رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

التقارير المشبوهة.. وحقوق الإنسان المسكوت عنها

151

نهاية ديسمبر الماضي كتبت فى تلك المساحة عقب ما عُرف بأسبوع حقوق الإنسان فى البرلمان الأوروبي، كاشفًا وقائع وتجاوزات الدول الأوربية المتغنية بتلك الورقة الزاعمة أنها صاحبة الحريات وليس أحد غيرها، لتترك كل بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، متحدثة عن «الحريات» فقط رغم أنها تضرب بها عرض الحائط حال حدوث تظاهرات أو خروج على القانون.
بينما تتعامل تلك الدول بازدواجية شديدة ورؤية مغايرة حال حدوث ذلك فى دولة أخرى.
ذكرت أن ما حدث فى ديسمبر من البرلمان الأوروبي لن يكون الأخير فتلك الورقة «الحريات وحقوق الإنسان» هي إحدى أدوات اللعبة الدولية التي تُستخدَّم للتدخل فى شؤون الدول المستهدَّفة.
ولأن الدولة المصرية استطاعت أن تجتاز سيناريو ما عُرِف بـ«الفوضى الخلاقة» بل وتمكنت من تثبيت أركان الدولة.. وتسعى لاستقرار محيطها العربي والإقليمي، فباتت هدفًا لمحاولات الضغط من جانب بعض القوى الخارجية لتعطيل مسيرة التنمية.. دون أن تدرك أن الدولة المصرية بما حققته خلال الأعوام السبعة الأخيرة جعل من المستحيل أن تعود إلى الخلف.

خريطة المنطقة التى حددت المنظمات الدولية استهدافها لتقارير حقوق الانسان المشبوهة “الخريطة من موقع منظمة Committee For Justice”

نهاية الأسبوع قبل الماضي خرج علينا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال دورته السادسة والأربعين ببيان جديد وقعت عليه 30 دولة، زاد بعد إصداره صياح قنوات الجماعة الإرهابية.
دعونا هنا نتوقف مع ذلك الملف لبضعة دقائق نكشف فيها مجموعة من الأوراق الخاصة به، ولماذا يجري تصعيده ضد الدولة المصرية حاليًا؟
فى البداية نؤكد أن الخارجية المصرية ردت ردًا قويًا فندت فيه ما جاء فى البيان الذي تبنته فنلندا ووقعت عليه كل من (أستراليا، النمسا، بلجيكا، البوسنة والهرسك، بلغاريا، كندا، التشيك، الدنمارك، إستونيا، فرنسا، فنلندا، ألمانيا، آيسلاند، إيرلندا، إيطاليا، لاتفيا، ليختنشتاين، ليتوانيا، لوكسمبورج، هولندا، نيوزيلندا، النرويج، سلوفينيا، إسبانيا، السويد، سويسرا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، جمهورية الجبل الأسود “مونتينيجرو” وكوستاريكا).

(1)

لكن هناك بعض النقاط لابد من توضيحها، فإذا عُرِف السبب وراء تلك التقارير بَطُل العجب كما يُقال.
الدول التي تبنت البيان الأخير هي نفس الدول التي شاركت فى جلسة البرلمان الأوربي ديسمبر 2020 وحاولت خلال ما عُرِف بأسبوع حقوق الإنسان أن تقدم صورة غير حقيقية ساهمت فيها عناصر الجماعة الإرهابية وبعض دول المنطقة التي تستهدف ضرب استقرار دول المنطقة العربية ومن بينها مصر.
مع فشل تلك المخططات، تحاول تلك القوى بين الحين والآخر استغلال هذه الورقة «حقوق الإنسان» لاستصدار قرار ضد الدولة المصرية يعيد الروح إلى أحلام قوى الإرهابية وبعض القوى التي تستهدف البحث عن مقعد لها فى صدارة المنطقة.
ما حدث خلال لجان الاستماع التي انعقدت بالبرلمان الأوربي وتحدثتُ عنها بالتفصيل فى العدد 2305 الصادر فى 27 ديسمبر الماضي تحت عنوان «صفعة على وجه البرلمان الأوروبي» كان ذلك الإعلان هو نتاج تلك الشهادات التي قدمها عدد من المستقدمين والمدفوعين من قبل أنظمة تستهدف تشويه ما حققته مصر خلال الفترة الماضية.
هذا ما نشرناه من قبل، حيث تم الاستماع إلى أقوال من أطلقوا عليهم اسم “الشهادات الحية” التي تكفلت إحدى الدول العربية بنفقات إقامتهم فى بروكسل يوم الثلاثاء 15 ديسمبر الماضي، وهم القطريتين د. وفاء اليزيدي والطالبة جواهر محمد المير، وخديجة جنكيز خطيبة جمال خاشقجي، والطالب البريطاني ماثيو هيدجز، إلى جانب علي الأسود، بحريني الجنسية.
جاءت د. وفاء اليزيدي من الولايات المتحدة الأمريكية على نفقة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر، وكذلك الطالب البريطاني الذي قَدِم من لندن وعضو مجلس النواب البحريني، علي الأسود الذي قَدِم من واشنطن أيضًا.
وفى الجلسة الأخيرة لأسبوع حقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي حاولت اللجنة المتاجرة بقضية «ريجيني» والحديث عن الحريات فى مصر، رغم البيان الصادر من النائب العام المصري ونظيره الإيطالي قبل انعقاد اللجنة بأكثر من أسبوع فى بيان مشترك يوثق الحقائق فى تلك القضية، إلا أن اللجنة تجاهلت كل ذلك ولجأت إلى تزييف الحقائق.
لم يكن ذلك وحده ما بُنيَ عليه بيان فنلندا الموقع من 30 دولة، بل استند أيضًا إلى البيان الذي قدمته منظمة “كوميتي فور جاستس” “Committee For Justice” – والتي تتخذ من جينيف مقرًا لها، وتعمل فى مجال حقوق الإنسان بالمنطقة العربية وفق الخريطة المحددة لها والمنشورة على صفحتها وذلك وفق أجندة مموليها، وكان تقريرها المكون من 34 صفحة والذي ارتكز على أرقام وبيانات بدون أية مصادر، وهو ما تغافلت لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي عن تدقيقه – وكذلك مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعد أن قدمت فنلندا بيانًا به مجموعة من الرسوم البيانية.
بدأ الملف بإثارة قضية ريجيني ثم الحديث عن أزمة كورونا،
وما يُعرَف بالاختفاء القسري والرعاية الصحية للسجناء.
تضامن مع التقرير كل من (منظمة العفو الدولية، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب- ديجنيتي، الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان، مبادرة الحرية، هيومن رايتس ووتش، الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، مشروع الديمقراطية فى الشرق الأوسط، الخدمة الدولية لحقوق الإنسان، لجنة الحقوقيين الدولية، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، جمعية لجنة اليقظة من أجل الديمقراطية فى تونس، كوميتي فور جاستس الديمقراطية فى العالم العربي الآن، الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، منّا لحقوق الإنسان، مجموعة حقوق الأقليات الدولية).
وبمقارنة بسيطة بين بيان ديسمبر وبيان مارس الجاري (بيان البرلمان الأوربي بيان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة) نجد أنهما نسخة واحدة ارتكزت على تقارير قدمتها عناصر الإرهابية وقامت بصياغتها بأكثر من لغة لتصبغ الأكاذيب بصبغة دولية من أجل استخدام ملف حقوق الإنسان للضغط على الدولة.

(2)

كما جاءت مصادر التمويل واحدة لعدد من تلك المنظمات، وكذلك فريق العمل توحدت أفراده، فكان لعناصر الإرهابية النصيب الأكبر بين الأفراد العاملين بها.
كما كانت منظمة «الحرية» المتخذة من الولايات المتحدة مقرًا لها والتي يديرها محمد سلطان نجل الإرهابي صلاح سلطان القيادي فى جماعة الإخوان الإرهابية، هي المنسق العام لتلك التقارير لما لها من علاقات مع منظمات “فريدم هاوس ومنظمة العفو الدولية ومؤسسة كارنيجي ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وممثلي الكونجرس الأمريكي، وعدد من مسؤولي الخارجية الأمريكية.”
ورغم أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر فى 10 ديسمبر 1948 والذي ينص على 30 مادة وديباجة، لتبلغ عدد كلماته 1450 كلمة، والمترجم إلى 500 لغة لم يحتوِ على كلمة الحريات سوي سبع مرات ثلاث منهما فى الديباجة، وأربع فى مواد الإعلان
(المادة الثانية، الفقرة الثانية من المادة 26 وهي المادة الخاصة بالحق فى التعليم، المادة الثامنة والعشرون، المادة الثلاثون.)
جاءت المادة (25) تتحدث عن الحق فى الصحة والمسكن والخدمات الاجتماعية ورعاية الأطفال وتوفير فرص العمل، والمادة (26) لتؤكد على الحق فى التعليم والأهمية التسامح الديني.
هذا إلى جانب مواد الإعلان الأخرى التي تؤكد على الحق فى الأمن والحق فى الحياة وغيرها من حقوق الإنسان المنسية لدى مسوقي البيان ومروجيها من منظمات لدى عدد من الدول الأوروبية بالإضافة إلى كندا وأستراليا والولايات المتحدة الأمريكية، والتي رصد الزملاء فى ملف مهم هذا العدد اختراق تلك الدول ما يسمونه بحقوق الإنسان وعدم احترامهم للحريات التي يتشدقون بها.
فى الوقت الذي تهتم فيه بمصر بالقضاء على العشوائيات وتوفير حياة كريمة لأبنائها وتحقيق العدالة الاجتماعية بشكل حقيقي على أرض الواقع بتحسين جودة الحياة فى الريف وتحسين مستوى معيشة ساكني المناطق الخطرة بعد إنشاء مساكن بديلة لهم (الأسمرات1-2 -3، أهالينا 1-2 روضة السيدة، بشائر الخير 1-2-3) وغيرها، وتطوير البنية التحتية والارتقاء بالرعاية الصحية، وزيادة فرص العمل (انخفض حجم البطالة من 14% عام 2013 إلى 7. 2 عام 2020).
هذا إلى جانب الحفاظ على الأمن والاستقرار وتصدي القوات المسلحة والشرطة المدنية بمواجهة الإرهاب وتحقيق الأمن، وإطلاق مشروع تطوير التعليم وتطوير الرعاية الصحية (التأمين الصحي الشامل، 100 مليون صحة، القضاء على قوائم الانتظار، الحفاظ على صحة المرأة، الكشف عن الأمراض غير السارية، رصد
200 مليار جنيه لمواجهة فيروس كورونا).
هذا إلى جانب العديد من المبادرات الخاصة بالرعاية الاجتماعية (حياة كريمة، الأسر الأولي بالرعاية، تكافل وكرامة، العمالة اليومية وغيرها من المبادرات الاجتماعية).
ثم حق تنقل الأفراد واللجوء إلى الدول وفق المادة (14) من الإعلان العالمي والذي تطبقه مصر حيث يعيش بها أكثر من
5 ملايين لاجئ بين أبنائها وينعمون بالخدمات التي ينعم بها أبناء الشعب المصري دون تمييز، فى الوقت الذي صنعت فيه دول أوربا والولايات المتحدة معسكرات للاجئين وتعاملت معهم كونهم ليسوا بشرًا، بل وارتكبت ضدهم العديد من التجاوزات التي تتنافى مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
تلك يا سادة هي حقوق الإنسان المسكوت عنها فى مواجهة البيانات المعلبة وسابقة الإعداد والمتكررة والمستخدمة فى مواجهة الدول الناهضة لمحاولة عرقلتها.
لكن.. هيهات أن يحدث ذلك، فالشعب المصري أكثر وعيًا وثقة فى قيادته والخارجية المصرية لديها من الأدوات الدبلوماسية والأدلة لإثبات زيف تلك التقارير.

إننا ونحن نقترب من إعلان الجمهورية الثانية سنواجه العديد من محاولات تشويه المشهد، الأمر الذي يتطلب منا جميعًا الاصطفاف خلف القيادة السياسية، والثقة فى إدارته للملفات الوطنية والعمل معًا من أجل مستقبل أفضل لهذا الوطن.