رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

مواجهة بين تطلعات الحكومة وتخوفات النواب

821

رمضان أبو إسماعيل

«موازنة الارتقاء بحياة المواطنين».. هذا العنوان يلخص توجهات مشروع الموازنة العامة للعام المالي 2021 / 2022، الذي تقدمت به الحكومة برئاسة د. مصطفى مدبولي، مؤخرا، إلى مجلس النواب، ضمن حزمة من مشروعات القوانين ذات الصلة بالموازنة العامة للدولة، تتكون من 57 مشروع قانون «ربط موازنات» للعام المالى المقبل، التي تتضمن «قانون ربط الموازنة العامة للدولة، و55 قانونًا للهيئات الاقتصادية، وقانونًا للهيئة القومية للإنتاج الحربى»؛ تمهيدًا لمناقشتها وإقرارها، قبل الموعد الدستوري للبدء في تنفيذها قبل بداية العام المالي الجديد في 1 يوليو 2021.

 

يعكس مشروع الموازنة، بحسب د. محمد معيط، وزير المالية، التوجيهات الرئاسية بتعظيم أوجه الإنفاق العام لتحسين مستوى الخدمات، بما يساهم فى جهود الارتقاء بمستوى المعيشة، وذلك على الرغم من التداعيات المصاحبة
لـ «جائحة كورونا»، التي فرضت تحديات جسام على الأداء المالي للدولة، نتيجة التراجع الحاد فى إيرادات قطاعات رئيسية فى الاقتصاد وعلى رأسها القطاع السياحي، حيث تعمل الحكومة من خلال مشروع الموازنة على تعزيز جهود تحسين جودة البنية الأساسية، والمرافق العامة، ومواصلة جهود التنمية البشرية برفع مستوى خدمات قطاعى الصحة والتعليم، ومواصلة العمل فى بعض المشروعات القومية المهمة، مثل المشروع القومى لتنمية وتطوير الريف.

مواصلة الجهود

تواصل الحكومة جهود الارتقاء بحياة المواطنين جنبًا إلى جنب مع استمرار مساندة الأنشطة الإنتاجية والفئات الأكثر تأثرًا بالجائحة، دون الإخلال باستدامة مؤشرات الموازنة والدين العام، لتعزيز قدرة الاقتصاد القومى؛ حيث تستهدف الحكومة على المدى المتوسط تسجيل معدلات نمو قدرها 5.4%، وخفض العجز الكلى إلى 6.7%، وتحقيق فائض أولى قدره 1.5% لضمان استقرار مسار دین أجهزة الموازنة للناتج المحلى مع نهاية العام المالى المقبل.

يرفع مجلس النواب برئاسة المستشار حنفى الجبالي حالة التأهب القصوى للقيام بأحد أهم أدواره الدستورية، التي تتمثل فى مناقشة مشروع الموازنة وملحقاته من مشروعات القوانين، للوصول إلى قول فصل فيما قدمته الحكومة، وهذا ليس بالأمر الهين، ففى الوقت، الذي يوفر فيه مشروع الموازنة ضمانات كافية لمواصلة جهود الارتقاء بمستوى المعيشة عبر تحسين أداء مرافق البنية الأساسية والخدمات العامة، إلا أنه يفرض المزيد من الأعباء على المالية العامة للدولة بما يشكل مخاطر تتجسد فى اضطرار الحكومة إلى الاستدانة لسد الفجوة التمويلية الكبيرة، التي يخلقها الحجم الكبير لمصروفات الموازنة العامة المقترحة.

تترجم أرقام الموازنة المقترحة هذه المستهدفات، التي أعلنت عنها الحكومة، وفقا لـ «د. معيط»، تبلغ إجمالي مصروفات الموازنة العامة للدولة نحو 1.873 تريليون جنيه بزيادة 13.8% مقارنة بالعام الجاري، بينما يبلغ إجمالى الإيرادات المقدرة 1.365 تريليون جنيه بزيادة 22.2%، مع طفرة ملموسة فى مخصصات الاستثمارات العامة؛ لتصل إلى 358.1 مليار جنيه بزيادة قدرها 27.6% مقارنة بالعام الحالي، بما يضمن تحقيق التوجيهات الرئاسية بتعظيم الإنفاق على المشروعات التنموية، مما يُسرع بتنفيذ مستهدفات «رؤية مصر 2030»؛ من أجل إرساء دعائم التنمية الشاملة والمستدامة، ويحقق المزيد من تحسين مستوى المعيشة.

مخصصات الإنفاق

يخصص مشروع الموازنة 180 مليار جنيه فى جانب المصروفات لسداد القسط السنوى المستحق لصالح صندوق التأمينات والمعاشات، وذلك فى إطار تنفيذ اتفاق فض التشابكات مع وزارة التضامن الاجتماعى لسداد مستحقات صناديق التأمينات المتراكمة عبر نصف قرن، على ضوء قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم ١٤٨ لسنة ٢٠١٩؛ بما يضمن توفير السيولة المالية اللازمة لخدمة أصحاب المعاشات والمستحقين عنهم والمؤمن عليهم والوفاء بكامل الالتزامات تجاههم.
يشهد باب الأجور وتعويضات العاملين بالدولة زيادة بنسبة 11.4%؛ ليصل إلى 361 مليار جنيه، وذلك لتمويل جهود الارتقاء بأحوال العاملين بالدولة، مع استهداف توجيه الجزء الأكبر لتحسين أجور موظفى الدرجات الوسطى، ودخول العاملين بقطاعى الصحة والتعليم، إضافة إلى منح حوافز وبدلات انتقال للعاملين بالعاصمة الإدارية بتكلفة 1.5 مليار جنيه، بالإضافة إلى تخصيص 2.5 مليار جنيه لتمويل حافز تطوير التعليم قبل الجامعى العام والأزهرى لصفوف رياض الأطفال والأول والثانى والثالث والرابع الابتدائى، وزيادة حافز الجودة لأعضاء هيئة التدريس، ومعاونيهم بالجامعات والمراكز والمعاهد والهيئات البحثية بتكلفة سنوية إضافية نصف مليار جنيه.
فيما يخصص مشروع الموازنة الجديدة
321 مليار جنيه لباب الدعم، يذهب الجانب الأكبر منها إلى مخصصات دعم السلع التموينية التي تستحوذ على 87.2 مليار جنيه، و19 مليار جنيه للمعاشات الضمانية وبرنامج «تكافل وكرامة»؛ بما يسمح بتقديم دعم نقدی شهرى لأكثر من 3.6 مليون أسرة من الأسر الأقل دخلًا، وتخصيص 7 مليارات جنيه للعلاج على نفقة الدولة، وتمويل تنفيذ منظومة التأمين الصحى الشامل فـــــى محافظــــات الأقصر وأسوان والإسماعيلية والسويس وجنوب سيناء،
و7.8 مليار جنيه «للدعم النقدى ودعم المرافق» للإسكان الاجتماعى؛ بما يُسهم فى تخفيف الأعباء عن المواطنين.
دعم الصادرات
لم تمنع الضغوط التي تفرضها جائحة كورونا الحكومة، والكلام لـ «وزير المالية»، من مواصلة سياسة دعم الصادرات، حيث تم الإبقاء على مخصصات لدعم الصادرات قدرها 4.2 مليار جنيه، إضافة إلى تخصيص 6 مليارات جنيه بمشروع الموازنة لسداد قسط مبادرة السداد المبكر النقدى 85% من المستحقات المتأخرة للمصدرين؛ بما يعكس حرص الحكومة على مساندة القطاع التصديرى؛ باعتباره أحد دعائم الاقتصاد القومى، من خلال سرعة رد الأعباء التصديرية المتأخرة للشركات المصدرة لدى صندوق تنمية الصادرات؛ بما يسهم فى توفير سيولة نقدية تُمكِّنها للوفاء بالتزاماتها نحو عملائها، والحفاظ على العمالة.
لم تتوقف مخصصات الدعم عند هذا الحد، بل يخصص مشروع الموازنة 10 مليارات جنيه؛ لدعم أسعار الغاز وتخفيض سعر الكهرباء للقطاع الصناعى، و2.1 مليار جنيه؛ لتمويل مبادرة تحويل السيارات المتقادمة للعمل بالغاز الطبيعى، بما يساهم فى خفض الانبعاثات الضارة بالبيئة ويدعم جهود الحكومة للمضي قدما فى التحول إلى الاقتصاد الأخضر.
زيادة الإيرادات
ووفقا للبيان المالي لمشروع الموازنة العامة، تستهدف الحكومة زيادة حصيلة ضريبة الثروة العقارية بنسبة 43% خلال العام المالى القادم، ليسجل 1.734 مليار جنيه مقابل 1.209 مليار متوقعة بنهاية العام المالى الحالى، خصوصا بعد انتهاء مصلحة الضرائب العقارية من التقييم الجديد للضريبة العقارية، بزيادات تتراوح بين 30 و45% على الوحدات السكنية وغير السكنية، تنفيذًا للنص القانوني الذي يلزم المصلحة بإعادة تقييم الضريبة على العقارات كل 5 سنوات، حيث كان آخر حصر أجرته المصلحة للعقارات فى عام 2013، بما يساهم فى زيادة حصيلة الضرائب العقارية إلى نحو 5.6 مليار جنيه.
حصيلة الضرائب
يذهب البيان المالي لمشروع الموازنة إلى أن وزارة المالية تتوقع زيادة حصيلة ضريبة القيمة المضافة على السلع المحلية، بنحو 16.56%؛ لتصل إلى 78.89 مليار جنيه، مقابل 67.68 مليار خلال العام الحالى، وزيادة إيرادات ضريبة القيمة المضافة على السلع الأجنبية، بنحو 19.75%؛ لتصل إلى 128.312 مليار جنيه، وارتفاع حصيلة الضرائب على سلع جدول رقم 1 محلية ومستوردة، بنحو 10.98%؛ لتصل إلى 122.578 مليار جنيه، مقابل 110.444 مليار متوقعة بنهاية العام الحالى؛ حيث سترتفع الضرائب على السجائر والتبغ بنسبة 9.16%، لتصل إلى 79.060 مليار جنيه، مقابل 72.420 مليار متوقعة هذا العام،
تتواصل توقعات وزارة المالية بنمو حصيلة الضرائب على القيمة المضافة مع نمو الحصيلة المتوقعة من ضريبة القيمة المضافة على خدمات التشغيل للغير بنحو 16.72٪؛ لتصل إلى 39.29 مليار جنيه، مقابل 33.66 مليار خلال العام الحالى، وزيادة حصيلة ضريبة القيمة المضافة على الخدمات المقدمة فى الفنادق والمطاعم السياحية بنسبة 46.60٪؛ لتصل إلى 5.124 مليار جنيه خلال العام المالى القادم، وارتفاع حصيلة ضريبة القيمة المضافة على خدمات الاتصالات بنحو 12.5%؛ لتصل إلى 14.919 مليار جنيه خلال العام القادم مقارنة بـ13.261 مليار جنيه متوقعة هذا العام.
الفجوة التمويلية
تضطر الحكومة، بحسب البيان المالي، فى سبيل سد الفجوة التمويلية، إلى الاقتراض وإصدار أوراق دين حكومية بنحو 1.068 تريليون جنيه العام المالي القادم، بزيادة قدرها 8% مقارنة بالعام المالي الحالي، الذي اقترضت فيه الحكومة وأصدرت أوراق دين بنحو 989.66 مليار جنيه، وذلك بإصدار سندات دولية بقيمة 66 مليار جنيه، والاقتراض من مؤسسات دولية بقيمة 12.375 مليار جنيه، والحصول على تمويل محلى بقيمة 990.133 مليار جنيه، مقابل 832.293 مليار جنيه خلال العام المالى الحالى.
وتلتزم الحكومة خلال العام المالي الجديد بسداد قروض محلية وأجنبية خلال العام المالى القادم، بقيمة 593 مليار جنيه (477.673 مليار جنيه محلية – 115.327 مليار أجنبية)، مقابل 555.569 مليار جنيه (455.485 مليار محلية – 35.896 مليار أجنبية) متوقع أن تسددها بنهاية العام المالى الحالى بزيادة 6.7%، فضلا عن مخصصات قدرها 579.582 مليار جنيه لباب سداد فوائد الدين عن القروض المحلية والأجنبية فى السنة المالية الجديدة مقابل 566 مليارًا متوقعة بنهاية العام المالى الحالى، بزيادة قدرها 2.4%.
يغذي الزيادة فى مخصصات فوائد الدين زيادة فى مخصصات فوائد الدين العام الخارجى قدرها 22.1%، حيث تزيد من 48.419 مليار فى موازنة العام الحالي لتصل إلي 59.140 مليار جنيه فى مشروع موازنة العام 2021 / 2022، فيما يتوقع البيان المالي تراجع مخصصات فوائد الأذون على الخزانة العامة بنسبة 26.2%، لتصل إلى 159.209 مليار جنيه، مقابل 215.787 مليار العام الجاري، وتراجع فوائد سندات البنك المركزي بنسبة 12.5%، لتصل إلى 61.88 مليار جنيه مقابل 70.70 مليار العام الجاري، على أن تشهد مخصصات فوائد سندات الخزانة المصرية زيادة قدرها 35%، لتصل إلى 279.126 مليار جنيه، مقابل 206.722 مليار جنيه.