رابط الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية

المستشار مُنصف سليمان لـ «أكتوبر»: قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين إنجاز يحسب للرئيس السيسي

827

«مشروع القانون نقله حضارية، تضاف إلى إنجازات الرئيس السيسي».. هذا ما أكده المستشار مُنصف سليمان عضو مجلس النواب فى حديثه لمجلة أكتوبر حول مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، الذى وافقت عليه الكنائس المسيحية مؤخراً وتم تقديمه لوزارة العدل تمهيداً لعرضه على مجلس الوزراء لإصداره من مجلسى النواب والشيوخ، كما ينص الدستور، مشيراً إلى أن هناك إرادة سياسية لإصدار القانون الذى يضع الأسس السليمة لحل مشكلات الأحوال الشخصية للأسرة المسيحية، موجهاً شكره للمستشارين الذين شاركوا فى إعداد القانون، واصفا صياغته بأنها كانت صعبة، خاصة مع محاولة التوفيق بين الكنائس المختلفة وفى نفس الوقت الاحتفاظ بخصوصية كل كنيسة ومعتقداتها.

وليد فائق

تصوير: عامر عبد ربه

 بعد الانتهاء من مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين.. ماذا تقول بهذه المناسبة؟

بدأت العمل فى مشروع القانون سنة 1978، وأنجزنا مشروعا وقدمناه للحكومة ووافقت عليه وقتها ثم اختفى، وفى سنة 1988 قمنا بتحديث المشروع ووقعت عليه جميع الطوائف المسيحية ثم أرسلناه لوزارة العدل التى شكلت لجنة ووافقت عليه للمرة الثانية، ولكنه أيضاً اختفى!. وفى سنة 2010 وبعد أزمة «الحق فى الزواج الثانى» أصدر الرئيس الراحل حسنى مبارك، تعليمات بإنجاز قانون جديد خلال «شهر واحد» وبالفعل قمنا بصياغة قانون جديد، ووضع بالفعل على مكتب الرئيس ليوقع عليه «مرسوم بقانون» – قبل تشكيل آخر مجلس شعب فى عهده – ثم قال له «أحدهم» الأقباط يقولون إنك عملت لهم قانون «تفصيل» فلم يوقعه الرئيس الأسبق، وأمر بالانتظار لحين تشكيل البرلمان الجديد، وبالفعل أجريت الانتخابات وانعقد مجلس الشعب ولم يسعف الوقت لإرسال المشروع إليه، لأن الثورة قامت وقتها، وبعدها نجحنا فى وضع المادة الثالثة من الدستور الخاصة بالاحتكام للشريعة المسيحية فى الأحوال الشخصية للأقباط، فكان يتعين تعديل القانون تعديلاً جذريا بما يتلاءم مع الوضع الجديد، فقمنا بذلك، ووقعت عليه الطوائف الثلاث من حوالى 3 سنوات ونصف، ولكن انتظرنا موافقة الفاتيكان طبقاً لطلب الكنيسة الكاثوليكية، والتى جاءت مؤخرا، فأرسلنا المشروع لوزارة العدل التى شكلت لجنة عقدنا معها 16 اجتماعا مطولا، وانتهينا من المشروع ووقع عليه الجميع، وهو الآن فى مكتب وزير العدل لإرساله لمجلس الوزراء، ولا أشك لحظة فى أن الحكومة هذه المرة لديها إرادة سياسية فى إصدار هذا القانون، ولذلك أنا متفائل أنه سوف يرى النور أخيراً..

 كم من الوقت استغرق إعداد مشروع القانون الأخير فى صورته النهائية؟

حوالى سنة من العمل العلمانى، ثم مناقشته فى المجمع المقدس للكنائس المختلفة..

موافقة الفاتيكان

 فلماذا تأخر صدور مشروع القانون الحالى خاصة أنه كان من المقرر وفقا للدستور إصداره من خلال مجلس النواب السابق؟

لم يكن السبب من الحكومة أو مشكلات من الكنائس.. فليس هناك تعنت ولاخلافات.. بالعكس ممثلو الكنائس كانوا فى حالة تفاهم متصل، وكان هناك تفهم من الحكومة والحقيقة اللجنة التى شكلها وزير العدل كانت أكثر من رائعة فى مختلف أعضائها، حتى إن ممثل الأمن الوطنى أدى دورا مميزا يستحق عليه كل شكر، فالتأخير كان لمسائل إجرائية تمثلت فى تأخر وصول موافقة الفاتيكان، وحتى الكنيسة الكاثوليكية فى مصر بريئة من هذا التأخير، هم فقط لديهم إجراءات ملزمين بها..

 وما هى الخطوات القادمة حتى إصدار القانون؟

نحن قدمناه لوزارة العدل، ووفقا للدستور سوف يعرض المشروع على مجلس الوزراء للموافقة عليه، ثم يرسل لمجلسى النواب والشيوخ لإصداره.

 ما هى الكنائس التى اشتركت فى إعداد مشروع القانون؟

الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والكنيسة الكاثوليكية القبطية، والطائفة الإنجيلية، وطائفة الروم الأرثوذكس، والسريان الأرثوذكس، وهذه الكنائس تمثل الطوائف المسيحية الخمس المعترف بها قانونا فى مصر، وتشكل 99% من المسيحيين فى مصر.

 هل هناك كنائس لن يسرى عليها القانون وسوف تطبق لائحتها الخاصة؟

لا القانون سوف يسود على كل الكنائس أو اللوائح الخاصة.. فالقاعدة تقول إنه يعلو على أى شىء.

 كم تبلغ عدد مواد مشروع القانون؟

المشروع فى مجمله يضم حوالى 284 مادة، تشملها عدد من الأبواب منذ بداية مقدمات الزواج (الخطبة) ثم انعقاد وانحلال وبطلان الزواج، والمواريث، والرؤية والحضانة، وفى انتظار المشروع بصيغته النهائية التى سيوافق عليه البرلمان بمجلسيه.

 هل سيكون القانون موحدا.. أم لكل طائفة باب داخل القانون؟

لا، القانون موحد مع الاحتفاظ بخصوصيات كل طائفة، مثلا موانع الزواج عند البروتستانت تختلف عن مثيلتها عند الكاثوليك أو الأرثوذكس، ونحن لا نستطيع أن نُكره إنساناً على تغيير عقيدته، وبالتالى فحيثما وجد الخلاف استثنينا «الكنيسة المعنية»، بمعنى أننا وضعنا الأصل وأوردنا الاستثناءات، ومن هنا كانت صعوبة صياغة هذا المشروع، وهنا أسجل شكرى العميق للسادة المستشارين الذين شاركونا فى إعداد مشروع القانون.

أسباب التطليق والبطلان

 ما هى أهم ملامح القانون؟

أولا التوسع فى أسباب بطلان الزواج.. أصبح كل غش يؤدى إلى البطلان.. فى الماضى كان الغش يقتصر على مسألة وحيدة هى «العجز الجنسى، والبكارة».. المشروع الحالى لو ذكر طرف أنه حاصل على دكتوراه فى القانون، وثبت بعد ذلك أن درجته العلمية ماجستير فقط، فإن هذا غش يؤدى لبطلان الزواج.. وهذا بالطبع يحمى الرجال والنساء على حد السواء، أيضاً من أسباب البطلان الإصابة بأى مرض مزمن لا يرجى شفاؤه قبل الزواج والعجز الجنسى، ما لم يكن الطرف الثانى قد قبل بذلك، وأيضاً الشذوذ الجنسى كلها تؤدى لبطلان الزواج.

ثانيا التطليق، ومن أسبابه الهجر لمدة
4 سنوات متصلة، والزنا بأنواعه ومن ضمنها الزنا الحكمى، فمثلا يعتبر فى حكم الزنا التواجد فى موضع يثير الريبة الشديدة فى الزنا، مثل التواجد فى غرفة واحدة بنفس الفندق، أو ضبط رسائل خطية أو إلكترونية تنبئ بوجود زنا، كذلك الأمراض المزمنة ما بعد الزواج والتى لا يرجى شفاؤها كالجنون.

وما يميز مشروع القانون أنه نص على استحداث ما سوف يطلق عليه «لجان توفيق» يذهب إليها أطراف المشكلة قبل اللجوء للمحكمة..

 هل «لجان التوفيق» سوف تكون فى الكنائس أم فى المحاكم؟

فى المحكمة، وسوف يصدر قرار وزارى يحدد اللجان وتشكيلها مع مراعاة أن يكون لكل طائفة ممثل فى هذه اللجان التى سوف تكون مكلفة من قبل المحكمة أن ترسل تقريرا لها بنظرتها وما أرتأته فى القضية المعروضة عليها.

 وهل هذه التقارير ملزمة للمحكمة؟

لا، استرشادية، ولكن فى مسائل الطلاق، إذا خالفت المحكمة تقرير لجان التوفيق فعليها أن يكون حكمها مسببا فى النقطة التى خالفتها، وهذه اللجان لها إيجابيات كثيرة خاصة أن الكنيسة أكثر دراية بالأسرار التى تعتنقها، وبالتالى عندما تبلغها للمحكمة من خلال ممثليها فى هذه اللجان يكون ذلك أفضل.

 ما أهم المشاكل التى واجهتكم أثناء إعداد المشروع؟

التوفيق بين الطوائف المختلفة مع الاحتفاظ بخصوصية كل طائفة ومعتقداتها، وأيضا قابلتنا مفاجآت كثيرة أذكر منها أن الكاثوليك – كما هو معروف – ليس لديهم طلاق، وكل أسباب الطلاق لدينا كأرثوذكس لا تسرى عليهم، ومع ذلك يجوز لبابا الفاتيكان أن يصدر قرارا «بالطلاق» فلا قيد عليه فى ذلك، وهذه كانت مفاجأة بالنسبة لنا.

 ماذا بشأن الزواج الثانى؟ كيف انتهى مشروع القانون حول هذا الملف الشائك؟

طبقــــاً لمشــــروع القانون فإن المتسبب فى الطلاق، لا يتزوج مرة أخرى إلا بإذن من الرئاسة الدينية لكنيسته، ونحن هنا لم نغلق الباب تماماً أمام الطرف المخطئ، ولكننا قلنا فى ثوب مشروع أن يعود لرئاسته الدينية لاستطلاع رأيها، أما بالنسبة للطرف الضحية فلا مشكلة فى زواجه الثانى، وغالبا الحكم يفصح عن أسباب الطلاق ومن المتسبب فيه، ولاحظ أن الزواج علاقة مقدسة، والطلاق إساءة للطرف الضحية، وبالتالى إذا كان هناك طرف مؤذي، فلماذا أسمح له بأن يكرر فعلته ويؤذى آخرين؟!..

الزواج المدنى

 هل ينص القانون على «الزواج المدنى»؟

لا، ويرجع ذلك لسبب بسيط، ففى مشروع 2010 كان هناك باب خاص بالزواج المدنى، ولم يوافق عليه قداسة البابا شنودة الثالث وقتها، وقال إنه لا يجوز أن يتضمنه قانون ينظم شئون الأسرة المسيحية رغم كونه يتعارض مع المبادئ المسيحية، ووقتها الكنائس وقعت على كل المشروع فيما عدا باب «الزواج المدنى»، ووقتها قالوا لو أرادت الحكومة إصداره فممكن أن تصدره فى قانون مستقل، ولن نعترض، ولكن الآن هذا الباب الخاص بالقانون المدنى إنهار بعد المادة الثالثة من الدستور ولا يمكن صدوره.

 حتى ولو صدر فى قانون مستقل؟!

لو تم وضعه فى قانون الشهر العقارى قد يكون ممكناً، ولكن لا يمكن أن تنسبه إلى المسيحية حتى لا يتعارض مع المادة الثالثة.

 هل سوف ينهى المشروع مشاكل الأحوال الشخصية للأقباط؟

مسائل الأحوال الشخصية لا تندرج تحت حصر، لأنها مشاكل نابعة عن «علاقات إنسانية» الأصل فيها الرحمة والود والتنوع الشديد، وبالتالى لن تستطيع أن تغطى جميع المشاكل، ولكن يكفيك فخرا أن تضع الأسس السليمة لحلها، والمشروع وضع هذه الأسس، وعلى يقين أن هذا القانون نقلة حضارية وسوف يضاف عند صدوره إلى إنجازات الرئيس السيسي ولا تنسى أن قانون بناء الكنائس حل معضلة عمرها 100 سنة، ومشكلة الأحوال الشخصية للأقباط بدأت منذ سنة 1938، وتفاقمت سنة 1955، ولم يحاول أحد حلها إلا فى وقتنا الحاضر، عندما توافرت الإرادة السياسية للحل، فعندما يكون على رأس الدولة شخص متحضر، ينظر إلى المشاكل برغبة حقيقية فى حلها، وأشكر الرئيس على هذا القانون، وإذا كان سيذكر للرئيس فى أجل وأعظم أعماله «قانون بناء الكنائس» الذى أكد انحيازه التام للمواطنة وحكم القانون، فإنه بالنسبة لقانون الأحوال الشخصية، فقد سمعت من الرئيس شخصيا فى افتتاح اللجنة العليا للإصلاح التشريعى يوم 14 أبريل 2014، اهتمامه الشديد بقوانين الأحوال الشخصية للمسيحيين والمسلمين على السواء، وطالب بتحديث هذه القوانين، وبالتحديد قال «ابدأوا بهذين القانونين، حرام عليكم الناس».

عموما مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، حلم تحقق وهو ختام عملى العام، والأعمار بيد الله، ولكنى أعتقد أن هذا القانون مكافأة نهاية خدمة رائعة، فبصدور هذا القانون ومن قبله قانون بناء الكنائس تكون أحلامى التشريعة اكتملت.