رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

مصر تستعيد نشاطها السياحي «افتراضيا»

854

«استكشف مصر من المنزل» حملة أطلقتها وزارة السياحة والآثار منذ أيام تتيح خلالها للمصريين والأجانب سواء المتواجدين في بلادهم أو في مصر، التجول افتراضياً داخل المناطق الأثرية والمتاحف باستخدام تقنية البعد الثالث وذلك بالتعاون مع مجموعة من المعاهد والمؤسسات العلمية والآثرية الدولية مثل معهد البحوث الأمريكية بالقاهرة ومتحف جامعة «هارفارد»، كبديل لإغلاق المناطق الأثرية والمتاحف لمنع تفشي وباء «كوفيد 19»، داخل البلاد.

كتب : محمود درغام

روابط زيارات
Experience Egypt from Home, stay home, stay safe
تحت ذلك الشعار والذي يعني بالعربية «استكشف مصر من المنزل، ابقي بالمنزل، ابقي بأمان»، يتم وضع روابط الزيارات على صفحات وزارة السياحة والآثار بمواقع التواصل الاجتماعي بصورة يومية في تمام الساعة السابعة مساء، وقد تم حتى كتابة تلك السطور وضع خمسة مواقع أثرية من محافظات مصر المختلفة، فمثلاً في محافظة الأقصر تم اختيار مقبرة «مننا» بالبر الغربي، وهو أحد نبلاء الأسرة الثامنة عشرة، ومن محافظة الجيزة تم اختيار مقبرة الملكة «مرس عنخ» الثالثة حفيدة الملك «خوفو» والمدفونة بجوار هرمه، وهي ابنة الملكة «حتب حرس» الثانية، وزوجة الملك «خفرع» أو «منكاورع»، أما محافظة سوهاج فقد تم اختيار الدير الأحمر الذي يعود لأوائل القرن الرابع الميلادي، وقد سُمي بهذا الاسم نسبة لاستخدام الطوب الأحمر في بنائه.
علامات افتراضية
وفي القاهرة تم اختيار مجموعة السلطان «برقوق» بشارع المعز ومعبد «بن عزرا» اليهودي بمنطقة مجمع الأديان، وقد قامت أكتوبر بجولة افتراضية داخل عدد من تلك المواقع فلاحظنا أن السمات السائدة هي وجود علامات افتراضية على الأرض، تسمح لك بالتحرك بحرية داخل الموقع بمجرد الضغط عليها، إلي جانب وجود علامات علي الجدران أو التماثيل تظهر منها معلومات مكتوبة عن الأثر وأهميته وتاريخه بمجرد وضع سهم «الماوس» عليها، بالإضافة إلي خاصية رؤية الأثر بالإسقاطات الأفقية والرأسية وإمكانية قياس المسافات بين النقطة التي يقف عندها الزائر افتراضياً وأي نقطة أخري، وللأسف الشديد، فانه لا يوجد تنوع لغوي يسمح للزائر باختيار اللغة التي يريد أن يقرأ بها المعلومات المكتوبة عن الأثر خلال زيارته الافتراضية و اقتصارها على اللغة الإنجليزية فقط الأمر الذي قد يمثل أزمة لغير المتحدثين بها.
داخل مقبرة
وأثناء تجولنا «افتراضياً» داخل مقبرة «مرس عنخ» وجدنا أنه من ضمن المعلومات التي كتبت عنها أنها مقبرة صخرية تتكون من طابقين تقع إلي جوار هرم «خوفو»، تُزين جدرانها بالمناظر الملونة التي تصور الملكة وعائلتها والخدم والحرفيين والكهنة، كما تُصور الأثاث الجنائزي الخاص بها، والذي عُثر عليه في غرفة الدفن إلي جانب التماثيل والصناديق التي تحتوي على الطعام والملابس والمجوهرات، بالإضافة إلى صورة للتابوت الخاص بها والمصنوع من الجرانيت الأسود.
وفي مجموعة السلطان «برقوق» وجدنا أنها تتكون من مسجد و مدرسة و خانقاه «مكان للصوفية يتعبدون فيه لله»، وقد أمر السلطان بإنشائها عام 786هـ/ 1384م، وافتتحت في سنة 788هـ/ 1386م، وتتكون من صحن مكشوف وأربعة إيوانات أكبرها وأهمها إيوان القبلة الذي يتضمن المحراب الرخامي والمنبر الخشبى وكرسي المصحف ودكة المبلغ، وتتميز المجموعة بالنقوش الكتابية بالخط النسخ من آيات قرآنية واسم المنشىء وتاريخ الإنشاء.
مزايا متعددة
وقال الدكتور حسين عبد البصير مدير عام متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية أن الزيارات الافتراضية لها العديد من المزايا مثل إنها تتيح للمشاهد المصري والأجنبي زيارة تلك المواقع والمتاحف عن بعد والاطلاع عليها من أي مكان في العالم دون معاناة الانتقال إليها، مما يساعد على الترويج للآثار المصرية وخلق جمهور كبير يتشوق ويتمني السفر إلى مصر بعد انتهاء الأزمة لرؤية تلك الأماكن التي شاهدها عبر الإنترنت علي الطبيعة ليستمتع بسحرها، إلي جانب أنها وسيلة بديلة أتاحتها وزارة السياحة والآثار للترفيه عن الناس بعد إغلاق المواقع الأثرية والمتاحف لمنع انتشار فيروس «كورونا»، متمنياً استمرار تلك الخدمة بعد انتهاء الجائحة لأنها تعد وسيلة دعاية ممتازة لمصر.
و أضاف أن مكتبة الإسكندرية سوف تبدأ في تطبيق تلك الخدمة خلال أيام حيث سيتم عمل بث حي علي موقع المكتبة عبر شبكة الإنترنت لمجموعة أفلام دعائية عن متاحف المكتبة وهي متحف «الآثار»، متحف «السادات»، متحف «العلوم» التابع للقبة السماوية، ومتحف «المخطوطات»، بحيث يكون لكل متحف يوم يتم خلاله بث فيلم مدته ساعة أو ساعتين بلغات مختلفة علي مدار أيام الأسبوع، يقوم خلالها مجموعة من المرشدين بالتعريف بتلك المتاحف وشرح محتوياتها ورسالتها وما تقدمه من خدمات، مؤكداً علي استمرارية تواجد تلك الأفلام علي موقع المكتبة حتى يتسنى للجميع رؤيتها في أي وقت.
صور مركبة
أما الدكتور محمود الحلوجي المدير العام الأسبق للمتحف المصري بالتحرير فقال إن الزيارات الافتراضية للمواقع الأثرية هي عبارة عن صور مركبة تعرض بطريقة ثلاثية الأبعاد فيصبح الزائر كأنه موجود في المكان، وهي بديل غير كاف للزيارات الواقعية؛ لأنه من الممكن لأي شخص من خلال موقع «جوجل» أن يحصل علي الصور والفيديوهات المطلوبة التي تمكنه من التعرف علي تلك المواقع الأثرية والمتاحف، وذلك بالتأكيد لا يقدم نفس متعة الزيارة الحقيقية وسحرها وجمالها ومعايشة الزائر للأجواء والاستماع الحي لصوت المرشد وهي بالتأكيد الأمور التي لن تقدمها الجولة الافتراضية.