رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

مصر التي طالما حلمنا بها

79

خلال فترة ما بعد يناير 2011 كنا نطرح سؤالًا: متى تستعيد الدولة المصرية عافيتها وتسترد مكانتها؟ .. وكان يسبقه سؤال آخر قبل 2011 خاصة خلال السنوات الست الأخيرة التي سبقت أحداث يناير (2005 وحثي 2011), وهو: متى تنتهي حالة الترهل التي تعيشها الدولة؟
عاشت الدولة المصرية مرحلة من الترهل جعلها مهيأة للانقضاض عليها فى 2011، وكانت القوات المسلحة هي الدرع الذي حمي الدولة من الانهيار الذي خُطِّط أن تسقط فى براثنه.
إلا أن مصر استعادت عافيتها، وسارت على الطريق الصحيح بوعي شعبها وحكمة قائدها وقوة درعها (القوات المسلحة)، فواصلت التحرك وسط منطقة تموج بالأزمات، لتحقق الاستقرار والتنمية، وفق مشروع وطني يستهدف الوصول بالدولة المصرية إلى المكانة التي تليق بها؛ وعلى مدار السنوات السبع الماضية كان التحرك باتجاه هذا الهدف لتصبح مصر قوة إقليمية.
وخلال العشرين يومًا الماضية أكدت الأحداث أن الدولة المصرية تسير على الطريق الصحيح نحو الانضمام إلى مصاف الدول الكبرى، فالعالم لا يعترف إلا بالكبار.

الرئيس السيسي خلال استقبال الرئيس ماكرون له الأسبوع الماضي

(1)

عاد الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى أرض الوطن نهاية الأسبوع الماضى عقب زيارة إلى فرنسا استغرقت أربعة أيام، كانت زيارة ناجحة بكل المقاييس، فقد نوقش خلالها العديد من القضايا المهمة، مما جعلها محل اهتمام كبير من وسائل الإعلام العربية والأجنبية.
عكست الزيارة عدة دلالات مهمة من حيث التوقيت وحجم الملفات والقضايا التى نوقشت خلال القمة، إلى جانب الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والتعاون المشترك المبرمة أثناء الزيارة.
عكس نجاح زيارة الرئيس السيسى تلبية لدعوة الرئيس الفرنسى «إيمانويل ماكرون»، المكانة التى وصلت إليها الدولة المصرية ودورها المحورى فى المنطقة.
جاءت عملية السلام فى الشرق الأوسط ضمن أهم الملفات التى تناولتها القمة، إذ دعا الرئيس السيسى إلى عقد مؤتمر دولى للسلام لإيجاد حل للقضية الفلسطينية قائم على ضرورة تطبيق حل الدولتين وفق حدود ما قبل يونيو 1967.
لم تكن القضية الفلسطينية الحاضر الوحيد فى القمة التى شملت أيضًا الأوضاع فى شرق المتوسط ولبنان وسوريا والأزمة الليبية وملف مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان والمفهوم الشامل الذى تؤمن به الدولة المصرية فى هذا الصدد.
كما تطرقت القمة أيضًا إلى أمن واستقرار شرق المتوسط والأوضاع فى لبنان وسوريا والشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتطابق الرؤى، مما يؤكد عمق وقوة العلاقات بين الدولتين.
أكد الاستقبال التاريخى الذى حظى به الرئيس عبد الفتاح السيسى فى باريس على عودة الدولة المصرية إلى مكانتها الطبيعية، ليشعل ذلك الاستقبال حفيظة قوى الشر وداعمى وممولى الجماعة الإرهابية.
كما جاء المؤتمر الصحفى الذى عُقد بين الرئيسين ليؤكد الرئيس السيسى خلاله على ثوابت الدولة المصرية فى تعليق قوى على مسألة حرية التعبير أن الحرية لابد أن تراعى عدم المساس بالثوابت الدينية، فحرية المعتقد حق للجميع ولكن المساس بالمعتقدات هو إحدى أدوات إشعال الفتنة وضرب الاستقرار.
لم تقتصر فوائد الزيارة على ما سبق، فالدولة التى استعادت مكانتها لا يمكن لأحد أن يملى عليها شروطًا، لأنها تتعامل من منطق القوة التى لا تقبل فرض الشروط، وهو ما كشفه الرئيس الفرنسى ردًا على سؤال صحفى فرنسى حاول الربط بين ورقة حقوق الإنسان وصفقات السلاح والتعاون العسكرى بين مصر وفرنسا ليرد الرئيس الفرنسى: ليست هناك شروط.

(2)

فى الوقت الذى كانت تنعقد فيه القمة المصرية الفرنسية واللقاءات والحوارات المشتركة بين الرئيسين السيسى ونظيره الفرنسي، ولقاء الرئيس السيسى مع عدد من المسئولين الفرنسيين وعلى رأسهم رئيس الحكومة ووزير الخارجية ووزير الدفاع ورئيس مجلس الشيوخ وعمدة باريس ووزير الاقتصاد والمالية الفرنسى ورئيس مجلس إدارة شركة “نافال جروب” الفرنسية المتخصصة فى مجال الدفاع البحرى وبناء السفن والقطع البحرية العسكرية وسكرتير عام منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية العالمية والرئيس التنفيذى لشركة “داسو” للصناعات الجوية المُصنِعة لطائرات الرافال الحربية ورئيس مجموعة «إيرباص» العالمية – كانت مصر تجرى تدريبًا عسكريًا مشتركًا ضمن الخطة التدريبية السنوية للقوات المسلحة، وهو التدريب البحرى الجوى «ميدوزا 10» بمشاركة كل من (اليونان – قبرص- فرنسا – الإمارات) وبحضور كل من السعودية وأمريكا والبحرين والسودان والأردن وإيطاليا وألمانيا بصفة مراقب، والذى يعدد من أقوى التدريبات العسكرية البحرية فى حوض المتوسط.
شهد التدريب، الذى استمر عدة أيام، وزراء دفاع مصر واليونان وممثلى وزراء دفاع قبرص وفرنسا والإمارات.
فى نفس التوقيت وتحديدًا عقب بدأ أعمال التدريب المشترك «ميدوزا 10» بيوم واحد، كان المشروع التكتيكى بجنود على المحور الاستراتيجى الغربى بالرماية بالذخيرة الحية «بدر 6».
لم يكن ذلك فحسب، فكانت قوات إنفاذ القانون على المحور الاستراتيجى الشرقى تعمل فى إطار مواجهة الإرهاب، ليأتى بيان القوات المسلحة الذى صدر الثلاثاء الماضى ليكشف حجم النجاح الذى حققته قوات إنفاذ القانون فى التصدى للإرهاب وما حققته الضربات الاستباقية من نجاح بفضل تعاون كافة أجهزة الدولة فى تلك المواجهة وقوة وبسالة المقاتل المصري.
نجحت القوات الجوية فى استهداف وتدمير عدد (437) وكرًا وملجأ ومخزنًا للمواد المتفجرة تستخدمها العناصر التكفيرية كملاجئ ولتكديس الأسلحة والذخائر، نتج عنها مقتل (25) فردًا تكفيريًا شديدى الخطورة.
تم أيضًا استهداف وتدمير عدد (6) عربات دفع رباعى مفخخة تستخدمها العناصر التكفيرية فى تنفيذ عملياتها الإرهابية.
كما تم تنفيذ عدد من العمليات النوعية أسفرت عن مقتل عدد (15) فردًا تكفيريًا شديدى الخطورة؛ كما تم ضبط عدد (3) بنادق آلية و(1) بندقية قناصة و(7) خزنات ذخيرة ومنظار ميدان وجهاز لاسلكى تستخدمه العناصر الإرهابية وعدد من الهواتف المحمولة وعدد من جوازات السفر.
كما تم اكتشاف وتدمير عدد (159) عبوة ناسفة على المحاور والطرق الرئيسية فضلًا عن اكتشاف وتدمير عدد (32) دراجة بخارية تستخدمها العناصر التكفيرية.
كما تم القبض على عدد (12) فردًا تكفيريًا تم اتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم.
وعلى الاتجاه الاستراتيجى الغربي، نجحت القوات الجوية بالتنسيق مع قوات حرس الحدود فى توجيه ضربة استباقية لعناصر إرهابية وذلك من خلال رصد واستهداف وتدمير عدد (21) عربة دفع رباعى محملة بالأسلحة والذخائر أثناء محاولاتها اختراق الحدود الغربية.
بالتوازى مع العمل على كافة الاتجاهات الاستراتيجية لحماية الأمن القومي، كانت القوات البحرية المصرية العائدة من التدريب البحرى المشترك مع روسيا «جسر الصداقة 3» تجرى تدريبًا بحريًا عابرًا للحدود مع القوات البحرية اليونانية فى شرق المتوسط.

 

المشروع التكتيكى بجنود ” بدر- 6 “

 

(3)

وفى الوقت الذى كانت البحرية المصرية تجرى التدريب المشترك «جسر الصداقة 3» لتعبر فيه مضيق البوسفور لتصل إلى المياه الإقليمية الروسية وتعمل فى مسرح عمليات المياه الباردة، كانت القوات المسلحة تجرى التدريب المشترك «سيف العرب» فى قاعدة محمد نجيب العسكرية بمشاركة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية ومملكة البحرين وجمهورية السودان، حيث تم تنفيذ مشروع تكتيكى بالرماية بالذخيرة الحية شاركت فيه مختلف الأسلحة المقاتلة والمعاونة والقوات الجوية.
قبل ذلك بيومين كان التدريب الجوى المصرى السودانى «نسور النيل 1» بحضور رؤساء أركان القوات المشاركة.
يكشف ما سبق حجم ما تمتلكه القوات المسلحة المصرية من قوة وهو ما جعلها قادرة على العمل على أكثر من مسرح عمليات وفى توقيت متزامن.
إن ما حاولت رصده فى السطور السابقة يدلل على نجاح القيادة المصرية فى استشراف التهديدات والتحديات التى قد تواجها المنطقة والدولة المصرية، وهو ما استلزم الاستعداد له على مستوى المحاور والتخصصات كافة؛ إذ تم تطوير القوات المسلحة وتحديثها لحماية الأمن القومى المصرى والعربى ضد أى تهديد وللحفاظ على المصالح المصرية.
على الصعيد السياسي، وقبل زيارة الرئيس السيسى إلى باريس بعدة أيام، زار الرئيس دولة جنوب السودان فى أول زيارة لرئيس مصرى إلى جوبا.
خلال زيارته التقى الرئيس السيسى نظيره الجنوب سودانى سيلفا كير ونائبه الدكتور رياك مشار، كما عقد قمة رفيعة المستوى مع نظيره تضمنت التأكيد على الروابط التاريخية والعلاقات المتنامية فى مجالات السياسة والتنمية، فضلًا عن تعهد مصر بمواصلة التعاون مع الدولة الإفريقية الشقيقة ودعم برامج التنمية وتحسين معيشة المواطنين من خلال مشروعات الوكالة المصرية من أجل التنمية، وتشجيع الاستثمارات المصرية المباشرة فى جنوب السودان، إلى جانب تكثيف حركة التبادل التجارى بين البلدين.
فى الوقت ذاته تواصل الدولة المصرية مواجهة فيروس كورونا المستجد وتستكمل مشروعات التنمية فى كافة المحافظات، ما بين مشروعات البنية التحتية والمشروعات القومية والمشروعات الصناعية والزراعية وتطوير الخدمات.
عمل متواصل لا يتوقف، وخارطة طريق تحدد مسار الدولة نحو تبوأ مكانتها فى مصاف الدول الكبرى اقتصاديًا بعد نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي.
إن ما حققته مصر خلال الفترة الماضية حول الحلم إلى حقيقة، ومكَّن مصر صاحبة الحضارة الضاربة فى عمق التاريخ من استرداد مكانتها من جديد على الصعيدين العربي والعالمي.

كنت قد تناولت العدد الماضي علاقة مواقع التواصل الاجتماعي باصطياد الجواسيس، وقد تلقيت عددًا من الاتصالات لمواصلة كشف تلك المواقع والتطبيقات، وسوف أواصل استكمال الموضوع العدد القادم