رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

الوعي المفقود

359

كلمة تتكرر كثيرًا، الوعي والمراهنة عليه لدى المواطن لمواجهة الجائحة، هو رهان طبيعي لكن المتابع للأحداث يوميًا يجد أن هذه المسألة وحدها لا تكفي.
إن مثل هذه الظروف تستدعي استنفار الجهود كل منا مسئول ويجب أن يساهم في نشر الوعي والالتزام به.. فالدولة بكل أجهزتها تبذل قصارى جهدها لنتغلب على الأزمة الحالية والحفاظ على أرواح المواطنين والحد من انتشار الفيروس، فيتم توفير الأجهزة والأطقم الطبية للمستشفيات وتجهيز مستشفيات للعزل لمعالجة الحالات المصابة وتوفير الأطباء والممرضين وكل ما يلزم لتمر الجائحة بسلام.
وأيضًا تشارك وسائل الإعلام بتنوير المجتمع وكيفية التغلب على الفيروس ومعرفة أعراضه وتوفير وسائل الوقاية.. وعلى الرغم من كل ما سبق هناك شريحة كبيرة من المواطنين تعيش وكأنهم في وادٍ آخر.. وكل يوم نجد مخالفات وتصرفات وكأننا خارج النظام الدولي.
ففي أغلب المحافظات سواء الوجه البحري أو الوجه القبلي والمناطق الريفية بالذات يعيش المواطنون حياة طبيعية لا حظر عليهم، فالمواعيد لديهم مفتوحة، الاحتفالات والتجمع يتم كل يوم جهارًا نهارًا والتحرك لا سيطرة عليه من أفراد ووسائل نقل.
إضافة إلى عدم وجود أي إجراءات احترازية للوقاية من استعمال مطهرات أو جوانتيات أو كمامات مما تتحدث عنها وزارة الصحة أو وسائل الإعلام للوقاية والحد من انتشار المرض، فنجد أن واجب العزاء يقام حتى الآن والزيارات المنزلية وعزومات رمضان والأفراح والسهر.. كل شيء يتم طبيعي ولا يمكن أن يكون هناك الحد الأدنى للتصرفات السليمة للحفاظ على صحة كل منهم.
إلى متى هذه التصرفات؟.. مع ارتفاع معدل الإصابة المسجل يوميًا وأيضًا معدل الوفيات.. لا يمكن أن نستمر بهذه الحالة وإلا فالكارثة قادمة لا محالة!
وحظر رئيس الوزراء من الكثير من التصرفات وأوضح ما يجب عمله من مراحل مع الحفاظ على الإنتاج لنحافظ أيضًا على اقتصادنا وألا نفقد فرص عمل جديدة.
وسيتم المرور بمراحل ولكن كل مرحلة تحتاج إلى التزام وانضباط وضريبة يجب أن ندفعها.. ضريبة الالتزام.. هل هناك أهم من حياتنا؟ كل النصائح والجهود تهدف إلى الحفاظ على حياة كل إنسان مصري وأن يستمر اقتصادنا قادر على الوفاء باحتياجاتنا الأساسية بل والتصدير.
فحتى هذه اللحظة بفضل الله لم نجد سلعة غير متوافرة من احتياجاتنا اليومية أيضًا توفير الأدوية وكل مستلزمات المواطن.
المطلوب الالتزام بالإجراءات الوقائية وأيضًا العمل والإنتاج.. وما يدهش استغلال بعض المواطنين هذه الفرصة بالتغيب عن العمل وعدم الإنتاج.
وشريحة أخرى تسعى وراء استغلال الأزمات والربح السريع من خلال التجارة في المستلزمات الطبية ورفع الأسعار استغلالًا للمواطنين أو التجارة فى سلع مغشوشة وغير صالحة وغير مطابقة للمواصفات وهم أصحاب الضمائر الخربة، ونجد الرقابة الإدارية تقدم كل يوم قضية تبين استغلال المواطن أو بيع مستلزمات مقلدة.. رفقًا بالناس.
وبدأ السفر إلى المصايف على الرغم من التعليمات بعدم نزول الشاطئ أو استخدام حمامات السباحة في الفنادق أو القرى السياحية.
وبدأت الدولة تسمح للفنادق التي قامت بتوفيق أوضاعها والقيام بأعمال التطهير بفتح أبوابها للنزلاء بالتدريج أيضًا اعتمادًا على وعي المواطن.
وأول الغيث قطرة .. فنجد خبر غلق إحدى القرى السياحية بالساحل الشمالي لوجود حالة كورونا خشية انتشار الفيروس وللقيام بتطهير القرية.
يبدو أن الأمر مازال هينًا للبعض وعدم تقدير المخاطر التي تحيق بنا جميعًا.. بل وتهدد العالم بأن يصل عدد الإصابات إلى حوالى خمسين مليون نسمة، وثبت أن الفيروس مستمر فى الصيف كما هو في الشتاء ولن يتأثر بارتفاع درجة الحرارة.
الوعي، أعتقد مازال مفقودا ولابد من تفعيل القانون وأن يشعر المواطن المخالف بأن القانون لحمايته وسيطبق على الكل ليس لدينا ترف الوقت لإضاعته أو التفكير فى كيفية مخالفة القانون.
لكي نعبر هذه الأزمة لابد من الإفاقة والوقوف جميعًا بالعمل والعمل الجاد لزيادة الإنتاج لنصمد في مواجهة الجائحة وأيضًا الالتزام بجميع التوجيهات الاحترازية والوقائية لتجنب الإصابة.
مزيد من الصبر.. والجهد.. والعمل والوعي للانتصار فى هذه المعركة المصيرية، وأعتقد أنه ليس من الصعب أو المستحيل وبإذن الله تمر الأزمة.