سيناء .. قدس أقداس مصر

استغاثة إلى فخامة الرئيس

123

مازالت أزمة فيروس كورونا تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي بشكل مؤثر، وقد لا يصمد الكثيرون أمام آثار هذه الجائحة السلبية والمدمرة أيضًا، فقد حدث هذا الأسبوع لأول مرة في التاريخ أن يكون سعر برميل البترول في أمريكا بالناقص، أي أن تكلفة استخراجه أعلى من سعر البيع.. وحتى للأسف لا يوجد عروض شراء أمام ما ينتج من بترول في العالم الآن من الركود الكبير وعدم حركة المواطنين في الكثير من دول العالم وتوقف حركة الطيران تقريبًا في العالم أجمع بما كان له أكبر الأثر على استهلاك المنتجات البترولية مع وصول المخزون إلى أعلى درجة في أمريكا حيث امتلأت خزانات الوقود والبترول بكامل طاقتها التخزينية وكذلك بلدان كثيرة.
وأمام هذا الحدث وغيره من توقف حركة العمل في الكثير من المصانع والشركات الكبرى في العالم وأيضًا غلق المحال والسلاسل التجارية خشية الفيروس وانتشاره وحظر التجوال فى الكثير من دول العالم خاصة أوروبا وأمريكا والصين وروسيا ودول الشرق الأوسط.. تحولت كل أنظار وجهود الدول والهيئات الدولية لمكافحة الفيروس والبحث عن علاج ناجح له.
ويعكف العلماء في سباق للوصول إلى هذا الحل ولكنه حتى فى نظر بعض المتفائلين لن يكون قبل ستة إلى تسعة أشهر إلى أن يجاز العلاج ويمكن إنتاجه. إذن نحن أمام كارثة كبيرة بكل المقاييس قد تستمر إلى نهاية العام 2020 تقريبًا.
ولن يستطيع أحد التنبؤ بكل الآثار الأساسية من وفيات ومصابين وكوارث صحية حيث قاربت أعداد الوفيات حتى الآن حوالى نصف مليون نسمة فيما بدأت أعداد المصابين تتحرك للزيادة عن 2.5 مليون نسمة ومازالت بعض الدول الإفريقية مرشحة للوصول في مزاد كورونا والكثير منها لا يتوافر به البيئة الصحية المناسبة ولا الاستعدادات من وسائل وقاية أو مستشفيات لاستقبال المصابين وعلاجهم.
ففي الوقت الذى انهارت فيه أنظمة صحية في دول متقدمة أمام قوة هذا الفيروس وزيادة عدد المصابين بشكل مريع ومرعب فكيف الحال في الدول الفقيرة.
وقد حمانا الله في مصر بنظام لديه بنية أساسية قوية وقد قام بعدة حملات صحية غير مسبوقة في الكثير من دول العالم لرفع حماية صحة المواطنين وعلاج الكثير من الأمراض.
وتدخلت القيادة السياسية بالعديد من المبادرات الصحية التى شهد بها العالم في هذا المجال، وهذا أعطى لنا فرصة طيبة للتعامل مع هذا الوباء بشكل علمي وكان لرجال القوات المسلحة دور مشهور في العمل والدخول بالمعدات والرجال من قبل في أعمال التطهير في جميع أرجاء مصر، وأيضًا فوجئنا بالمعدات المتطورة والاستعداد الكبير وأيضًا إنتاج أدوات الوقاية اللازمة لسد احتياجات مصر وأيضًا اختراع بعض الأدوات التي تساعد في الحماية والتطهير.
وتدخلت القيادة السياسية أيضًا بتخصيص مائة مليار جنيه كدعم إضافي لمواجهة هذه الجائحة.. وإعانة بعض المتضررين وخاصة العمالة اليومية.. وبعض الشركات والمؤسسات المتضررة وتسهيلات بنكية في تأجيل أقساط القروض بل وقروض ميسرة للصناعات الصغيرة.
صناعة النشر
ومن أكثر المتضررين في هذا الوقت صناعة النشر في مصر والعالم العربى.. وأتحدث هنا عن مصر فهذه الصناعة لها تاريخ كبير في مصر ولها أثر في كل مكان في العالم، فهي من أهم أذرع القوى الناعمة في مصر ولكن هذه الصناعة تتشكل من كيانات حكومية ومؤسسات صحفية والأغلب فيها قطاع خاص يمثل أكثر من 80% عبارة عن شركات صغيرة ومتوسطة ومتناهية الصغر.
توقف الحال بهم في الأسواق الخارجية وضياع موسم المعارض الخارجية بسبب الفيروس وأيضًا غلق السوق الداخلي وعدم إقامة المعارض وحتى انصراف الهيئات الحكومية والجامعات والوزارات عن الشراء.
فأصبح العاملون لدى هذه الدور «دور النشر» في خبر كان، يستطيع رب العمل الصمود شهرا في سداد المرتبات.. شهرين ولكن لن يستطيع أكثر من هذا، ومن أين يسدد التزاماته من إيجار ومرتبات وضرائب ومديونيات وخامات ورق ومطابع وغيرها.
لقد أغلقت المنافذ أمامهم.. توقفت المطابع ومنافذ التوزيع وأماكن الشراء وأيضًا جميع أنواع العمالة المصاحبة من رسام ومخرج ومحرر ومصحح وغيره وعمال طباعة شبه إغلاق تام.
وقد تحركنا كاتحاد ناشرين مصريين في أكثر من اتجاه لحل الأزمة وأولى الخطوات وزارة الثقافة وتفضلت الوزيرة مشكورة بتخصيص ميزانية شراء بالعام المالي الجديد للشراء من الناشرين.
وطلبنا من السيد الدكتور وزير التربية والتعليم أن تقوم المكتبات المدرسية بالتزويد وإقرار الميزانية المناسبة لهذا الغرض وللأسف لم يتم شيء وأيضًا معالي وزير المالية لتأجيل أو إعفاء الناشرين من ضرائب 2019 وأيضًا تخفيف بعض الجمارك على مستلزمات الإنتاج والمساعدة في هذه المحنة.. بل وتقدمنا إلى الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب، لمنح ميزانية التزويد لمراكز الشباب.
وأيضًا الدكتورة نيفين جامع، وزيرة التجارة والصناعة، لمساعدة هذه الصناعة المهمة وتسجيلها كواحدة من الصناعات المصرية الثقيلة ودعم القائمين عليها من خلال قروض ومنح من جهاز المشروعات الصغيرة ومن المجلس التصديرى للكتاب.
وللآن لم نحرك ساكنًا لمن يتقدم كناشرين وأصحاب مهنة «اقرأ» في الوقت الذي يؤكد الرئيس أن بناء الإنسان يعتمد على ثلاثة عناصر «الصحة – الثقافة – التعليم»، فنأمل من الأب الكبير أن يوجه برعاية صناع الثقافة في مصر وحمايتهم قبل الإفلاس ووضعنا ضمن المشمولين بالرعاية في أجندة الدكتور رئيس الوزراء.
ليس لنا بعد الله سوى فخامة الرئيس السيسي، وأنا أتوجه باسم أكثر من ألفي ناشر مصري لديهم على الأقل ثلاثون ألف أسرة تعمل في هذا المجال ولن يخيب لنا أمل أبدًا بإذن الله ونحن مقبلون على الشهر الكريم.