتملا – كما جاء فى التعليق!
المدهش أن هذا الفيديو قد انتشر فى نفس تاريخ اليوم العالمى للمرأة، وهذا اليوم فى مصر كان يوما سعيدا، بدأ بتوجيه كلمة من رئيس الجمهورية لسيدات وبنات النيل عظيمات مصر تقديرا وتكريما لهن ولدورهن، وهذا ما دأب عليه الرئيس منذ أول يوم لحكمه.. احترام المرأة.
كما شهد هذا اليوم حدثا رائعا بالظهور الأول للسيدة انتصار السيسى حرم الرئيس، وهى التى حرصت لسنوات على أن يكون ظهورها فى أضيق الحدود وأن يكون فى صحبة الرئيس معظم المرات، لكنها أخيرا اختارت مناسبة مهمة فى تاريخ المرأة فى العالم لتظهر وهى تكرم مجموعة رائعة ونماذج فريدة للمرأة المصرية، كلهن أسهمن إسهاما كبيرا فى مجالهن.
الرائع أن المكرمات كن من أجيال مختلفة ومجالات مختلفة، لكن العلم هو ما كان يميزها.. المجال الوحيد الذى كرمت فيه أكثر من سيدة هو المجال الفني، وهو ما يعكس احترام الدولة للفن ودوره ليس فى المجتمع المصرى فقط لكن فى كل المجتمعات العربية التى عشقت الفن المصري.. وجاء اختيار الفنانتين سميرة عبد العزيز وإنعام سالوسة اختيارًا ممتازًا ورسالة أكثر من رائعة بعد أن مللنا استحواذ بعض الأسماء والوجوه على الظهور والجوائز والتكريمات، ومن تابع هذا الحدث يمكنه أن يشاهد ببساطة ملامح عدم التصديق عليهن – تصديق أن حرم رئيس الجمهورية تتذكرهن وتكرمهن.. وأن الحاضرات فى الحفل من الفنانات هن رجاء حسين وعفاف شعيب وهن أيضا بعيدات عن الأضواء.
أما الملاحظة الأخيرة فهى وجود دكتورة فرخندة حسن ودكتورة هدى بدران فى الاحتفال، وقد كانت السيدتان من أبرز القيادات النسائية وقدمن دورا كبيرا للمجتمع فى سنوات حكم الرئيس مبارك، وهذه رسالة أخرى وصورة جديدة لا تفرق بين مصرى ومصرى على أساس الانتماء بل هى تعطى صورة محترمة للدولة المصرية الجديدة.
أما السيدة الجليلة انتصار السيسى صاحبة الابتسامة الطيبة والوجه الصبوح، فكانت هى الأخرى تقدم نموذجا جميلا للمرأة المصرية التى تتسم بالطيبة والبساطة، لكنها تتسم أيضا بالوعى والتحضر واحترام الرجل واحترام قيم مهمة كالعلم والفن والعمل.
شتان بين صورتين من مصر ومن إيران لكنهما تجسدان حقيقة واقعة، علينا أن نسعد بها وأن ندعو لكل سيدة فى بلد آخر لا يحترم المرأة ولا يقدرها أن يفرج الله كربها وتفرح بمكانتها كما فرحنا نحن.