رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

تحرك الداخلية

770

عندما كتبت الأسبوع الماضى مقالا بعنوان «أين القانون؟» حول ما تعرضت له السيدة ماهيتاب الحسينى بسبب أحد مراكز اللغات الذى اتخذ من شقة سكنية فى نفس العمارة التى تقطنها مقرا له – ما كنت أتوقع كل تلك ردود الأفعال التى أعقبت نشر المقال، فقد تلقيت عددا هائلا من شكاوى حالات مماثلة، كلها تعانى من نفس مشكلة اتخاذ بعض الشقق السكنية أنشطة أخرى، كمراكز تعليم لغات أو دروس خصوصية أو عيادات طبية وغيره، حيث يضرب أصحابها عرض الحائط بكل شىء، بسبب عدم وجود رقابة عليهم وغياب القانون، وبالتالى ضياع حق مواطنين مسالمين فى سكن هادئ وآمن وعجز الدولة عن حمايتهم!
كما تلقيت أيضًا تعليقات من مواطنين آخرين استطاعوا بتماسكهم ووعيهم الوقوف أمام هذه النوعية ممن ضاعت لديهم القيم والأخلاق ولا يرون أمامهم سوى المكاسب المادية، بتتبعهم ونجاحهم فى اتخاذ الإجراءات اللازمة ضدهم!
لكن ما أدهشنى حقا وأثلج صدرى هو ذلك التحرك السريع والعاجل من الجهات المعنية والممثلة فى وزارة الداخلية.فبمجرد النشر تلقيت اتصالا من العقيد أشرف العنانى مدير إدارة الإعلام بقطاع الإعلام بوزارة الداخلية، يطلب بيانات مفصلة عن الواقعة التى نشرتها، ويبدى اهتمامًا كبيرًا من الوزارة بهذه المشكلة وتتبعها، خاصة ما يمكن أن يترتب عليها من اندساس عناصر إجرامية أو إرهابية داخل مثل هذه المراكز أو التجمعات التى تجرى بعيدا عن أعين الدولة والقانون.
كما لم تمض ساعات قليلة حتى تلقيت ردا من اللواء خالد حمدى مساعد الوزير لقطاع الإعلام والعلاقات يقول فيه: «بالإشارة لما نشر تحت عنوان: «أين القانون» حول تضرر قاطنى أحد العقارات بميدان المساحة دائرة قسم شرطة الدقى من تواجد مركز لتعليم اللغات بالطابق السادس بالعقار وتعرض قاطنيه لمضايقات الطلبة المترددين على المركز، وكذا تضررهم من عدم قيام مالك المركز بتدوين بيانات عن الطلبة.
نود الإحاطة بأنه باستدعاء المدعو عماد سامى كمال ٣٤ سنة حاصل على بكالوريوس إدارة أعمال «مالك المركز التعليمى» وبسؤاله أفاد بإزالة أسباب الشكوى وذلك بغلق المركز وإنهاء العقد مع مالك العقار وترك الشقة. تحرر عن ذلك المحضر اللازم، وأخذ التعهد عليه بعدم ممارسة النشاط مجددا».
بالطبع هذه خطوة جادة ومحترمة من وزارة الداخلية لتتبع الخطأ والقضاء عليه، وأنا وغيرى على علم بما يقع على كاهل هذه الوزارة من عبء توفير الأمن فى كل ربوع مصر مع كل ما يحيط بنا من أخطار داخلية وخارجية، وما يقوم به رجالها من حرب لا تقل عما يجرى فى سيناء، وأنا على ثقة أن هذا التحرك لن يتوقف عند صاحب مركز اللغات المذكور، لكنه سيمتد لكثير من مثل هذه الأوكار وغيرها، التى تستهين بالناس وحقهم العادل فى بيوت آمنة، وتستهين بالقانون الذى يحترمه ملايين من الناس ويعيشون تحت مظلته، بينما هذه القلة التى تحكمها الأنانية والفساد تتحلل من كل شىء ولا يردعها شىء. كما أتمنى أن يقوم المواطن المصرى بدوره الإيجابى كتفا بكتف مع الدولة حتى يعيد هؤلاء الفاسدين إلى جحورهم، وتصبح مصر كما نتمناها.