مصر تنتصر

خطة «الصحة» للسيطرة على «كورونـا»

86

فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» أصبح وباءًعالميًا وتكمن خطورته في أنه فيروس سريع الانتشار وقد يتحول إلى مرض مميت بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو أجهزة مناعتهم ضعيفة،مما دفع وزارة الصحة لاتخاذ حزمة إجراءات للسيطرة على انتشار الفيروس داخل البلاد وحماية أطفال المدارس من الإصابة.

كتبت : مى هارون

قال د. وجدى أمين، أستاذ الأمراض الصدرية ومدير البرنامج القومى لمكافحة الدرن،إن فيروس كورونا يحتاج خمسة أيام فى المتوسط لتظهر أعراضه التى تبدأ بحمى وسعال جاف وبعد نحو أسبوع يشعر المصاب بضيق فى التنفس ما يستدعى علاج بعض المرضى فى المستشفى ونادرا ما تأتى الأعراض فى صورة عطس أو سيلان مخاط من الأنف، مؤكدا أن ظهور تلك الأعراض لا تعنى بالضرورة أنه مصاب بالكورونا فهى أعراض تشبه تلك المصاحبة لأنواع الفيروسات الأكثر شيوعا مثل نزلات البرد والإنفلونزا.
وأضاف: من الممكن أن يسبب فيروس كورونا فى حالات الإصابة الشديدة الالتهاب الرئوى ومتلازمة الالتهاب الرئوى الحاد وقصور وظائف عدد من أعضاء الجسم وحتى الوفاة.
ونصح أستاذ الأمراض الصدرية المواطنين بضرورة المداومة على غسل اليدين جيدا بالماء والصابون أو المواد المطهرة التى تستخدم فى غسل اليدين خاصة بعد السعال أو العطس، واستخدام المناديل عند السعال أو العطس والتخلص منها فى سلة النفايات ثم غسل اليدين وحال عدم توافر المناديل يجب استخدام أعلى الذراع وليس اليدين، وارتداء الكمامات فى أماكن التجمعات والازدحام مع المحافظة على النظافة الشخصية والحرص على نظافة الأسطح والأرضيات وتجنب لمس العينين والأنف والفم حال ملامسة اليد للأسطح وعدم الاقتراب من المصابين بالسعال أو العطس أو الحمى ويفضل الابتعاد عنهم لمسافة متر واحد.
وشدد على ضرورة طهى اللحوم جيدا والمحافظة على العادات الصحية الأخرى كالتوازن الغذائى والنشاط البدنى والحصول على فترات كافية من النوم وعدم ذهاب الأطفال للمدارس فى حالة ظهور أى أعراض للبرد والانفلونزا «كالكحة والعطس والسخونية» حفاظا على سلامة أولادهم وزملائهم.
خطة الصحة
أكد د. خالد مجاهد، مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمى للوزارة، أن الوزارة مستمرة فى اتخاذ كل الإجراءات الوقائية الاحترازية وهناك تأهب فى جميع أقسام الحجر الصحى بمنافذ الدخول المختلفة للبلاد (الجوية، البحرية، البرية)، ومناظرة جميع الوافدين من المناطق التى ظهر بها المرض والعزل الفورى فى حال رصد أى حالة يشتبه فى إصابتها بالمرض بالإضافة إلى مناظرة مسافرى «الترانزيت» بالمطارات وتوقيع الكشف الطبى عليهم وقياس درجات الحرارة ضمن الإجراءات الوقائية وخطة التأمين الطبى التى وضعتها الوزارة، كما يتم متابعة درجات حرارة كل العاملين بالمطار المتعاملين مع المسافرين والكشف عليهم بشكل دوري.
وأشار مجاهد إلى أنه يتم تحرير كروت المراقبة الصحية لكل قادم على وسيلة نقل من دولة الصين أو الدول التى ظهرت بها إصابات مع كتابة البيانات كاملة ويتم تسجيلها على برنامج القادمين من الخارج على الفور وإخطار الإدارة العامة للحجر الصحى ومديريات الشئون الصحية التابع لها محل الإقامة لمراقبتهم صحيًا لمدة 14 يومًا من تاريخ الوصول، مضيفًا أنه تم تعميم منشور على جميع المنشآت الصحية على مستوى الجمهورية يتضمن تعريف الحالات والتعامل معها والإجراءات الوقائية لمقدمى الخدمات الطبية.
وتقوم وزارة الصحة والسكان ممثلة فى قطاع الطب الوقائى بتشديد إجراءات مكافحة العدوى فى جميع المستشفيات على مستوى الجمهورية منعا لنقل أى عدوى فيروسية، مشيرة إلى توجيه مديرى المستشفيات لتقصى حقيقة إصابات المترددين على الطوارئ خاصة التى تعانى من أعراض تشابهالإنفلونزا كالرشح والعطس والسعال وارتفاع فى درجات الحرارة فى إطار منع إجراءات تأمين البلاد من فيروس كورونا.
وأضافت وزارة الصحة والسكان أن قطاع العلاج الحر والتراخيص الطبية وجه أيضا بضرورة تشديد إجراءات مكافحة العدوى فى المستشفيات الخاصة والعيادات من باب قطع الطريق على أى عدوى فيروسية مثل كورونا.
وأوضحت الوزارة أنها تتابع بشكل جيد من خلال الرصد الوبائىأى انتشار لأمراض وبائية، مؤكدة أن مصر آمنة من أى أوبئة بفضل تشديد إجراءات الحجر الصحىفى المطارات والموانئ.
وقال د. أيمن إمام، مدير عام الحجر الصحى بوزارة الصحة والسكان، إنه جرى تزويد المطارات والموانئ بكروت المراقبة الصحية بما يسهل الحصول على بيانات القادمين من الخارج لتسجيلها بقواعد بيانات الوزارة وإمكانية تتبعهم لمدة 14 يومًا تمثل فترة حضانة مرض كورونا.
وأضاف أن الحجر الصحى يعمل بصفة مستمرة لمنع تسرب أى وباء سواء كان كورونا أو غيره، لافتاً إلى أن إجراءات الفحص تشمل الجميع خاصة العائدين من الصين.
وأوضح مدير عام الحجر الصحى بوزارة الصحة والسكان أنه تم توفير كمامات وقفازات لجميع العاملين بالمطار بما يمنع نقل أى عدوى، مشيرًا إلى أنه يجرى التخلص بطريقة آمنة من هذه النفايات تحسبا لوجود أى عدوى، مضيفا أن الوزارة مستعدة بالأطقم الطبية المتخصصة لفحص جميع القادمين، لافتاً إلى أن هناك موانئ ومنافذ فى 14 محافظة تم تخصيص مستشفى بكل محافظة لعلاج أى حالات مصابة بأمراض معدية.
وأضاف أنه تم تنسيق كامل وتام مع جميع شركات الطيران فى كل وقت وحين بهدف تأمين الركاب، لافتا إلى أنه تم تنظيم سلسلة من الندوات المختلفة للتوعية بآليات الوقاية من الأمراض الفيروسية والمعدية بشكل عام.
يقظة الدولة
ومن جانبها أعلنت د. هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، أن مصر من الدول منخفضة الإصابات بفيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) حيث تتبنى الدولة الخطط الوقائية والاحترازية وتشخيص الحالات أولا بأول، ولفتت الوزيرة إلى أنه تمت الاستجابة لمنظمة الصحة العالمية واللوائح الصحية الدولية فور الإبلاغ بالاشتباه فى إصابات على إحدى البواخر النيلية وتم سحب عينات عشوائية للزائرين والعاملين بتلك الباخرة بنسبة ٥٠٪، وأظهرت التحاليل إيجابية نتائج بعض الحالات لكن بدون أعراض، مؤكدة أنه تبع ذلك إجراء تحاليل ال(pcr) لجميع المتواجدين على الباخرة، وتم تحويل الحالات الإيجابية إلى مستشفى المخصص العزل لتلقى الرعاية الطبية، لافتا إلى إنه تم تزويد المستشفى بكل الأدوية والمستلزمات الطبية واتخاذ كل الإجراءات الوقائية والاحترازية ضمن خطة التأمين الطبى التى وضعتها الوزارة للتصدى للفيروس وفقًا للدليل الإرشادى لمنظمة الصحة العالمية.
وأوضحت أنه فى إطار حرص الدولة المصرية ممثلة فى وزارة الصحة والسكان على متابعة الموقف الوبائى لفيروس كورونا داخل مصر والاطمئنان على الأفراد فى المحافظات السياحية سواء السائحين ضيوف مصر أو المصريين العاملين بقطاع السياحة تم سحب 558 عينة من البواخر النيلية والفنادق الثابتة بمحافظتى الأقصر وأسوان، مؤكدة أنها اطمأنت على كل الإجراءات الوقائية والاحترازية، مضيفة أنه تم استحداث وحدة لتقصى كل المخالطين المباشرين وغير المباشرين للحالات التى تثبت إيجابيتها للفيروس، وذلك فى إطار تشديد الإجراءات الاحترازية والوقائية، كما وجهت برفع درجة الاستعداد القصوى بمستشفيات الحميات، ودعت المواطنين إلى التوجه لمستشفيات الحميات عند الشعور بأى ارتفاع فى درجات الحرارة لعمل التحاليل اللازمة.
وأضافت أن مصر من أول الدول التى اتخذت كل الإجراءات الوقائية والاحترازية للتصدى لفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) فور إعلان منظمة الصحة العالمية عن انتشار الفيروس بدولة الصين فى أوائل شهر يناير الماضي، مؤكدة أن مطار القاهرة من ضمن أول ٣ مطارات فى العالم بدأت تطبيق الخطة الوقائية الاحترازية.
كما أشارت إلى أن مصر من أول ٤ دول فى المنطقة والشرق الأوسط حصلت على كواشف الفيروس، مضيفة أنه تم تفعيل خطة احترازية لاستخدام كواشف حديثة (الكاشف السريع) تظهر نتيجة العينة خلال ٣٠ دقيقة فقط، تم تفعيلها فى جميع منافذ مصر البرية والبحرية والجوية.
وأكدت الوزيرة تطبيق كل الإجراءات الوقائية والاحترازية لحماية الأطقم الطبية بجميع المستشفيات، مشيدة بنجاح الفرق الطبية والوقائية فى عملية نقل المصريين العائدين من مدينة ووهان الصينية إلى الحجر الصحى المخصص، مشيرة إلى أنه تم تدريب القوى البشرية على إجراءات مكافحة العدوى فى حالة نقل اى حالات قد يشتبه بها إلى مستشفىالإخلاء، وتشمل التزام الحالة المشتبه بها بارتداء الواقيات وتنظيف الأيدى بالكحول، بالإضافة إلى التأكيد على التزام المسعفين بارتداء الواقيات الطبية أثناء نقل الحالة، وخلعها بطريقة آمنة بعد الانتهاء من مهامهم وتشغيل التطهير الذاتى لعربة الإسعاف بعد نزول المريض للمستشفى، مضيفا أنه تم التأكيد على أفراد الفريق الصحى الخاص باستقبال الحالات بالمستشفى باتباع إجراءات مكافحة العدوى تحت إشراف فريق مكافحة العدوى وتنظيف وتطهير الغرفة بعد خروج المريض منها، كما تم عقد ١٢ ندوة توعوية لجميع النزلاء و٣٠ ندوة لمقدمى الخدمة الطبية.
وأعلنت وزيرة الصحة أنه تم استلام الدفعة الأولى من الكواشف السريعة عن الإصابة بفيروس كورونا (كوفيد 19)
مؤكدًا أنها ضمن خطة استيراد كواشف وضعتها مصر على قائمة إجراءات احترازية اتبعتها لمجابهة الفيروس بالإضافة إلى أن مصر استقدمت أحدث الكواشف والتى تستطيع الإعلان عن نتيجة الإصابة بالفيروس من عدمها خلال 30 دقيقة فقط، لافتة إلى أن البلاد تعتزم الاستعانة بتلك الكواشف فى المنافذ البرية والبحرية والجوية للبلاد وذلل لضمان سلامة القادمين والتأكد من حماية المواطنين المتواجدين.
طلاب المدارس
وأشارت وزيرة الصحة إلى استمرار الخطة التوعوية والوقائية التى تطبقها وزارة الصحة والسكان لحماية الطلاب بالمدارس بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم والأجهزة المعنية، موضحة أن جميع التقارير التى تصدر عن الوزارة تكون بالاشتراك مع منظمة الصحة العالمية، ويتم تبادل البيانات والخبرات.
وأوضح د. خالد مجاهد، مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمى للوزارة، أن الخطة تضمنت الانتهاء من تدريب الفرق الطبية على كيفية مكافحة الأمراض المعدية والتعريف بالطرق الاحترازية والوقائية ضد أى مرض معدى، والقدرة على الاكتشاف المبكر والإبلاغ الفورى عن المشتبه إصابتها بأى أمراض وبائية.
وأضاف «مجاهد» أن الخطة تشمل متابعة الزائرات الصحيات بالمدراس للطلاب أثناء الطابور الصباحي، والمرور على الفصول والتأكد من عدم ظهور أمراض معدية لدى الطلاب، لافتًا إلى اتخاذ كل الإجراءات الوقائية داخل المدارس ومنها التأكيد على توافر المياه النقية، والصابون بدورات المياه، والحث على غسيل الأيدى، ومتابعة غياب الطلاب إذا كان لسبب مرضى، بالإضافة إلى استخدام اللافتات التعليمية والمشجعة على الممارسات الصحية، والإرشادات الخاصة بالطرق الوقائية ضد الأمراض المعدية داخل المدراس.
وأضاف «مجاهد» أنه فى حالة الاشتباه فى أى طالب مصاب بمرض معدى يتم عزله فورًا بغرف الملاحظة المخصصة لذلك داخل المدراس، ومناظرته طبيًا ومتابعته حتى يتماثل للشفاء، كما يتم متابعة المخالطين للحالة، للتأكد من عدم انتقال العدوى إليهم، موضحًا أنه يجب على الطالب المريض الالتزام بفترة الإجازة المرضية التى يقرها الطبيب، مشيراً الى أن الزائرات الصحيات بالمدارس يقومن بتوعية أولياء الأمور من خلال اعطائهم للإرشادات والنصائح الوقائية لتجنب الاصابة بأى أمراض معدية.
ولفت مجاهد إلى أن الخطة تشمل أيضًا الالتزام بتطهير الفصول وتهويتها بالإضافة إلى تعريف المدرسين بالرسائل الصحية اللازمة وكيفية التعامل مع الأمراض المعدية والسلوك الصحى الذى يمنع انتقال العدوى، مؤكداً على ضرورة إبلاغ مديرية الصحة عن أى حالات مشتبه فى إصابتها بأى مرض معدى.
ومن حيث الشروط الصحية الواجب توافرها فى المنشآت التعليمية، أشار مجاهد إلى أنها تتضمن التهوية والإضاءة الجيدة للفصول، ومتابعة نظافة دورات المياه، واستخدام المطهرات، بالإضافة إلى الصيانة الدورية للمعامل، والتأكد من سلامة منافذ بيع وتخزين الوجبات الغذائية داخل المدرسة، ونظافة البيئة المحيطة بالمدرسة والتأكد من عدم وجود أى مخلفات أو تراكمات بجوارها.
من جانبه أشار د. علاء عيد، رئيس قطاع الطب الوقائي، إلى أن الخطة تشمل أيضًا الكشف المبدئى على الطلاب المستجدين والفحص الدورى لهم، ومتابعة الطلاب الذين لديهم أمراض مثل (السكر، القلب، الصدر، أمراض الدم، ضعف المناعة) والذين تحت العلاج بالكورتيزون، وسرعة التعامل معهم حال ظهور أى من أعراض الأمراض المعدية عليهم، وكذلك متابعة تغيبهم عن فصول الدراسة،بالإضافة إلى تكثيف أنشطة التثقيف الصحى، وحث الطلاب على اتباع الأساليب الصحية السليمة.