سيناء .. قدس أقداس مصر

دقيقة لغوية

113

ما أحوجنا إلى نقادنا ومفكرينا فى مثل هذه الظروف، لما يمتلكونه من أدوات واعية موضوعية فى التحليل وقراءة الأعماق واستشراف المستقبل القريب والبعيد.
فالجائحة الكورونية على مستوى العالم، تستقطب بلا شك من مكامن المشاعر والأفكار والإرث اللغوى وعوالم التخيل- الكثير والكثير..
«الكمامة» مثلا إذ تتصدر المشاهد والصور هذه الأيام، بسبب فيروس «كورونا» لم يكن هناك من يتصور أنها ستأخذ هذا القدر من الاهتمام الإنساني، إلى درجة أن العديد من اجتماعات ولقاءات كبار قادة العالم تتم وهم يرتدون الكمامات، يطلون على العالم وعلى شعوبهم بتلك الكمائم، خوفا من الإصابة بالفيروس..
الكمامة إذ تتجلى فى المشهد الإنسانى العام، تلك الآونة، تدعو أهل الفكر والنقد واستبصار أعماق الأحداث إلى قراءة سمات المشاركة الكائنة بين الجميع -اليوم- فى ارتداء الكمامة، الكبير والصغير، الغنى والفقير، الأبيض والأسود، الجميع بالكمامة للصحة والسلامة …
أليس فى ذلك ما يشير إلى أن ثمة نقلة نوعية تولد وتوجد فى بنية العلاقات الإنسانية، وأن هناك تقاربا حقيقيا سيولد بين أبناء الإنسانية الواحدة فى الدول المختلفة.
وكأن «الكمامة» ووسائل التطهير والتعقيم، والإجراءات الاحترازية والوقائية التى تكاد تكون واحدة بين شعوب العالم- تأسيس لعالم جديد جدا من هذه الجائحة الكورونية، سلم الله البلاد والعباد من شرورها..
وهذا ما أتوقع أن يشغل مفكرينا، من منطلق هذا الهم الإنسانى الواحد، والظواهر والآثار المصاحبة- الآن – للقلق الإنسانى العام.
المفكرون والمبدعون والنقاد بعمق تذوقهم، ونفاذ بصيرتهم، وبإحساسهم المرهف، وبقدرتهم على استنطاق الأحداث والوقائع بجميع ملامحها وعناصرها النفسية والسلوكية والاجتماعية والاقتصادية واللغوية..
هؤلاء المفكرون والمبدعون والنقاد.. قراءة نتاج هذه اللحظة الكورونية وما يتصل به من خلاصة فكر العالم .-بصفة عامة – والعالم العربى -بصفة خاصة – هو ما يستحق أن يكون جوهر اهتماماتكم الآن.
وليكن هذا السؤال نقطة البداية:
ماذا فعلت الكمامة فى الكبرياء الإنسانى؟!